دوحة الخابور شكرا لك
أتفق معك في أن البحث التاريخي لا ينبغي أن يتحول إلى سباق للبحث عن "أصل واحد نقي"، لأن معظم شعوب الشرق الأوسط الحالية هي نتاج عمليات تاريخية طويلة من التفاعل والامتزاج والتطور.
كما أتفق معك في أن من غير المنطقي تاريخيًا ولغويًا أن يُقال إن الكرد هم الحوريون والميتانيون والميديون والعيلاميون والفرس جميعًا في الوقت نفسه، وكأن هذه الشعوب كانت شعبًا واحدًا، بينما هي في الواقع كيانات مختلفة زمنيًا ولغويًا وسياسيًا.
لكن في المقابل يجب الحذر من الوقوع في الطرف الآخر من المبالغة، وهو اعتبار أن الكرد ظهروا فجأة دون أي جذور تاريخية سابقة. فجميع الشعوب الحديثة لها جذور ومكونات تاريخية أقدم منها، والكرد ليسوا استثناءً.
لذلك أرى أن الصياغة الأدق هي أن الكرد شعب تشكل تاريخيًا في موطنه الحالي عبر قرون طويلة، وقد ساهمت في تكوينه عناصر وشعوب متعددة عاشت في المنطقة، بعضها محلي قديم وبعضها إيراني، لكن لا يمكن اختزال الكرد في أي شعب قديم واحد، كما لا يمكن نفي وجود صلات تاريخية بينهم وبين شعوب المنطقة السابقة.
المشكلة ليست في البحث عن الجذور، بل في تحويل الفرضيات إلى حقائق قطعية. فالتاريخ الأكاديمي يقوم على الأدلة والاحتمالات والترجيح، لا على اليقين الأيديولوجي.
ولهذا فإن قوة الهوية الكردية لا تحتاج إلى إثبات أن جميع حضارات المنطقة كانت كردية، بل تكمن في وجود شعب كردي حقيقي ومجتمع حي وثقافة ولغة وتاريخ موثق عبر قرون طويلة من التطور والاستمرار.
__________________
fouad.hanna@online.de
|