عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم اليوم, 12:18 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,107
افتراضي ## نَدُوبٌ عَلَى خَدِّ الزَّمَنِ رِوَايَةُ عِشْقٍ لَمْ تُكْتَبْ، حَفَرَتْ حُرُوفَهَا

## نَدُوبٌ عَلَى خَدِّ الزَّمَنِ
رِوَايَةُ عِشْقٍ لَمْ تُكْتَبْ، حَفَرَتْ حُرُوفَهَا عَلَى خَدِّ الزَّمَنِ الكَئِيبِ، لِتُعْلِنَ هَزِيمَةَ قَلْبٍ مُنْكَسِرٍ. لِمَاذَا كُلُّ هَذِهِ الآلَامِ، الَّتِي تَنْخَرُ فِي الصَّدْرِ لِتَتْرُكَ نُدُوبًا أَزَلِيَّةً؟
تَبْدَأُ الحِكَايَةُ مِنْ تِلْكَ النُّقْطَةِ الَّتِي يَلْتَقِي فِيهَا الغَسَقُ بِالسَّوَادِ الحَالِكِ، حَيْثُ تَقِفُ الرُّوحُ شَاخِصَةً أَمَامَ أَطْلَالِ حِلْمٍ كَانَ بِالأَمْسِ يَمْلَأُ الكَوْنَ ضِيَاءً. لَمْ تَكُنْ قِصَّةُ حُبٍّ عَابِرَةً، بَلْ كَانَتْ زِلْزَالًا عَصَفَ بِأَرْكَانِ الذَّاتِ، وَإِعْصَارًا أَعَادَ تَشْكِيلَ تَضَارِيسِ الوِجْدَانِ. لَكِنَّ الأَقْدَارَ، فِي سُخْرِيَتِهَا المَعْهُودَةِ، أَبَتْ إِلَّا أَنْ تَخُطَّ مَسَارًا آخَرَ لَمْ يَكُنْ فِي حُسْبَانِ العَاشِقَيْنِ، فَتَحَوَّلَتْ تِلْكَ العَاطِفَةُ الجَيَّاشَةُ إِلَى رِوَايَةٍ مَبْتُورَةٍ، رِوَايَةِ عِشْقٍ لَمْ تُكْتَبْ فُصُولُهَا النِّهَائِيَّةُ عَلَى سُطُورِ الوَرَقِ، بَلْ حُفِرَتْ حُرُوفُهَا المُرَّةُ بِإِزْمِيلِ الوَجَعِ عَلَى خَدِّ الزَّمَنِ الكَئِيبِ.
كُلَّمَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ بِسُكُونِهِ المُرْعِبِ، تَتَجَدَّدُ الأَسْئِلَةُ النَّازِفَةُ الَّتِي لَا تَجِدُ لَهَا صَدًى سِوَى جُدْرَانِ الصَّمْتِ: لِمَاذَا كُلُّ هَذِهِ الآلَامِ؟ لِمَاذَا يَنْبَغِي عَلَى القَلْبِ أَنْ يَتَجَرَّعَ كُؤُوسَ المَرَارَةِ حَتَّى الثَّمَالَةِ؟ إِنَّهَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَحْزَانٍ عَابِرَةٍ يَمْحُوهَا مُرُورُ الأَيَّامِ، بَلْ هِيَ مَشَاعِرُ قَاسِيَةٌ تَنْخَرُ فِي الصَّدْرِ بِلَا هَوَادَةٍ، كَأَنَّهَا مِعْوَلٌ يَهْدِمُ خَلَايَا النَّفْسِ مِنْ دَاخِلِهَا، لِتَتْرُكَ خَلْفَهَا نُدُوبًا أَزَلِيَّةً لَا تَبْرَأُ، وَجُرُوحًا غَائِرَةً كُلَّمَا لَمَسَتْهَا ذِكْرَى قَدِيمَةٌ تَفَجَّرَتْ مِنْ جَدِيدٍ.
فِي هَذَا المَشْهَدِ الجَنَائِزِيِّ لِلمَشَاعِرِ، يَقِفُ القَلْبُ المُنْكَسِرُ شَاهِدًا عَلَى هَزِيمَتِهِ النَّكْرَاءِ. لَقَدْ خَاضَ مَعْرَكَتَهُ الأَخِيرَةَ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ صِدْقٍ وَنَقَاءٍ، بَذَلَ سَنَوَاتِ العُمْرِ قَرَابِينَ لِعِشْقٍ ظَنَّهُ سَيَدُومُ، لَكِنَّهُ اسْتَيْقَظَ عَلَى وَقْعِ النِّهَايَةِ الفَاجِعَةِ. هِيَ هَزِيمَةٌ لَا تُشْبِهُهَا هَزِيمَةٌ، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ النَّبْضُ إِلَى أَنِينٍ، وَيُصْبِحُ المَدَى الفَسِيحُ سِجْنًا ضَيِّقًا يُحَاصِرُ الأَنْفَاسَ. مَشَاعِرُ الشَّوْقِ تَحَوَّلَتْ إِلَى رَمَادٍ يَذْرُوهُ رِيحُ الخِذْلَانِ، وَمَا تَبَقَّى لَيْسَ سِوَى صَدَى صَوْتٍ حَزِينٍ يَتَرَدَّدُ فِي دَهَالِيزِ الرُّوحِ، يُعْلِنُ أَنَّ الحِكَايَةَ قَدْ انْتَهَتْ قَبْلَ أَنْ تَبْدَأَ، وَأَنَّ النُّدُوبَ قَدْ طُبِعَتْ إِلَى الأَبَدِ عَلَى جَبِينِ الحَيَاةِ.
**بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي**
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس