يمكنك الرد عليه بهذا الأسلوب الهادئ والحازم في الوقت نفسه، لأنه يفند كلامه دون الوقوع في الإهانة أو العنصرية المقابلة:
المشكلة أنكم تحاولون اختزال تاريخ منطقة عمرها آلاف السنين بمنطق “هذا لنا وحدنا” وكأن بقية الشعوب لم تكن موجودة. لا أحد ينكر الوجود الكردي التاريخي في المنطقة، لكن تحويل كل سكان طور عبدين ومديات وهزخ إلى “أكراد أصلهم مسيحي” ليس طرحًا علميًا بل خطابًا قوميًا.
أما موضوع dna الذي تتحدثون عنه، فالدراسات الجينية لا تثبت قومية حديثة، بل تُظهر اختلاط سكان الشرق الأوسط جميعًا بجذور زاغروسية وأناضولية وسامية وقوقازية قديمة. فهل يعني هذا أن كل شعوب المنطقة كردية؟ بالطبع لا.
الهوية لا تُختزل بتحليل جيني، بل تُبنى على اللغة والتاريخ والذاكرة والتراث والاستمرارية الحضارية. والسريان والآشوريون لهم لغة موثقة وكنائس ومخطوطات وتراث متصل منذ قرون طويلة، كما أن للأكراد تاريخهم وثقافتهم أيضًا.
أما مديات وطور عبدين، فوجود السريان والآشوريين فيها موثق تاريخيًا وأثريًا ولغويًا قبل نشوء الهويات القومية الحديثة بقرون طويلة، ولا يمكن محوه بمجرد تعليق انفعالي على وسائل التواصل.
التاريخ الحقيقي لا يقوم على إلغاء الآخر، بل على الاعتراف بأن المنطقة كانت دائمًا فسيفساء شعوب وثقافات، لا ملكية حصرية لأحد.
__________________
fouad.hanna@online.de
|