ان تذكر ان منطقة شمال بلاد الرافدين تناوب عليها حضارات كثيرة ،شيئ جميل ، بدأت بالسومريين والاكاديين والفارسية والبيزنطية واليونانية وتغفل الحضارة الحورية والميتانية والدولة الميدية لايشير الى انك تقدم حقائق تاريخية وانما لك اهداف سياسية . تقول ان كلمة رأس العين اخذت من الكلمة الارامية رش عينو ، الم يكن لرأس العين تسمية اخرى قبل ان تكون رش عينو ، الم تكن تل حلف عاصمة لدولة اسمها ميتاني ؟
ردي عليه:
عبدالرحمن علي، أولًا لا يجوز أن تُتهم أي قراءة تاريخية بأنها ذات “أهداف سياسية” فقط لأنها لم تذكر كل الحضارات التي مرت على المنطقة. النص لم ينكر وجود الحوريين ولا الميتانيين ولا الميديين، بل ذكر بالفعل مملكة ميتاني واحتمال ارتباط رأس العين بعاصمتها واشوكاني، وهذا موجود بوضوح في النص.
أما بخصوص تل حلف، فهناك خلط تاريخي عندك بين مراحل مختلفة. تل حلف هو الموقع الأثري لمدينة غوزانا/غوزان الآرامية التي أصبحت لاحقًا مركزًا مهمًا ضمن الدولة الآشورية، وهذا ثابت في النصوص الآشورية. أما مملكة ميتاني فهي كيان أوسع جغرافيًا وزمنيًا من تل حلف وحده، ولم يثبت أثريًا بشكل قاطع أن تل حلف كانت “عاصمة ميتاني”. العاصمة الميتانية المعروفة في المصادر هي واشوكاني، وموقعها الحقيقي ما يزال محل نقاش بين الباحثين، وهناك فرضيات تربطها بمنطقة رأس العين أو محيط الخابور، لكن لا يوجد حسم نهائي حتى الآن.
كذلك فإن ربط شعوب معاصرة مباشرة بشعوب قديمة مثل الميديين أو الميتانيين يحتاج إلى أدلة لغوية وأثرية وجينية وتاريخية معقدة، وليس مجرد شعارات قومية. التاريخ القديم لشمال بلاد الرافدين تشارك في صنعه السومريون والأكاديون والحوريون والميتانيون والآشوريون والآراميون والفرس واليونان والرومان وغيرهم، ولا يحق لأي قومية حديثة احتكاره بالكامل لنفسها.
أما اسم رأس العين، فالنص تحدث عن الاسم المعروف تاريخيًا في العصور السريانية والآرامية، أي “ريش عينا”، ولم يدّعِ أن هذا أقدم اسم عرفته المنطقة منذ فجر التاريخ. من الطبيعي أن تكون للمكان تسميات أقدم في العصور الحورية أو الأكادية أو غيرها، لكن كثيرًا من تلك الأسماء لم يصلنا بشكل مؤكد أو لم يُربط بالموقع الحالي بصورة نهائية.
الحوار التاريخي يحتاج إلى أدلة واحترام، لا إلى اتهامات سياسية مسبقة أو تحويل التاريخ إلى ساحة صراع قومي معاصر.
__________________
fouad.hanna@online.de
|