مشاركتي على برنامج ماذا لو في أكاديمية العبادي من إعداد وتقديم الدكتورة شريهان محمد وإشراف الدكتورة شهناز العبادي عميد الأكاديمية
مَاذَا لَوْ عَيْنَاكِ بَيْتِي... يَا مَنْ سَكَنْتِ قَلْبِي
بقلم الشاعر فؤاد زاديكى
مَاذَا لَوْ كَانَتْ عَيْنَاكِ هِيَ المَلَاذَ الأَخِيرَ، وَالوَطَنَ الَّذِي لَا يُغَادِرُهُ مُسَافِرٌ؟
يَا مَنْ سَكَنْتِ بَيْنَ حَنَايَا الرُّوحِ، وَاتَّخَذْتِ مِنْ نَبَضَاتِ قَلْبِي مَسْكَنًا وَمُقَامًا،
لَوْ كَانَ لِي أَنْ أَخْتَارَ مَنْفَايَ، لَمَا اخْتَرْتُ سِوَى جَفْنَيْكِ غِطَاءً وَسِحْرِهِمَا سَقْفًا.
إِنَّنِي أَرَى فِي لَحْظِكِ تَارِيخًا مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ، وَكَأَنَّ الرَّبَّ خَلَقَهُمَا مِنْ نُورِ الفَجْرِ.
كُلَّمَا أَبْحَرْتُ فِيهِمَا، وَجَدْتُ نَفْسِي أَعُودُ إِلَى ذَاتِي الَّتِي فَقَدْتُهَا فِي زِحَامِ الأَيَّامِ.
أَنْتِ الَّتِي جَعَلْتِ مِنَ الحُبِّ صَلَاةً، وَمِنَ الشَّوْقِ تَرْتِيلًا يَتَرَدَّدُ فِي مَحْرَابِ صَدْرِي.
لَوْ كَانَتْ عَيْنَاكِ بَيْتِي، لَأَغْلَقْتُ أَبْوَابَ العَالَمِ خَلْفِي، وَاكْتَفَيْتُ بِعُمْقِ النَّظَرِ.
فَلَا رِيحٌ تَهزُّ أَرْكَانِي وَأَنْتِ مَعِي، وَلَا غُرْبَةٌ تُوجِعُنِي وَأَنْتِ بَيْتِي وَسَكَنِي.
يَا سَيِّدَةَ القَلْبِ، إِنَّ السُّكْنَى فِي عَيْنَيْكِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حُلْمٍ، بَلْ هِيَ وُجُودٌ.
فِيهِمَا أَقْرَأُ قَصَائِدِي الَّتِي لَمْ تُكْتَبْ، وَأَسْمَعُ أَلْحَانَ الخُلُودِ تَعْزِفُ بِلَا انْقِطَاعٍ.
كَيْفَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَضِيعَ وَهُو يَمْلِكُ مِثْلَ هَذَا الضِّيَاءِ هَادِيًا وَدَلِيلًا؟
إِنَّنِي أَسْتَجِيرُ بِهِمَا مِنْ لَوْعَةِ الفِرَاقِ، وَمِنْ قَسْوَةِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يَرْحَمُ.
أَنْتِ لَسْتِ مُجَرَّدَ عَابِرَةٍ فِي حَيَاتِي، بَلْ أَنْتِ الحَيَاةُ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا الصَّغِيرَةِ.
مَا أَجْمَلَ أَنْ يَكُونَ المَسْكَنُ رُوحًا، وَأَنْ يَكُونَ الوَطَنُ نَظْرَةً تَخْتَصِرُ الكَوْنَ.
سَأَظَلُّ أَبْحَثُ عَنْ نَفْسِي فِي مَرَايَا سِحْرِكِ، فَهُنَاكَ فَقَطْ أَشْعُرُ بِأَنَّنِي حَيٌّ.
خُذِينِي إِلَيْكِ، وَاجْعَلِي مِنْ رِمْشِكِ سِيَاجًا يَحْمِينِي مِنْ كُلِّ مَا يَخِيفُ.
فِي عَيْنَيْكِ أَرَى جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، وَأَرَى السَّلَامَ الَّذِي نَشَدْتُهُ.
يَا مَنْ مَلَكْتِ النَّبْضَ وَالفِكْرَ، كُونِي لِيَ المَأْوَى حِينَ تَعْصِفُ بِيَ الظُّنُونُ.
لَقَدْ كَتَبْتُ اسْمَكِ عَلَى جُدْرَانِ القَلْبِ بِحُرُوفٍ مِنْ نُورٍ وَتَقْدِيسٍ.
وَسَأَبْقَى رَهِينَ هَذَا الحُبِّ، أُقَدِّسُ عَيْنَيْكِ كَمَا يُقَدِّسُ النَّاسُ أَوْطَانَهُمْ.
فَمَا جَدْوَى البُيُوتِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أَنْتِ فِيهَا؟ وَمَا قِيمَةُ العُمْرِ بِلَا لِقَاءٍ؟
أَنْتِ البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، وَأَنْتِ القَصِيدَةُ الَّتِي لَا تَنْتَهِي، وَالنَّغَمُ الشَّجِيُّ.
فَطُوبَى لِقَلْبِي الَّذِي اتَّخَذْتِهِ دَارًا، وَطُوبَى لِي إِذَا صَارَتْ عَيْنَاكِ بَيْتِي.