طَلَلُ المَفاخِرِ
الشاعر السوري فؤاد زاديكى
عَجَبًا لِمَن يَبكي الدِّيارَ وَقَد خَلَتْ ... وَيَظُنُّ أَنَّ مَديحَهُ يُحْيِيهَا
يَقتاتُ مِن صُوَرِ الزَّمانِ وَعِطرِهِ ... وَيَعيشُ في غُرَفٍ بَكَتْ بانِيهَا
ما النَّفعُ مِن مَجدٍ تَوَلّى فَجرُهُ ... إِن كانَ مَن وَرِثَ العُلا يُفنِيهَا؟
ذَهَبَ الَّذينَ بَنوا بِعَزمِ نُفوسِهِم ... صَرْحًا، وَأَنتَ هَدَمْتَ ما يُعلِيهَا
تَشدُو بِأَسماءِ الجُدُودِ وَفِعلِهِم ... وَيَداكَ أصدافُ الخُمُولِ تَطِيهَا
إِنَّ الفَخَارَ لِمَنْ يُقِيمُ مَنارَةً ... في يومِهِ، لا مَنْ صَدًى يَرْوِيهَا
الغَيمُ يَسقِي أَرضَ جُودٍ حاضِرًا ... لا ذِكرَ غَيثٍ غائِبٍ يَسقِيَهَا
فَانفُضْ غُبارَ الأَمسِ عَن هِمَمِ الرَّجَا ... نَفْسٌ تَعِزُّ، بِجِدِّها نُزْكِيهَا
لَيسَ الوُقُوفُ عَلى المعَالِمِ سُؤدَدًا ... إِن لَم تَكُنْ لِغَدٍ حياةٌ فِيهَا
فَاصنَعْ لِنَفسِكَ في الزَّمانِ مَكانَةً ... كَيلا تَكونَ حِكايَةً تَنْهِيهَا.