س16. من المعلوم أنّ أهل آزخ هم من أماكن مختلفة وعشائر متنوعة فكيف استطاع هذا المكوّن الإجتماعي والفسيفسائي من الانسجام والتّناغم على هذا النحو الجميل والرائع وكأنّه وحدة متكاملة في كلّ لا ينفصل؟
ج16. أجل فالشّعب بل الشعوب التي سكنت في آزخ خاصّة في المرحلة الأخيرة من حياتها قبل أحداث 1915 م كانت تعيش بتناغم وانسجام تامّين وبتفاهم ومحبّة واحترام لعدّة أسباب:
أوّلها: أنّ طبيعة الحياة في آزخ كانت تسير وفق النّظام العشائري, فآزخ مثلّا كانت ضمن الحلف المَمّي (مَمّأن) وهذا الحلف كان يضمّ عدّة قرى وبلدات منها آزخ وزيوكه وغيرها. أمّا ضمن آزخ فكان النّظام العشائري أيضًا هو السائد والمعمول به, فمثلًا كانت كلّ عشيرة تحترم قواعد و قوانين الحياة العامّة في آزخ وتسير بموجبها فإذا صدف وانحرف أيّ فرد من أفراد هذه العشيرة عن العُرف السائد والمعمول به بين العشائر فهو كان يُحاسب من قبل مختار العشيرة وحكمائها, وهناك أمثلة كثيرة بهذا الصّدد حصلت في آزخ وحينما رفض أيّ فرد من أيّة عشيرة قرار العشيرة فهو كان إمّا أن يُطرَد من آزخ أو تُطبّق عليه قوانين وقواعد صارمة
ثانيًا: كلّ عشيرة من عشائر آزخ التي تزيد عن 14 عشيرة كانت ملتزمة فيما بينها أن تحافظ على السلم الأهلي للبلدة وعلى احترام العشيرة التي ينتسب إليها كي لا يُعطي صورة سيئة عن عشيرته, وكان هذا النّظام صارمًا في آزخ
لهذا ولغيره من الأسلباب كان الجميع يعمل ضمن قواعد هذه اللعبة دون تجاوزها أو خرقها.
س17. كما نعلم فإنّ آزخ كشعب لم تكن على عشيرة واحدة فهل تذكر لنا باختصار ما هي تلك العشائر التي تكوّنت منها آزخ؟
ج17. عاشت في آزخ عدّة عشائر جاء أبناؤها من مناطق مختلفة من أنحاء طور عبدين و غيره من هذه العشائر:
آل برصوم (البرصومكيّة) قدموا من قرية حيشترك
آل عمنو (العمنوكيّة) قدموا من قرية حيشترك وهم أبناء عمومة آل برصوم
آل نور الدين (النوردونكيّة) قدموا من قرية بافيا وكانوا مسلمين عملوا ببعض المهن في آزخ ثم اعتنقوا المسيحية
آل حبيب (الحبيبكيّة قسم منهم من الجزيرة و قسم آخر جاء من مناطق مختلفة مثل كربوران وبعض مناطق طور عبدين
آل كومو (الكمّكية) من مدينة الرها
آل بشير (البشيركية أو البَشّكيّة) من قرية أربو
المصركيّة من مصر
السودانكيَة من السودان
القلّثية (القلسينكيّة) من قرية قلّث في منطقة المحلّميّة وهي القرية الوحيدة التي لم تدخل في الإسلام في جميع مناطق المحلّمية
الكِچليّة هي من أقدم العشائر في آزخ كانت كثيرة العدد لكنّها قلّت لأسباب شرورها
الخَزموكيّة
الحدّادين من قرية مسوريّا
الجزراوية من جزيرة ابن عمر (باژاريّة)
الباسوسكيّة
س18. يريد المرء الوقوف على الحياة اليوميّة التي كان يعيشها شعب آزخ فيها أيام ما كانت الأحوال عاديّة, فهل لك أن تعطينا ولو صورة مصغّرة عن تلك الحياة اليوميّة لأهل آزخ؟
ج18. كان أهل آزخ على العموم فلّاحين يزرعون حقولهم بالكروم و الأشجار المثمرة لهذا كانوا على تواصل يومي مع الأرض كانت أيام الأسبوع من الإثنين لغاية الجمعة أيام عمل في الحقول. في يوم السبت كان أهالي القرى المجاورة لآزخ يأتون إليها حاملين معهم الحطب والبشط و السّمن وغيرها من الأشياء والحاجيات الضرورية للمعيشة من أجل بيعها في آزخ, مقابل ذلك هم يشترون من آزخ اللحم وأقمشة وحاجيات أخرى من ملزومهم.
أمّا بالنسبة لأهالي آزخ فكانوا يوم السبت من الساعة التاسعة صباحًا لا أحد يذهب إلى العمل في الكروم ولا أعمال الفلاحة ولا أصحاب الأشغال الأخرى كلّها كانت تتوقّف عن العمل, يُبطّلون العمل ويذهب أغلبهم إلى الحلاق ليحلقوا شعر الراس و الذقن ثم يعودون إلى بيوتهم يستحمون ويلبسون ثيابًا نظيفةً ثم يذهبون للتسوّق لشراء ما يلزمهم من اللحم وغيره وكان يُذبح في يوم السبت من البقر ما بين عشرين إلى 22 بقرة ومن الغنم ما بين عشرين إلى ثلاثين غنمة كلّ هذه الكمية من اللحوم كان يتمّ بيعها يوم السبت ثم يذهبون ويلزمون بيوتهم لغاية اليوم التالي وهو الأحد حيث كان الجميع يذهب إلى البيعة (الكنيسة). قطعيًّا كانت جميع الأعمال متوقّفة يوم الأحد فكان يأتي أحيانًا تتّون. بائنجاز بصل و مسلزمات أخرى فلم يكن أحد يضع شيئًا في ميزان كان ذلك ممنوعًا لأنّ يوم الأحد كانت له قدسيّة, لهذا كانت تبقى تلك المواد لغاية يوم الإثنين ليتم شراءها. بالنسبة للناس الغرباء الذين كانوا يلجؤون إلى آزخ للعيش والاستقرار بها, فكان يتمّ إعفاؤهم مِمّا كان يُدفع للحكومة من ضرائب مهما كان هؤلاء أغنياءً أو فقراءً كان هذا عبارة عن قانون سائد في آزخ لغاية أن يتمكّن هؤلاء الغرباء من الاستيطان و السكن والاستقرار, فيُعاملون مثل معاملة أهل آزخ تمامًا دون أيّ تمييز.
كان أهالي آزخ يدفعون ما يتوجّب عليهم من ضرائب الفرد تجاه الحكومة وعندما لم يكن بمقدور أي شخص أن يدفع ما عليه من ضريبة للحكومة كان يستعير من تبرعات الكنيسة كدين ليقوم بإيفائها بعد ذلك. في أيام الأعياد و أعياد القديسين كانت تجري احتفالات مهيبة ويتمّ تقديم تبرّعات من المؤمنين للكنيسة من الذهب و الفضة فكانت خزينة الكنيسة مملوءة على الدوام. لن أطيل في الشرح فهذا مختصر عامّ
__________________
fouad.hanna@online.de
|