صِرَاعُ الزَّمَانِ وَ عَزْمُ الإِنْسَانِ
شِعر: فؤاد زاديكى
يَا دَهْرُ مَا أَقْسَاكَ فِي طَبْعِ الرَّدَىٰ ... مَا بَيْنَ نَابِكَ وَ الزَّمَانِ يَدُ الْعِدَىٰ
تَرْمِينَنَا بِالسُّقْمِ وَ الْهَمِّ الَّذِي ... لَا يَسْتَرِيحُ لَهُ الفُؤَادُ وَ لَا هَدَىٰ
نَسْعَىٰ وَ نَكْدَحُ فِي طُرُوقِكَ كَيْ نَرَىٰ ... فَجْرَ النَّجَاةِ، و مَا بِضَوئِهِ أسْعَدَا
مَا كُلُّ مَنْ مَدَّ السَّبِيلَ بَنَى الرُّؤَىٰ ... إِنَّ الرُّؤَىٰ مِنها المَجَالُ تَفَرَّدَا
نُصْغِي لِكُلِّ تَقَلُّبٍ فِي خَافِقٍ ... نَخْشَى السُّقُوطَ، نُرِيدُ أَنْ نَتَمَرَّدَا
نَسعَى إلَى الآمَالِ وَ هْيَ جَرِيحَةٌ ... وَ نَرُومُ في مَا يَستَدِيمُ تَجَلُّدَا
لَكِنَّ فِي طَيِّ الشَّدَائِدِ حِكْمَةً ... وَ بِكُلِّ جُرْحٍ أنَّةٌ لنْ تُخْمَدَا
فَاصْبِرْ فإنّ الصَّبْرَ يَسْنُدُ هِمّةً ... مَنْ يَصْبِرِ الأيّامَ، يُدرِكُ مَقْصِدَا
وَ اجْعَلْ مِنَ الأَحْلَامِ جِسْرًا ثَابِتًا ... فَلَرُبَّمَا صَعُبَ المُرَامُ تَجَسُّدَا
وَ تُرَاوِغُ الأَيَّامُ فِي أَلْوَانِهَا ... فَتُرِينَنَا وَجْهًا لِلسُّرُورِ تَمَرَّدَا
تَبْكِي النُّفُوسُ عَلَى الرَّجَاءِ وَ مَا بَقِيْ ... إِلَّا الصُّمُودُ لِيَصْنَعَ الْمُتَوَقِّدَا
فِي كُلِّ خَطْوٍ تُنْبِتُ الهِمَمُ العُلَا ... وَ الْعَقْلُ يَسْبِقُ فِي السَّبِيلِ تَوَجُّدَا
لَا تُرْهِبَنَّكَ نَكْسَةٌ فِي سَيرِهَا ... فَالْفَجْرُ يَسْبِقُهُ الظَّلَامُ مُمَهَّدَا
كَمْ عَاقَبَ الدَّهْرُ الكِرَامَ لِعِزَّةٍ ... فَرَجُوا بِهَا مَا كَانَ مِثْلَ الْمُبْتَدَىٰ
صَنَعُوا مِنَ اللفْحِ الشّدِيدِ جَوَاهِرًا ... وَ بَنَوْا عَلَى الأَشْوَاكِ صَرْحًا سَيِّدَا
لَا يُرْهِقَنْكَ الطِّيْنُ فِي أَسْفَارِكُمْ ... فَالطِّينُ مَهْدُ الشَّوْقِ يَسْكُنُ مُخْمَدَا
إِنْ كَانَ دَهْرُكَ بِالخِدَاعِ مُلَثَّمًا ... فَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ فِي الظَّلَامِ تَوَقُّدَا
وَ ازْرَعْ بِقَلْبِكَ وَ الْحيَاةٍ عَزِيمَةً ... تَحْكَي صُمُودَكَ، كَي تَعِيشَ مُمَجَّدَا
فَالْكَوْنُ يَرْكَعُ لِلْقَوِيِّ إِرَادَةً ... وَ يَهَابُ مَنْ فِي العَزْمِ لَنْ يَتَرَدَّدَا