عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 16-05-2025, 09:48 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,988
افتراضي بَيْعُ ٱلصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ وَ ٱنْعِكَاسُهُ عَلَى ٱلْمُجْتَمَعِ بِقَلَمِ: فُؤَادْ

بَيْعُ ٱلصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ وَ ٱنْعِكَاسُهُ عَلَى ٱلْمُجْتَمَعِ


بِقَلَمِ: فُؤَادْ زَادِيكِي

لَمْ تَزَلِ ٱلصَّدَاقَةُ فِي كُلِّ ٱلْعُصُورِ وَ ٱلْأَزْمِنَةِ قِيمَةً إِنْسَانِيَّةً عَالِيَةً، تَتَجَلَّى فِي ٱلْوَلَاءِ وَ ٱلْوَفَاءِ وَ ٱلْمَحَبَّةِ ٱلصَّادِقَةِ بَيْنَ ٱلْبَشَرِ. غَيْرَ أَنَّهُ وَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، يَظْهَرُ أُنَاسٌ يَخُونُونَ مِيثَاقَ ٱلصَّدَاقَةِ، وَ يَبِيعُونَ أَصْدِقَاءَهُمْ فِي أَوَّلِ فُرْصَةٍ، بِلَا خَجَلٍ أَوْ وَجَلٍ، ضَارِبِينَ بِكُلِّ ٱلْقِيَمِ وَ ٱلضَّوَابِطِ ٱلْأَخْلَاقِيَّةِ وَ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ عُرْضَ ٱلْحَائِطِ.

إِنَّ بَيْعَ ٱلصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ، خِيَانَةٌ وَ غَدْرٌ، يُعَدُّ مِنْ أَبْشَعِ ٱلْأَفْعَالِ، وَ يُشَكِّلُ طَعْنَةً غَائِرَةً فِي ظَهْرِ ٱلْمَحَبَّةِ وَ ٱلثِّقَةِ. فَهُوَ لَا يُدَمِّرُ ٱلْعَلَاقَةَ بَيْنَ ٱلشَّخْصَيْنِ فَقَطْ، بَلْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ لِيُزْرِعَ ٱلشَّكَّ وَ ٱلرِّيبَةَ فِي نُفُوسِ ٱلْآخَرِينَ، فَيَنْتَشِرُ ٱلْخَوْفُ وَ ٱلْحَذَرُ فِي ٱلْمُجْتَمَعِ.

كَمْ هُوَ مُؤْلِمٌ أَنْ يَكُونَ ٱلْغَادِرُ هُوَ مَنْ كَانَ يُقَاسِمُكَ ٱلْخُبْزَ وَ ٱلْمَلْحَ، وَ يُظْهِرُ لَكَ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلظَّاهِرِ، فَإِذَا بِهِ يَبِيعُكَ بِأَبْخَسِ ٱلْأَثْمَانِ، طَمَعًا فِي مَصْلَحَةٍ دَنِيئَةٍ أَوْ مَكَسَبٍ زَائِلٍ.

إِنَّ هَذِهِ ٱلْخِيَانَةَ تَخْلُقُ شُرُوخًا عَمِيقَةً فِي بُنْيَةِ ٱلْعَلَاقَاتِ ٱلِاجْتِمَاعِيَّةِ، فَتَضْعُفُ أَوَاصِرُ ٱلثِّقَةِ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، وَ يَفْقِدُ ٱلْمُجْتَمَعُ إِحْسَاسَهُ بِٱلْأَمَانِ ٱلنَّفْسِيِّ وَ ٱلْإِنْسَانِيِّ.

وَ لَا يَقِفُ ٱلْأَمْرُ عِنْدَ ٱلتَّأْثِيرِ ٱلشَّخْصِيِّ فَقَطْ، بَلْ يَتَعَدَّاهُ لِيَشْمَلَ ٱلْقِيَمَ ٱلْأَخْلَاقِيَّةَ فِي ٱلْمُجْتَمَعِ كَكُلٍّ، فَتَضْمَحِلُّ ٱلثِّقَةُ ٱلْمُتَبَادَلَةُ وَ يَكْثُرُ ٱلرِّيَاءُ وَ ٱلنِّفَاقُ، وَ يَسُودُ ٱلْحِقْدُ وَ ٱلْحَسَدُ.

فِي ٱلْحَقِيقَةِ، لَا شَيْءَ أَفْسَدُ لِقُلُوبِ ٱلنَّاسِ مِنْ خِيَانَةِ ٱلْأَصْدِقَاءِ، وَ لَا جُرْحَ أَعْمَقَ وَ أَكْثَرَ نَزِيفًا مِنْ غَدْرِ مَنْ كُنَّا نَظُنُّهُ أَقْرَبَ ٱلنَّاسِ إِلَيْنَا.

إِنَّ ٱلْمُجْتَمَعَ ٱلصَّحِيَّ يَقُومُ عَلَى ٱلثِّقَةِ وَ ٱلصِّدْقِ، وَ مَا إِنْ تُفْقَدْ هَذِهِ ٱلْقِيمُ حَتَّى تَتَفَكَّكَ ٱلْعَلَاقَاتُ وَ يَعُمَّ ٱلْفَسَادُ.

لِذَلِكَ، لَا بُدَّ مِنْ تَعْزِيزِ ٱلْقِيَمِ ٱلْأَخْلَاقِيَّةِ وَ تَرْبِيَةِ ٱلْأَجْيَالِ عَلَى ٱلْوَفَاءِ وَ ٱلإِخْلَاصِ، كَيْ نَصُونَ ٱلصَّدَاقَاتِ وَ نَحْفَظَ ٱلْكَرَامَةَ ٱلْإِنْسَانِيَّةَ.

فَٱلصَّدِيقُ ٱلْحَقِيقِيُّ هُوَ مَنْ يَبْقَى وَفِيًّا فِي ٱلشِّدَّةِ قَبْلَ ٱلرَّخَاءِ، وَ يَحْفَظُ ٱلْعَهْدَ وَ لَا يَبِيعُ ٱلصَّدَاقَةَ فِي سُوقِ ٱلْمَصَالِحِ وَ ٱلْأَهْوَاءِ.

وَ فِي ٱلنِّهَايَةِ، يَجِبُ أَنْ نَفْهَمَ أَنَّ بَيْعَ ٱلصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ، وَ غَدْرَهُ بِهِ، لَيْسَ فَقَطْ خِيَانَةً لِلْوَعْدِ وَ ٱلْمَوَدَّةِ، بَلْ هِيَ سَكِينَةٌ ٱلْحُبِّ ٱلْمُسْتَلْقِيَةُ عَلَى أَرْضِ ٱلْوَفَاءِ ٱلْمُنْكَسِرَةِ، وَ صَدْعٌ يُخَرِّبُ بُيُوتَ ٱلثِّقَةِ وَ يَهْدِمُ قُيُودَ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ.

لِذَلِكَ، فَلْنَرَاعِ قَلْبَ ٱلصَّدِيقِ، وَ نَصُونَ ٱلْعَهْدَ كَأَنَّهُ مِيثَاقٌ مَعَ ٱلرُّوحِ، فَإِنَّ ٱلصَّدَاقَةَ ٱلْحَقِيقِيَّةَ لَا تُبَاعُ وَ لَا تُشْتَرَى، بَلْ هِيَ نَسِيمٌ يُنْعِشُ ٱلنُّفُوسَ، وَ شَمْسٌ تُدَفِّئُ ٱلْقُلُوبَ، وَ نَجْمٌ يُهْدِي ٱلضَّلِيلَ فِي ظُلْمَةِ ٱلْخِيَانَةِ.

فَلْيَكُنْ أَصْدِقَاؤُنَا مِرْآةً لِنَقَاءِ ٱلْقُلُوبِ، وَ لَا نَدَعْ لِلْغَدْرِ مَكَانًا فِي حَيَاتِنَا، فَٱلْوَفَاءُ هُوَ ٱلْوِصْلُ ٱلْحَقِيقِيُّ بَيْنَ ٱلْأَرْوَاحِ، وَ بِدُونِهِ تَكُونُ ٱلصَّدَاقَةُ فَقْرًا، وَ ٱلْمُجْتَمَعُ ضَائِعًا.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 17-05-2025 الساعة 07:32 PM
رد مع اقتباس