كَيفَ تُصْبِحُ شَاعِرًا؟ بقلم: فؤاد زاديكى
كَيفَ تُصْبِحُ شَاعِرًا؟
بقلم: فؤاد زاديكى
إِنَّ الشِّعْرَ هُوَ نَبْضُ الرُّوحِ وَ صَوْتُ الْقَلْبِ، وَ فِي طَيَّاتِهِ تَكْمُنُ الْمَشَاعِرُ وَ الْأَفْكَارُ، يَنْسُجُهَا الشَّاعِرُ بِلُغَةٍ خَاصَّةٍ، لِيُجَسِّدَ مَا يَخْتَلِجُ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَلَمٍ أَوْ أَمَلٍ، فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ، حُبٍّ أَوْ كُرْهٍ. وَ الشَّاعِرُ هُوَ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَوِّلَ الْكَلِمَاتِ الْعَادِيَّةَ إِلَى لَحْنٍ يُطْرِبُ الْقَلْبَ وَ يُهَذِّبُ الْوِجْدَانَ.
وَ لِكَيْ تُصْبِحَ شَاعِرًا حَقِيقِيًّا، لَيْسَ كَافِيًا أَنْ تَكْتُبَ أَبْيَاتًا تَحْمِلُ قَافِيَةً وَ وَزْنًا، بَلْ يَجِبُ أَنْ تَمْتَلِكَ مَجْمُوعَةً مِنَ الأَدَوَاتِ، الَّتِي تُسَاعِدُكَ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ نَفْسِكَ بِصِدْقٍ وَ قُدْرَةٍ. وَ مِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الأَدَوَاتِ: إِتْقَانُ لُغَتِكَ، فَالشِّعْرُ لُغَةٌ، وَ اللُّغَةُ مِفْتَاحُ الْقَلْبِ وَ الْعَقْلِ كما اتقانُ الإبحَارِ في علمِ العَروضِ و القوافِي و النّهلُ من جدولِهما الصّافِي.
كَذَلِكَ، عَلَيْكَ أَنْ تُغْنِيَ مَصَادِرَ ثَقَافَتِكَ، فَالشَّاعِرُ ابْنُ الْحَيَاةِ، وَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ قَارِئًا نَهِمًا، مُطَّلِعًا عَلَى أَشْكَالِ الأَدَبِ كَافَّةً، وَ عَلَى تَجَارِبِ الشُّعَرَاءِ، لِيَسْتَفِيدَ مِنْهُمْ وَ يُطَوِّرَ أَسْلُوبَهُ.
وَ مِنْ أَهَمِّ مَا يَحْتَاجُهُ الشَّاعِرُ: الْقُدْرَةُ عَلَى التَّأَثُّرِ وَ التَّأْثِيرِ. يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْعُرَ بِآلاَمِ النَّاسِ وَ أَحْلَامِهِمْ، وَ أَنْ يُتَرْجِمَ ذَلِكَ فِي صُوَرٍ شِعْرِيَّةٍ بَيِّنَةٍ، تَبْلُغُ قُلُوبَ الْقُرَّاءِ وَ تَسْكُنُ فِيهَا. كَمَا عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ أَفْكَارَهُ بِطَرِيقَةٍ بَسِيطَةٍ، سَلِسَةٍ، يَسْتَسِيغُهَا النَّاسُ وَ يَفْهَمُونَهَا.
وَ لَا نَنْسَى أَنَّ الشَّاعِرَ يَحْتَاجُ إِلَى شَجَاعَةٍ فِي التَّعْبِيرِ، فَالشِّعْرُ هُوَ كَشْفٌ لِلنَّفْسِ، وَ تَعْرِيَةٌ لِلْوَجْدَانِ. عَلَيْكَ أَنْ تَكْتُبَ بِصِدْقٍ، وَ لَا تَخَفْ مِنَ الْحُكْمِ، فَكُلَّمَا كَانَ شِعْرُكَ صَادِقًا، كَانَ أَقْدَرَ عَلَى التَّأْثِيرِ.
وَ فِي الْخِتَامِ، فَإِنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الشِّعْرِ طَوِيلٌ، يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَ مُثَابَرَةٍ، وَ تَجْرِبَةٍ وَ تَعَلُّمٍ مُسْتَمِرٍّ. لَا تَتَوَقَّفْ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَ لَا تَتَوَقَّفْ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَدَعْ قَلْبَكَ يَكُونُ دَلِيلَكَ. فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ الْمَعْرِفَةِ وَ الْمَشَاعِرِ، وَ الْخِبْرَةِ وَ الْخَيَالِ، فَأَنْتَ عَلَى طَرِيقِ الشِّعْرِ، وَ قَدْ تُصْبِحُ شَاعِرًا يَخْلُدُ ذِكْرُهُ فِي أَسْمَاءِ الْمُبْدِعِينَ.
__________________
fouad.hanna@online.de
التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 10-05-2025 الساعة 08:23 AM
|