حَيَاتُنا الفانِيَةُ
الشاعر السوري فؤاد زاديكى
النّاسُ تَمْضِي، و تُفنيها مَراحِلُها ... كأنّها حُلُمٌ في الكَونِ أو عَرَضُ
فالبعضُ يَدري إلى أينَ المدى غَرَضٌ ... و البعضُ يَجْهَلُ سِرًّا، شَاءَ يَنْقَرِضُ
إذ ذاكَ يَسْعَى لإشباعِ الرَّغائِبِ في ...كُلِّ المساعِي، و ما فيها، هُوَ المَرَضُ
تمضي سُنُونُ، و لا نَدري حقيقتَها ... أهْيَ الحَياةُ، أمِ الأوهامُ؟ ما الغَرَضُ؟
قد نَغرَقُ اليومَ في دُنيَا مُزيَّنَةٍ ... لكنَّنا في غَدٍ نُنْسَى، و ذا فَرَضُ
تَلهُو نُفُوسُ بما تَلقى، و قد نَسِيَتْ ... أنَّ الحياةَ قَضَاءٌ، ليسَ يُعْتَرَضُ
نَسعى وراءَ ظُنونٍ ما لَها أمَلٌ ... و نَرْتَجي فَوزَنا و الطّيفُ مُنْقَرِضُ
إنَّ السَّعيدَ هُوَ المَرْضِيُّ في أملٍ ... بما قضى اللهُ، لا مالٌ و لا عِوَضُ
مَهما سَعَينا، فَغايَاتُ الحياةِ هِيَ ... رِضَى إلهٍ، فَلا يُغرِيكَ مُفْتَرَضُ
العُمْرُ يمضي كَحُلمٍ دونما أَثَرٍ ... مِنّا، فَيَصْحو فتًى، اِغتالَهُ المَرَضُ
تلكَ الحياةُ، و إن طالتْ بنا مُهَلٌ ... فنحنُ فيها كأجزاءٍ، هُمٌ انقَرَضٌوا
المانيا في ٢٠ آب ٢٤