عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11-09-2005, 10:33 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,066
افتراضي

آحونو جبرا إن لهذه الذكرى معزّة في قلب كلّ أزخينيّ وسريانيّ ومسيحي فكلنا عانينا من آثار تلك المجازر اللإنسانية والوحشية التي ارتكبت بحق شعب آمن وأعزل لم ينتهج نهجاً عدوانياً ضد أحد كما لم تكن له تطلعات إقليمية انفصالية ليعاقب على ذلك. إنما كان شعباً مؤمناً رغب في العيش المشترك وطمع في الأمن والسلام مسترشداً بتعاليم معلّمه الرب يسوع له المجد والتي علمتنا كيف نحبّ حتى أعداءنا فهل كان ذلك جزاء أن نلقى مثل ذلك المصير من التعديات والانتهاك والسلب والقهر والاغتصاب على أبشع صورة واليوم ترى وسائل الإعلام المسلمة تروّج لوجوب معاقبة المتسببين في جرائم منطقة البلقان خلال الحرب الصربية والكرواتية والبوسنية لأن المتضرر على وجه العموم كان الجانب المسلم نقول هذا بكل أسف أما عن مجازر تركيا المسلمة في حق الشعوب الأصلية لتلك البلاد كالأرمن والآشوريين والكلدان والسريان فلا تتحدث وسيلة إعلامية عن ذلك وإن تحدّثت فهي تتحدث بخجل. لماذا؟ اليس الذين قتلوا ومثّل بهم أحياء وجثثاً من أبناء البشر الذين خلقهم الله؟ أم أنهم من الطبقة العاشرة والحادية عشرة في تصنيف أولويات الشعوب من حيث الأفضلية وهل كان النظام التركي الجائر بأفضل حال من النظام النازي في ألمانيا؟ وها نحن نرى أن جميع العالم يلعن تلك الفترة وما جلبته من مآسي وأحزان ومن أوجاع طالت العالم أجمع. إنها مفارقة عجيبة لمن يريد أن يفهم التاريخ واليوم نرى الأخوة الأكراد الذين تضرروا من بعض الأنظمة يحاولون اعتبار ضحاياهم شهداء ويطالبون بمعاقبة المتسببين في تلك المآسي لا بل يعتبرون بعض رجالاتهم أبطالا قوميين يجب تكريمهم وتقديم ما يلزم لهم من الاحترام لأنهم (فتكوا بالآلاف من الناس الأبرياء لقاء غرور سلطة أو شهوة نفوذ! هل هنا تكمن العدالة الإنسانية؟)

يلوموننا أيضاً لمجرد تذكر ضحايانا والقول بأنهم ذهبوا ضحية غدر قذر وحقد بشع يريدوننا أن نسكت. وهل "من يعدّ العصي كمن يأكلها وتسلخ في جلده؟" لكننا نقول لمثل أصحاب تلك الأصوات غير العقلانية وغير المسؤولة "إن الشاة المذبوحة لا يؤلمها السّلخ" أجل عانينا بما فيه الكفاية وسقطت الأقنعة عن وجوه الظالمين والحاقدين الذين أرادوا القضاء على الوجود المسيحي برمته في المنطقة.

كفى تكذيباً لحقائق التاريخ الدامغة! كفى هروباً نحو الأمام! كفى استغباء الناس ومحاولة السخرية من عقولهم! على مثل هؤلاء أن يحترموا عقول البشر ويقرّوا بما فعلوه من جرائم في حق شعوبها وهي شعوب مستضعفة لم تكن مقاتلة أو معتدية أو غاصبة. إن حقائق التاريخ ووقائعه المدونة إن لم يكن في سجلات الزمن فهي مدونة في ضمائر أصحاب المعاناة منها وهي روّت تراباً لا يزال لونه الداكن يحدّث عن تلك البشاعات وهولها.

إن هذه الذكرى لن تمرّ دون أن نقدّم تحية إكرام وإجلال لشهدائنا الأبرار الذين سقطوا وهم يدافعون عن بيوتهم وأديرتهم وكنائسهم و يستبسلون في الحفاظ على أرضهم وعرضهم وكرامتهم، لهم علينا واجب القداسة والتكريم فلولاهم لما كنا الآن! هم الرجال البواسل الذين سحقوا غرور الحقد والغدر وأرعبوا من سوّلت له نفسه بالنيل من قدسية هذا التراب وهم مؤمنون بأن قضيتهم هي قضية حق وأن عدالة السماء لن ترحم هؤلاء القتلة والمجرمين الذين تسببوا بكل هذه المعاناة وهذه الحالة الرهيبة التي عاشها شعبنا المسيحي الضعيف في وسط تكالبت عليهم فيه جميع قوى الشر والعدوان.

هل نظل نسكت ونسكت ونسكت لكي يرضى علينا قتلة آبائنا وأجدادنا؟ هل علينا أن نتخلّى عن معتقدنا وديننا وأرضنا لكي يشملنا أفاقوا العالم برحمتهم؟ لا.. لا.. لا لم يعد ذلك الزمان بآت وسوف تظلّ حناجرنا تهتف بأسماء قتلانا وتمجد ذكراهم العطرة هذه وسوف نستمرّ في المطالبة بحقوقنا في استرجاع أراضينا التي أخذت منا بالقوة وأبعدنا عنها في محاولات منظمة ومخطط لها شاركت فيها أيد مسؤولة في الدولة التركية بتشجيع التهجير وتسكين الغرباء في أراضينا في أزخ وكوفخ وبابقا وإسفس عين ورد وباسبرينا وقلث وباسحاق ونصيبين وجميع البلاد السريانية الأخرى التي لا تزال تحدث عن عظمة شعبنا وبسالته في مقاومة الغاصب ولولا مساعدة وتشجيع الدول الأجنبية لتركية هذه الدولة الفاشستية لما تمكنت هي بمفردها من عمل كل الذي عملته من مجازر وما حملته إلى شعوبنا من ويلات ومصائب.

هذه الذكرى الأليمة تعيش في كلّ بيت من بيوتاتنا... هذه الحقبة التاريخية السوداء تركت ظلال آثارها القاتمة على كل شبر من أراضينا. فكيف نستطيع أن ننسى ذلك وكيف يريدون منا أن نخرس فلا نرفع صوتنا ثانية لنقول لهم :لا وألف لا فمعايير العالم تغيّرت وهي ستتغيّر أكثر وأكثر ولا أستبعد في يوم من الأيام أن يعود الآشوريون إلى أراضيهم التي اغتصبت منهم بغدر وخسة ودناءة مؤامرات دولية ولن أستبعد أن تعود لبلاد ما بين النهرين أمجادها ويتجدد ألقها وإشراق حضارتها من جديد لطالما كان هناك شعب يتفهم وضعه ويعي تاريخه ويمجد ذكرى شهدائه!

يخطيء كل من يظنّ بأن الأمة السريانية طواها الزمن ولن تقوم لها قائمة... أجل يخطئون فما من حكم دام إلى ما شاء الله وخاصة متى اعتمد أسلوب الظلم والقهر والتعدي، وما من دولت كانت لها أبدية الخلود فكم من دول دالت ثم زالتْ! علينا أن نعي واقعنا ونفهم الظروف المسجدة على الساحة العالمية وندرك أن أطراف جديدة لم تكن معروفة من قبل (أو هي كانت بوجوه أخرى!) قد دخلت اللعبة من أبوابها الواسعة. علينا أن نعي طل ظروف وتكتيك وطرق الممارسة لكي نتمكن من اللعب معها ومتى اتحدنا وكانت لنا كلمة واحدة سيكون لها وزنها وستفعل فعلها, لأن لنا أرضية وهي أرضية مشتركة بين جميع فئات وأبناء وطوائف هذه الأمة السريانية التي كانت ومنذ زمن طويل هدفاً لتعديات وغصب إلى أن تركها دينا وانتماءاً قومياً فئات كثيرة فدخلت في الإسلام وتزينت بأثواب العروبة لكي تحمي نفسها وتدفع عنها الذل الذي كان مفروضاً عليها على نحو متعمد ومقصود لغاية في نفس (سمّه ماشئت) أكان يعقوباً أم أحمداً!

إلى متى سنبقى مشردّي الدور والسكن والأفكار والهواجس والمشاعر؟ متى ستقفر حياة هذه الأمة السريانية من أعشاب الفرقة وأشواك العداوات الطائفية التي لن تفيد أحداً منا؟ إلى متى ستبقى الدول المتنفذة في قرارات العالم والمتحكمة في قول الكلمة تغفل حقنا ولا تقرّ به؟ لماذا استطاع غيرنا المضي في لعبة السياسة والتوازنات والتكتلات والاتفاقات ونبقى نحن السريان نضع يدنا تحت خدّنا ونصلّي للوضع كي يتغيّر أو نأمل في حلّ ما يسقط علينا من السماء بقدرة قادر؟ أما كفانا نوماً؟ أما كفانا تفرقة وتشرذماً؟ وألف سؤال آخر يمكن لمن له غيرة على مصلحة هذه الأمة أن يسأله ويطرحه...من المسؤول؟ وما هو السبب؟ الجميع يقول نحن لسنا هذا المسؤول! والجميع يقول إن السبب ليس عندنا!!! إذاً فمن المسؤول؟ وأين هي العلة؟ وما هو السبب؟ وإلى متى سنبقى أمة تسخر منا الأمم الأخرى؟

إن الحزن يقطّع في قلبي وأحاسيسي ومشاعري وأنا كسرياني أرى كل هذه التلاعبات والتجاذبات الدولية تسير من حولنا وتسوقنا معها إلى حيث تريد من دون أن تكون لنا إية إرادة في ذلك أو مشيئة وهي ليست مشيئة أبينا الذي في السموات بل هي مشيئة آبائنا الذين (هم) على هذه الأرض! أليس هذا عاراً علينا جميعاً؟ إن محاولات تفريقنا وضرب وحدة صفوفنا كأبناء أمة واحدة إنما يخدم فقط أعداء هذه الأمة وليس أمتنا! فهل في كلامي شيء من الحقيقية ؟ أم إني أنا الآخر أهذي بما لا أفهم ولا أعرف؟
فؤاد زاديكه

التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 02-10-2005 الساعة 05:11 PM
رد مع اقتباس