العزيز فؤاد
العزيز د. سهيل
تحيّة من وهجِ الحنين
لدي طموح بسيط، بسيط جدّاً وهو أن أتفرّغ للكتابة كلّياً، هناك اشتعال جامح في عالم الحرف، شوق عميق للتفرّغ النهائي والانعتاق كلّياً من أي إرتباط بأي عمل سوى الكتابة، عدم التفرغ يؤرّقني ويغيظني جدّاً، هناك مشاريع إبداعية في منهاج روحي، تحتاج إلى تفرغ كلي، وهناك الكثير من الرؤى والأفكار لمشاريع إبداعية، مسرحية، قصصية وروائية! لكن كل هذا يتطلب وقتا وتفرغاً مائة بالمائة! مع أن معظم وقتي مخصَّص للكتابة لكن مع هذا التفرغ النهائي مهم كي أصفِّي ذهني كلياً وأركّز بدقّة على الهدف الذي أرسمه لخصوبة الحرف!
تخلّصت منذ فترة طيبة من مسألة التقوقع الأقليمي والجغرافي، بالحقيقة نصّي يخاطب الإنسان، على مستوى المعمورة، لا أخاطب قوم معين، أو شعب معين، أو الخ لكني أنطلق من محلّيتي وواقعي وتجربتي، تنبع نصوصي من وحي تواصلي مع ديريك ومحطات عمري لكنّي عندما أترجم مشاعري أخاطب هذا الكائن البشري الذي لا يعجبني في الكثير من ممارساته!
اللون، هو حرفي، هو شعري، هو بهجتي، هو نغمة الروح وهي ترقص فوق أمواجِ البحر، تواصلت معي البارحة فنانة تشكيلية مصرية، قالت هل فعلاً هذه لوحاتكَ؟ فقلت لها، هي ليست لوحات بقدر ماهي قصائد شعرية، فأنا أكتب شعراً عبر اللون، فرحت للألوان والمواضيع العشقية الشفيفة، واللوحات كلها تدور حول الفرح والمحبة والسلام والعناق الأزلي، أستغرب كيف لا يفكر المجتمع المسكوني بالعيش السلمي بعيداً عن لغة الحروب وترّهات آخر زمن، أعتقد أن هناك نسبة قوية من المجتمع البشري أغبياء جدّاً، وللأسف الشديد أن هؤلاء الأعبياء يملكون نسبة كبيرة من اقتصاد الكون ومن سلطة الكون، وقد نسوا كل سلطات الكون زائلة، وحدها العدالة والحرية والديمقراطية والمساواة والسلام والمحبة هي الباقية على وجنة الحياة!
هناك غباء عميق عند بعض البشر، نحن يا أعزائي مجرد نسمة عابرة على وجه الدنيا، فما لنا ليس لنا أنه ملكُ الحياة، حتّى "أولادنا ليسوا لنا، أولادنا هم أبناء الحياة" كما قال صديقي الرائع جبران خليل جبران!
لو ننظر إلى مسألة الموت، نجد أنفسنا صغار، صغار جدّاً، وقد نشرت البارحة في الموقع، نص: موتنا مؤجّل إلى حين، هذا النص يحمل رؤية فلسفية إلى الحياة، من جهتي أكثر حقيقة أؤمن بها هي حقيقة الموت وما تبقى من حقائق الحياة هي حقائق مقصوصة الأجنحة أو هي أنصاف حقائق!
هذه الفترة أجدني جامحاً نحو عوالم السرد، نحو الرواية، أعتبر كل كتاباتي التي كتبتها خلال ثلث قرن هي بمثابة المدخل إلى عوالم الرواية، مع أن نصّي الشعري المفتوح، أنشودة الحياة، هو أشبه ما يكون نص روائي مفتوح، لكنه منبعث من رحيق الشعر، لهذا أجدني منجذبا لخصوبة عوالم القص والسرد وبناء عوالم روائية لأنني أجدني أسير تدفقات هائجة ولا يمكن أن ترى شاطئا خصباً إلى في رحاب متون الرواية ..
مع خالص المودة
صبري يوسف ـ ستوكهولم
|