عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 13-02-2015, 10:20 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,140
افتراضي تتمة المقال 4





ماردين ايام الفرمان
يوم الخميس 13 آب 1915 شاع نبأ أن ألمانيا هزمت فرنسا
و في هذا اليوم خرج الضباط و القادة يجولون في أسواق و شوارع مدينة ماردين و سيوفهم على خواصرهم و هم يدوّنو و يسجّلوا موجودات و بضائع الحوانيت و كل ما يملك التجار و تعهدوا لهم أننا لن نأخذ منكم إلاّ عشرين بالمئة من موجوداتكم و بضائعكم و الباقي يبقى لكم .
ويوم الجمعة 14 آب تابع الضباط التجول في الأسواق و الأزقة و طفقوا يسرقون من الحوانيت و المحلات التجارية كل ما يحسن لهم و شاع أيضاً الخبر المرير أن الحرب هي عالمية و المملكة العثمانية أعلنت الحرب على روسيا .
و في فجر يوم السبت 15 آب الذي هو عيد انتقال العذراء مريم نادى المنادون في الشوارع إلى كل شاب مريض أو متزوج من فتاة يتيمة أو هو معاون لوالده الشيخ هو معفى و غير ملزم بالخدمة العسكرية و قد بعث الإعلان طمأنينة و ارتياحاً في قلوب الناس .
وفي هذا اليوم نشرت الجرائد و الصحف التركية أن بريطانيا و فرنسا انتصرت على ألمانيا و النمسا في البحر و البر أما روسيا فقهرت ألمانيا في اليابسة على الأرض .
ويوم الأحد 16 آب بعثت الحكومة جنوداً و ضباطاً ليستولوا على الأسواق و يفرغوها من كل محتوياتها من الثياب و القماش و الفحم و السمن و الزيت و القمح ( الحنطة ) و سائر المواد و ينقلوها إلى السراي لسد حاجات العسكر و المقاتلين و المحاربين و كثيرون من المسلمين كانوا يشتمون هؤلاء الحكام و القادة اللصوص فدب الرعب و الهلع في قلوب المواطنين في المدينة و القرى المجاورة و المحيطة .
وفي هذا اليوم أيضاً غادر المطران مار ايوانيس الياس هلولي دير الزعفران إلى البطريركية في ماردين ليتسلم مسؤوليات المطران قوريلوس جرجس المعاون البطريركي و كان شيخاً طاعناً في السن و مريضاً .
و في مساء هذا اليوم نادى المنادي قائلاً بدأ الفرمان فوضعت إشارات و علامات على أبواب الكنائس تقضي أن يكتب كل الرجال المسيحين من إبن الثلاثين ألى الخامسة و الأربعين لينظموا في صفوف الجنود و العساكر و أكهلوهم لمدة ثمانية أيام أن كانوا يرغبون في دفع البدل و هو بقيمة خمسين ليرة ذهباً و في تلك الليلة قصد كثيرون دار الولاية ليدفعوا البدل إلاّ أن الوالي أجّل ذلك و لم يسمح لهم بدفع البدل حتى الصباح و لما ذهبوا صباحاً ليسجّلوا أسمائهم وجدوا أن المسجلين هم مسيحيون بدون تميز بين مذاهبهم و بهذه الطريقة تمكنوا من الحصول على أسماء المسيحين الذين صاروا لقمة سائغة و سهلة للإنقضاض عليهم و إبادتهم

ولن ننسى اعتقال المطران أغناطيوس مالويان مطران الأرمن الكاثوليك في مادرين وقد مورست بحقه أشنع
العذابات وتم قلع أظافره وحرق لحيته وضربه بالسوط حتى تناثرت لحماته، ورمي من سطح السجن فتحطمت عظامه
ومات شهيدًا وقد طوبه بابا الفاتيكان قديسًا... ولا بد أن بابا روما قد ارتعدت فرائصه عندما كان يقرأ سيرة مطران
الأرمن الكاثوليك في ماردين الأب أغناطيوس مالويان 1869 1915 الذي قتل صبرًا.



أسواق بيع مقتنيات المسيحيين و ممتلكاتهم في ايام الفرمان
بعد أن قُتل المسيحيون استولت الحكومة على بيوتهم و أملاكهم و أموالهم المنقولة و غير المنقولة و أفرزت أناساً أشراراً ليقوموا بالمسؤولية منهم : ابن حجّي و نجيم بقيادة حسن بن مقتي و محمد علي جلبي و صادق بن سرّي هؤلاء جمعوا عمّالاً و حمّالين بالقوة و نقلوهم إلى بيوت المسيحيين و حوانيتهم و مخازنهم و نهبوا أموالهم و نقلوها إلى بيت كبير و دار واسعة و إلى كنيسة الأرمن و باعوا هذه البضائع علانية و كلما كانوا يعثرون على جرّة أو ربطة ثمينة كانوا يضعونها في جيوبهم خفية و يذهبون بها إلى بيوتهم .

و كنت أسمع أصوات السماسرة ( الدلالين ) و هم يصرخون و بأيديهم مقتنيات المسيحيين و يبيعونها باطلاً و يدفعون أثماناً إلى الموظفين الجالسين هناك خلف طاولاتهم و لقاء ذلك لم يرض هؤلاء الموظفون إلاّ بحصة الأسد من مبيعات المال المسلوب و المنهوب ثم انتقلوا إلى الكنائس و نهبوها من كل أثاثها و آنيتها كالكؤوس و الصواني و الصلبان و قناديل الفضة و الذهب و الحلل الكهنوتية و أغطية المذابح و السجاد و البسط باعوها جميعها بأثمان زهيدة و كنت ترى على أرض الكنيسة الكتب المقدسة و كتب الطقوس ممزقة و أوراقها مبعثرة يطأونها بأقدامهم .
و بعد أن انتهوا من بيع مقتنيات المسيحيين فكروا كيف يمكنهم أن يحصلوا على خزائن و مخابئ و صناديق أموالهم
عن كتاب الدم المسفوك
وفي نفس السياق كتب المطران إسرائيل أودو (1910_ 1941):
* في بداية سنة 1923 تم طرد الموظفون المسيحيون من مجلس إدارة مدينة ماردين، وذلك بموجب قرار مركزي من أنقرة.


* في بداية سنة 1924 أرسل حاكم ماردين رئيس كُتَّابه(15) إلى بطريرك اليعاقبة محذراً إياه من المجيء إلى دار الحكومة بشكل رسمي. وإذا قدم معروض أو طلب رسمي للدولة فيجب ألا يوقعه كما كان يفعل سابقاً بتوقيع وختم بطريركي، بل عليه أن يوقعه بصفته رئيس دير الزعفران(16) ، لأن الحكومة التركية الجديدة لا تعترف بسلطته البطريركية على مراكز رعيته المنتشرة في البلاد.

* في نهاية كانون الثاني سنة 1924 استولى العسكر في ماردين على بطريركية السريان الكاثوليك، والكنائس والأوقاف التابعة لهم. واستولى أيضاً على كاتدرائية مار يوسف للأرمن الكاثوليك. كما استولى على دير الزعفران الذي يضم الكرسي البطريركي لليعاقبة، لكنهم استطاعوا أن يعيدوا الدير بعد أن دفعوا مبلغاً من الذهب

* وفي هذه السنة 1924 صدر قرار من أنقرة جاء فيه " غير مسموح للمسيحيين بيع بيوتهم أو عقاراتهم
* في 12 آذار سنة 1924 استولى العسكر على دير مار أفرام للسريان الكاثوليك، وحل فيه قائد الفرسان مع جنوده وأضحى مقراً لهم.

* في 16 آذار 1924 طلب مني قائد الموقع أن أعطيه واردات أوقاف الكلدان من أجل دعم مشاريع عمران مراكز الدولة، وقد أجازت السلطات العليا لقائد الموقع لوضع اليد على مطرانية الأرمن الكاثوليك ومدرستهم وجميع الأوقاف التابعة لهم، ما عدا الكاتدرائية، لكنهم استولوا عليها بعد فترة قصيرة.

* عشية يوم 22 نيسان 1924 وكان هذا التاريخ يوافق اليوم الثالث لعيد القيامة من هذه السنة، أرسلت برقية سرية من أنقرة إلى حاكم ماردين يأمره فيها بطرد جميع المسيحيين من مدينة ماردين وضواحيها، ولم نعلم لماذا صدر هذا القرار.

في شهر آب من سنة 1924 تم الاستيلاء على الكنائس الأربعة، فحولت كنيسة الأرمن الكاثوليك إلى جامع، أما الكنائس الثلاثة الأخرى فقد بيعت لمسلمي البلدة. وكان لمطرانية ماردين الكلدانية في البلدة وقفاً عبارة عن بستان زيتون بيع أيضاً من قبل السلطات الحكومية، وهكذا حرمت الطوائف المسيحية في البلدة من كنائسها وأوقافها. وطرد على أثر ذلك معظم المسيحيين من البلدة، ولم يبقى إلا القليل من الأرمن والسريان
* وفي هذا الشهر أيضاً علق إعلان على باحة السلطانية في ماردين، يوصي فيه جميع المواطنين بإزالة العقال من الرؤوس، وذلك حسب القرار الصادر من العاصمة أنقرة.

* في شهر تشرين الثاني سنة 1924 صدر قرار من الحكومة يوصي المواطنين بأن يضع جميع الناس القبعات فوق رؤوسهم، وعليه لبس جميع فئات الشعب في المدينة القبعة والمعروفة بين العامة " بالشْفقه

* منذ بداية سنة 1925 بدأ الجيش التركي بترحيل الرجال المسنون المسيحيون من ماردين، فأرسل قسم منهم إلى أنقرة، وقسم أخر إلى آمد. وقد بلغ عدد المبعدين إلى آمد 103 رجلاً

* وفي شباط سنة 1925 نادى المؤذن في ماردين وأيضاً في آمد معلناً أن السلطات تدعوا كل من يملك سلاح ومن أي نوع كان، عليه أن يسلمه إلى الجيش خلال 24 ساعة،
* في شهر أيلول من سنة 1927 خرجن جميع نساء ماردين مع أولادهن، للبحث عن أزواجهن الذين تم نفيهم وإبعادهم من قبل إلى مناطق بعيدة، كذلك فعلن النساء في المدن المجاورة مثل نصيبين ومديات وديركه وغيرها. وبهذا خلت وفرغت بيوت المسيحيين من سكانها.

* في بداية كانون الأول سنة 1927 دخل الجيش التركي دير الزعفران وأقام فيه، كذلك استولى الجيش على ثلاث كنائس لليعاقبة في ماردين هي: كنيسة مار ميخائيل وكنيسة مار بطرس وبولس وكنيسة مارت شموني

* في بداية شهر أيلول سنة 1932 استولت المحكمة الخاصة على كنائس اليعاقبة في ماردين، وحولت كنيسة مار بطرس حارة كولوسيه سجناً خاصاً لمهربي الماشية من أبقار وأغنام عبر الحدود.

* في نهاية أيلول من سنة 1932 جاء من العاصمة إلى آمد رئيس جميع القائمقامين المدعو عصمت باشا، فذهب كاهن اليعاقبة في ماردين القس عمانوئيل ومعه وفد من وجهاء طائفته ليسلموا عليه، إلا أنه لم يستقبلهم فعادوا خائبين، لقد أرادوا بتصرفهم هذا أن يميزوا أنفسهم عن بقية أفراد الشعب المسيحي، والتقرب من المسؤولين لوحدهم فقط.
كنيستهم أيضاً مع أوقافنا.
* في شهر أيلول سنة 1934 هدمت خمس بيوت واثنا عشرة حانوتاً عائدة لكنيستنا في ماردين، بحجة توسيع أسواق المدينة، وهذا العمل جلب لنا خسارة ليست بقليلة.

* في شتاء 1937 تم تدمير كنيسة الكبوشيين مع منزل لهم في ماردين، وكذلك دير الراهبات، وكان بجوار الكنيسة مدرسة للكبوشيين كانت تضم قرابة ثمانمائة صبية تتعلمن القراءة مع مهنة الخياطة وشغل الإبرة.
المطران إسرائيل أودو (1910_ 1941): ولد في ألقوش سنة 1859، وهو أخ المطران توما أودو، وابن القس هرمز أخ البطريرك يوسف السادس أودو. دخل المعهد البطريركي بالموصل سنة 1883. رسمه البطريرك إيليا الثاني عبو اليونان كاهناً سنة 1886. وفي سنة 1888 عين لخدمة الكنيسة ببغداد، ثم عين نائباً بطريركياً على البصرة سنة 1891، وخدم هناك ثماني عشر سنة، بنى خلالها كاتدرائية ما توما ودار المطرانية مع مدرستين. كذلك بنى كنيسة صغيرة في العشار، وأنشأ وكالة الأهواز البطريركية. انتخب مطراناً على ماردين سنة 1909، واقتبل السيامة الأسقفية من يد البطريرك عمانوئيل توما سنة 1910. خدم أبرشيته إحدى وثلاثين سنة بحكمة ودراية. وقد عانى الكثير خلال أحداث السفر برلك، حيث استشهد العديد من أبناء أبرشيته مع بعض الكهنة. كان المطران إسرائيل راعياً فاضلاً حريصاً على واجبه. وكان يتقن اللغة الكلدانية اتقاناً تاماً، وله فيها عدة رسائل لها قيمتها التاريخية واللغوية. وله رثاء في مذابح ماردين وآمد وسعرت والجزيرة العمرية ووان سنة 1915. توفي سنة 1941 ودفن في كاتدرائية ماردين، وبوفاته انتهت سلسلة أساقفة ماردين.

أغلب أهل ماردين قد نزحوا إلى جهات الحسكة والقامشلي ورأس العين ودير الزور والموصل وبعضهم ذهب إلى حلب وحمص فلقد كانت في حمص جالية كبيرة من السريان، وبعضهم وصل إلى دمشق.

وفرغت منازل ماردين من نزلائها وأحتلها الكرد، والترك الوافدين من جنبات السلطنة بعد أن ضاعت مساحات شاسعة من أراضى السلطنة وبدأت حركة نزوح تركية مروعة نحو الداخل يقابلها حركة نزوح للأقليات المسيحية نحو الخارج لتكتمل حركة التفريغ القسرية بعد أن تمت إبادة الأرمن عن بكرة أبيهم.

وكان هذا الإجراء هو المعمول به لاستيعاب الوافدين، وتأمين المنازل لهم والأرض والزرع والضرع والمال، فاستلبوا كل ما وجدوه أمام أعينهم والتهموا وبلا عناء جهود الآخرين وكدّهم وتعبهم وتضحياتهم وتضحيات أهاليهم عبر كل السنين
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس