
13-02-2015, 10:18 AM
|
 |
Administrator
|
|
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,140
|
|
تتمة المقال 2
تقع "المدينة الصفراء" على هضبة مرتفعة تطل على سفح شاسع لا ترى العين خواتمه، تخاله في الليل محيطا. يبدو كبحر أسود مرقط بالاصفر. أضواء مزروعة في السهل كالنجوم في السماء، تخالها قوارب صيد في البحر

وهي المركز الكنسي الذي ضم نشاطات وفعاليات كثيرة، وفي هذه المدينة وقعت أحداث مؤلمة بين الكنائس المسيحية، واليوم ماردين فيها بين /70 و 80/ عائلة مسيحية، 90 % سريان أرثوذكس، وفيها كاهن واحد من كنيستنا يخدم كل المسيحيين، وأذكر قصة رواها لي سيادة المثلث الرحمة المطران ناوفيطوس أدلبي الذي زار ماردين في الثمانينيات ووقف دون علم في ساحة تطل على كل الكنائس الموجودة في المدينة، فرآه رجل طاعن في السن جاء إليه وعلم أنه مطران، ولا وجود لطائفته في ماردين، فسأله هل تعلم أين تقف الآن ؟ قال سيادته : لا، فأجاب الشيخ هذه تسمى ساحة الكنائس ! انظر كنائس الطوائف من هنا، وأشار إلى كل الكنائس بأسمائها، ثم قال : هل تعلم ماذا كان يفعل المسيحيون هنا ؟ فأجاب سيادته : لا، فقال : هنا كنا نتصارع كطوائف ونتراشق بالكلمات. أما اليوم فلا وجود لهذه الظاهرة، هل تعلم يا صاحب السيادة لماذا ؟ فقال سيادته : لا. فأجاب الشيخ لأن عدد المسيحيين قد تناقص كثيراً فلا يوجد من يتصارع أو يتراشق بالكلمات !!
في القرن العشرين الذي حمل الويلات والمآسي للاقليات المسيحية في تركيا، عانى السريان، كما الارمن، من التجويع والذبح والهجرة في الحرب العالمية الاولى. وفي ما بعد، في العام 1924، اتخذ كمال أتاتورك قرار القضاء كليا على هذا الشعب باقصاء مطرانهم عن البلاد، فاستقر هذا الاخير في دمشق. وفي العام 1978، أقفلت السطات التركية المدارس التابعة للاديرة التي تعلم اللغة الآرامية، على أمل انتزاع جذور السريان نهائيا من تركيا
وماردين موقع أثري محمي عالميا حسب تقارير منظمة اليونسكو (1979) وهي، الى جانب مدينة القدس ومدينة فينيسيا الإيطالية، واحدة من ثلاث مدن ما زالت آثارها المعمارية محفوظة بشكل جيد حتى الآن.

دخلت تحت حكم الفرس سنة 226م. فاهتموا بتحصينها و اتخذوا من جبالها و مرتفعاتها معقلاً قوياً تجاه أعدائهم الرومان. ثم دخلت تحت الحكم البيزنطي، حتى أعيدت للفرس سنة 363م بموجب المعاهدة التي عقدت بين جوفيان و شابور. و تناوب الفرس و الرومان على حكم ماردين، حتى فتحها العرب بيد عياض بن غنم سنة 640م. .
قبائل الغُز تغزو الجزيرة
في سنة 1029 خرج الغُز ( وهم فصيلة من قبائل التركمان الرحل) من أذربيجان إلى الجزيرة وغزوا كل المنطقة كما غزوا نصيبين وسنجار والخابور وأمعنوا فيها سلباً ودماراً ونهباً وتراكمت الجثث في الطرق لعدم من يواريهم.
وفي تلك الحقبة نشأت ثلاث دول في الجزيرة وهي دولة المروانية في ديار بكر( استمرت من 990 الى 1092 ). ودولة الأرتقية في ماردين( 1098 الى 1395 ), ودولة الحمدانية في ديار ربيعة ثم حلب
و الكارثة الكبرى والداهية العظمى حلت بماردين سنة 1224,
وفيها اندفعت على الشرق الأدنى اول موجة من غزوات المغول. ثم جاءت سنة 1394 وفيها حاصر تيمورلنك قلعة ماردين وقد أحقنه امتناعها عليه وآثار حقده عدم صقوتها فتحول عنها غاضباً حانقاً إلى السهل الخصيب وأعمل في سكانه السيف وأطلق في ربوعه يد الخراب ودمرا كل الجزيرة وأحالوا مدنها العامرة وقراها الخصبة إلى بادية قفراء خالية من كل ذي حياة
بدأ انحسار المد العثماني منذ إخفاقه في حصار فيينا عام 1683. منذ ذلك التاريخ بدأت الامبراطورية العثمانية تخسر سيطرتها على البلقان تدريجياً، وبدأ التدخل الأوروبي في شؤون "الرجل المريض"، أي الامبراطورية العثمانية، يتدرج صعوداً في قوته وثقله. لقد فرض الأوروبيون عليها امتيازات حماية الطوائف المسيحية في قسمها الشرقي. أدت هذه السياسة الى ردة فعل عثمانية تجلت في انتقالها من سياسة التمييز والضغط ضد المسيحيين الى اختلاق وتدبير المجازر ضدهم بأيدي صنائعها آغوات العشائر الكردية مستهدفة إفراغ مناطقهم من سكانها لصالح الاكراد من جهة، وضرب الجماعات الاثنية والدينية بعضها ببعض وفقاً لسياسة فرق تسد من جهة أخرى.. وقد تابع الاغوات الاكراد دورهم كصنائع للعثمانيين خلال القرون التالية.
أما السلطان عبد الحميد (1876 – 1909) فقد لقب وقتها بالسلطان الدموي، وإن يكن من خلفه فاقه دموية بمئات الأضعاف. لقد شكل عبد الحميد من الاكراد ما دعاه بـ "الفرق الحميدية" بهدف إنهاء الوجود الارمني في الامبراطورية، وبشكل عملي توجهت ضد المسيحيين عامة. قامت هذه الفرق الحميدية بمذابح قتل المسيحيين بين أعوام 1894 و 897 .؟ في عام 1895 قتل من المسيحيين خمسة ألاف في ماردين والرها، وفي 1909 قتل ثمانمائة في أضنة طبعا هذا القليل جدا مما حدث.
ومرت الايام وماردين بين رفع وخفض وبين طاعة وثورة حتى سنة 1507 استولى عليها الشاه اسماعيل الفارسي واستمرت الحرب بين الفرس والعثمانين الى ان كانت سنة 1516 وفيها انتصر الاتراك على العثمانين كانت نتيجتها خروج الفرس من المنطقة كلها. الحقت ماردين بديار بكر ومن ثم بغداد وفي سنة 1839 تعرض العثمانينين بهزيمة ساحقة من المصريون ودامت الحال كذلك حتى جلي الجيوش المصرية من الديار السورية وكانت قلعتها تعتبر الى ما قبل مائة عام من المواقع الحصينة التي لا ترام ولا تؤخذ فقد استطاعت ان تقاوم حصار هولاكو التتري وحصار تيمورلنك بعده,حتى ان صلاح الدين الايوبي حاول فتح حصن ماردين ولم يتمكن من فتحها
وموقع ماردين فوق هذه القمة الشامخة المحاطة بالمنخفضات والوديان وانعزالها عن طريق المواصلات الكبرى كان من العوامل التي حالت دون اتساع تجارتها ولذلك عرفت بضعف تجارتها على ان انعزالها هذا خفت وطأته بعض الشيء بعد ان اتصلت بخط حديدي فرعي بيينها وبين الدرباسية وهي احدى محطات الخط الكبير بين حلب والموصل
المسيحية في ماردين
دخلت المسيحية إلى ماردين في القرون الأولى للمسيحية، وذلك بفضل وحماس أساقفة نصيبين. ومنذ القرون الأولى أقام مسيحيو ماردين العديد من الكنائس والأديار، وشيدوا المزيد من معاهد العلم والثقافة. ومما يؤيد ذلك أديارها القديمة ككنائس الكلدان والأرمن والشهيدة شموني وديري السريان. وكانت ماردين كرسياً أسقفياً يتبع مطرابوليطية نصيبين
كنائس ماردين
Mardin Churches:
Mor Behnam Church (Mardin)

__________________
fouad.hanna@online.de
|