تشتمل نوبة العشاق على ثلاثة طبوع طبع العشاق و طبع الذيل و طبع رمل الذيل
فطبع العشاق هو فرع من الزيدان استنبطه رجل من الإفرنج يقال له ـ فرجر بن ديجر ـ وأهل المشرق يسمونه الخرق و قيل إنه كان طبع ـ شاق ـفتداولته الألسنة وسمي بالعشاق .وكثيرا ما كان يستعمل فيه الأندلسيون الأزجال.وهو طبع حاد رقيق النغمات .ومقامه صوت "صول" و ممايستعمل فيه إنشادا ـ طويل ـ
ألا فانشد بالعشاق فالبح قد بدا ورجع بذيل فالظلام قد ارتفع
أما تنظر الورق الحسان غدت على منابرها صاح تنبه من هجع
و انشدن بالحجاز يا صاح جهرا فغرامه قد أطال عذابي
وأما طبع الذيل فهو من الامهات الاربع وهو الذي ينسب إلى الوتر ـ البم ـ أي صوت ـ دو ـ وقد استنبط هذا الطبع رجل من اليمن يدعى زيد بن المنتقد.و مقامه هو صوت ـ دو ـ و مما يستعمل فيه إنشادا ـ الطويل ـ
أيا منشدا ينشد بذيل معي لقد هيجت شوقي ووجدي و لوعتي
أما تنظر الفجر قد لاح نوره ورنت على القضب الحمام و غنت
وأما طبع رمل الذيل فهو فرع من الذيل استخرجه عبد الرزاق الفيلسوفي من أهل قرطبة بالأندلس .وهذه النغمة شائعة في المغرب خاصة به ولا وجود لها في المشرق .ومقام هذا الطبع هو صوت "صول" و ممايستعمل فيه إنشادا ـ الطويل ـ
بنغمة رمل الذيل فانشد يا مؤنسي فنغمته الحسناء تخبر بالفجر
وانهِض بكأس الخمر من كان نائما واستنشق من البستان رائحة الزهر
قُمْ يَا خَلِيلِي إلَى اللَّذَاتِ والطَّرَبِ لا صَبْرَ لِي عَنْ بَنَاتِ الكَرْمِ وَالعِنَبِ
أمَا ترَى اللَّيْلَ قَدْ وَلَّتْ عَسَاكِرهُ مَهْزُومَة وَجُيُوشِ الصُّبْحِ فِي الطَلَبِ
لا وَفَرْع كَدُجَى اللَّيْلِ الغَسَقْ وَجَبِينٍ ضَوْءُهُ ضَوْءٌ الفَلَقْ
ومُحَيَّا كَلِفَ البَدْرُ بِهِ وَخُدُودٍ مِنْ حَوَالِيهَا شَفَقْ
مَا لَهُ أصْبَحَ عَنِّي مَائِلا يَا تُرَاهُ هَلْ أطَاعَ العَاذِلا
أنَا نَهْوَاهُ وَيَهْوَى تَلَفِي عَجَبـًا يَهْوَى القَتِيلُ القَاتِلا
اسْقِيَّانِي لَقَدْ بَدَا الفَجْرُ وأضَاءَ الكَوْكَبُ
قَهْوَةً لِي فِي شُرْبِهَا وِزْرُ وهْيَ لِي مَذْهَبُ
يَا نَدِيمِي اسْقِنِي لَقَدْ حَلا شُرْبُ رَاحٍ بِرَاحْ
ارْفَعِ السَّجْفَ وانظر الطِّلا كَيْفَ وَشَّى البِطَاحْ
وغَرَابُ الظَّلامِ قَدْ وَلَّى عَنْ حَمَامِ الصَّبَاحْ
انْثَنَتْ قُطْبُ رَوْضِهَا الخُضْرُ طَرَبـًا تَلْعَبُ
عَجَبـًا كَيْفَ نَالَهَا السُّكْرُ وَهْيَ لا تَشْرَبُ
أصْبَحْنَا فِي رَوْضٍ بَهِيجْ بُسْتَانْ فَرِيجْ حَفَّتْ بِهِ الأشْجَارْ
وَاليَاسَمِين تنسَجْ نَسِيجْ والـمَاء مَزِيجْ مِنْ جُلنَارْ أحْمَرْ
بيْنَ الغُصُونْ تسمَعْ ضَجِيجْ إذَا تَهِيجْ عَسَاكِرُ الأطْيَارْ
ويَسْبِحُوا بِلْسُونْ فِصَاحْ وَيْخَلِّفُوا الأوْكَارْ
والقُمْري صَفَّقْ بِالجَنَاحْ بِالذكرِ صَاحْ لِلْوَاحِدِ القَهَّارْ
فِي دَوْحَة الأزْهَارْ قَدْ لَذَّ لِي سُكْرِي
ونَغْمَةُ الأوْتَارْ مَع ضِيَا الفَجْرِ
وَسُلْطَان الأقْمَارْ كَالكوْكَبِ الذِّرِّي
النَّكْدُ عَنَّا رضاحْ واسْتَقْبَلَ السُّلْوَانْ
امْزِجْ كُؤُوسَ الرَّاحْ ودِرْ عَلَى الغِزْلانْ
قُمْ مِنْ مَنَامِكَ هَذَا الفَجْرُ قَدْ طَلَعَا وانْظُرْ إلَى حِكْمَة الخَلاق مَا صَنَعَا
أمَا تَرَى الصُّبْحَ قَدْ لاحَتْ بَشَائِرُهُ سَيْفٌ صَقِيلٌ بِنُورِ الشَّمْسِ قَدْ لَمَعَا
قُمْ بَاكِرِ الإصْبَاحْ الفَجْرُ لاحْ
امْزِجْ كُؤوسَ الرَّاحْ رَاحـًا بِرَاحْ
اشْرَبْ وَطِبْ وَافْرَحْ مَعَ الـمِلاحْ
قُم واغْتَنِمْ قُبْلَه مِنْ دُونْ رَقِيبْ
لِلَّهِ مَا أحْلَى وَصْلَ الحَبِيبْ
شُقَّ جَيْبُ اللَّيْلِ عَنْ نَحْرِ الصَّبَاحْ أيُّهَا السَّاقُونْ
وَبَدَا لِلطَّلِّ فِي جِيدِ اللقَاحْ لُؤْلُؤُ مَكْنُونْ
ودَعَانَا لِلذِيذِ الإصْطِبَاحْ طَائِرٌ مَيْمُونْ
فَاخْضِبِ الـمِبْزَلَ مِنْ نَحْرِ الدِّنَانْ بِدَمِ الزَّرْجُونْ
يَتلَقي سَكْبَهَا حُورُ الجَنَان فِي صِحَافٍ جُونْ
مَا أبْدَعَ مَا هي لَيْلَةَ أنْسِي تَرَاهَا تَعُودُ أيَا مَوَالِي
ونَجْنِي الثِّمَار مِنْ غَيْر غَرْسِي بَاشْ نَنْكِي الرَّقِيب ونْبَات سَالِي
ونَطْوِي قُلُوعَ جَفْنِي ونُرْسِي فِي غفلةِ الرَّقِيبْ والجوُّ خَالِي
وَقَصْدِي الخَبَرْ يَا مَنْ فَهَمْنِي اللَّهُ عُمْدَتِي فِي ذَا القَضِيَّة
طَالَمَا أنْتَ تَعْلَمْ وتَدْرِي بِهََذَا الذِي قَدْ حَلَّ بِيَّ
هَذَا زَمَانُ التَّلاقِي فَصِلْ نَهَارَكْ بِلَيْلُو
وكُنْ عَلَى العَهْدِ بَاقِي نَبِّهْ نَدِيمَكْ وقل لُو
أمَا تَرَى اللَّيْلَ بَاقِي كأسَ الـمُدَامْ لا تَمُلُّو
حَبِيبِي قُمْ وَاشْعَل الضَّوْ نَبِّهْ نَدِيمَكْ يُعَوِّلْ
يَسْقِينِي حَتَّى نَصِيرْ "وَاوْ" ونَرضَعِ الكَاسْ مُحَوَّلْ
يَا أمْلَحَ النَّاسْ يَا مَنْ سَبَى عَقْلِي
يَا خَمْرَه فِي الكَاسْ يَا نَسْمَةَ الخَيْلِى
أوْرَثْنِي الوَسْوَاسْ مِنْ خَدِّكَ العَسْلِي
سَلتَكْ بِرَبِّي لا تَطْرُدِ اللَّهْفَانْ
تَائِبْ يَا حِبِّي شَايَنْ مَضى لا كَانْ
يَا عُشَّاقْ عَيَى صَبْرِي وحَارَ فِي الهَوَى أمْرِي
مَا نَدْرِي آشْ يَكُونْ عَمْلِي مَعَ ذَا الغَزَال بَدْرِي
نَفَرْ ذَا الـمَلِيح عَنِّي وألِفْ إلَى الحُسَّادْ
خَلانِي كَئِيبْ مَفْنِي نَارُه فِي الحَشَا تُوقَدْ
هو عِزِّي وهُوَ عَيْنِي سُلْطَان الـمِلاح أحْمَدْ
حُبُّه قَدْ سَكَنْ صَدْرِي وَنَهْوَاهْ بطُولْ عُمْرِي
فَهْوَ كَوْكَبٌ يَشْرَق فِي وَسْطِ الحَشَا يَسْرِي
وَلَّى ظَلام الدُّجَى لِلٌغَرْبِ مُنْهَزِمـًا وَالضَّوْءُ فِي إثْرِه يَبْدُو ويَنْعَدِمُ
والشَّمْعُ فِي حُرَقٍ يَبْكِي لِفَرْقتِنَا والطَّيْرُ يَنْشُدُ والأزهَارْ تَبْتَسِمُ
هَبَّ النَّسِيم عَلَى البِطَاحْ والطَّيْرُ صَاحَ فَوق الغُصُونْ
قُمْ يَا نَدِيمْ وَقْتَ الصَّبَاحْ كَمْ ذَا أنَا عَلَى السُّكُونْ
قَلْبِي سَلِيمْ عَلَى الـمِلاحْ فِي حُبِّهِمْ نَفْنِي فُنُونْ
جُنْد الصَّبَاحْ نَشَرْ اعلامُهْ وَاللَّيْلُ وَلَّى فِي انْهِزَامْ
وَالرَّوْضُ فَاحْ عَلَى الأكمَامْ وَاكْسَى حُلة تفجِي الغَمَامْ
الصَّبَاحْ نَشَرْ عَلامُه وَبَدَا لَوْنُه شَرِيقْ
الفَجَرْ جَرَّدْ حُسَامُه لَوْنُه يُشْبِهُ العَقِيقْ
العَاشِقْ هَاجَ غَرَامُه زَادَ فِي قَلْبُه حَرِيقْ
الـمِلاحْ لَهُمْ عَلامَة بِالـمُسُوكْ والغَالِيَّة
سَادَتِي أهْلَ السَّلامَة بِالهَنَا والعَافِيَّة
لاحَ الفَجْرُ مِنْ بَعْدِ الظَّلامْ يَا صَاحِ بِلَوْنٍ شَرِقْ
ابْسَط سَفرتَك لِلـمُدَامْ ونَبّه نَدِيمَك يَفِقْ
حَبِيبِي بِحَقِّ الذِّمَامْ أهْدِ لِي كُؤُوسَ الرَّحِيق
نَغْنَمُ صَباح عَجِيبْ قَبْلَ أنْ تَفِيقَ الطُّيُورْ
العُودْ والرَّبَابْ تُجِيبْ بِمَعَانِي وكُؤوسْ تَدُورْ
ثَغْرُ الزَّهْرِ بَاسِمْ مِنْ بُكَا الغَمَامْ
وَبِالسِّحْرِ نَاسِمْ مُزْهِرُ الآكَامْ
هَذَا الصُّبْح حَاسِمْ جَحْفَلَ الظَّلامْ
والأطْيَارْ تُغَنِّي بِصَوْتٍ رَخِيمْ
صَاحِ هَاتِ دَنِّي وَحَيِّ النَّدِيمْ
أهْدَى نَسِيمُ الصَّبَاح مسكـًا ذَكِيّــًا وعَنْبَرْ
فَاحَ شَذَا الخندريسْ مِنَ سَاقِيهَا تُعْصَرْ
اليَوم يَومٌ أغرّ كَمَا تَرَاهُ طَلِيقْ
زَهْرٌ وَظلٌّ ونَهْرٌ وشَاذِنٌ ورَحِيقْ
وَذَيْلُ سُكْرٍ يُجَرّ ومُنْشِدٌ لا يَفِيق
زَمَانُهُ فِي انْشِرَاحْ إذَا أفَاقَ تذكّرْ
وقَالَ هَاتِ الكُؤوس اِشْرَبْ وَدَعْ مَنْ تَعَذَّرْ
بِاللَّهِ يَا نَسِيمَ الصَّبَا مُرَّ وَاقْصِدْ رُبُوعَ الكِرَامْ
عَنِّي قُلْ لَهُمْ مَرْحَبَا يَا أهْلَ الوَفَا والذِّمَامْ
وبَلَّغ لِزين الظِّبَا سَلامِي بأزْكَى سَلامْ
غَزَالِي مُنَى رَاحَتِي نُورْ عَيْنِي هِلال السّعُودْ
اشْحَالْ مَا تطولْ غَيْبَتِي لابُدَّ الـمَزَارْ يَعُودْ
سَلِّي هُمُومَكْ وَارْمِ عَنْك الافْتِكَارْ
أفْنِ فُنُونَكْ فِي الكَاسِ وخَلْعِ العِذَارْ
وَاعْلَمْ بِأنَّكْ عَبْدٌ مَا لَهُ اخْتِيَارْ
إن مِتَّ عَاشِقْ تحْشَر مَعَ الشُّهَدَا
إفْرَحْ وَخَلِّ هُموم غَذٍ إلَى غَدَا
بَاكِرْ إلَى شَاذِنٍ وكَاسْ فَالوَجْدُ عَقَارُهُ العُقَارْ
وَاشْرَبْ عَلَى وَرْدٍ وآسْ لَكِنْ مِنَ الخَدِّ والعِذَارْ
يَا صَاحِ كَمْ ذَا أرَاكَ صَاحِ مِنْ نَشْوَةِ الحُبِّ وَالـمُدَامْ
أمَا تَرَى جَدْوَلَ الصَّبَاحْ سَطَا عَلَى عَسْكَر الظلامْ
وَقَدْ بَدَا مَبْسَمُ الأقَاحْ لَمَّا بَكَتْ مُقْلَةُ الغَمَامْ
والطَّيْرُ نَبَّهْ مِنَ النُّعَاسْ يَشْدُو ارْتِيَّاحـًا إلَى النَّهَارْ
وَالرَّوْضُ يَخْتَالُ فِي اللِّبَاسِ بَيْنَ بَهَاءٍ وجُلَّنَارْ
أدِرْ حُمَيَّا الكَاسْ واسْتَنْشِقِ الأزْهَارْ
تَحْتَ قَضِيبِ اليَاسْ فِي أوَّلِ النَّهَارْ
أمَا تَرَى الرَّيْحَانْ رَاحَتْ لَهُ الأرْوَاحْ
وَالطَّيْرُ بِالألْحَانْ يُغَازِلُ الأدْوَاحْ
خَطّ النَّدَا صَيْحَانْ فِي وُرُقِ الألْوَاحْ
فَطُفْ عَلَى الأكْوَاسْ وَاسْتَنْطِق الأوْتَارْ
وأنْفِقِ الأكْيَاسْ وهَدِّمِ النَّهَارْ
وَصْلَكْ حَيَاتِي وَجَنَّتِي ونَعِيمِي وَبَسَاتِينِي
سُرُور حَيَاتِي وَرَوْضَتِي ونَعِيمِي وَرَيَاحِينِي
آلات مَا يَاتِي ومُنْشِدِي ونَدِيمِي وَسَوَاكِينِي
رَوْضٌ أظلَّهُ شَمْسٌ عَلَيْهِ تَلُوحْ قَدْ حَوَى الإحْسَانْ
النَّهْرُ يَجْرِي والزَّهْرُ طَيِّبْ يَفُوحْ وَالـمَلِيحْ فَتَّانْ
أصْبَحْتُ مِنْ أغْنَى الوَرَى مُسْتَبْشِرًا بِالفَرَحِ
الرَّاحُ عِنْدِي مَذْهَبُ أكْتَالُهُ بِالقَدَحِ
حَبِيبِي بِقَدُّه سَبَى العَاشِقِينْ
رِيتْ الوَرد فِي خَدُّه وَشَّى الجَبِينْ
حَازَ القلبَ عِنْده وعَقْلِي رَهِينْ
صَاحِبَ الشَّفْرِ هِنْدِي عَذَّبَنِي مِزَاحْ
لَهُ الخَدُّ الوَرْدِي والعُيُونْ وِقَاحْ
أرْتَمِيتْ فِي بُحُورْ مُذْ يَلِي وَدُهُورْ
مِنْ دُونْ جَنَايَا البِعَادْ مَنْ يَحْمِلُهْ
إلا الـــــقَـــــــلِيــــــــلْ
الرَّبِيع أقْبَلْ يَا إنْسَانْ مَا أبْدَعْ فصْل الخَلاعَة
يَا نَدِيمِي أيَّ لِلبُسْتَانْ نَغْنَمُ فِي الدُّنْيَا سَاعَة
قُمْ تَرَى دَرَاهِمَ اللَّوْز تَنْدَفِقْ عَنْ كُلِّ جِهَة
النَّسِيم شَتَّتْهَا فِي الحَوْز والنَّدَا كَبّب عَلَيْهَا
حِينَ تَلْقَحْ وَرْقَة الجَوْز جَا بَشِيرُ الخَيْرِ إليهَا
الرِّيَّاض يَعْجَب بألْوَان قُمْ يَا صَاحِبَ البِضَاعَة
يَا نَدِيمِي أيَّ لِلْبُسْتَان نَغْنَمُ فِي الدِّنْيَا سَاعَه
إذَا تَرى الصُّبْح قَدْ لاحْ وَاللَّيْلُ يَرْفَعْ حِجَابُو
وتَسْمَعُ الطَّيْرَ قَدْ صَاحْ نَدِيمِي يَفْهَمْ خِطَابُو
أوْقَدْ مِنَ الكَاس مِصْبَاحْ والزَّهْرُ يَغْرَمْ حَبَابُو
ونَجْمَة الصُّبْحِ تَسْرِي تَسْرِي تُعَدِّدْ عَلَيَّا
فَقُمْ إلَى الرَّاحِ بَكْرِي قَبْلَ تَمِيلْ الثُّرَيَّا
مَالَتِ الثُّرَيَّا والصُّبْحُ بَدَا والنَّجْمُ غَرَّبْ
اسْقِنِي الحُمَيَّا مِنْ كَفِّ الرَّشَا أحْمَرْ مُهَذَّبْ
قَامَ مِنْ نُعَاسُو يَسْحَرْ بِالجَمَالْ مَنْ كَانَ حَاضِرْ
البَهَا لِبَاسُو وحُسْنٌ كَسَاهُ عَلَيْهِ ظَاهِرْ
حِينْ يَدُورْ بِكَاسُو كأنَّه قَمَر أوْ نَجْم زَاهِرْ
يُعَرْبِدْ عَلَيَّا ويَتْرُكْنِي فِي هَوَاهْ مُعَذَّبْ
اسْقِنِي الحُمَيَّا مِنْ كَفِّ الرَّشَا أحْوَرْ مُهَذَّبْ
كَيْفَ يَسْتَرِيحْ قَلْبِي الحَمُولْ وكَيْفَ يَهْنَا
سَلَبَ العُقُولْ وهْوَ يَقُولْ ذَاكَ الـمُعَنَّى
هَذَا هُو سُلْطَان الـمِلاحْ الذِي عَشِقْنَا
بِحَقِّ فَضْلِك يَا نُورَ عَيْنِي جُد عَلَي واشْفقْ
تِلك الـمَحيا متَاعك بِهَا تُحَمّقْ
قَدْ هَبَّ النَّسِيمْ عَلَى وَجَابُو
وَاللَّيْلُ البَهِيمْ رَفَعْ مَشْهَابُو
نَبَّهْ مَنْ رَقَدْ يَفَقْ مِنْ مَنَامُه، يُشَاهِدْ مُدَامَ الضِّيَا قَدْ بَانْ
هَذَا الصَّبَاح قَدْ نَشَرْ عَلامُه، وَحَطَّ اللِّثَام خِلْقَةَ الرَّحْمَانْ
ركَبْ جَوَادْ مُفَضَّضْ لِجَامُه، وَجَرَّدْ حُسَامْ يَسْحَرْ الأذْهَانْ
رَاكِبْ جَا مُقِيمْ عَلَى أشْهَبُو
يَقُولُ لِلنَّدِيمْ فِقْ نَشْرَبُو
قُمْ تَرَى يَا صَاحِبِي ضَوْءَ الصَّبَاحْ
كَيْفَ نَشَرْ عَلَى البَسَاتِينْ والبِطَاحْ
والغُصُونْ تسقط زهَرْ بَيْنَ اللِّقَاحْ
والنُّجُومْ حِينْ يغربو ويَمِيلُو
هكَذَا والا هو القَمَر عَاشيق
ويَـــــــكْسي نُـــــحُــــول
حِبِّي حِين نَرْمُقُ يَسْحَرْنِي بِالخِطَابْ
قَلْبِي يُمَزَّقُ وَالدَّمْعُ فِي انْسِكَابْ
أصْبَحَ الرِّيَاض عَرُوسْ وَالضَّوْءُ مُفْتَرَق
مَفْتُوح على الغُرُوس فِتْنة لِمَنْ عَشَق
نَحْن يَا صَاح جُلُوسْ فِي مَرْجٍ مِنْ حَبَقْ
الأطْيَار يَنْطِقُ تَسْمَعْ لَهُم خِطَابْ
الأشجَار يورقُ واللّوز رِيتُو شَابْ
طَلَعَ النَّهَارْ وَأَشْرَقَتْ شَمْسِي
والكَاس دَارْ مَا بَيْن جُلاَّسِي
زَالَ الأغْيَارْ وأذهَب بَاسِي
يَا أهْل الصَّفَا اشْرَبُوا مِنْ كَاسِي
طَابَ الشَّرَابْ وَدَارَتْ أقْدَاحِي
سَقَانِي مَنْ هَوِيتْ خَمْرَا بِهَا اللَّهُ قَدْ رَفَعْ شَانِي
وأطْلَعْنِي عَلَى الحَضْرَا مَا لَهَا فِي الوُجُودْ ثَانِي
وقَالَ لِي كُنْ لَبِيبْ واقْرَا سطُورك وافْهَمْ أوْزَانِي
وكُتْبِي إليك معَك نرْسل وفَرِّقْ مِنْ بَعْدِ مَا تَجْمَعْ
فَدَعْهُ يَهْجُرْ ونَا نَحْمِلْ وَلِلصَّبْرِ الجَمِيلْ أرْجعْ
نِوَارُ بَنَفْسَجْ بَدَا لِلَّه مَا أبْدَعُ قَدْ زُيِّنَتْ بِهِ البِطَاحْ
وَرَشَّشْ عَلَيْهِ النَّدَا فَقُمْ نَجْمَعُ مِنْهُ مَشَامِيمَ الصَّبَاحْ
عَلَى الدَّهْرِ حَاكِمْ غَدَا مَا تَسْمَعْ بَرَّحْ عَلَى جَيْشِ اللِّقَاحْ
وأخْرَى زَهَرْ شَذَاهَا بَهَرْ
إذَا مَا جَهَرْ بَــــــــسِــــــرِّ رَيِّهَا الصَّبَاحْ
كَذَا هُوَ الـمَسَا تَرَى اللَّيْلَ قَابِل حِبِّي لا تُمَاطِلْ وَاتْرُكِ اللَّوَاحْ
وَجِسْمِي اكْتَسَى صَارَ اصْفَرْ وَنَاحِلْ فَنِيتْ يَا مُقَابِلْ الهَوَى قَدْ بَاحْ
نَرْغَبُو عَسَى يَكُونْ وَصْلُه حَاصِلْ بَاشْ نَنْكِي العَوَاذِلْ لَعَلِّي نرْتَاحْ
ثَغْرُهُ الـمَعْلُومْ جَوْهَرٌ مَنْظُومْ
حُبُّهُ فِي الحَشَا وَفِي وَسْط الأكْبَاد شَوْقُهُ يَزْدَاد هَا أنَا الـمَغْرُومْ
اللَّهْ يَا رَبِّي ظَبْيٌ نَعْشَقُه مَا أكْثَرُه تِيَّاهْ
خُلِقْ لِتَعْبِي مَهْمَا نَرْمُقُه يَحْنِي شِفَارُه حِينْ نَراه
يَقُولْ لِي قَلْبِي قُمْ عَنِّقٍه عِنْدَمَا تَلْقَاهْ
القَمَرْ فِي مَوْضِعُه وَالنُّجُومْ مَعَه
كَان قلبِي هَانِي وَاليَوْمَ رِيتُو صَدَّعُه
بِتْنَا وَبَاتَ كُلُّ وَاشٍ يُوشِي ويَرْقُبْ ويَحْسُدْ
عَلَى الخَصَص وَالـمَمَاشِي نَهْرٌ كَسَيْفٍ مُجَرَّدْ
تَسْمَعْ غِنَا وتَوَاشِي مَقْنِين بِصَوْتٍ يُغَرِّدْ
قُومُوا يَا نِيَامْ، نُشَاهِد الأسْرَارْ، اللَّيْل والظلامْ
كَعَسْكَر جَرَّارْ، قَدِ اشتَعَلَ بِنَارْ
اللَّيْلُ جَيْشٌ يَزْهَقْ والفَجْرُ يَتْبَسَّمْ
الصّبْحُ بَدَا يَشْرِقْ وَالطَّيْرُ يَتْكَلَّمْ
جَرَّ النسِيمْ ذُيُولَه عَلَى أطْراف النَّوَاوِيرْ
الرَّوْضُ فِي حُفُوله مُؤنِسٌ لِكُلِّ حَاضِرْ
اليَاسَمِينْ خَلِيلُه بِالنَّشْرِ والأزَاهِرْ
الوَرْدُ مَا بَيْنَ الأوْرَاقْ سُلْطَان كما أنتَ تَعْلَمْ
الصُّبْحُ بَدَا يَشْرِقْ وَالطَّيْرُ يَتْكَلَّمْ
كَمْ ذَا لِي أكْتمْ وَجْدَا أذَابَ قَلْبِي زَفِيرُه
مِنْ شَاذِنٍ لَوْ تَبَدّا لِلْبَدْرِ أخْجَل نُورُه
مَنْ بِالنُّفُوس يُفَدَّى أنَا الـمُعَنَّى أسِيرُه
يُبْرِي الحَشَا بِالْتِمَاحِ مِنْ طَرْفِ وَسْنَانْ أحْوَرْ
نَاهِيكَ عِقْدَا نَفِيسـًا فِي مِثْلِه الصَّبُّ يُعْذَرْ
آه يَا سُلْطَانِي اسْقِني الحُمَيَّا شَعْشَعَتْنِي إنَّهَا تُروي إنها تُدْنِي
خَمْرَة رَقِيقَة شَعْشَعَتْنِي إنَّهَا تُحْيِي إنها تُدْنِي
شَرِبْتُ عِنْدَمَا هَبَّ النَّسِيمْ
فَهِمْتُ أنَّهَا خَمْرٌ قَدِيمْ
فَقُلْتُ زِدْنِي مِنْهَا يَا نَدِيمْ
إنَّهَا تُحْيِي إنَّهَا تُرْوِي
مِنْ جُهْدِ رَيِّهَا شَعْشَعَتْنِي وَالحَبِيبْ نَدْمَانْ
زِدْ واسْقِنِي يَا حَبِيبِي قَدْ غَابَ عَنِّي رَقِيبِي
هَذِهِ سَاعَة نَغْنَمُوهَ مَخَافَةً نَفْقِدُوَها
أسْرَارُهَا نَكْتُمُوهَا نَحْمَدهَا ونَشكُرُوهَا
كَيْ مَا تَفُوزَ مِنْ قَرِيبِ زِدْ واسْقِنِي يَا حَبِيبِي
مُذْ غَابَ عَنِّي رَقِيبِي
رِفْقـًا عَلَى قَلِيبِي يَا مَنْ أبْلاهْ
الحُب مَزَّقَ قَلْبِي حَتَّى أفْنَاهْ
وتَعْلَمْ بِحَالِي سَيِّدِي أنْتَ اللَّهْ
جَارْ الرَّقِيبْ عْلِيَّا وانكَوْنِي العُذَّالْ
لَكِنْ يَا حَبِيبِي قَلْبِي يَحْمَلْ
سَيِّدِي افْعَلْ مَا تَشَا مَا عَلَى سَيِّد عِتَابْ
قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي وَشَى فِي الحَدِيثِ وَفِي الجَوَابْ
حَاسِدٌ بَيْنَنَا مَشَى لَمْ يَكُنْ عِنْدِي حِسَابْ
دَائِمـًا يَزْدَادْ جَاوَزَ الـمُعْتَادْ
نَارُهُ فِي الحَشَا كَتَتَّقَدْ احْرَقَتْ الأكْبَادْ
هَجَرُونِي مِنْ بَعْدِمَا تَرَكُونِي عَلَى شَفَا
حَاسِدًا سَهْمَهُ رَمَى حَسْبِي اللَّهُ وَكَفَى
لَوْ بَكَى عَاشِقـًا مَا اشْتَفَا وَلا عَفَى
بِيَّ وَجْدٌ هَاجْ وغَرَامِي زَادْ
وَدُمُوعِي مِنْ فَوْقِ خَدّي سَقَاهْ وَاقَدْ
احْمِلْ يَا حَمَامْ كُتْبِي لِمَنْ أهْوَاهْ وَلا نَنْسَاهْ
أبْلِغْهُ السَّلامْ مِنِّي فِي حَقِّ اللَّه عِنْدَمَا تَلْقَاهْ
وقُلْ لُو الـمُسْتَهَامْ يَرْغَبْ إلَى مَوْلاهْ الذِي أعْطَاهْ
ونْقُولُّو يَا مَنْ سَبَى عَقْلِي وَبَالِي انْعِمْ بِالوِصَالْ واشْفَقْ مِنْ حَالِي
لا تَخْشَ مِنْ رَقِيبْ إذَا لا غِنَى عَنْ وَصْلِ الحَبِيبْ عَيْشِي يَطِيبْ
لَيْلُ الهَوَى يَقْظَانْ وَالحُبُّ تِرْبُ السَّهَرْ
وَالصَّبْرُ لي خَوَّانْ وَالنَّوْمُ عَنْ عَيْنِي بَارِي
يَا زَهْرَةَ الآنْسِ رَوْضُ الـمُنَى مِنْكَ جَذِيبْ
لَوْلاكِ لَمْ أمْسِ فِي الدَّهْرِ والأهْلِ غَرِيبْ
جُلْ جُلْ تَرَى الـمَعَانِي وَافْهَمْنِي يَا فُلانْ
مَا تَنْطِقُ الأوَانِي إلا بِمَا سَكَنْ
أجِي لَكُنْ جَوَارِي نَصِفْ لَكَ الخَبَرْ
سَبْعَة هُمُ الدَّرَارِي الشَّمْسُ والقَمَرْ
ونَجْمَةُ الـمُشْتَرِي مَعَ نُجُومْ أخَرْ
وَالسِّرُّ فِي الـمَنَازِلْ والقَلْبُ صَارْ مَكَانْ
مَا تَنْطِقُ الأوَانِي إلا بِمَا سَكَنْ
سَــــكَـــنْ قَـــلــــبِي هَــوَاكُـــمْ
وَلَــــمْ نَــــعْــشَـــقْ سِـــوَاكُــــمْ
تُـــرِيـــدْ عَـــيْـــــنِي تـــرَاكُـــمْ
رِفْـــقًـــا عَـــلَيَّ أيَــا مِــلاحْ
يَــوْمٌ تَــــــزُورُوا نَــسْـــتَـــــرِيحْ
مَا هَبَّ رِيحُ القُرْبِ لِلْمُشْتَاقِ إلا شَكَا مِنْ لَوْعَةِ الأشْوَاقِ
هَبَّتْ عَلَيْهِ نُسَيْمَةٌ سِحْرِيَّةٌ مَا فَاقَ إلا وهْوَ فِي الآفَاقِ
مُلْقـَى عَلَى فُرُشِ السَّقَامِ مِنْ الضَّنَى يَبْكِي الدِّمَاءَ بِدَمْعِهِ الـمِهْرَاقِ
إنْ كَانَتِ العُشَّاقُ مِنْ أشْوَاقِهِمْ جَعَلُوا النَّسِيمَ إلَى الحَبِيبِ رَسُولا
فأنَا الَّذِي أتْلُو لَهُمْ يَا لَيْتَنِي »كُنْتُ اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا«
البَدْرُ والشَّمْسُ فِي بَرْج قَدِ اجْتَمَعَا فِي غَايَةِ الحُسْنِ والإقْبَالِ قَدْ طَلَعَا
وَزَادَ حُسنهما لِلنَّاظِرِينَ هَوًى فَيَا لَهُ عِنْدَمَا دَعَا السُّرُورَ دَعَا
الصُّبْحُ كَاشْرِيفْ ارْخَى دَيْل إيزَارُو وَلْبَسْ من الدَّبَاجْ اغْفَارَا
والليل كَغْلامْ اسْوَدْ شَابْ اعْذَارُو وَاشْعَلْ مَنْ اضْيَاهْ امْنَارَا
الصُّبْح كَنْسَر اتْعَلا وَاللَّيْلّ سَالْ دَمْ اغْرَابُو
وَالضّو فِي اسْمَاه تْجَلَّى وارْسَلْ عَلَى الظلامْ اعْقَابُو
انْظُرْ تَرَى حْمَامْ القَبْله مِثْلَ الإمَامْ فِي مَحْرَابُو
الفَلْك كِيفْ دَارْ بِصُنْعَة دُوَّارو واخْفَى اكْوَاكْبُو السَّيَّارَا
هَبّ النَّسِيمْ بِينْ الدَّاعِي وانْهَارُو شَوَّشْ ادْوَاحْنَا الـمَسْرَارَا
الأشْجَارْ بَارْزَه فِي احْلاهَا تُجْلِي عْلَى سْوَاقِي البُسْتَانْ
المياه خَلْخَلَتْ بْرِجْلِيهَا وَالزَّهْر زَادْ لَهَا تِيجَانْ
مَدَّتْ من الأكْمَامْ يَدِّيهَا تَطْلُب من الكريم الغُفْرَانْ
الأغْصَانْ كُل وَاحَدْ يَغْرَمْ دِينَارُو يَعْطِيوْ عَلَى الصُّبْح ابْشَارَا
وَالطِّير كَخْطِيبْ اطْلَعْ فِي مَنْبَارُو يْوَاعَظْ اعْقُولْ اسْكَارَا
رَقَّتْ مْحَاسَن الغَدْوِيَّا لِلْوَالْعِينْ وَاللي تَابُو
وَالرَّوْضِ فِي اثيَابْ انْقِيَّا يَعْبَقْ عْلَى اطْرَافْ جْنَابُو
وَالرَّاحْ كَسْمَا ذَهْبِيَّا يَرْمِي الرَّقِيبْ اشْهَابُو
كَبُّو تْرَاهْ يَا سَاقِي مِنْ بَلارُو اسْعَ وَطُفْ بَالخَمَّارَا
واشْرَبْ عَلَى شْمُوسْ مْقَامَكْ واقمَارُو وَاكْمَلْ عْلَى وْجُوهْ بْدَارَا
اغنَمْ مْعَ الـملِيحْ اصْبَاحَكْ مَا حَدّ الزَّمَانْ فِي غَفْلَة
وَاشْعَلْ من الهْنَا مِصْبَاحَكْ مَنْ لا يْفُوزْ مَا يَتْسَلَّى
إذَا جْرَتْ بِهِ ارْيَاحَكْ جْفنَكْ عَامْ فُوق الحَمْلَة
خَلِّ عْدُوكْ يَتْقَلَّبْ فَوق اجْمَارُو وَادِّي فِي السّرُورْ يْمَارَا
مَنْ جَادْ لِيهْ رَوْضُو يقطَفْ انْوَارُو الأيَّامْ اسْحَابَه بَطَّارَا
أهْلا وَسَهْلا بِمَنْ زَارَتْ بِلا عَادَةٍ تَحْتَ الظَّلام وَلَمْ تَحْذَرْ مِنَ الحَرَسِ
تَسَتَّرَتْ بِالدُّجَى عَمْدًا فَمَا اسْتَتَرتْ ونَابَ إشْرَاقَها لَيْلا عَلَى القَبَسِ
وَلَوْ طَوَاهَا الدُّجَى عَنَّا لأظْهَرها ضَوْءُ الثَّنَايَا وضَوْءُ البَرْقِ فِي الغَلَسِ
غَزَالَةٌ غَزَّلَتْ قَلْبِي بِرِقَتِّهَا ومِثْلُهَا لَمْ يَكُنْ فِي البَدْوِ والحَضَرِ
والغُصْنُ مِنْ قَدِّهَا وَالوَرْدُ مِنْ خَدِّهَا والوَصْلُ مِنْ عِنْدِهَا يَزِيدُ في العُمُرِ
يَا لْعَاكْفَا فى اسْمَاوِي أبُو دْلالْ الرَّاوِي أبُو جْبِينْ الضَّاوِي
دَاوِي العْشِيقْ الهَاوِي بَدْوَاكْ دَاوِي مِنْ طِيبْ مَسْكْ وَجَاوِي
شَدّ الرَّبَابْ وْسَاوِي لَلْعُود يَا وِي وانشَدْ مَنْ عَذْرَاوِي
حُــــلَّـــــة مْبِــــيّنَه
يَا لْفَاهَمْ لَنْشَادِي نَضْمَنْ لَكْ العِزّ والهْنَا
يَا عِزِّي وَمْرَادِي وَامْنَايَا سُلْطَانْ غَرْبْنَا
فِي الحَضَرْ وَالبَادِي مَوْلاي يَعْطِيكْ الهْنَا
لَوْ شَافْهَا الـمَغْرَاوِي يَمْسَى اكناوي شَلا نْطِيق يْلاوِي لَوْ كَان اعْتَنَى
هَذَا الكلام مْسَاوِي مَا يَحْتَوِي واللي اجْنَاه الرَّاوِي يعْرَف مَا جْنَى
وَاللِّي يْكُونْ مَعْنَاوِي جَرْحُه يْدَاوِي واللي غْوَاهْ الغَاوِي يَقصَدْ حَيّنَا
شَدّ الرَّبَابْ وْسَاوِي لَلْعُودْ يَاوِي وانشَدْ مَنْ عَذْرَاوِي
حُــــلَّـــــة مْبِــــيّنَه
لَوْ كَانَ شَوْقِي كِيفْ ادْعَانِي ادْعَاكْ لَكَانْ طَرْفُكْ دَايْم يَرْعَانِي
أنَا نَعَايَن يَكْمَلْ سَعْدِي مْعَاكْ وانْتَ تْعَايَنْ يَنْقَصْ بَلْعَانِي
حُبُّ الحَبِيبِ عْذَابْ للقَلْبِ لا رَاحَة فِيه
لَوْلا دُمُوع الاهْدَابْ مَا كَانَ مَا يَطْفِيه
النَّاكِرُ الكَذَّابْ يَظْهَرْ وَلَوْ يُخْفِيه
أمَا خْفِيتُ وَاظْهَرْ فِيَ هْوَاهْ ومانْهِيتُ عَنْ ذِكْر لْسَانِي
مَا يْفِيدْنِي غِيرْ يْعَالَجْنِي بَدْوَاه سَاعَة هُوَ بالسَّقَامْ اكْسَانِي
شَرْعَكْ حَاكَمْ بِالجُورْ واسْتَكْثَرَتْ الأوْزَارْ
حَمْلَتْ عْلِيه البْحُورْ شَلالَهَا مِقْدَارْ
مِنْ عَادَةِ الـمَهْجُورْ يَزُورْ وَلا يُزَارْ
إذَا تَحَقَّقْ حَالِي مَا أخْفَاكْ وإذا تَصَدَّقْ تَكْفِيكْ ايْمَانِي
هَلْ يَا تُرَى يَنْجَلِي عَنِّي اجْفَاكْ هَل يَا تَرَى يَسْعَدْ بكْ زْمَانِي
يَا فِتْنَةَ النُّسَّاكْ خَلْخَلْتَ لِي نُسْكِي
سَلْتَكْ بِمَنْ أنْشَاكْ اصْغِ لِمَا نَشْكِي
هَذَا الهَوَى ضَحَّاكْ مَا فِيهِ مَا نَحْكِي
أما جْرَاوْ قْلُوعْ جْفُونِي وَرَاكْ وَمَا تَهَوَّلْ بِهَا طُوفَانِي
إذَا نْشُوفْ حَيّ البَر وَلا نَرَاكْ ثَمَّ تَخَلِّي الأرْيَاحْ اجْفَانِي
هَبَّ رِيحٌ مِنَ الحِمَى ونَسِيم فَأثَارَ الهَوَى لِنَشْرِ هُبُوبِهْ
يَا نَسِيمَ الصَّبَا هَلُمَّ إلَيْنَا كُلُّ صَبٍّ بِحَظِِّهِ ونَصِيبِهِ
عِنْدَمَا شَدَا قُمْرِي أزِيدْ فِي الـمَلِيحْ عِشْقـًا
ألا فَاسْمَعُوا خُبْرِي ملكْنِي الهَوَى حَقّـًا
عَيِيتْ وانْقَضى صَبْرِي مِمَّا فِي الحَشَا حُرْقَى
عَصِيتْ فِي الهَوَى النصَّاحْ وعِشْقُ الـمَلِيحْ فَنّي
نَشْرَبْ مِنْ كُؤوس الرَّاحْ تَنْجَلِي الهُمُومْ عَنِّي
قُمْ بَاكِرِ الإصْبَاحْ الفَجْرُ لاحْ
امزِج كُؤوسَ الرَّاحْ رَاحـًا بِرَاحْ
اشْرَبْ وَطِبْ وَافْرَحْ مَعَ الـمِلاحْ
قُمْ وَاغْتَنِمْ قُبْلَة مِنْ دُونْ رَقِيبْ
لِلهِ مَا أحْلَى وَصْلَ الحَبِيبْ
فِي دَوْحَةِ الأزْهَارْ قَدْ لَدَّ لِي سُكْرِي
ونَغْمَةُ الأوْتَارْ مَعَ ضِيَّا الفَجْرِ
وَسُلْطَانُ الأقْمَارْ كَالكَوْكَبِ الدِّرِّي
النَّكْدُ عَنَّا رَاح واسْتَقْبَلَ السَّلْوَان
امزَج كُؤوس الرَّاح ودِرْ عَلَى الغِزْلان
يَا حَيَاةَ الغَزَالْ وَافْتِضَاحُ الشَّمْسِ
واخْتِفَاء الهِلالْ وكُسُوف البَدْرِ
فِي العِذَارِ الرَّقِيمْ خَالُهُ كَالرَّقِيبْ
حَوْضُ رَوْضٍ وَسِيمْ وَسْطَ نَارٍ تُذِيبْ
فِي النَّعِيمِ الـمُقِيمْ يَشْتَكِي اللَّهِيبْ
دَاقَ بَرْدُ الدَّلالْ مِنْ لَهِيبِ الجَمْرِ
واهْتَدَى فِي الضَّلالْ بِبُرُوقِ الثَّغْرِ
لا وَغُصْنٍ رَقَّ لِلطَّرْفِ ورَقّ وعَلَيْهِ حُلَلُ اللُّطْفِ وَرَقْ
وَشُمُوسٍ لَمْ تَغِبْ عَنْ نَاظِرِي وَشُعُورِ اللَّيْلِ والخَدّ الشَّفَقْ
وعُيُونٍ حَرَّمَتْ نَوْمِي وَمَا حَلَّلَت لِي غَيْرَ دَمْعِي الأرَقْ
مَا احْمِرَارُ الرَّاح إلا خَجَلا مِنْ رُضَابٍ سَكِرَتْ مِنْهُ الحَدَقْ
وَالَّذِي قَدْ حسِبُوه حَبَبـًا فَوْقَ خَدِّ الكَاسِ قَطَرَات العَرَقْ
هَبَّ النَّسِيم عَلَى البِطَاحْ وَالطَّيْرُ صَاحَ فَوق الغُصُونْ
قُمْ يَا نَدِيمْ وَقْتَ الصَّبَاحْ كَمْ ذَا أنَا عَلَى السُّكُونْ
قَلْبِي سَلِيمْ عَلَى الـمِلاحْ فِي حُبِّهِمْ نَفْنِي فُنُونْ
جُنْد الصَّبَاحْ نَشَرْ اعْلامُه وَاللَّيْلُ وَلَّى فِي انْهِزَامْ
والرَّوْضُ فَاحْ عَلَى الأكمامْ وَاكْسَى حُلة تفجي الغَمَامْ
إنْ جَفَانِي الكَرَى وَوَاصَلَ قَوْمـًا فَلَهُ العُذْرُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِّي
لَمْ يَدَعْنِي الهَوَى بِجِسْمِي شَخْصـًا فإذَا جَاءَنِي الكَرَى لَمْ يَجِدْنِي
أحِبَّة قَلْبِي وإنْ جُرتُم عَلَيَّ فَكُل الـمُنَى أنتُمُ
رَحَلْتُمْ وَفِي القَلْبِ خَلفْتُمُ لَهِيبـًا فَهَلا تَرَفَّقْتُمُ
وأوْدَعْتُمُ يَوْمَ وَدَّعْتُمُ بِأحْشَايَ نَارًا وأضْرَمْتُمُ
بِي مَنْ حَوَى الحُسْنَ كُلَّهْ وَفَاقَ غِيدَ الأكِلَّة
بَدْرُ التمَام الـمُصوَّرْ مَا فِيه نَقْصُ الأهِلَّة
فَفَرْعُه كَاللَّيَالِى وَفَرْقُه للصَّبَاحِ
وَلَحْظُهُ كَالنِّصَالِ وَقَدُّهُ لِلرّمَاحِ
وَرِيقُه للزُّلالِ وثغْرُه للأقَاحِ
فَلَوْ رأَى قَيْسُ دَلَّهْ أنْسَاهُ حُسْنَ الـمُدَلَّهْ
وَلَوْ تَغَنَّاه عَنْتَرْ سَلا مَحَبَّةَ عَبْلَهْ
قُمْ بَاكِرِ الإصْبَاحْ الفَجْرُ لاحْ
امزِج كُؤوسَ الرَّاحْ رَاحـًا بِرَاحْ
اشْرَبْ وَطِبْ وَافْرَحْ مَعَ الـمِلاحْ
قُمْ وَاغْتَنِمْ قُبْلَة مِنْ دُونْ رَقِيبْ
لِلهِ مَا أحْلَى وَصْلَ الحَبِيبْ
يَا لْوَالَعْ بِالحُب يْلا صْغِيتْ لِيَّا غِيرْ صَبَّر قَلْبَكْ دَبَا يَفَرَّجْ اللَّهْ
مَا بْقَى فِي قَلْبِي إذا اسْخَاوْ بيا كُلّ مَنْ عَنْدُو مَحْبُوبُو يْبَاتْ يَرْعَاهْ
سَلْ عَنِّي نَجْمَ الدَّبْدُوحْ والثريا والفجْر حِينْ يَعَلَّم وَيْلُوحْ بَضْيَاهْ
لاشْ يَا مَحْبُوبِي تَجْفِي بْلا نْوِيَّا فِي الـمَنَامْ يَا مَسْ رِيتَكْ وَالجَمِيل للهْ
اسْقِيَّانِي لَقَدْ بَدَا الفَجْرُ وأضَاءَ الكَوْكَبُ
قَهْوَةً لِي فِي شُرْبِهَا وِزْرُ وهْيَ لِي مَذْهَبُ
يَا نَدِيمِي اسْقِنِي لَقَدْ حَلا شُرْبُ رَاحٍ بِرَاحْ
ارْفَعِ السَّجْفَ وانظر الطِّلا كَيْفَ وَشَّى البِطَاحْ
وغَرَابُ الظَّلامِ قَدْ وَلَّى عَنْ حَمَامِ الصَّبَاحْ
انْثَنَتْ قُطْبُ رَوْضِهَا الخُضْرُ طَرَبـًا تَلْعَبُ
عَجَبـًا كَيْفَ نَالَهَا السُّكْرُ وَهْيَ لا تَشْرَبُ
صنعة تخليلة من بحر البسيط
قُمْ يَا خَلِيلِي إلَى اللَّذَاتِ والطَّرَبِ لا صَبْرَ لِي عَنْ بَنَاتِ الكَرْمِ وَالعِنَبِ
أمَا ترَى اللَّيْلَ قَدْ وَلَّتْ عَسَاكِرهُ مَهْزُومَة وَجُيُوشِ الصُّبْحِ فِي الطَلَبِ
الصُّبْح كَشْرِيفْ ارْخَى دَيْل إزَارُو والْبَسْ مَنْ الدِّبَاجْ اغْفَارَا
وَاللَّيْل كَغلامٌ أسْوَدْ شَابْ اعذارو واشْعَلْ مَنْ ضْيَاهْ امْنَارَا
الصُّبْحَ كَنَسْرْ اتْعَلا واللَّيْلْ سَالْ دَمْ اغَرَابُو
الضَّوّ فِي اسْمَاهْ تْجَلَّى وَارْسَلْ عْلَى الظلام اعْقَابُو
انظُرْ تَرَى حْمَامْ القَبْلَه مِثْلَ الإمَامْ فِي مَحْرَابُو
الفُلك كَيْف دَارْ بَصَنْعَة دُوَّارُو وَارْخَى كْوَاكْبُو السَّيَّارَا
هَبّ النَّسِيمْ بَيْن الدَّاعِي وَانْهَارُو شَوَّشْ ادْوَاحْنَا الـمَسْرَارَا
تَحْيَى بِكُمْ كُلَّ أرْضٍ تَنْزِلُونَ بِهَا كأنَّكُمْ فِي بِقَاعِ الأرْضِ امطَارُ
وتَشْتَهِي العَيْنُ فِيكم مَنْظَرًا حَسَنـًا كأنَّكُمْ فِي عُيُونِ النَّاسِ أزْهَارُ
فَتحت غُصُونُ الرَّشَا وهْيَ تَأوَّدَا تُسْبِي الغَزَالَةَ والغَزَالَ الأسْعَدَا
أحْبَابَنَا هَلْ يَعُودُ الدَّهْرُ يَجْمَعُنَا ويَشتَفِي الـمَحْبُوبُ مِنْ مَحْبُوبِهِ غَدَا
رَقَّت الخَمْرُ أدِرْهَا يَا نَدِيمْ قَهْوَةً يَبْرَا بِهَا جِسْمُ السَّقِيمْ
لا تَقُلْ بِنْتُ كَرْمٍ عُتِّقَتْ إنَّهَا ذُخِرَتْ عِنْدَ الكَرِيمْ
يَا قَلْبِي كَمْ تَسْعَدْ بِوَجْدَا
أوَاهْ كُرْبِي تَرَاهُ اشْتَدَا
هَوَى حُبِّي صَيَّرَنِي عَبْدَا
أوْثَاقِي مِنْ حَرِّ أشْوَاقِي
غَالِبٌ لِي غَالبٌ بِالتُّؤدَهْ بِأبِي أفْدِيهِ مِنْ جَافٍ رَفِيقْ
مَا عَلِمْنَا قَبْلُ ثَغْرًا نَضَّدَهْ أقحُوَّانـًا عُصِرَتْ مِنْهُ رَحِيقْ
إذَا تَرَى الصُّبْحَ قَدْ لاحْ وَاللَّيْلُ يَرْفَعْ حِجَابُه
وتَسْمَعُ الطَّيْرَ قَدْ صَاحْ نَدِيمِي يَفْهَمْ خِطَابُه
أوقَدْ مِنَ الكَاس مِصْبَاحْ والزَّهْرِ يَغْرُمْ حَبَابُه
ونَجْمَةُ الصُّبْح تَسْرِي تَسْرِي تُعَدِّدْ عَلَيَّا
فَقُمْ إلَى الرَّاحِ بَكْري قَبْلَ تَمِيلْ الثُّرَيَّا
صَاحِ مَا أحْلَى غَزَالا أنِيسـًا
أفْرَغَ الطِّلا عَلَيْنَا كُؤُوسـًا
الهَوَى وَلَّى عَلَيْنَا رَئِيسـًا
قَمَرٌ يَلْتَاحْ منْ فَوْقِ القَضِيبْ
شعْره قَدْ لاحْ بِمِسْكِ وَطِيبْ
فِقْ مِنَ النَّوْمِ نَطْرُدُ الكَسَلَ عَنَّا يَا غَزَالا إذَا بَدَا يَتَثَنَّى
قُمْ لَقَدْ قَامَتِ الطِّيُورُ تُغَنِّي لا يَكُونُ الحَمَامُ أفْصَحَ مِنَّا
طَابَ الصَّبَاحٌ يَا نَدِيمْ قُمْ اسْقِنِي صِرْفَ الـمُدَامْ
أمَا تَرَى الوَرْدَ الوَسِيمْ أحْيَاهُ بِالطَّلِّ الغَمَامْ
انْظُرْ إلَى رَوْضِ البَهَا يَفُوقُ حُسْنـًا لِلنَّـظَرْ
وَبِالـمَحَاسِنِ ازْدَهَى طَيْرٌ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرْ
الفَصْلُ يَا أولِي النّهَى يفترُّ ثَغْرُ الزَّهَرْ
وفَاحَ مُذْ هَبَّ النَّسِيمْ رَيَّاهُ بَيْنَ الآكَامْ
اليَوْمُ الدَّهْرُ مُسْتَقِيمْ حَيْثُ ارْتَشَفْنَا بِالـمُدَامْ
جَلَّ الَّذِي أطْلَعَ شَمْسَ الضُّحَى مُشْرِقَةً فِي جَنْحِ اللَّيْلِ البَهِيمْ
وَقَدَّرَ الخَالَ عَلَى خَدِّهِ ذَلِكَ تقديرُ العَزِيز العَلِيمْ
ثَغْرُ الزَّهْرِ بَاسِمْ مِنْ بُكَا الغَمَامْ
وَبِالسِّحْرِ نَاسِمْ مُزْهِرُ الآكْمَامْ
هَذَا الصُّبْح حَاسِمْ جَحْفَلَ الظَّلامْ
الأطْيَارْ تُغَنِّي بِصَوْتٍ رَخِيمْ
صَاحِ هَاتِ دَنِّي وَحَيِّ النَّدِيمْ
يَا نَسِيمَ الرَّوْضِ خَبِّرْ بِي الرَّشَا لا يَزِدْنِي الوِرْدُ إلا عَطَشَا
لِي حَبِيبٌ حُبُّهُ حَشْوُ الحَشَا إنْ يَشَا يَمْشِي عَلَى خَدِّي مَشَا
قَوْلُهُ قَوْلِي وقَوْلِي قَوْلُهُ إنْ يَشَا شِئْتُ وإنْ شِئْتُ يَشَا
رُوحُهُ رُوحِي ورُوحِي رُوحُهُ إنْ عَاشَ عِشْتُ وإنْ عِشْتُ عَاشَ
الصَّبَاحْ نَشَرْ عَلامُهُ وَبَدَا لَوْنُهُ شَرِيقْ
الفَجْرُ جَرَّدْ حُسَامُه لَوْنُهُ يُشْبِهُ العَقِيق
العَاشِقْ هَاجَ غَرَامُه زَادَ فِي قَلْبُه حَرِيقْ
الـمِلاحْ لَهُمْ عَلامَه بِالـمُسُوكْ وَالغَالِيَّة
سَادَتِي أهْلَ السَّلامَه بِالهَنَا والعَافِيَّة
لَيْلِي نَهَارِي فِي سَوَا نَشْرَبْ ونَطْرَبْ ونَهِيمْ
مِنْ قَهْوَةٍ تشفي الجَوَا مَعْصُورَةَ العَهْدِ القَدِيمْ
هيَ عِلاجِي وَالدَّوَا وهْيَ الحَبِيبَ وَالنَّدِيمْ
ومُنْشِدٌ يَشْدُو عَجِيبْ وأوْتَارُو تَصْنَعْ نِغَامْ
وحَضْرَتِي فِيهَا نَطِيبْ مَعَ الأحِبَّه وَالسَّلامْ
مَا نَشْكِي شَكِيَّا إلا لِلَّذِي يَعْلَمْ بِحَالِي
سَبَبُ القَضِيَّا غُزَيَّلْ شَطَنْ عَقْلِي وَبَالِي
بِنَغْمَةٍ ذَكِيَّا عَذَّبَ الوَرَى واسْلَبْ مِثَالِي
بِثَغْرِ مُجَوْهَرْ وَرِيقُهُ عَسَلْ يَشْفِي مَا بِيَّا
آشْ هَذَا الـمُبَخْتَرْ الذِي خلق فِتْنَه إلَيَّا
يَعْجِبْنِي الـمُدَامْ فِي الكَاسْ لَوْنُهُ قَدْ رَجَعْ وَرْدِي
وَفَاحَ الزَّهَرْ والْيَاسْ وَالخَيْلِي مَعَ الدِّيدِي
وَصِبْيَانْ صِغَارْ جُلاّسْ بِهِمْ يَنْكَمَلْ سَعْدِي
رَاعِ يَا مَلِيحْ رَاعِ رَاعِ صُحْبَتَكْ مَعِي
وَاعْمَلْ لا يَجُوع الديبْ وَلا يَقْبَضْ الرَّاعِي
ضَحِكَ الزَّهْرُ فِي الرَّوْضِ مِنْ بُكَاءِ الغَمَامْ
فَقُمْ أخَا الغَرَامْ وامْضِ بِنَا إلَى الـمُدَامْ
هَلُمَّ بَيْنَنَا حَضْرَا فِي رِيَّاضِ أنِيقْ
اسْقِنَا فِي الصَّبَاح خَمْرَا مِنْ رَحِيقٍ عَتِيقْ
لَوْنُهَا فِي الخدود تترى كأنَّها شَقيقْ
البَعْضُ يَسْقِي لِلْبَعْضِ مِنْ كُؤُوسِ الـمُدَامْ
أخَذْت فِي البُكُورْ حَظِّي مَعَ بَدْرِ التَّمَامْ
رَعَى اللَّهُ سَاعَةَ وَصْلٍ أتَتْ ومَا خَالَطَ الصَّفْوَ فِيهَا كَدَرْ
أتَتْ بَغْتَةً وَمَضَتْ سُرْعَةً ومَا قَصُرَتْ مَعَ ذَاك القِصَرْ
مِنْ غَيْرِ احْتِفَالٍ ولا كُلْفَةٍ وَلا مَوْعِدٍ بَيْنَنَا يُنْتَظَرْ
فَيَا قَلْبِي تَعْرِفُ مَنْ قَدْ أتَى وَيَا عَيْنِي تَبْصُرِي مَنْ قَدْ حَضَرْ
خَلَوْنَا وَمَا بَيْنَنَا ثَالِثٌ فَأصْبَحَ عِنْدَ النَّسِيمِ الخَبَرْ