"دعنيْ أُودِّعُ ، أحبابي بناظرة ٍ
فكيفَ تحجب ُعنَيْ نظرةَ الختم ِ
ربّيْ وقدْ سرقَ الحيتانُ غاليتي
وللنّوارسِ حزنٌ يسبقُ الحَوَّم ِ"
هذي الحياةُ لها ضِرعٌ بكلِّ فَمِ
قد يمنحُ الضرعُ أشكالاً مِنَ الألمِ
إنّا نتابعُ مشوارَ الحياةِ, بما
يأتي و يفصحُ ما باللوحِ مِنْ قلمِ
قد لا يكونُ هوى في طيبِ نعمتِهِ
بل في مراشفِ غُلبٍ عالقٍ بِدَمِ
الكونُ يعزفُ و الإنسانُ نَغمتُهُ
و القلبُ يسرحُ بينَ الغمّ و النعَمِ
مِنْ ذاكَ بعضٌ, و منْ هذي منى أملٍ
إنّ الخليطَ بهِ الأنواعُ تنسجمِ
و البحرُ موجُهُ و الأنواءُ إنْ طفحتْ
فالناسُ تُدركُ ما المقصودُ بالنغَمِ
حزنٌ يغالبُ إحساساً, فيغلبهُ
و الحالُ يُعرِبُ عن إيقاعِهِ الكَلِمِ
حوتٌ و موجةُ آمالٍ تراودهُ
جسمٌ تهالكَ مقهوراً, بلا حُلُمِ
الحزنُ يفعل في قلبي و في كبدي
فاللهُ يشملُ موتانا بمُرتحَمِ
الموتُ يحكمُ بالمقدورِ, إذ كُتِبَ
أمراً ليذهبَ بالإنسانِ للعدمِ.
أجل يا صديقي الحبيب وديع الغالي إنه مصابٌ جلل و خاتمة أليمة, لم تكن لتخطر على بال الذين أعدّوا العدة لفرح الحياة لكن الرب اصطفاها لتكون عروس كنيسته و بهذا يكون لنا العزاء الموجب و الأمل الذي يجب علينا ألا نفقده في ساعات المحنة و الشدة لأنه الامتحان الحقيقي و علينا اجتيازه بنجاح لنكون أبناء صالحين لرب المجد. شعر جميل و بإحساس مرهف و معبّر و صور غنية كتلاطم أمواج ذاك البحر السافر الذي أخذ فريسته بهذه الطريقة الوحشية. العزاء لكل أهلها و معارفها و الرحمة لنفسها.