سمعان بطرس وسيفه
«ثُمَّ إِنَّ سِمْعَانَ بُطْرُسَ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى»
(يو18: 10)
لو كانت مملكة المسيح «مِنْ هَذَا الْعَالَمِ» لكان قد علَّم خُدَّامِهِ أن يُجاهدوا لكي لا يُسلَّم إلى اليهود (يو18: 38). ولكن بطرس، مع أنه أُعطيَّ مفاتيح المل...كوت، إلا أنه لم يكن قد تعلَّم بعد ما هي روح المسيح نفسه، ولا ما هي روح مملكته. إن استعمال الأسلحة المادية في الدفاع هو طريق العالم، وليس طريق المسيح، الذي لم يحمل أي سلاح للاعتداء أو الدفاع، من بدء حياته حتى نهايتها. لقد نزل الروح القدس عليه عند الأردن مثل حمامة، وفي أورشليم كان كشاة تساق إلى الذبح. حمامة وشاة! لا نسر وأسد! صورة للخضوع لا صورة الاعتداء.
ولكن بطرس المتسرع إذ رأى جمعًا كثيرًا، بسيوف وعصي، يحيط بسَيِّده ليأخذه بالقوة، استل سيفه. لقد اتبع بطرس دون أن يشعر سياسة العالم في مقابلة القوة بالقوة.
وسواء كان بِضَربِة لِمَلْخُسَ يقصد قتله أم لا فإنه قد رُحم من أن يكون قاتل نفس. ولكنه قد قطع فعلاً أّذن ”مَلْخُس“ الذي لم يكن إلا مجرد عبد لرئيس الكهنة، لا رئيسًا مسؤولاً. إن أكبر الرسل في تسرعه الجسدي كان أول مَن أحدث إساءة صدرت من أحد أتباع المسيح أثناء خدمته على الأرض. لقد كانت تلك الفعلة وصمة على صفحات الشهادة لنعمة الله نحو البشر.
إن قطع أذن ”مَلْخُس“ لم يكن متفقًا بالمرة مع خدمة ”ابن الإنسان“ الذي جاء إلى العالم لا لكي يُهلك نفوس الناس، بل ليُخلّصها. إن الرب في الحال عالج عمل الإساءة هذا بعمل الرحمة، فما جرحه سيف تلميذه قد لمسته وشفته أصابعه العطوفة. إن ”مَلْخُس“ بلا شك قد رأى مرارًا معجزات المسيح، أثناء العيد في أورشليم، ولكنه لم يكن يعرف بعد لمسة نعمة المُخلّص الغافرة العجيبة، ومن باب أولى لم يخطر على باله مُطلقًا ذلك الشفاء السريع لأذنه المقطوعة.
والآن أيها الأعزاء، أي الأمرين في هذه الحادثة يجذب التفاتكم؟ هل حماس بطرس أم صبر المسيح واحتماله؟ أي الاثنين تختارون؟ هل اليد وبها السيف لإيقاع الأذى، أم اليد التي تضمد الجرح وتشفي وتخدم؟ إني واثق أنكم تُفضلون أن تتبعوا المسيح على أن تُجرّدوا السيف مثل بطرس. ليت الرب يقودنا لنختار ما يتفق وإرادته!
و. ج. هوكنج