عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 16-10-2011, 02:59 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,917
افتراضي جنبلاط ينظر حوله… – بقلم نبيه البرجي

جنبلاط ينظر حوله… – بقلم نبيه البرجي


6Share


وليد جنبلاط ينظر حوله…
هو قال هذا. لا حاجة لعيني زرقاء اليمامة ليرى ان الشرق الاوسط اصبح، بشكل او بآخر، نسخة عن جهنم. لسنوات كان روبرت فيسك يضحك «جهنم مع وقف التنفيذ، كذلك الفردوس مع وقف التنفيذ». الان تغير المشهد. ينبغي ان يتغير شيء ما لتتغير المنطقة برمتها .
المقابلة مع «المنار» مساء الجمعة خلت من البريق. كم هو ساحر «وليد بك» حين يكون ساخراً، وحين يكون عاصفا، هل تراه يتناول المسكنات في هذه الايام؟
ينظر حوله فماذا يرى؟ المشكلة هي في انعدام الرؤية. لا احد يرى ماذا يجري في مكان ما. وقرار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الا يلعب لعبة اكبر منه. ثمة مرحلة مقبلة، وتسقط فيها روؤس، وتتدلى فيها روؤس. المشكلة الثانية هي ان احداً لا يستطيع ان يحفظ رأسه…
في بدايات الحرب الاهلية، كان «المعلم » ( كمال جنبلاط) يحضر مهرجاناً للحركة الوطنية في بلدة سحمر، في البقاع الغربي. ألقى كلمة نارية، وعندما انتهى توجه الى سيارته، و فتح الراديو على اذاعة لندن، فإذا بها تستعيد مقاطع من الكلمة التي القاها قبل دقائق، فوجىء، وكان تعليقه الفوري «يبدو اننا نلعب لعبة اكبر منا».
انه مثقف، يقرأ، و يتابع، و يتأمل. قال لنا غسان تويني، «حينما نكون في حفل اجتماعي، ويذهب وليد بك مرغماً، تقول لي السيدة نورا دخيلك استاذ غسان انقذه من هذا المكان»، هذا لكي يعود الى كتبه، و الآن الى الشبكة العنكبوتية…
احد اصدقائه يقول لنا انه الان لا يعرف ماذا يقرأ. و لكن عندما يقرأ لزبغينوبريجنسكي، فكيف يستطيع ان يسمع جبران باسيل. جنبلاط في اكثر مراحل حياته توتراً. يبذل جهوداً هائلة ليضبط اعصابه، خصوصاً عندما ينظر حوله. لكن الثابت انه لم يعد ينصح سعد الحريري بأن ينتظر جثة عدوه على ضفة النهر. لا احد يعرف ما هي الجثة، الجثث، التي سيحملها النهر…
و«يتصور» الصديق ان جنبلاط التقى السيد حسن نصرالله واعطى مقابلة «المنار » لانه يريد ان يلتقي الشيخ سعد الحريري، و يعطي مقابلة «المستقبل». بالطبع، انه شاهد فيلم «زوربا»، وادهشه انطوني كوين، لكن جنبلاط، هذه المرة، لا يؤدي تلك الرقصة الاغريقية، وحيث تتقاطع اللحظات العبثية مع اللحظات التي تشهد ارتطاماً، مدوياً، و مأسوياً، مع اشياء الحياة. الان رقصة اخرى…
هل هو المستحيل ان ينجح في ترتيب لقاء بين «الشيخ سعد» و«السيد حسن»؟ هذه المرة، جنبلاط لا يلعب، و لا يلهو. المشهد مكفهر، و قابل (جداً) للانفجار. الوضع الحكومي لا يعنيه. هذه مسائل مضحكة. هذه تفاصيل التفاصيل.
لا احد يعرف الى اين ذاهبة المنطقة، الى اين يذهب لبنان. الكل في خطر. اجل الكل في خطر. هذه هي قناعة ابي تيمور، ومن غير الجائز ان تغرق البلاد في الاختلافات والخلافات. لا بد من صدمة ما تعيد لبنان و اللبنانيين الى الوعي. يضحك احدهم في 8 اذار «و هل تعتقد ان الصدمة التي توقظ اللبنانيين هي ان يعود جنبلاط لترؤس اللقاء الديموقراطي؟»
يدرك الرجل ان ثمة ازمة ثقة تجمعه مع اكثر من جهة داخلية و خارجية، وان كثيرين يعتبرون انه يلعب لعبتة فقط. «ومن بعدي الطوفان»، لكن مشكلته انه لم يعد باستطاعته ان يمتطي صهوة السنّة و لا صهوة الشيعة. الحصانان جموحان. اللعبة خطرة!
لقاء بين الرئيس الحريري و السيد نصر الله. هذا كان مستحيلاً قبل قصة الاغتيال في واشنطن، فكيف الآن، والاصبع على الزناد؟ بالأحرى كل الاصابع على الزناد…
نسأل مسؤولاً سورياً بارزاً تعليقه على ما جاء في مقابلة جنبلاط مع «المنار»، فيقول «ألا تعتقد ان افضل جواب على سؤالك هو الصمت؟». هل لأن المسألة تعدت جنبلاط بكثير؟ هذه لعبة الامم وليست لعبة نرد في المغفور لها «قهوة القزاز» في ساحة البرج.
النصائح، حتى اذا جاءت من الكبار جداً، باتت تترك حساسية. و حساسية عميقة، في دمشق. نستعيد امام المسؤول السوري ما قاله جنبلاط حول اخراج الجيش من المشهد. يسأل:«هل يدري وليد بك ان اميركا تتدخل، و فرنسا تتدخل، وتركيا تتدخل، واسرائيل تتدخل، ودول عربية تتدخل، فهل علينا ان نترك للشرطة البلدية ان تتدبر الامور؟»
ويسأل المسؤول «بعيداً عن موضوع النظام، و بقائه او عدم بقائه. هل يعلم وليد بك ماذا كان حصل في سوريا لولا تدخل الجيش الذي سقط منه المئات برصاص الارهابيين والمرتزقة؟ وهل يعلم كم ابو مصعب الزرقاوي كان سيظهر في ارجاء سوريا، وكم «امارة» اصبحت سوريا. المسألة اكبر من ذلك بكثير يا وليد بك…
المسألة اكبر بكثير. يدرك وليد جنبلاط ذلك. لكنه ينصح، ولا يريد جملاً.!
بقلم نبيه البرجي
المصدر: الديار
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس