خطورة التذمر فى الحياة
---------------------------
" فاحترزوا من التذمر الذي لا خير فيه و كفوا السنتكم عن الثلب فان المنطوق به في الخفية لا يذهب سدى و الفم الكاذب يقتل النفس "
(الحكمة 1 : 11)
خطية التذمر من اخطر الخطايا التى يقع فيها الإنسان لأنها تسقط الإنسان من النعمة ولا يكون من ثم أهلا للخلاص ودخول الملكوت والسبب فى ذلك هو ان التذمر يمثل اعتراض من الإنسان على خطة الله لخلاصه وهذا ما يجعل من حياة الإنسان حياة لا يملأها إلا التعب بلا جدوى والندم الدائم والفشل المتعاقب .
ولقد أوضح لنا الكتاب كيف أن التذمر قاد الشعب الاسرائيلى للرذل والمعاناة ، بل للهلاك والرفض الأبدى من قبل الرب ، فتخبرنا كلمة الرب فى ( 1 كو 10 ) كيف أن هذا الشعب قد رفضه الرب ، بل وهلكوا ، لأنهم ازدروا بعطايا الله وتمردوا قائلين " هل يقدر الله ان يرتب مائدة في البرية " ( مزمور 19:78) ، الأمر الذى دفع بولس بأن يوصى فى كورنثوس قائلا " "ولا تتذمروا كما تذمر أيضا أناس منهم فأهلكهم المهلك"
(1كو10: 10) .
وأوضح لنا الكتاب أيضا كيف أن التذمر دفع أخوة يوسف للتخلص منه بسبب محبة أبيه له ،و كيف أنه قاد أبشالوم فطلب الملك لنفسه وثار ضد آبيه ، بل أن التذمر قاد قايين لقتل أخيه هابيل إذ قبل الله ذبيحة هذا الأخير ولم يسر بذبيحة الأول ... ومن ثم فعلينا أن نحذر ثم نحذر من الانقياد بالتذمر لئلا تكون لنا عاقبة الذين تذمروا فوقع عليهم غضب الله إلى الآبد .
ولاحظ معى صديقي ما يلى :
+ التذمر علامة واضحة على جهل النفس بحق الإنجيل و شرط تبعية المسيح ومجد ملكوت الله المبارك ، ومتى افتقرت النفس لمعرفة هذه الأمور المباركة حتما ستفكر فى كل ما هو باطل وزمنى ولا يوافق إنجيل المسيح وإرادته ، الأمر الذى سيدفعها عاجلا أم آجلا لإنكار المسيح والوقوع تحت سلطان الضيقات التى لا تحتمل والخسائر التى لا تنتهى .
+ محاربة التذمر لا تتأتى بالسعي للعيش فى ظل غنى المادة والخروج من الضيقة بروح الحكمة البشرية ، بل بالاقتناع الدائم بأن إرادة الله من أجل سعادة الإنسان وسلامته ، وكلما زاد إيماننا بما فى هذه الإرادة من حب وحكمة وإخلاص كلما زاد مجد انتصارنا على أفكار التذمر والشك فى محبة الله ورحمته ، وكلما ضعف فينا الإيمان بقداسة الإرادة الإلهية كلما استطاع التذمر ان ينقلنا من فشل إلى فشل ومن حياة كانت تمجد الله فى القديم إلى حياة يملأها الفساد والشر واللامبالاة ، ومن ثم فلنحذر الشك فى قدسية الإرادة الإلهية .
+ التذمر رفض لواقع يريدنا الله أن نحيا فيه قليلا كما انه رفض للصليب ولإرادة الله وخطته للحياة ، وهذا كفيل بأن يحرم الإنسان من نوال بركة رحمة الله ومواعيده العظيمة ..
+ النفس التى تقبل فى داخلها فكر التذمر نفس استطاع الشيطان أن يحرمها متعة الشعور بما فى الصليب من مجد وبركات وأفراح ، ولا تدرى هذه النفس أن برفضها للصليب تحرم ذاتها من القيامة وأمجادها وأن مسرة الشيطان هى جعل الإنسان فى عذاب دائم وحرمان أبدى من بركة معرفة المسيح ومجد الحياة حسب إرادة الله وتدبيره .
+ التذمر يظهر تدريجيا على مسرح الحياة متى غاب منها الشكر والتسليم والرضا ويقوى على الإنسان كلما استسلم لأفكار الشيطان وتشكيكه فى صفات الله سيما محبته ، ويتحرر منه الإنسان كلما ترك أموره فى يد الله وتأمل فى مجد صنيعه وعطاياه ورحمته .
+ التذمر دليل قوى على ما تخفيه النفس داخلها من زنا وشر وفساد ، لأن النفس التى تتذمر فى التجربة تعبر عن زهدها فى محبة المسيح وعدم احتمالها اختبارات محبتها له ، والمحبة تحتمل كل شىء ، ومتى زهدت النفس فى المسيح تكون قد عبرت عما فى داخلها من زنا وشر وفساد ..
صديقي ، ليتك لا تنسى أن التذمر اعتراض على حكمة الله السامية وإرداته المقدسة ، والعاقل لا يرفض تدبير الرب بل يصرخ كل حين مبارك الآتى باسم الرب ، لك القرار والمصير ..
اذكرونى فى صلواتكم
--------------------
Osama Ava kirolos