عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14-03-2006, 05:59 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,137
افتراضي " إنهم يقتلون مسيحيي العراق.." 1

1 - " إنهم يقتلون مسيحيي العراق.."



بقلم كوركيس أوراها منصور - عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق

في ظل استمرار انعدام الأمن وغياب سلطة القانون في العراق وانشغال الذين نصبوا من أنفسهم قادة ومسئولين بأمور تخصهم وحدهم , وفي ظل سيطرة قوى الظلام على الشارع العراقي , اشتدت الهجمة الشرسة ضد أبناء شعبنا من الكلدواشوريين السريان وفي عموم العراق وبالأخص في بغداد والموصل وكركوك والبصرة , مصاحبا ذلك لبوادر الحرب الطائفية التي يريد أعداء الشعب العراقي إشعالها بين أبناء هذا الشعب الصابر , مستغلين الفرصة هذه ليلحقوا المزيد من الأذى بأبناء شعبنا , فبعد أن حصدت السيارات المفخخة أرواح أربعة من أبناء هذا الشعب المسكين في هذا الأسبوع فقط فأن ضعف هذا العدد قد تم حصدهم من قبل الإرهابيين القتلة عن طريق الخطف ومن ثم القتل, بالإضافة إلى تهديد مئات العوائل في بغداد ( منطقة الدورة وبغداد الجديدة على وجه الخصوص ) والموصل ( مناطق الدركزلية والوحدة والعربي والتحرير والزهور ) مما دفع بهم للهرب وترك دورهم إلى مصير مجهول , وأمام مرأى ومسمع الذين نصبوا أنفسهم ليكونوا مسئولين وحماة هذا الشعب .

ونظرا لكون أبناء شعبنا الكلدواشوري السرياني أقلية يعيشون بين أكثريات من العرب والكورد , فأن هذا القدر الكبير من الضحايا وفي فترة قصيرة جدا يعني نذير شؤم لمصير البقية منهم ويعني أيضا كارثة حقيقية لن يحمد عقباها إذا ما استمرت هذه المأساة وإذا ما بقي المسئولين يتفرجون ( هذا إن كانوا فعلا يتتبعون ما يجري في هذه الأيام بالتحديد كونهم منشغلين بأمور تخصهم وهم الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عندما شعروا بكراسيهم وهي تهتز ومصالحهم الشخصية والضيقة ستضرب وهم اليوم يتصارعون على السلطة تاركين الأعداء والإرهابيين وقوى الظلام يقتلون ويذبحون ويشنقون أبناء الشعب ) .

لذلك فأن حجم الهجمة الموجهة ضدهم لا تطفو على سطح الأحداث اليومية الدامية في الوقت الذي فيه تستغفل صحافتنا ذكر هذه الإحداث بالتفاصيل وعن قصد , ولولا مسلسل وأحداث تفجير كنائسنا والتطرق إليها عالميا لما تم ذكر معانات أبناء شعبنا الذين يتعرضون يوميا إلى أحداث القتل الطائفي والخطف والاغتصاب والسلب ومصالحهم إلى السلب والحرق والتفجير في محاولة مقصودة ومخطط لها مسبقا لثنيهم على عدم العيش في وطنهم وموطن أجدادهم من الآشوريين والكلدان, ولإجبارهم على ترك دورهم ومحالهم والهرب من مناطق سكناهم إلى الشمال حيث أكثر أمنا ولكن أكثر غلاءا واقل تقديما للخدمات الأساسية , أو لدفعهم للهرب إلى خارج الوطن .

لذلك بات من الواجب علينا جميعا التطرق إلى هؤلاء الأعداء وتصنيفهم لكي يتم معرفة حجم مشاركة كل صنف في درجة إيذائه لأبناء شعبنا , والذي أما يكون ايذاءا مباشرا وهؤلاء هم من عتاة الأعداء , أو بصورة غير مباشرة وهم لا يقلون أهمية في درجة الإيذاء عن الصنف الأول كونهم يتغاضون عن الذي يحصل لأبناء أمتنا ويقفوا مكتوفي الأيدي وعن قصد دون أن يستغلوا قدراتهم الرسمية في إيقاف هذه الهجمة وصنف ثالث يشارك في إيذائنا دون قصد ولكنه مع الأسف مستمر في لامبالاته , لذا بات لزاما على الكل أن يفضحوا هذه الأساليب وعبر وسائل الأعلام كافة والعمل من اجل وضع حد لحربهم القذرة هذه ومن اجل إيقاف مسلسل الماسي الذي يعيشه أبناء شعبنا ومنذ حوالي الثلاث سنوات بصورة علنية , لتضاف إلى الماسي التي عاشوها في العقود الأربعة الماضية وأدت بهم إلى الهجرة القسرية أو التهجير المخطط له مسبقا .

يمكن تصنيف أعداء شعبنا ( المسيحي ) الكلدواشوري السرياني إلى ثلاثة أصناف من حيث درجة المشاركة في إيذاء وتنفيذ الهجمة الشرسة ضد أبناء هذا الشعب ومن حيث تكريس سياسة فرق تسد الاستعمارية القديمة الجديدة التي عادت لتطفوا على أحداث اليوم, إما الصنوف الثلاثة المؤذية فهي :
أولا : الصنف الذي خطط ونفذ الهجمة ولازال ينفذها والحق ضررا مباشرا بأبناء أمتنا وهم :
1 . التكفيريون والسلفيون الذين يعتبرون المسيحيين عموما خصومهم التقليديون أينما تواجدوا وهؤلاء وجدوا في العراق ساحة خصبة للبدء بمخططهم اللاحضاري واللانساني , وهم الذين يسمون بالإرهابيين أو من الداعمين له .
2 . المنظمات الإسلامية المتطرفة التي دخلت العراق بعد حرب 2003 , ونشطت في ظل الفوضى السياسية وانعدام الأمن وغياب سلطة القانون وكونت لها قاعدة عريضة من المتشددين من داخل العراق والذين كانت لهم خلايا نائمة في عهد النظام السابق , واستهدفت هذه المنظمات المسيحيين بالدرجة الأولى بحجة إن المسيحيين يتاجرون بما هو محرم في الإسلام كتجارة المشروبات الروحية أو يمارسون أعمالا أخرى مماثلة كحلاقة وتجميل النساء وحتى حلاقة الرجال ذات الطراز الغربي عدت من الأعمال المنافية للشريعة , ولكون المسيحيين أصحاب العشرات وربما المئات من هذه المصالح , لذلك باتوا أهدافا سهلة لهؤلاء المتطرفين حيث تم قتل المئات منهم وخطف المئات من أطفالهم واغتصاب الكثير من نسائهم وحرق وتدمير وتفجير محالهم ومن ثم كنائسهم , إن هذه حجج فارغة وغير منطقية , إن هؤلاء ليسوا اقل سوءا من التكفيريين كون سلاح الاثنين هو إرهاب وقتل الشعب ومحاربة الديمقراطية الفتية في العراق .
3 . عصابات الأجرام واللصوص وأصحاب الماضي الإجرامي من الذين لم ينضموا بعد إلى القائمتين أعلاه لأسباب قد تكون شخصية فيما بينهم أساسها النفع المادي , وهؤلاء استغلوا الفلتان الأمني في البلد لينفذوا ما موجود في عقولهم المريضة وليبدءوا بالأبرياء والمسالمين ومنهم أبناء شعبنا كونهم الصيد الأسهل الذي لاحول له ولا قوة .

ثانيا : الصنف الذي الحق الأذى بأبناء أمتنا بصورة غير مباشرة , وهو الذي يرى الضربات المتلاحقة والقاسية التي يتلقاها هؤلاء الأبناء وعوائلهم ومصالحهم ودور عبادتهم ويراهم يتساقطون هنا وهناك ويهربون تاركين كل ما يملكون , ولكنهم يتغاضون عن الذي يرونه وعن قصد وان أقسى ما يقدمه هؤلاء لشعبنا الجريح هو الاستنكار عن الذي يحصل والمواساة ليس إلا, وان هذا يقولونه من باب الدعاية وهؤلاء الصنف هم :
1 . القائمون على الحكم بكل مستوياتهم دون استثناء أحد , وهم الذين يملكون السلطة في يدهم ولا يستخدمونها لإنقاذ هؤلاء الأبرياء , كون هؤلاء الأبرياء ليسوا بقوة سياسية أو عسكرية مؤثرة في ميزان أو صراع القوى الدائر الآن , لذا فان السكوت أو التغاضي عن ذلك هو بمثابة المشاركة في الفعل الإجرامي نفسه وأن التاريخ سيحاسب هؤلاء يوما ما .
2 . قوات الاحتلال الأمريكي التي جاءتنا بصفة المحررين ولكنها تركت أبناء الشعب من الأبرياء فريسة سهلة لقوى الظلام لتنهشها ولتزرع سياسة الفرقة بين أبناء الشعب الواحد وان أبناء شعبنا هم أكثر من دفع الثمن باهظا نتيجة السياسة الخاطئة لهذا المحتل عندما اعتبر البعض وعن جهل أو عن قصد بان المسيحيين هم من رعايا الغرب المسيحي الذي لم يجلب لنا غير الدمار والأذى , إن الأمريكان ربما يكونوا قد جاملوا أو دعموا كل أطياف الشعب العراقي ما عدا الشعب المسيحي الذي تركوه يصارع الموت ( قوى الظلام ) لوحده .
3 . الصحافة الوطنية والدولية والفضائيات التي تجاهلت قول الحقيقة عن الذي يحصل لأبناء شعبنا لكي لا يرى العالم حجم المأساة التي حلت بنا وأغفلت هذه الصحافة ذكر مسلسل القتل والخطف والتهديد اليومي الذي يعيشه أبناء شعبنا في أماكن تواجدهم وأغفلت أيضا موجات التهجير ألقسري لهذا الشعب إلى الشمال الفقير في الموارد والغالي جدا في المعيشة بسبب كونه أكثر أمنا ليس إلا, وان تطرقت بعض من وسائلنا الإعلامية لها فأنها لم تقل كل الحقيقة , وتطرقوا إليها وكأنها إخبار عابرة وهنا تكمن الخطورة التي لا تريد إظهار حجم المأساة .
4 . الحرب النفسية التي تشن على أبناء هذا الشعب المسكين من قبل المنظمات المتطرفة التي كثفت من حملاتها الدعائية ضد أبنائه وفي أماكن عيشه من خلال وصف أبناء شعبنا بالكفرة " علما بأنهم الوحيدين الذين يحملون كل صفات المحبة والسلام والإخلاص والأيمان بالقيم السماوية " وهنا حولوا حياتهم إلى ما يشبه الجحيم الأرضي , كما إن تسميات الصليبيين الجدد باتت تطلق عليهم في إشارة إلى ربطهم بسياسة المحتل الأمريكي الذي ترك هذا الشعب وعن عمد ليصارع الجبروت والطغاة لوحده وليتقهقر وينهزم دون مساندة احد , كما إن حملات التهديدات اليومية ضد أبناء شعبنا هي واحدة من طرق الحرب النفسية التي نجح بها الأعداء .



Published: 2006-03-14
رد مع اقتباس