
12-07-2010, 01:53 PM
|
|
Master
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
|
|
(1) منجم جديد للذهب: شمس أفريقيا
(1) منجم جديد للذهب: شمس أفريقيا  الأحد, 11 يوليو 2010 21:59 </SPAN> <SPAN style="FONT-FAMILY: 'Arial', 'sans-serif'" lang=AR-IQ>
(1) منجم جديد للذهب: شمس أفريقيا
الأحد, 11 يوليو 2010 21:59
المتوسط اونلاين - بعد أن استنزفت ثرواتها الطبيعية والبشرية في الماضي القريب، تتجه أوروبا لاستغلال الثروة الشمسية التي تتمتع بها القارة الأفريقية حيث وقعت 12 شركة، أغلبيتها ألمانية، بروتوكول اتفاق لإطلاق مشروع تبلغ قيمته نحو 500 مليار دولار لبناء محطات لتوليد الطاقة الشمسية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط لتزويد أوروبا بطاقة "نظيفة".
ويرى مراقبون أن حرص أوروبا على هذا المشروع نابع من الفورة العالمية المتصاعدة نحو الطاقة النظيفة حيث أفاد تقرير أممي أن الاستثمارات في الطاقة النظيفة مثل الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي أصبحت "منجما جديدا للذهب".
ولكن السؤال الذي يواجه الحكومات في القارة الأفريقية، وبخاصة منها حكومات شمال أفريقيا، هو: أليس من الأولى بكم أن تستثمروا في شمسكم؟ ألا يجدر بكم، بدلا من تبديد الأموال في مشاريع مكلفة وقذرة للطاقة النووية، أن تطوروا خبرات تكنولوجيا محلية لانتاج طاقة نظيفة؟ ألا تغنيكم هذه الطاقة عن أنفاق الاموال على شراء مفاعلات نووية، وشراء يورانيوم مخصب، وشراء وسائل للتخلص من النفايات النووية، وشراء اجهزة رقابة ومتابعة أمنية؟
ويعول العلماء الألمان على المشروع لتحويل أفريقيا إلى اكبر مصدر للطاقة الشمسية إلى أوروبا خلال السنوات القادمة. وهكذا تكون أوروبا قد استخدمت أراضي وشمسا غير مستغلّة في أفريقيا الفقيرة عبر توظيف الأموال في قطاع طاقوي مستقبلي.
وقالت وكالة تابعة للأمم المتحدة، إن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة قفزت بنحو 60 في المائة إلى 148 مليار دولار عام 2007 فيما يوصف "هوجة" الطاقة النظيفة، متوقعا ان تصل استثمارات القطاع إلى نحو 600 مليار دولار بحلول عام 2020.
يهدف المشروع الأوروبي إلى نقل الطاقة من الصحراء الكبرى في شمال إفريقيا إلى المنازل والمصانع الألمانية وأوروبا.
وعن السبب الذي يجعل الألمان يتجهون إلى إقامة هذا المشروع في الصحراء الإفريقية يقول البروفيسور روبرت بيتس- بال من وكالة الفضاء الألمانية: "إن الشمس تشع بكثافة أكبر و لمدة أطول في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالمقارنة مع أوروبا، إضافة إلى وجود مساحات كبيرة غير مستغلة هناك، مع العلم أن استغلال نسبة صغيرة منها قد يكفي لتغطية حاجة المنطقة و أوروبا من الطاقة". ويقول خبراء شركة "سيمنس" إن استغلال 90 ألف كيلو متر مربع من الصحراء الإفريقية لإنتاج الطاقة الشمسية يمكن يولّد كهرباء تكفي احتياجات كوكب الأرض بالكامل.
وتعقيبا على هذا المشروع قال مسؤول ألماني إن مشروعا قيمته 400 مليار يورو أي ما يعادل "554 مليار دولار" لمد الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية في الصحراء الإفريقية إلى المستهلكين في أوروبا وشمال إفريقيا سيعود بالنفع على القارتين ويمكن أيضا أن يروج للتكامل في أنحاء منطقة البحر المتوسط.
وصرح جوينتر جلوسر نائب وزير الخارجية الألماني بأنه يمكن الحصول على 20 جيجاوات من الطاقة الشمسية المركزة - وهو ما يساوي إنتاج 20 محطة كبيرة لتوليد الكهرباء- بحلول 2020 إذا ما بدأ تشغيل المشروع الذي يسمى "ديزيرتك".
وقال جلوسر إن الطاقة الخضراء ستستخدم داخل أوروبا ودول الاتحاد المتوسطي التي تنتجها ونفى ما يتردد عن أن أوروبا ستقيم "مستعمرات للطاقة" وقال ان ذلك قد يساعد أيضا في تحقيق التكامل في منطقة البحر المتوسط ويخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو كبير.
وأضاف بعد أن أعلنت شركات كبرى اهتمامها بالمشروع الذي سيشمل أيضا توليد الطاقة من الرياح في إطار شبكة من المشروعات "انه مشروع مدهش حقا لأنه يعود بالنفع على الجميع"
وتابع "انه تعاون سيسهم في تنويع مصادر الطاقة ... وليس الشمال فقط المهتم بالحصول على طاقة متجددة لكن هناك أيضا دولا تقع في جنوب البحر المتوسط. هذه ليست بأي حال قضية يهيمن فيها الشمال على الجنوب".
وتهدف 20 دولة إلى توقيع مذكرة تفاهم لتأسيس مبادرة ديزيرتك الصناعية التي ستكلف بدورها بإجراء دراسات على مشروعات متعددة في شمال إفريقيا.
وسيقوم المشروع بنقل الطاقة الشمسية المركزة - وهي تكنولوجيا تستخدم المرايا لتجميع أشعة الشمس لإنتاج البخار الذي يستخدم بدوره في تشغيل توربينات لإنتاج الكهرباء - من الصحراء وتوصيلها الى الأسواق المحلية والأوروبية.
وأكد جلوسر أن "مبدأ الملكية" هو جانب أساسي في المسألة حيث أن الطاقة الكهربية المتولدة لن تكون للتصدير فقط من أجل الاستهلاك المحلي في الدول المنتجة لها.
وقال انه على سبيل المثال يمكن أن تخفض المغرب والجزائر ومصر استخدام الوقود الأحفوري من خلال الاستفادة من إنتاجها من الطاقة الخالية من ثاني اكسيد الكربون.
ويقضي المشروع، الذي سيوفّر لأوروبا 15 في المئة من احتياجاتها الطاقويّة، بإنشاء أوّل محطّة طاقة بقدرة 2 جيغاوات في تونس، تلك المحطّة ستكون موصولة بإيطاليا عبر كابلات طاقويّة، وسيتطلّب إنشاؤها ثلاث سنوات حالما تُمنح الرخص الرسميّة. كما أنّ نسخته الموسّعة تقضي بإنشاء محطّات طاقة شمسيّة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بطاقة تبلغ 100 جيغاوات. وهذا المشروع قد ينجز في عام 2050، وستبلغ كلفة التوصيل مع وسط أوروبا حوالى 400 مليار يورو.
ووفقاً لمركز الفضاء الألماني، فإنّ شمال أفريقيا سيصبح قادرا على توليد الطاقة لأوروبا بحلول عام 2025. وبحلول عام 2050، فإنّ 20 في المئة من الطاقة التي تحتاج إليها أوروبا قد تتوافر من شمال أفريقيا.
مبادرة تسعى الدول الموقعة عليها إلى أن تتحوّل إلى خطّة حقيقيّة في غضون ثلاث سنوات.
وفيما يثير هذا الاستعجال بعض الحشريّة، أفادت «رويترز» بأنّ الشركة الألمانيّة تواجه دعوات بمليارات الدولارات لتغطية أضرار متعلّقة بالتغيّر المناخي خلال السنوات المقبلة.
ويبقى تنفيذ مشروع "ديزرتيك" هذا رهنا بمدى تعاون الدول المعنية، لاسيما في مراحله الأولى. وهنا ينبغي على الشركاء الأوروبيين الأخذ بيد دول جنوب المتوسط، وتقديم مساعدات مالية حتى يمكن البدء في إنجاز محطات التوليد الشمسية والبنية التحتية اللازمة لنقل الكهرباء من الصحراء إلى وسط أوروبا.
تزدهر الطاقة الشمسية بشكل كبير في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا حيث تنتشر اللافتات الكهروضوئية والمحطات الحرارية الضخمة لكن الآمر ليس كذلك في إفريقيا اكبر منجم للطاقة الشمسية في العالم.
ومع معدل تشمس يومي يتراوح بين 5 و7 كيلوواط في الساعة للمتر المربع الواحد تجد إفريقيا نفسها في موقع مرموق في هذا المجال ووحدها مناطق شمال استراليا وشمال تشيلي والجزيرة العربية تملك إمكانات مساوية آو أعلى من إفريقيا فيه.
بيد أن إفريقيا لا تكاد تظهر في إحصائيات إنتاج الطاقة الشمسية في العالم رغم أن الحاجة إليها هائلة والتخلف في مجال الربط الكهربائي صارخ مثلا في منطقة جنوب الصحراء الإفريقية حيث لا يحصل إلا شخص من كل أربعة أشخاص على الكهرباء. وتصبح هذه النسبة واحد من كل عشرة أشخاص في الوسط الريفي.
وفي أفقر قارة في العالم يظل العائق الأهم أمام ازدهار الطاقة الشمسية هو التكلفة في هذه الصناعة التي تشهد نموا كبيرا على مستوى العالم. فهل ستستفيد البلدان الإفريقية التي ستمنح أوروبا طاقتها الشمسية من هذه المشاريع؟
فيما يلبي هذا المشروع الضخم الذي يحمل اسم ''ديزيرتك'' على الأمد الطويل 15% من حاجات أوروبا من الطاقة وجزءا كبيرا من حاجات الدول المنتجة، يتخوف مراقبون من سيطرة الأوروبيين على عائدات المشروع دون استفادة فعلية لدول شمال إفريقيا والشرق الأوسط كما هو الحال دائما بين دول الشمال الأوروبية المستعمِرة ودول الجنوب الإفريقية المستعمَرة.
|