عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-06-2010, 01:39 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,061
افتراضي لبـنان يختـبئ خلـف تـركيا ... في مجلـس الأمـن

الحريري ـ نصر الله: تفعيل الحكومة ... بتوحيد الموقف من العقوبات على إيران
لبـنان يختـبئ خلـف تـركيا ... في مجلـس الأمـن

الحريري ونصر الله خلال لقائهما (إعلام «حزب الله»)

حتى ساعة متأخرة ليلا، لم يكن الموقف الرسمي اللبناني قد تبلور بصورة موحدة، ازاء التصويت على مسألة فرض العقوبات الدولية على ايران، بعدما بات لبنان وجها لوجه، اعتبارا من اليوم، أمام الكأس المرة التي كان يحاول الا يتجرعها عندما احتل مقعد رئاسة مجلس الأمن الدولي في شهر ايار الماضي.
وإذا كان وليد جنبلاط أول من نصح مبكرا، بعدم «الاحتفال»، باحتلال لبنان مقعد المجموعة العربية في مجلس الأمن، بالنظر الى جدول الأعمال الدولي المطروح أمام المجموعة الدولية، وفي مقدمته موضوع العقوبات على ايران، فإن من خالفوه الرأي، وجدوا أنفسهم في الساعات الأخيرة، أمام معطى يؤشر الى بداية أزمة سياسية داخلية، علما بأن جنبلاط نفسه، في أول اختبار سياسي له بعد تموضعه غداة الانتخابات النيابية، قرر أن يكون أقرب الى سعد الحريري منه الى موقف المعارضة، عبر تبني خيار الامتناع في مجلس الأمن الدولي بدلا من التصويت بالاعتراض كما يريد فريق المعارضة ممثلا بالرئيس نبيه بري وقيادة «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» وحزب الطاشناق، فيما بدا رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على مسافة ستة ايام من موعد القمة اللبنانية ـ السورية مربكا، ولو أن مصادر قريبة منه حرصت ليلا على القول لـ«السفير» ان لا ارباك «والموقف قيد الدرس الهادئ، وسيتخذ الموقف المناسب في الوقت المناسب».
وقال وزير الداخلية زياد بارود لـ«السفير» انه لا يجب أن يكون الموقف اللبناني في مجلس الأمن منفصلا عن الموقف الذي ستتخذه تركيا في موضوع العقوبات.
وفيما عوّل فريق الأكثرية على اتخاذ وزراء رئيس الجمهورية موقفا أقرب ما يكون الى الامتناع، تردد أن الوزير عدنان القصار سيتبنى موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، فيما يبدو أن وزير الدولة عدنان السيد حسين سيكون في موقفه أقرب الى موقف المعارضة، انطلاقا من قناعات مبدئية في هذا الصدد.
وعُلم أن مشاورات مكثفة جرت ليلا بين المراجع الرسمية اللبنانية من أجل تقريب موعد جلسة مجلس الوزراء، في القصر الجمهوري، من الخامسة الى الثالثة أو الرابعة عصرا، حتى يتسنى لرئيس الحكومة بعد عودته من رحلته المفاجئة الى الأردن والسعودية ومصر، أن يدافع عن موقفه بالتصويت بالامتناع، انسجاما مع ما يقول انه «موقف المجموعة العربية» التي يمثلها لبنان، علما بأن هذه المجموعة لم تبادر الى اتخاذ أي موقف علني موحد من قضية العقوبات حتى الآن، بل هناك مواقف بالمفرق أبرزها لدول «الاعتدال» الداعية لتبني موقف الامتناع، وخاصة عمان والرياض والقاهرة، وهي العواصم التي قرر رئيس الحكومة زيارتها عشية الجلسة.
وعشية الجلسة، قال رئيس بعثة لبنان في الأمم المتحدة ومندوبه في مجلس الأمن السفير نواف سلام لـ«السفير» اننا في مركب واحد وصوت واحد مع تركيا والبرازيل، وهذا أهم خيار دبلوماسي للموقف اللبناني.
ترافق ذلك، مع قول مصدر دبلوماسي في نيويورك («السفير») انه حتى ساعة متأخرة فجرا، لم تكن البعثات العربية قد تبلغت من الأتراك والبرازيليين موقفا حاسما سواء بالامتناع أو التصويت ضد العقوبات، واشار الى أن قوة الدفع التي يقوم بها الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون تدفع باتجاه الامتناع، وأن أي موقف بالتصويت ضد العقوبات سيرتب على البلد المعني اجراءات مستقبلية، وهو الموقف الذي تم ابلاغه صراحة الى كل من العواصم التركية والبرازيلية واللبنانية.
وبدا أن هناك سباقا مع الوقت، اذ ان السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن ابادي، بحسب ما توافر من معلومات، بدا حريصا خلال الجولة التي يقوم بها على عدد من الشخصيات اللبنانية على أن يكون الموقف اللبناني رافضا للعقوبات ومتماهيا الى حد كبير مع الموقف التركي الذي يعول عليه الايرانيون بأن يكون أيضا رافضا للعقوبات.
وقال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لـ«السفير» ان المعارضة ستصر في جلسة مجلس الوزراء على تبني موقف المعارضة للعقوبات، «وإذا قرروا بالأكثرية اتخاذ موقف بالامتناع، فان من شأن ذلك أن يرتد سلبا على المناخ السياسي، وخاصة على مستقبل العمل الحكومي».
وقال وزير الخارجية د. علي الشامي لـ«السفير» انه في ما يخص العقوبات الدولية لا بد من طرح السؤال الآتي: هل نترك إسرائيل المالكة للقنبلة النووية ونتجه لاعتماد مواقف ضد دول أخرى، أنا شخصيا مع اتخاذ موقف ضد العقوبات على ايران، لكن القرار يعود إلى السلطة السياسية.
وقال أحد وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» لـ«السفير» ان العماد ميشال عون طلب من وزراء «التكتل» في مجلس الوزراء أن يصوتوا ضد العقوبات وأنه من المعيب أن يكون سقف الموقف اللبناني أقل من سقف الموقفين التركي والبرازيلي، مشيدا بالدور الذي تلعبه ايران ايجابا على الصعيد الاقليمي ودعما للبنان.

وقال الوزير وائل أبو فاعور لـ«السفير» انه سبق لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ان أعلن أنه من الأفضل للبنان ان يمتنع عن التصويت على فرض عقوبات على إيران، ولا سيما ان مقتضيات الوفاق الداخلي تبقى هي الأساس، وبالتالي الامتناع عن التصويت يعفي لبنان من الانقسام حول هذا الموضوع، فلا منطق يدعو الى التصويت مع العقوبات، ولا مصلحة للبنان في سلوك هكذا خيار.
وقال أحد وزراء «تيار المستقبل» لـ«السفير» ليلا ان الموقف النهائي لم يتقرر وإن هناك مشاورات ستسبق انعقاد جلسة مجلس الوزراء، ومن المفيد أن يصب الموقف اللبناني في خدمة الوحدة الوطنية والمصلحة اللبنانية العليا.
وعلمت «السفير» ان موضوع العقوبات كان من أحد أبرز محاور البحث في اللقاء المطول الذي دام أكثر من ثلاث ساعات بين الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله ورئيس الحكومة سعد الحريري، ليل أمس الأول، وشارك فيه المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والمستشار السياسي لرئيس الحكومة مصطفى ناصر ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري.
وفيما رفضت مصادر الطرفين الحديث عما يتعلق بموضوع العقوبات، من خلال ما دار في الاجتماع، أكد البيان المشترك أن الجانبين استعرضا التطورات المحلية والإقليمية والدولية، وكانت وجهات النظر متطابقة، كما كانت الأجواء إيجابية للغاية، «وتم الاتفاق على اهمية تفعيل العمل الحكومي».
وأشارت مصادر متابعة الى أن ما تعرّض له «اسطول الحرية» لاختراق حصار غزة، والجريمة التي ارتكبها جنود الاحتلال الاسرائيلي بحق الناشطين، احتل حيّزا من اللقاء حيث تم استعراض هذه المسألة من كل جوانبها وما احاطها من تحركات على مستوى الشارع العربي والاسلامي والدولي. كما تم التوقف عند الموقف التركي الرائد في تضامنه مع الشعب الفلسطيني، وكان هذا الموقف محل تقدير واشادة من كل من الرئيس الحريري والسيد نصر الله.
وقالت المصادر ان الحريري عرض للسيد نصر الله اجواء زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الاميركي باراك اوباما. كما تناول الحريري اجواء زيارته الأخيرة الى العاصمة السورية ولقائه مع الرئيس السوري بشار الاسد، مشيرا الى تطور العلاقة، والحرص على تطويرها اكثر.
وفي الحديث عن الوضع الحكومي، اتفق الطرفان على ضرورة بعث الحيوية في عمل الحكومة، التي تبدو كأنها لم تقلع بعد، وشكا الحريري من ان حكومته لا تسير بالشكل المطلوب، وأنّ الضرورة باتت تحتم فعالية حكومية على كل المستويات. وقالت المصادر ان السيد نصر الله كان متجاوبا الى حد كبير في موضوع اعطاء دفع أكبر للعمل الحكومي، وصولا الى انجاح تجربة حكومة الوفاق الوطني برئاسة الحريري.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس