مأساة المحلمية
اخي و عزيزي استاذ فؤاد !
ان كلمة كردي محلمي استعملها بداية بعض الاكراد في منطقة الجزيرة السورية وذلك بأعتراف الاكراد انفسهم للاستفادة من الهوية السورية التي منحت للملحمية الذين قدموا من منطقتهم بيث محلم في ديار بكر وذلك في الخمسينات من القرن الماضي والذين اعتبرتهم حكومة الوحدة آنذاك (اي المحلمية)عرب نازحين وذلك حسب ما جاء في مذكرات احد ضباط الامن في حكومة الوحدة في ذلك الوقت الا ان الامور انعكست فيما بعد .
هذه الهوية التي دفعت باعداد لابأس من الاكراد الى اعلان محلميتهم وعلى انهم من اصول محلمية ولكنهم فقدوا لغتهم العربية بسبب تزاوجهم من نساء كرديات والعيش في المناطق التي يسكنها الاكراد وكانوا يدعون بأن انتمائهم للمحلمية حتى وان كانت السنتهم تنطق بالكردية ولكن تبين العكس فيما بعد فاذا هم اكرادا لغة واصلا وانتماء ماعدا قلة قليلة نعرفهم بانهم محلمية من خلال اسماء عوائلهم والقرى التي قدموا منها في طور عابدين.
وكما هو معلوم ان بيث محلم منطة واسعه ويسكنها الى جانب المحلمية بعض العشائر العربية الأخرى كالراشدية والمخاشنية (بنو مخاشن)والجارودية (بنو الجارود) والذي تبين من خلال بحثنا في تأريخ طور عابدين بأنهم من قبائل عبد القيس البكرية التي تحالفت مع المحلمية في وجه الغزوات الشعوبية التي اجتاحت منطقة طور عابدين في ذلك العهد.
ففي بدايات القرن الماضي تمرد زعيم كردي في منطقة ديار بكر ضد الدولة الاتاتوركية وجرهذا التمرد المنطقة الى ويلات وكوارث دفعت بالكثيرين من ساكني هذه المناطق بالنزوح عنها الى مناطق اقل سخونه ومن جملة هؤلاء عشائر الراشدية و المخاشنية و الذين أتجهوا مباشرة الى لبنان على عكس المحلمية الذين كانت وجهتهم الجزيرة السورية.
وفي لبنان كانت الاحزاب الكردية هي الاذكى بحيث فتحت صدورها لهؤلاء الوافدين ومنحتهم المأوى و الامان وامّنت لهم الكثيرمن فرص العمل (وايُّ عمل) في وقت صد الاخرون الابواب في وجوههم واستطاعت هذه الاحزاب اقناعهم بالانضمام اليها والانخراط في صفوفها واقناعهم أيضا بأنهم من اصول كردية وبأن المناطق التي قدموا منها هي مناطق كردية حتى اوصلوهم الى قناعة على انهم اكراد حتى صارهؤلاء اكرادا اكثر من الاكراد انفسهم و صاريطلق عليهم اكراد لبنان، وصدقني اخي فؤاد لو لم تحم المسيحيةاولاد عمومتنا الآزخينية لحصل لهم ما حصل لنا نحن المحلمية ولابناء عمومتنا الاخرين .´
عبدالقادر عثمان -السويد
|