الموضوع: إيمان المعري
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11-03-2006, 01:48 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,156
افتراضي

الشك عند أبي العلاء
إن لأبي العلاء فلسفة غنيّة وعقلا راجحا استطاع من خلاله تجاوز عقد التكفير والتخوين وقد عانى كثيراً من النقد والضغوط لما كان لديه من آراء واضحة وصريحة تنفد دون مواربة وتشير إلى مواضع الخلل والعقل هنده هو الرب الأعلى وبمقدور المرء من خلال العقل أن يستوعب ويدرك ويتفهّم ويتنوّر لا أن يخضع خضوع الحيوان الذي لا إرادة لعقله. والعرب كانوا منذ القدم وحتى اليوم يخوّنون ويكفّرون ويتلفون كل ما يرونه خارجاً عن حدود المعروف والسائد ولهذا فقد حرقوا له ولغيره الكثير من المؤلفات وتركوا إمكانية فهم روح أدبه وإدراك فحوى ما كان يذهب عقله إليه ناقصاً ومجزوءاً غير قابل للفهم والمعرفة. وحين يشكّك بالشيء بغية الوصول إلى حقيقة الإثبات فهذا ليس كفراً ويقول ديكارت "أنا أفكر فأنا إذا موجود" ومتى تمّ فصل العقل عن الجسد غدا الانسان حيواناً لا فرق بينه وبين أية دابّة. وليس من المعقول أن يتمّ اتّهام المرء بالكفر والزندقة والإلحاد والحجر عليه متى شاء أن يدرك ما حوله بعقل النيّر والواعي لا أن يقبل الأمور على علاتها ويتقبّلها سواء كانت موافقة لأفكاره أم معارضة لها خوفاً من أحد.
لقد ظلم الناس أبا العلاء المعرّي هذا الفيلسوف الكبير ولا يزال العرب والمسلومن حتى اليوم يحاربون أصحاب الأفكار التحرّرية والداعية إلى محاولة الفهم دون ترهيب أو فرض أو إجبار. وشكراً لك يا دكتور فيليب على هذه الزاوية من فكر أبي العلاء وشكراً جزيلا للكاتب الذي أنفق جهداً واضحاً في التعرّض لهذه الدراسة وتوضيح وجهة نظره الموضوعيّة.
رد مع اقتباس