عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 11-03-2006, 09:36 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,075
افتراضي

أخي الياس أشكرك على طرحك لهذه المسألة وأشكر الأختين بهيجة وجورجيت اللتين أبديتا رأييهن واسمح لي بالقول:

إنْ كانت فكرة التلاعب يقصد بها مرحلة معيّنة من العمر, مثل مرحلة الشباب فهذا كما سبقني إلى القول إليه غيري فهو أمر ليس بالامكان وضعه على عاتق أحدهما دون الآخر فهناك ظروف كثيرة تلعب دورها في هذا الموضوع ويكون الشاب وكذلك الرجل بحكم العادات والتقاليد المتوارثة أكثر جرأة للإعلان عن حبه أو إظهار مشاعره تجاه الطرف الآخر. وأرى من النادر أن تبدأ الفتاة هذا إلا في حالات خاصة بدافع الحياء الذي تحس به وعدم الجرأة وهذا موروث قديم في مجتمعاتنا.
أما متى كان هذا الموضوع يقصد به المرحلة التي تلي الزواج فهو بدون شك نزوة آنية سواء جاءت بداية من الرجل أو من المرأة وهذا الأمر محكوم بعادات اجتماعية مسيطرة فهنا في العالم الغربي والأوروبي يختلف الأمر تماماً على ما هو عليه عندنا فالمرأة تكون هي البادئة وكم تحطمت أسر وتفكّكت من جراء تلك النزوة التي قادت إلى انفصال الأسرة و تسر المرأة هنا أو الرجل عندما يقول: إنها أو إنه الجديد في حياتي وأحب أن أبدأ حظا جديدا والأمثلة تملؤها الصحف والمجلات وأخبار ما يجري في المجتمعات وهو على كل شفة ولسان.
أما الرجل فإن عواطفه أكثر هياجاً من المرأة وهو يستطيع التعبير عنها بجرأة وأحياناً بوقاحة وخاصة متى وصل إلى مرحلة عشق الرجولة فيما المرأة قد تشعر بهذا ولكن أمور كثيرة تقف حائلا ومانعاً لها من أن تكون هي البادئة . لكني أقول أن الكثير من رجال الأعمال يقعون في مثل هذه التجارب سواء مع سكريتراتهم أو مع شريكاتهم في العمل وكذلك بعض الذين يعملون سوية في مكان عمل واحد ويكون الاحتكاك يوميا والمشاهدة دائمة وكما يقال "قريب من العين قريب من القلب" أما الشعراء وهم المساكين فإن التعبير عن مشاعرهم وعواطفهم يكون في الخيال وبالتعبير على الورق لا غير وقد يرى البعض فيهم أنهم يسيئون بأشعارهم متى عبّروا عن هذه المشاعر ببعض البوح غير المحتشم.
بمختصر القول: ليس الرجل وحده كما ليست المرأة وحدها فكلاهما يقدمان على التلاعب بمشاعر الآخر لكن هناك من يتلاعب لغاية أن يدمّر الآخر وهناك من يتلاعب لكي يشبع رغبات يحس بها دفينة في صدره أو لا يحس بالشبع الجنسي من علاقته الزوجية و هذا ينطبق على الاثنين معاً. لكن التلاعب على العموم متى كان لغاية رخيصة ودنيئة فهو مرفوض ويكون عند الشعراء عادة بريئاً براءة يوسف من دم إخوته. فالشعراء ولكوني واحداً منهم أقول إن لسان خيالهم لا يمكن كبح جماحه فهم إن لم يعبّروا كتابة فقد يعيشون ذلك في خيال محلّق وجميل يصنعون منه صوراً وخيالات ورؤى يمتّعون أفكارهم بها وقد يكون كلامي فيه بعض البوح الخطير إلا أنه الواقع والحقيقة وليس النكران أو التنكر يلغي الواقع. والحقيقة على الأغلب مرّة المذاق وهذا هو شأن الشعراء في هذا الموضوع من التلاعب فهم الفئة الوحيدة من الناس التي تحب أن تتلاعب بالمشاعر لأن ذلك من صنعتهم لكن دون أن تقود إلى دمار أو خراب بيوت فهو تلاعب بريء يلعب فيه الخيال دور البطل الجامح الذي يحطّم كل ما يقف في طريق تعكير صفو خياله المحلّق في آفاق الإبداع غير المبتذل.
التلاعب متى كان بقصد الإساءة خطير ومرفوض وهو يأتي من الطرفين معاً وقد يغلب لدى طرف على الطرف الآخر.
رد مع اقتباس