عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 16-06-2008, 11:23 PM
SabriYousef SabriYousef غير متواجد حالياً
Silver Member
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 594
افتراضي وحدهُ الشِّعرُ يمنحني ألقَ البقاء

وحدهُ الشِّعرُ يمنحني ألقَ البقاء
2

.... .. ... ...
ترتمي الشَّمسُ


بينَ أحضانِ الغسَقِ


هاربةً مِنْ أوجاعِ النَّهارِ ..


تاركةً خلفَهَا المروج ممتدّة


حتّى شواطئِ الذَّاكرة البعيدة



الغيومُ داكنةٌ


تغمرُهَا الكآبة


كأنّها منبثقة


من هضابِ الصَّحارى



تأخَّر المطرُ هذا العام


هل تبخَّرّتْ قطراته


وهطلَتْ فوقَ كوكبٍ آخر؟



تخنقُني هذهِ الصَّباحات ..


نهاراتُ الصَّقيعِ


ليالٍ طويلة حافلة بالرَّمادِ ..


ضجرٌ من لونِ الكبرياءِ!



حاولَ كثيرونَ الانتحار


مرّاتٍ ومرّات ..


فشلوا ..


أنْ تنتحرَ ليسَ سهلاً


عليكَ أنْ تلمَّ بأطرافِ اللُّعبةِ ..


لعبةُ الخلاصِ!



ما نملكُهُ


حياتُنا القصيرة


حياتُنا المنهكة


الباهتة ..


الخالية مِنْ أيّةِ نكهةٍ


ربَّما نكهة العذاب


نكهة الغربة


غربةُ الإنسان


ابتداءً من وقائعِ الصَّباح ..


وقائعُ الحزنِ العميق!



دهاليزُ هذا الزَّمان


ملولبة للغاية



اللَّيلُ يئنُّ مِنْ وقائعِ الانشطارِ ..


انشطارُ قبّةِ السَّماءِ


عن إيقاعِ الفرحِ


تشاطرُنَا السَّماءُ


أحزانَ المسافاتِ


أحزانَ اللَّيلِ والنَّهار


يتغلغلُ وميضُ الشِّعرِ


في تجاويفِ روحي


يطهِّرني من آثامِ قرونٍ مِنَ الزَّمانِ


يبهرني بألقِهِ الدَّائمِ


يبدِّدُ قحطي النَّابت بينَ الهشيمِ


يكسرُ جبهةَ الأحزانِ


زارعاً فوقَ شاطئِ القلبِ وردة!



وحدُهُ الشِّعرُ قادرٌ


على منحي ألقَ البقاءِ


قادرٌ على إغداقِ الفرحِ


فوقَ تضاريسِ الحلمِ



وحدُه الشِّعرُ يجابِهُ جبروتَ الأوباشِ


أريدُ أنْ اخترقَ شراراتِ العيونِ الجاحظة


بكلماتٍ مرتَّقةٍ بالذَّهبِ ..


أريدُ أنْ أكتبَ قصائدي بمنجلي الصَّغير


حِبْرِي مِنَ الحِنْطَة


وأوراقي أشجارُ نخيل ..



أريدُ أنْ أحضنَ النِّساءَ الثّكالى


المبعثرة


في أنحاءِ الدنيا، احتضانَ الإنسان ..


أريدُ أنْ أمسَحَ دموعَ الأطفالِ اليتامى


أنْ أكفكفَ دموعَ فقراء هذا العالم ..



أريدُ أنْ أبكي بطريقةٍ


خارجة عَنِ المألوف


مللتُ مِنَ البكاءِ العاديِّ


أحتاجُ بكاءً يخترقُ الظِّلالَ البعيدة



مَنْ بعثرَ أوراقي


أقلامي؟!..


صحفٌ تحملُ بين ثناياها أرشيفي


أرشيفي! ..


عبارةٌ يتندَّرون عليها


ضحكةٌ صاخبة عبرَت هدوءَ اللَّيلِ


كسرَتْ صَمْتِي ..



أخبارٌ تفتقرُ لغةَ التَّحليلِ


.. ومكرّرةٌ لغة التركيب


حواراتٌ عقيمة تفوحُ مِنْ قمّةٍ


تسمِّمُ مسائي


تقتلُ وردةَ الصَّباحِ


أهدافٌ تصبُّ في قاعِ الأقبية


في قاعِ البراميلِ ..



مؤتمراتٌ ..


طائراتٌ تحملُ سموماً


من لونِ الجنونِ


حواراتٌ مطلسمة ..


لا تستطيعُ أنْ تخفِّفَ


مِنْ زمهريرِ اللَّيالي


من آفاتِ الحروبِ


أَلَمْ يشبعْ عباقرةُ العصرِ

مجانينُ العصرِ

من موبقاتِ الحروبِ؟!
..... .... ... .... ....!

صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com

التعديل الأخير تم بواسطة SabriYousef ; 16-06-2008 الساعة 11:26 PM
رد مع اقتباس