عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 29-08-2005, 06:46 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,140
افتراضي ما هم الخوف؟ بحث اجتماعي

الأخ ران سعيد الفاضل
إن التعويل على أمر أحاديّ الجانب في الحياة قد ينقص من قيمة الأمر أو يحرفه عن مساره الذي يفضّل أن يكون سليماً.
لقد قرأت مشاركتك الكريمة وسررتُ لمرورك الطيّب واستمتعتُ بطيّب حديثك، أما بخصوص سؤالك فإن لكلّ قناعةٌ أو رأي وليس من الضروري أن تتفق جميع الآراء حول صيغة واحدة أو مفهوم معيّّن، لكن وبرأيي المتواضع أنه ليست عدم الثقة بالله وحدها هي التي تجعل الإنسان يخاف فالخوف موجود بداخل الإنسان وهو شيء فطريّ إلى جانب كونه يتأكد من خلال التربية والتنشئة التي تبلور شخصية الإنسان.
لا يمكن إعادة أسباب الخوف إلى عدم الثقة بالله بدليل أن الإنسان في الفترة التي نسي كلية خالقه فعبد الأوثان وغيرها ممّا (كان يخاف منه) ظلّ يخاف وهناك آراء تقول بأن أسباب الإيمان بالله أو بأي شيء آخر هو الخوف من الله أو من هذا الشيء.
الإنسان صار في عصر نسي خالقه وكفر بكلّ شيء وكان بالرغم من ذلك يخاف فالخوف لا علاقة له مباشرة بالإيمان بل على العكس أن الخوف هو الذي دفع إلى الإيمان لكي يستند الإنسان في قناعته على قوة من نوع ما يشعر معها بالأمن والأمان والراحة.

أجل الإيمان له تأثير كبير على المؤمن وهو يبعث على الارتياح والطمأنينة، نحن بحثنا في مفهوم الخوف في معزل عن مقولة وجوب ربطه بالدين وقد ذكرتُ أمثلة من الناحية الدينيّة كدلالة على حقيقة واقع الخوف، وعلينا أن نستوعب الأمر من ناحية شموليّة وليس من زاوية دينيّة فحسب وإلاّ كان البحث ناقصاً، ولدى إخوتنا المسلمين صلاة خاصة للخوف لما لهذا الجانب من حيوية في مصير الإنسان.
آباء الكنيسة والقديسون كان يلقى بهم فرائس للحيوانات المفترسة أو للنار لتأكل أجساهم أو تقطّع أجسامهم للتأثير عليهم وثنيهم عن معتقدهم وإيمانهم كان للإيمان دور عظيم في عدم الشعور بالألم لأن الإيمان لدى هؤلاء القديسين كان يفوق في قوّته كلّ شعور بالخوف، وهذه طبعاً كانت حالات استئنائية كثير من المؤمنين ارتدّوا أيضاً عن إيمانهم وضعفت نفوسهم فالأمر إذاً نسبي حتى ولو أخذناه بمقياس دينيّ,
لا أدري هل تكون اقتنعت بما جئتُ به لكن هناك إمكانية للحوار والنقاش فأنا ممّن يفتح قلبه وفكره وعقله للرأي والرأي الآخر ولستُ متحجّراً البتة فيما أعتقد به فكلّ الأشياء تخضع لقانون النسبية وليس من مطلق البتة في مفهوم المنطق والعقلانية المنفتحة.
أخوك في الإيمان فؤاد
رد مع اقتباس