Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   المنبر الحر ومنبر الأقليات (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=94)
-   -   فخامة رئيس عمليات تدمير الجمهورية. بقلم: بول شاوول (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=8313)

fouadzadieke 26-12-2006 10:55 PM

فخامة رئيس عمليات تدمير الجمهورية. بقلم: بول شاوول
 
فخامة رئيس عمليات تدمير الجمهورية

لم يأتِ إميل لحود الى قصر بعبدا بإرادة لبنانية أو نيابية، أو بديموقراطية شعبية، ولم يُمَدَّد له أيضاً، لا بهذه ولا بتلك. ولم يأتِ إميل لحود، أو يُمَدَّد له، انطلاقاً من كاريزما شخصية، أو قيمة فكرية، أو ثقل سياسي، أو تمثيل مناطقي، أو حتى تعبير عن تيار أو اتجاه طائفي أو مذهبي أو ايديولوجي أو فكري أو أي شيء يمكن أن يؤدي الى تسميته "مرشحاً" أو رئيساً، استناداً الى أنه كان موجوداً بالفعل، ومن الطبيعي أن يكون موجوداً في الرئاسة. فلا الصفات الموزونة من صفاته. ولا المواقف المستقلة من مواقعه. ولا الشجاعة في الانحياز، أو الانتماء، من شٍيَمه. فهو كان بكل بساطة، عسكرياً غير لامع. وغير مثقف. لم يخض حروباً لا من قريب ولا من بعيد. ولم يقاوم لا من قريب ولا من بعيد. علماً أنه صنَّف نفسه "المقاوم الأول" مجرّد عسكري تدرَّج ثم تدرَّج حتى حُمِلَ الى قيادة الجيش حملاً، من قبل النظام الأمني المشترك تحت ظل الوصاية، تمهيداً لحمله الى سدة الرئاسة، من قبل النظام الأمني المشترك، وأجهزته ومخابراته، باعتبار أن "الموهبة" السياسية، والعسكرية الوحيدة التي يتحلى بها هذا الشخص هي الخضوع لهيمنة الوصاية واستعداده لتنفيذ ما تفرضه عليه، لقاء وصولية عالية جداً.
هذا هو إميل لحود. أداة. مجرّد أداة. لا علاقة له لا بالشعب. ولا بممثلي الشعب. ولا بالارادات البرلمانية. ولا بالدستور. ولا بالطائف. ولا بالقضايا، سوى ما يُسمح له بتجاوزها أو بخرقها، أو بنفيها خدمة لنفسه وخدمة للإرادة الخارجية. فمن الطبيعي إذاً أن "يُمثَّل" الموارنة في الرئاسة الأولى (كما هو المنطق السائد في النظام) وليس له أي قاعدة عند هؤلاء. ولهذا فهو لم يأتِ كشخصية مارونية اتفقت عليها الأطراف الأخرى. من ضمن التوازن المفترَض، بقدر ما جاء تعبيراً مضاداً للحضور الذي يفترض أنه يمثله. وعليه، فإنه كان وسيلة طَيِّعة لإبعاد الرموز المارونية المختلفة مع النظام السوري، وإحلال أدوات هامشية محلها وهو منها: وكلنا يذكر أن الزعامات المارونية الأساسية كريمون إده، وميشال عون وأمين الجميّل إما نفيت كمن ذكرنا، أو سجنت كسمير جعجع أو قُمِعَت أو صُفِّيَت وكان على إميل لحود وبعض الدمى أن يكونوا "البدائل" التمثيلية! وعلى هذا، فإن شخصية "مارماتونية" كمثل شخصيته، لا تقيم وزناً لأي شيء. لأنها أصلاً جاءت من اللاشيء، وبقيت في اللاشيء. ولأنها جاءت من اللاشيء وبقيت في اللاشيء، فيعني أنها لا تقيم وزناً لا لخسارة مواقعها لأنها بلا مواقع، ولا لمواقفها لأنها بلا مواقف، ولا للناس لأنها بلا ناس، ولا للماضي لأنها من العدم الى العدم. ولهذا أيضاً، لا يهم هذا الرجل ماذا يُبَرِّر من موبقات، ولا ما يقترف، ولا ما يغطي، ولا ما يمارس. فكأنه بحكم موقعه "الشاغر" كائن بلا مسؤولية، لأنه كائن بلا دور. وموهبته الوحيدة أن يكون لكي لا يكون. وأن لا يكون لكي يكون. وأن لا يكون لكي لا يكون. أي أن يكون ارتباطاً بإرادة أخرى أكبر منه، تستخدمه، وبمشيئة مهيمنة تبرر هيمنتها من خلاله.
ولا نظن أن التعامل مع أمثال إميل لحود يمكن أن يخضع لاعتبارات منطقية أو سياسية أو برلمانية أو وطنية أو لبنانية أو عربية أو أي شيء يتصل بمصلحة البلد. هذه الاعتبارات لم تأتِ به، ولم تُبِقِه. ولهذا فهي لا أمامه ولا وراءَه. لا في عقله (قلت عقله!)، ولا في ذهنه (قلت ذهنه!) ولا في مشاعره (قلت مشاعره!)، ولا في مُخَيخه ولا في هواجسه. ولا في باله أو بلباله. فالتعامل معه (كمثل التعامل مع أي كائن افتراضي)، لا يتم إلا باعتباره شيئاً معدوماً في وجوده، وشيئاً موجوداً في معدومه. أي أنه غير موجود إلا عبر ما يُقرر "واجدوه" أن يكون موجوداً. بمعنى آخر أنه يمكن أن يكون "ظاهرة" تمثل ظواهر شبيهة في تاريخ بلد ليس لشعبه أن يقرر ولا أن يحكم. أي في تاريخ بلد خاضع لإرادة خارجية ويحتاج الى مَنْ يستعمله كقناع، أو كذريعة لهيمنته. ولهذا فإميل لحود، كمختلف العملاء الذين عرفناهم على امتداد ثلاثة عقود، وعند الوصايات المتعددة، له قيمة "كلينكسية". قيمة استخدامية. تستخدم ورق الكلينكس ثم ترميه. وإذا احتاجت الى المزيد ولأسباب عاجلة وَمُلحة تستزيد من "استخدامه" بقدر ما تستزيد من رميه بعد استخدامه. ونظن أن الذي لا يمتلك سوى هذه القيمة الاستخدامية، من الصعب أن تبحث لديه عن أي رادع أخلاقي، أو وطني، أو حتى انساني... أو سياسي. وهو، من هذا "الباب"، مقتنع ومتمسك بهذا الدور "الدوني". بقدر ما يمثل له من ذريعة للبقاء "دونياً"، في منصب "عالٍ" جعله دونياً. فرئاسة الجمهورية بالنسبة الى شخصية "استخدامية" مثله، ليست أكثر من موقع منفصل عن أي دور يتصل بدورها المفترض. صارت مثله: كانت أيام الوصاية رئاسة بلا جمهورية. وبعد الوصاية صارت رئاسة منفصلة عن الجمهورية: أي من رئاسة بلا جمهورية الى جمهورية بلا رئاسة! فلحود، ومنذ التمديد القسري الدوني الإذلالي، و"المارماتوني"، له، وبرغم إرادة اللبنانيين، والمجلس النيابي، والحكومة، وتنازلاً لإرادة وُصَفاء و"وصيفات" الوصاية السابقة، من المفتتنين باستقلال بلا سيادة، وبسيادة بلا استقلال، أي من بتوع 8 آذار المفجوعين بخروج الوصاية، والمستلهمين الوصايتين، والمحاضرين بالعفة، والنزاهة، فإن إميل لحود، ما زال، (وهو لا يطمح الى تغيير دوره)، مجرّد واجهة. مجرّد أمر يومي. مجرد دمية. والذين يتمسكون ببقائه، ويعطلون إرادة البرلمان والناس، يتمسكون به لتعطيل موقع الرئاسة، ولتعطيل انتخابات رئاسية مقبلة، أو أقله لمحاولة استخدام الدمية اللحودية لفرض دمية أخرى لا تختلف عنه، أو ـ وفي طموح "أكبر"، (خارجي) للسيطرة على كل السلطة، أو لتغيير وجه النظام اللبناني أو الدولة اللبنانية. وهل هناك من هو أجدر من إميل لحود بلعب أي دور يكون فيه مجرّد كومبارس إزاء أدوار كبرى حوله، ومن دون أي خجل، أو حياء. أو ضمير... أو وجود! إذ كيف يشعر بالخجل من تعطل وجوده. ومَنْ يشعر بالكرامة مَنْ يلعب وبشغف دوراً مارماتونياً... تأملوا: ثلاثة أرباع الشعب اللبناني لا يريدونه. أكثرية المجلس النيابي ضده. الحكومة ضده. العالم العربي (باستثناء الوصاية السابقة وقطر) لا يعترف به. العالم لا يعترف به... طائفته ضده. البطريرك طالبه بالاستقالة... مع هذا فهو صامد يكفيه تأييد حزب الله الذي لا يؤيده إلا ليستكمل هيمنته على السلطة، ويكفيه تأييد بعض "الموجودات" المخابراتية الصغيرة التي ليست لها قيمة سوى أنها مخابراتية وبامتياز!
ولهذا، فرئيس نسي حتى أن يعبّر عن وجوده، أو أن يبحث عما يعبّر عن وجوده، لا تهمه العرائض النيابية التي تؤكد خرقه الدستور. إذ كيف يتأثر رئيس وجوده يشكل خرقاً للدستور، من عريضة تأخذ عليه خرقه الدستور. فالذي تواطأ مع الوصائيين على تعطيل الحياة السياسية، والقضاء، والقانون، وعلى تغطية الفضائح والسرقات من بنك المدينة، الى الكازينو، فالخلوي، فالى القمع. وضرب الديموقراطية، والنظام البرلماني، والتعبير الحر، فالذي تواطأ، وارتكب كل هذه الجرائم، هل يمكن أن يغيّر موقفه وهل يمكن أن تؤثر فيه عريضة أو أكثرية أو إرادة شعبية. إنه هناك، آخر موجودات نظام الوصاية، وآخر الدمى الناطقة باسم أسيادها! ولهذا، فمن العبث التعامل مع هذا "الشخص" (المشخصاتي)، من ضمن أي أصول سياسية. (فهو ضد السياسة)، أو من ضمن أي أصول ديموقراطية (فهو عدو الديموقراطية)، أو من ضمن أصول ثقافية (فهو والثقافة خطان متوازيان لا يلتقيان إلا بإذنه تعالى)، أو من ضمن أي أصول برلمانية (فهو ضد البرلمان)، أو ضمن أي أصول دستورية (فهو والدستور على عداء مزمن)، أو حتى من ضمن أي اعتبارات وطنية (فهو والوطنية كالماء والزيت)، ولا حتى من ضمن أي اعتبارات انسانية (فمَنْ يحاول تعطيل محاكمة قتل الشهيد الحريري والشهداء الآخرين. من الصعب أن يكون إنساناً سوياً أو ما شابه)، وحتى من ضمن اعتبارات أخلاقية (ومن أي نشتريها له).
إذاً، "رئيس" على هذه الشاكلة، خِرقة على هذه الشاكلة. دُمية على هذه الشاكلة... لا يفعل فيها أي شيء. ونظن أن العريضة النيابية التي توقع أو وقعت، لن تزيد هذا "الشخص" إلا نقصاناً، ولن تضيف إليه سوى ما يجعله أكثر تشبثاً بموقع افتراضي... كل "قيمته" في أنه ما زال تعبيراً عن بقية وجود للوصاية... ولبعض القوى المستوصى عليها. والرافضة مثله للديموقراطية، والارادة الشعبية، والمصلحة الوطنية، وللسيادة، وللاستقلال، وللحضارة، وللعمران!
وإذا كان ثمة كلام، اليوم، (ومن قبل) عن حركات انقلابية يحاول القيام بها بتوع 8 آذار، وما قد يستتبع ذلك من نتائج وخيمة على وحدة البلاد وأمنه، فإن إميل لحود، منذ "انتخابه" ولا سيما عبر التمديد القسري له، هو من مفتتحات هذه الحركات الانقلابية. فانتخابه كان استمراراً للذهنية الانقلابية على لبنان، والتمديد له تأكيد على هذا المنهج الانقلابي. ونظن، أن الواجهة الانقلابية اللحودية... التقت "موضوعياً"، و"وطنياً"، و"ديموقراطياً"، مع الواجهات الانقلابية الأخرى التي تريد فرض نفسها كأقلية (مسلحة!) على الأكثرية الشعبية! فهؤلاء جميعاً، يريدون ضرب إنجازات 14 آذار، في إعادة تأسيس الدولة، وترسيخ السيادة، وتعزيز النظام البرلماني، وإنشاء المحكمة الدولية... ذلك أن هؤلاء، مع إميل لحودهم (رمز مقاومتهم المضيء) مكلفون، كل أنواع التكليف الشرعي، والأمني والمالي، لكي يحاولوا الاستمرار في الذهنية الانقلابية في استباحة الوطن ومؤسساته واقتصاده وديموقراطيته، وإطفاء دوره التنويري، والنهضوي، والتعددي، ليعود أشباح الشمولية، والظلامية، والاحادية والارتدادية. هدية منوّرة لقاء هويات معتمة، كأنه الصراع القائم اليوم، والذي استنفر منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الآخرين، وحتى هذه اللحظة! وكيف يكون لهذا الصراع أفق أو تسوية، ما دام أهل 8 آذار "الرُستميون" بامتياز، يعتبرون أن الحوار بدعة: إذ كيف يمكن أن يحاور ناس "إلهيون" و"غير آدميين"، أناساً عاديين، بل عملاء وخَوَنَة وفاسدين. كيف تحاور "رؤوس" نظيفة محشوّة بدولارات "نظيفة" رؤوساً أخرى غير نظيفة وبدولارات "غير نظيفة" (المهم أن يأتي الدولار النظيف في الوقت النظيف وفي الجيوب النظيفة). فمجموعة 8 آذار "الانفصالية"، في عمومها، لا تريد، في العمق سوى بند واحد (قد يعيدها موقتاً عن انفصاليتها) في التسوية بينها وبين الحكومة: المحكمة الدولية! لا يريدون أن يبرّئوا القتلة فحسب، وإنما إهدار دم اللبنانيين المعارضين لهم، وإهدار دم رموز الأكثرية... بإسم ماذا؟ باسم أن الارتهان قوي وعضوي عضوي بالوصايتين، الى درجة يمكن أن يضحي بتوع 8 آذار بالوطن كله، وبأبنائه، وبمدنه في حروب وتفجيرات... كرمى سلامة القتلة... ومصالح الوصايتين!
منطق الاستباحة الذي تراكم على امتداد ثلاثة عقود وأكثر، ها هو يتعمّق، ويتبلور أكثر مع إبقاء إميل لحود (مستبيحاً الوطن) في منصبه (الشاغر) "رئيساً" فخرياً لا للجمهورية، وإنما لعمليات التخريب، والتدمير، والاستباحة... والتقسيم.
(المستقبل)


الساعة الآن 05:06 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke