![]() |
خلال عشرين عاماً لن يكون هناك مسيحيون في العراق بقلم شمويل يوخنا هرمز
خلال عشرين عاماً لن يكون هناك مسيحيون في العراق - جزئين بقلم شمويل يوخنا هرمز "خلال عشرين عاما لن يكون هناك مسيحيون في العراق" لقد بات من المؤكد، وبعد ثلاث سنوات من غزو العراق ان نصف اعداد المسيحيين في البلد قد غادروا العراق هاربين من الهجمات بالقنابل والاغتيالات والتهديد بالقتل. لماذا لم تحرك قوات التحالف ساكناً لحمايتهم؟ تقرير مارك لاتيمير الجمعة الموافق 6/ تشرين الاول/ 2006 صحيفة الغارديان لم يقرر شمعون اسحاق ترك بغداد إلاّ بعد مقتل ثلاثة من افراد عائلته. وكان اول من قُتل هو صهره المدعو رائد خليل في كانون الثاني/ 2005 بينما كان هو ووالده يحاولان الهرب من مسلحين حاولوا اختطافهم وحملهم على ركوب حافلة صغيرة. وكان خليل، شأنه شأن الكثيرين من المسيحيين، قد تلقى تهديدا بالقتل مذيّّل بتوقيع الجيش الاسلامي في العراق. وقد ترك ورائه ارملته وطفلة هي الان في السنة الثانية من عمرها . وبعد اربعة اسابيع تقريبا من مقتل خليل قام سبعة اشخاص يرتدون زي الجيش العراقي بأستيقاف شقيق اسحاق عند نقطة تفتيش وهو في طريقه لإستصدار جوازات سفر لاجل اخراج عا ئلته من البلاد. وقد قال اسحاق ،"أن الناس في الجوار نادوا على ابنته قائلين ان والدها قد اغتيل" فكان ان " خرجت لتجد جثته ملقاة في الشارع. وأخيرا قام ثلاثة مسلحين بإطلاق النار على زوج ابنته في محل عمله وأردوه قتيلا. وأخيرا لم يبق امام اسحاق واسرته خيار عندما بدأت سيارات في هذه السنة بتطويق منزل العائلة في منطقة الدورة في الوقت الذي قام فيه رجال بإطلاق النار في الهواء. فهربوا الى (بغداد الجديدة) احد الاحياء الاخرى في بغداد. فكان ان جرت مظاهرات عبر العالم الاسلامي ردا على الرسوم الكارتونية الدانيماركية، وفي 29/ كانون الثاني اخترقت قنابل سبعة كنائس في بغداد والموصل وكركوك ليذهب ضحيتها 16 شخصا. وفي احد الايام دخل شخص الى المحل الصغير الذي كانت الاسرة قد افتتحته مؤخرا بجانب منزلها الجديد وابتاع بعض السكائر وخرج ولكن ليس قبل ان يترك رسالة على المنضدة. وعند فتحها وجدوا انها لا تحتوي إلاّ على كلمة واحدة:"الدم". لقد ادت الوسائل الارهابية في العراق االى استئصال العديد من العوائل من كل جماعة بما في ذلك السنة والشيعة ولعرب والكورد. ولكن رغم ان المسيحيين يشكلون اقل من 4% من السكان – اقل من مليون شخص – فقد كانوا يشكلون اكبر مجموعات الهاربين الجدد الذين وصلوا الى العاصمة الاردنية عمان في الربع الاول من سنة 2006 حسب تقرير غير منشور لمنظمة الامم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي سوريا التي لديها حدود طويلة مع العراق، فان 44% من طالبي اللجوء السياسي من العراقيين الذين جرى تسجيلهم كانوا من المسيحيين منذ ان شرعت المنظمة بالتسجيل في كانون الثاني/ 2003 الى جانب تسجيلات جديدة ذات نسب مرتفعة جدا في بداية السنة الجارية.وهم قادمون من بغداد والبصرة (منطقة النفوذ البريطاني)، وكذلك من الموصل في الشمال بنسب متفاوتة هاربين من القتل والخطف والتهديد بالموت. وقد نقل مؤخرا عن مطران الكنيسة الكاثوليكية في بغداد (المطران اندراوس ابونا) قوله أن نصف جميع مسيحيي العراق قد غادروا القطر منذ غزو العراق في 2003 بقيادة الولايات المتحدة . لكن النزوح الجماعي لهؤلاء قد جرى دون تغطية اعلامية رغم ان كلا من جورج بوش وتوني بلير تحدثا كيف ان ايمانهم المسيحي قد صاغ سياستهما في العراق. وفي احدى خطبه الاولى بعد احداث 11/9 وصف الرئيس الامريكي الحرب ضد الارهاب بـ" الصليبية" ذلك التشخيص الذي تنازل عنه بحكمة لكنه ما برح يردده منتقدوا السياسة الخارجية الامريكية، بما في ذلك القاعدة وغيرها من الجماعات المتمردة في العراق. وقد اتهم العديد من المسيحيين بالارتباط بالقوات متعددة الجنسيات او بدعم الغرب. ويشعر قادة المسيحيين الان بالمرارة من ان الغرب لم يفعل إلا قليلا من اجل حمايتهم . عندما ترك اسحاق بغداد، مع (11) فردا من عائلته، فانهم انما اتجهوا، بطبيعة الحال، الى الموطن القديم للمسيحية في العراق – الا وهو سهل نينوى. وقد التقيت بهم هناك بعد ثلاثة اسابيع، محشورين في احدى الغرف في برطلة، خارج الموصل، وهو جزء من السهل الخصب الكبير على ضفاف نهر دجلة، حيث لكل قرية كنيستها الخاصة ولكل كنيسة الان حراس مسلحون. والسهل من بين اكثر الاماكن المأهولة بالسكان لفترات طويلة دون انقطاع على وجه الارض. وكان من اجل انقاذ نينوى ان قذف الله التوراتي يونان من بطن الحوت وما زال المسيحيون الاشوريون هنا يتكلمون باللغة السريانية، احدى لهجات الارامية، التي تحدث بها يسوع المسيح مع تلاميذه. بيد ان المكانة الفريدة لنينوى في الارث المسيحي لا تضاهي شيئا بجانب قيمتها الستراتيجية للنهاية الحاسمة للعبة الجغرافية-العرقية للنزاع العراقي. وبموقعها بين كردستان العراق ومعاقل التمرد القوي غرب الموصل فِإن سهول نينوى تعد مركزية لأمن كليهما وللطموحات الاقليمية للاكراد والعرب على حد سواء. وخلال ترحالي في العراق كجزء من مهمة حقوق الانسان التي تنسقها المنظمة الخيرية المسماة مجموعة حقوق الإنسان العالمية بالترابط مع بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق ( يونامي ) قيل لي انه لم يستطع احد من عاملي المساعدات من العمل هنا منذ أب 2004 عندما قتل اربعة من الامريكان الاعضاء في جمعية خيرية تابعة للكنيسة في كمين على طريق الموصل-أربيل. وقد كان لكل من البعثيين والجماعات الإسلامية قواعد عميقة للدعم مكنتهم من السيطرة على مناطق برمتها وعلى شرطة المدينة بين فترة واخرى. وقد قالت لي مديرة احدى منظمات تحسين شؤون المراة بانهم " استوقفوا امراة مسيحية من جامعة الموصل واقتادوها وقاموا يقطع راسها " وقد امتقع وجهها من جراء تصور الحادث. واضافت بأنهم "قالوا بان اية امراة تاتي الى الجامعة دون حجاب سوف تقتل". وقد قال الدكتور يوسف للو، معاون محافظ نينوى موضحا، "ان الوضع الامني السيئ يشمل كل الجماعات في المدينة، لكن المسيحيين كأقلية اكثر عرضة على نحو خاص. كما انهم غالبا ما يكونون اكثر ثراءا من باقي الجماعات ولهذا يحاول الناس انتزاع الاموال منهم" ولم يعد اصحاب للو، استاذ علم النفس السابق، طلابا كسابق عهده بل حراس شخصيون يشهدون على وضعه كونه المسيحي الوحيد الباقي في الادارة العليا للمدينة. وأضاف قائلا، "لقد تم قصف العديد من الكنائس في عامي 2004 و 2005، لكن القوات متعددة الجنسيات والحرس الوطني لم يكتشفوا من هم المسؤولون، بل انهم حتى لم يقوموا بتحقيق مناسب. وقد ازداد الامر سوءا. حتى ان في احتفالات عيدي الميلاد والقيامة لم يحظر إلا عدد قليل من الناس. ويقوم المسيحيون الان بحماية كنائسهم". ولم يتمكن للو من اعطائنا رقما بأعداد المسيحيين الذين تركوا، لكنه قال بأن " الالاف قد هاجروا الى الاردن وسوريا وتركيا. واضاف بأن " نصف المسيحيين في الموصل قد غادروا منذ 2003 والباقون يخططون للمغادرة ان استطاعوا, كما ان العديد من افراد عائلتي قد هاجروا الى استراليا والسويد واصبحوا لاجئين ". لكن هذا الاستاذ الذي يتحدث بهدوء، باق من اجل ان يقاتل : " هذه ارضي وارض ابي واجدادي، ولن اغادر. وقد منعت ايضا اولادي االثلاثة من الهجرة ." إضغط هنا للجزء الثاني Published: 2006-11-03 |
| الساعة الآن 05:06 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke