Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   دِرَاسَةٌ عَنِ الشُّعَرَاءِ الْمَسِيحِيِّينَ أَصْحَابِ الْمُعَلَّقَاتِ وَأَعْلَامِ ال (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51850)

fouadzadieke 18-09-2026 05:02 PM

دِرَاسَةٌ عَنِ الشُّعَرَاءِ الْمَسِيحِيِّينَ أَصْحَابِ الْمُعَلَّقَاتِ وَأَعْلَامِ ال
 
دِرَاسَةٌ عَنِ الشُّعَرَاءِ الْمَسِيحِيِّينَ أَصْحَابِ الْمُعَلَّقَاتِ وَأَعْلَامِ النَّصْرَانِيَّةِ فِي الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ


بِقَلَمِ الشَّاعِرِ فُؤَاد زَادِيكِي


تُمَثِّلُ النَّصْرَانِيَّةُ فِي شِبْهِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَفِي بَدَايَاتِهِ رَوَافِدَ فِكْرِيَّةً وَلُغَوِيَّةً عَمِيقَةً أَسْهَمَتْ فِي تَشْكِيلِ الْوِجْدَانِ الشِّعْرِيِّ الْعَرَبِيِّ، وَخَاصَّةً لَدَى أَصْحَابِ الْمُعَلَّقَاتِ وَالشُّعَرَاءِ الْفُحُولِ الَّذِينَ شَكَّلَتْ نُصُوصُهُمُ الذُّرْوَةَ الْفَنِّيَّةَ لِلْقَصِيدَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَلَئِنْ غَفَلَ الْعَدِيدُ مِنَ الْمُؤَرِّخِينَ وَالْمُدَوِّنِينَ الْمُحْدَثِينَ وَالْمَنَاهِجِ الدِّرَاسِيَّةِ عَنْ إِبْرَازِ الْمُعْتَقَدِ الدِّينِيِّ لِهَؤُلَاءِ الشُّعَرَاءِ، وَرَكَّزُوا عَلَى أَبْعَادِهِمُ الْقَبَلِيَّةِ أَوِ الْجَاهِلِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ، فَإِنَّ الْعَوْدَةَ إِلَى أُمَّهَاتِ الْكُتُبِ وَالْمَصَادِرِ التُّرَاثِيَّةِ، إِلَى جَانِبِ مَا جَمَعَهُ الْأَبُ لُوِيس شَيْخُو الْيَسُوعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَرْجِعِيَّيْنِ «شُعَرَاءُ النَّصْرَانِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ» وَ«شُعَرَاءُ النَّصْرَانِيَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ»، تَكْشِفُ بِوُضُوحٍ عَنِ الْبِيئَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالتَّأْثِيرَاتِ الْمَسِيحِيَّةِ الْجَلِيَّةِ فِي مَضَامِينِهِمُ الشِّعْرِيَّةِ وَاسْتِعَارَاتِهِمُ الْبَيَانِيَّةِ.

إِنَّ غِيَابَ التَّرْكِيزِ عَلَى الدِّيَانَةِ الْمَسِيحِيَّةِ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَرَاجِعِ الْأَدَبِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ الشَّائِعَةِ لَمْ يَكُنْ بِالضَّرُورَةِ نَتَاجَ شَطْبٍ مُعْتَمَدٍ، بِقَدْرِ مَا كَانَ مُحَصِّلَةَ عَوَامِلَ مَنْهَجِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ رَافَقَتْ حَرَكَةَ التَّدْوِينِ؛ فَقَدْ رَكَّزَ الرُّوَاةُ وَالْجَامِعُونَ فِي الْعَصْرَيْنِ الْأُمَوِيِّ وَالْعَبَّاسِيِّ عَلَى جَمْعِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ الْفَصِيحِ وَضَبْطِ غَرِيبِ اللُّغَةِ وَالشَّوَاهِدِ النَّحْوِيَّةِ، فَنَظَرُوا إِلَى الشَّاعِرِ مِنْ مَنْظُورِ قَبِيلَتِهِ وَجَوْدَةِ بَيَانِهِ لَا مِنْ زَاوِيَةِ عَقِيدَتِهِ، خَاصَّةً وَأَنَّ الْمَسِيحِيَّةَ لَدَى قَبَائِلِ عُمْقِ الْجَزِيرَةِ كَانَتْ ذَاتَ طَابِعٍ عَشَائِرِيٍّ تَتَدَاخَلُ فِيهِ الشَّعَائِرُ مَعَ الْأَعْرَافِ الْبَدَوِيَّةِ دُونَ تَحَزُّبٍ لَاهُوتِيٍّ مُغْلَقٍ. يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ التَّبْسِيطُ الْإِيدِيُولُوجِيُّ الَّذِي سَادَ بَعْضَ مَنَاهِجِ التَّعْلِيمِ الْحَدِيثَةِ، وَالَّتِي اخْتَزَلَتِ الْعَصْرَ الْجَاهِلِيَّ فِي صُورَةِ مُجْتَمَعٍ وَثَنِيٍّ خَالِصٍ لِإِبْرَازِ حَجْمِ التَّحَوُّلِ الْحَضَارِيِّ اللَّاحِقِ، مُتَجَاهِلَةً التَّعَدُّدِيَّةَ الدِّينِيَّةَ الَّتِي وَثَّقَهَا عُلَمَاءُ التُّرَاثِ كَأَبِي الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيِّ وَالْيَعْقُوبِيِّ، وَجَوَاد عَلِيٍّ فِي مُوسُوعَتِهِ.

وَيَبْرُزُ فِي صَدَارَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ الْأَدَبِيِّ الدِّينِيِّ سِتَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُعَلَّقَاتِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالرِّيَادَةِ: الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ الْيَشْكُرِيُّ الْبَكْرِيُّ، وَطَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ الْبَكْرِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى الْمُزَنِيُّ، وَالْأَعْشَى مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ، وَامْرُؤُ الْقَيْسِ الْكِنْدِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيُّ؛ حَيْثُ يَنْتَمِي هَؤُلَاءِ إِلَى قَبَائِلَ ضَارِبَةٍ فِي النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ مُتَأَثِّرَةٍ بِهَا تَأْثِيرًا كَبِيرًا، كَقَبَائِلِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَتَغْلِبَ وَغَطَفَانَ وَكِنْدَةَ.

فَالْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ، الصَّادِحُ بِمُعَلَّقَتِهِ الشَّهِيرَةِ أَمَامَ الْمَلِكِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ، يَنْتَمِي إِلَى جَذْمِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الَّذِي تَدَاخَلَ عَمِيقًا مَعَ الْمَسِيحِيَّةِ وَرُمُوزِهَا، وَيَتَجَلَّى الْإِحْسَاسُ بِالْقَسَمِ وَالْمُقَدَّسِ الدِّينِيِّ فِي ثَنَايَا تَعَابِيرِهِ وَمَوَاثِيقِهِ. أَمَّا طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ، شَاعِرُ بَكْرٍ الْفَذُّ، فَقَدْ نَشَأَ فِي بِيئَةِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْقِ الْجَزِيرَةِ حَيْثُ الِانْتِشَارُ الْوَاسِعُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ، وَيَظْهَرُ فِي شِعْرِهِ تَأَثُّرُهُ الْبَالِغُ بِالطُّقُوسِ الْكَنَسِيَّةِ وَرُؤْيَتِهِ لِرُهْبَانِ الدِّيَارَاتِ وَعِمَارَةِ الصَّوَامِعِ، كَقَوْلِهِ فِي تَشْبِيهِ الْإِبِلِ وَقَسْوَةِ تَمَاسُكِهَا أَوْ رُمُوزِهِ الْإِيمَانِيَّةِ:

«بِتَكْلِمَةٍ مِنْ دُونِ أَهْلِيَ كَلَّمُوا ... كَمَا كَلَّمَ الرَّاهِبَ الرَّاهِبُونَ».

وَمِنْ جِهَتِهِ، يُمَثِّلُ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى الْحِكْمَةَ الْأَخْلَاقِيَّةَ الْمُتَشَبِّعَةَ بِالرُّوحِ الْإِيمَانِيَّةِ الَّتِي سَادَتْ فِي بَعْضِ أَفْخَاذِ غَطَفَانَ؛ إِذْ يَتَأَلَّقُ فِي مُعَلَّقَتِهِ بِالْحَدِيثِ عَنِ الْحِسَابِ وَالْبَعْثِ وَالْكِتَابِ الْمَرْقُومِ فِي السَّمَاءِ، وَهِيَ مَفَاهِيمُ نَصْرَانِيَّةٌ تَوْحِيدِيَّةٌ نَاصِعَةٌ، حَيْثُ يَقُولُ:

«فَلَا تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ ... لِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَمِ

يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ ... لِيَوْمِ الْحِسَابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ».

وَأَمَّا الْأَعْشَى، مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَدْ كَانَ مَسِيحِيًّا صَرِيحًا يَلْبَسُ صَلِيبَهُ، طَافَ بِالدِّيَارَاتِ وَالْمَقَادِيسِ وَحَمَلَ الرُّمُوزَ الْمَسِيحِيَّةَ بِوُضُوحٍ، وَكَثِيرًا مَا وَرَدَتْ فِي قَصَائِدِهِ الْإِشَارَاتُ إِلَى النَّاقُوسِ وَالصُّلْبَانِ وَأَحَدِ الشَّعَانِينِ وَالرُّهْبَانِ فِي صَوَامِعِهِمْ، كَقَوْلِهِ الْمَشْهُورِ فِي اسْتِحْضَارِ الرَّهْبَنَةِ وَالْعِبَادَةِ:

«وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُكْرِمَ الصَّلِيبَا ... وَأَنْ تَعْبُدَ اللهَ الْكَبِيرَ الرَّحِيمَا»

وَقَوْلِهِ فِي وَصْفِ طُقُوسِ الْعِبَادَةِ:

«وَسَمِعْتُ نَاقُوسًا يُنَادِي بِالسَّحَرْ ... كَمَا يَدْعُو الْمَجُوسُ إِلَى زُبُرْ».

وَيَتَوَّجُ امْرُؤُ الْقَيْسِ الْكِنْدِيُّ هَؤُلَاءِ، الْمَلِكُ الضَّلِيلُ، الَّذِي وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ مُتَّسِمَةً بِالتَّحَلُّلِ وَالْمَجُونِ وَالْبَحْثِ عَنِ الثَّأْرِ مِمَّا قَدْ يَتَعَارَضُ مَعَ السُّلُوكِ الْمَسِيحِيِّ الْمِثَالِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ نَشَأَ فِي بَيْتٍ مَلَكِيٍّ فِي كِنْدَةَ الْمُتَأَثِّرَةِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَزَارَ بِلَادَ الرُّومِ وَاحْتَكَّ بِشَرْقِ الْأُرْدُنِّ وَالشَّامِ، وَاسْتَحْضَرَ فِي شِعْرِهِ أَدْيِرَةَ الرُّهْبَانِ وَمَصَابِيحَهُمْ السَّاطِعَةَ فِي الظُّلُمَاتِ حِينَ قَالَ فِي مُعَلَّقَتِهِ:

«تُضِيءُ الظَّلَامَ بِالْعِشَاءِ كَأَنَّهَا ... مَنَارَةُ أَمْسَى رَاهِبٌ مُتَبَتِّلِ».

وَيَكْتَمِلُ الشَّرَفُ الْعَشَائِرِيُّ وَالْإِيمَانِيُّ بِالشَّاعِرِ السَّادِسِ مِنْ أَصْحَابِ الْمُعَلَّقَاتِ، عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيِّ، سَيِّدِ قَبِيلَةِ تَغْلِبَ الَّتِي كَانَتْ بِرُمَّتِهَا عَلَى الدِّيَانَةِ الْمَسِيحِيَّةِ، وَالَّذِي جَسَّدَ فِي مُعَلَّقَتِهِ الْفَخْرِيَّةِ قُوَّةَ قَوْمِهِ وَحَمْلَهُمْ لِلرُّمُوزِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالصُّلْبَانِ فِي حُرُوبِهِمْ وَمَحَافِلِهِمْ، فَكَانَ شِعْرُهُ صَوْتًا صَارِخًا بِعِزَّةِ الْقَبِيلِيِّ الْمَسِيحِيِّ الْعَرَبِيِّ فِي قَلْبِ الْجَزِيرَةِ.

وَلَا يَقِفُ هَذَا الْحُضُورُ النَّصْرَانِيُّ الْبَارِزُ عِنْدَ حُدُودِ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الْمُعَلَّقَاتِ فَحَسْبُ، بَلْ يَمْتَدُّ لِيَعُمَّ قَائِمَةً طَوِيلَةً مِنْ كِبَارِ شُعَرَاءِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ وَالْعَصْرِ الْأُمَوِيِّ مِمَّنْ حَمَلُوا الْعَقِيدَةَ الْمَسِيحِيَّةَ وَعَبَّرُوا عَنْهَا فِي نِتَاجِهِمُ الْأَدَبِيِّ.

يَبْرُزُ فِي مُقَدِّمَتِهِمْ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ، شَاعِرُ الْحِيرَةِ وَأَحَدُ أَرْكَانِ كِتَابَةِ الْمُرَاسَلَاتِ الْمَلَكِيَّةِ فِي الْبَلَاطِ السَّاسَانِيِّ، الَّذِي امْتَازَتْ قَصَائِدُهُ بِالْوَعْظِ وَالتَّأَمُّلِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى الْعِبَادَةِ بِأُسْلُوبٍ مَسِيحِيٍّ نَاصِعٍ مُتَأَثِّرٍ بِالطُّقُوسِ الْكَنَسِيَّةِ وَالْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ.

كَمَا يَنْضَمُّ إِلَيْهِمْ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيُّ، أُسْقُفُ نَجْرَانَ وَخَطِيبُ الْعَرَبِ وَفَيْلَسُوفُهَا، الَّذِي شَهِدَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ خُطْبَتَهُ الشَّهِيرَةَ فِي سُوقِ عُكَاظَ، وَاسْتَشْهَدَ بِبَلَاغَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَعَمِيقِ إِيمَانِهِ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.

وَلَا يُمْكِنُ إِغْفَالُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، شَاعِرِ ثَقِيفٍ، الَّذِي تَتَبَّعَتِ الْكُتُبُ الْقَدِيمَةُ وَاقْتَبَسَ قِصَصَ الْأَنْبِيَاءِ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَشَحَنَ شِعْرَهُ بِالْمَفَاهِيمِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالتَّوْحِيدِيَّةِ، وَالسَّمَوْأَلَ بْنَ عَادِيَاءَ، وَإِنْ أَرْجَعَهُ الْبَعْضُ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَّا أَنَّ دِيَارَ الْغَسَاسِنَةِ وَمُحِيطَهُ النَّصْرَانِيَّ أَثَّرَا فِي تَعَابِيرِهِ الْإِيمَانِيَّةِ وَقِيَمِ الْوَفَاءِ لَدَيْهِ.

وَيَمْتَدُّ هَذَا الِامْتِدَادُ النَّصْرَانِيُّ إِلَى أَمِيرِ الشُّعَرَاءِ الْأَخْطَلِ، غِيَاثِ بْنِ غَوْثٍ التَّغْلِبِيِّ، الَّذِي ظَلَّ مُتَمَسِّكًا بِمَسِيحِيَّتِهِ وَدَخَلَ بِلَاطَ بَنِي أُمَيَّةَ، وَصَارَ شَاعِرَ الْخِلَافَةِ الرَّسْمِيَّ، وَهُوَ يَرْتَدِي صَلِيبَهُ الذَّهَبِيَّ وَيُجَاهِرُ بِدِينِهِ دُونَ وَجَلٍ، إِضَافَةً إِلَى شُعَرَاءَ آخَرِينَ مِثْلَ قَيْسِ بْنِ الْحَدَادِيَّةِ، وَالْمُرَقِّشِ الْأَكْبَرِ، وَالْمُرَقِّشِ الْأَصْغَرِ، وَأَبِي دُؤَادٍ الْإِيَادِيِّ، مِمَّنْ رَفَدُوا الْقَصِيدَةَ الْعَرَبِيَّةَ بِأَسَالِيبَ بَيَانِيَّةٍ وَمَضَامِينِ إِيمَانِيَّةٍ مُتَجَدِّدَةٍ.

إِنَّ قِرَاءَةَ أَشْعَارِ هَؤُلَاءِ الْعَمَالِقَةِ تَشْهَدُ بِأَصَالَةِ الْمُكَوِّنِ الْمَسِيحِيِّ فِي الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ الْمُبَكِّرِ، وَتُثْبِتُ أَنَّ الْمَضَامِينَ الْإِيمَانِيَّةَ وَاسْتِحْضَارَ الشَّعَائِرِ النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ تَكُنْ طَارِئَةً، بَلْ كَانَتْ جُزْءًا أَصِيلًا مِنْ نَسِيجِ الثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَلُغَتِهَا الْفُصْحَى قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهُ، وَأَنَّ إِعَادَةَ قِرَاءَتِهَا بَعِيدًا عَنِ التَّبْسِيطِ التَّارِيخِيِّ تُعِيدُ لِلْبِيئَةِ الْأَدَبِيَّةِ تَنَوُّعَهَا الْفِكْرِيَّ وَالدِّينِيَّ الْأَصِيلَ.


الساعة الآن 04:40 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke