![]() |
تشويش الذباب الالكتروني وردّنا عليه بقلم: الباحث فؤاد زاديكى عندما قمنا بنشر بوست ع
تشويش الذباب الالكتروني وردّنا عليه
بقلم: الباحث فؤاد زاديكى عندما قمنا بنشر بوست عن أحداث قرية حلوة، رأينا أنّ أغلب الردود من الإخوة الكرد كانت إمّا استفزازية أو اتّهاميّة أو حتّى تهكّمية فارغة من ايّ مضمون محترم، في محاولات يائسة للإنقاص من قيمة المعلومات التي طرحناها، خصوصًا حول شخصية قدرو بك وعلي العيسى آغا قرية حلوة أيام السيفو. المنشور لم يتّهم كلّ الكرد، وهنا مشكلة الإخوة الكرد فهم دائمًا يقولون إنكم تعمّمون علمًا أنّهم قرؤوا منشوري والذي يتحدّث عن شخصيتين رئيسيتين في أحداث القرية هما قدور بك والشيخ إبراهيم حقي، واليوم نُضيف إلى القادمة شخصية ثالثة كردية لعبت دورًا خطيرًا في مصير مسيحيي قرية حلوة ولهذا وجب علينا توضيح الأمور في ردّ على كلّ الأصوات التي كانت نشازًا وتهجّما واتهامات، إنّ الأمانة التاريخية لن تقف في طريق عرضها أصوات نشاز ولا هجمة ذباب الكتروني، فنحن ندرك الأسباب التي تدفع هؤلاء إلى مثل هذا التعكير ومحاولات النيل من امانتنا في عرض جوانب تاريخية. جميع الذين انتقدونا لم يتقدّموا برد واحد على أفكار النص بل تناولوني كشخص وهذا ما يؤكد ضعف حججهم الواهية لانعدام أدلّتهم. وتكملةً لموضوع قرية حلوة والأحداث التي جرت فيها أيام السيفو وما بعده نضيف التالي: تُظهر المصادر المتاحة أنّ علي العيسى آغا كان شخصية محلية ذات نفوذ في قرية حلوة ومنطقتها، إلّا أنّ تحديد سيرته بصورة كاملة، ولا سيما تاريخ ميلاده ونسبه العائلي ودوره في أحداث عامي 1915–1916، ما يزال يحتاج إلى مزيد من الوثائق الأصلية. ومن الضروري في دراسة هذه الشخصية الفصل بين الروايات المتعلقة بأحداث الحرب العالمية الأولى، وبين الوثائق التي ظهرت خلال فترة الانتداب الفرنسي بعد ذلك بنحو عقد من الزمن. ترد في رواية منسوبة إلى «تاريخ أبرشية نصيبين والحسكة» إشارة إلى «علي العيسى آغا حلوة»، في سياق الحديث عن تصفية مسيحيي القرى التابعة لمنطقة نصيبين خلال أحداث 1915–1916. وتنسب الرواية إليه قتل مسيحيي قريته، في حين توزع المسؤوليات عن القرى الأخرى على عدد من الشخصيات المحلية. ويذكر النصّ، في السياق نفسه، أسماء رفيق نظام الدين وقدور بك علي وسليمان مجر ضمن الشخصيات التي يصفها بأنّها وضعت خطة لتصفية مسيحيي قرى نصيبين. وتحتاج هذه الرواية، عند استخدامها في بحث تاريخي، إلى الرجوع إلى النسخة الأصلية من الكتاب ومقابلة ما ورد فيها بوثائق وشهادات معاصرة للأحداث، ولا سيّما أنّ كثيرًا ممّا يُتداول على المواقع الإلكترونية هو نقل عن الكتاب وليس صورة مباشرة للصفحة الأصلية. ومن المهم هنا عدم الخلط بين هذه الرواية المتعلقة بأحداث 1915–1916 وبين وثيقة فرنسية تعود إلى فترة لاحقة. فقد عُثر على مادة تستند إلى نشرة معلومات للمخابرات الفرنسية في منطقة الجزيرة، وفيها إشارة مؤرخة في 30 أيلول/سبتمبر 1926 إلى «علي العيسى زعيم حلوه»، كما تذكر أنّ علي العيسى، إلى جانب يوسف حسو زعيم بياندور، قدم نفسه إلى إدارة المخابرات في ذلك التاريخ. وتكتسب هذه الإشارة أهمّية لأنّها تُثبت أنّ شخصًا باسم علي عيسى كان معروفًا في حلوة بصفته زعيمًا محليًا سنة 1926، أي بعد أحداث 1915–1916 بنحو عشر سنوات. (kurd-online.com) ولا يجوز، من الناحية التاريخية، استخدام الوثيقة الفرنسية لعام 1926 بوصفها دليلًا على واقعة قتل حدثت في 1915–1916؛ فالوثيقة متأخرة عن الحدث بنحو عشر سنوات، وهي لا تتحدّث عن مقتل مسيحيي حلوة ولا تنسب إلى علي عيسى أي دور في تلك الأحداث. وقيمتها الأساسية في هذا البحث أنّها تقدم قرينة على وجود شخصية باسم علي عيسى كانت تتولى زعامة حلوة سنة 1926. ويمكن لهذه القرينة أن تساعد في التعرّف إلى الشخصية المذكورة في الرواية المتعلقة بأحداث 1915–1916، ولكن بشرط إثبات أن «علي عيسى» الوارد في الوثيقة الفرنسية هو الشخص نفسه الذي تسميه الرواية «علي العيسى آغا حلوة». وتؤيد مصادر سريانية لاحقة، بصورة مستقلة، ارتباط اسم علي عيسى بزعامة حلوة. فصفحة مخصصة لتاريخ القرية ضمن «Syriac Heritage Project» تذكر أن «زعيم القرية كان علي عيسى»، ثم تروي أحداثًا دامية تعرّض لها مسيحيو حلوة. غير أنّ هذه الرواية تختلف في تحديد المسؤول المباشر عن تلك الأحداث، إذ تنسب الهجوم في روايتها إلى قدور بك. وهذه النقطة مهمة لأنّها تُظهر وجود اختلاف بين الروايات المتداولة بشأن الشخص المسؤول عن قتل مسيحيي القرية، ولذلك لا ينبغي دمجها في رواية واحدة أو تقديم إحدى الروايات المتعارضة بوصفها حقيقة محسومة من دون مقارنتها بالمصادر الأولية. (syriacheritageproject.org) وبذلك تظهر أمام الباحث مسألتان منفصلتان: الأولى هي واقعة أحداث 1915–1916 وما إذا كان «علي العيسى آغا حلوة» قد شارك بصورة مباشرة في قتل مسيحيي القرية، وهي مسألة تعتمد أساسًا على الرواية التاريخية المنسوبة إلى تاريخ الأبرشية وعلى ما يمكن العثور عليه من وثائق معاصرة للأحداث. والثانية هي إثبات هوية «علي عيسى» الذي ظهر سنة 1926 بوصفه زعيمًا لحلوة، وما إذا كان هو نفسه علي العيسى المذكور في رواية 1915–1916. ولا يمكن اعتبار التشابه في الاسم والارتباط بالقرية وحدهما دليلًا قاطعًا على وحدة الشخصيتين. كما ينبغي التفريق بوضوح بين علي العيسى آغا وقدور بك. فالروايات المتعلقة بقرى منطقة نصيبين تذكر الشخصيتين بأسماء وأدوار مختلفة. وفي الرواية المنسوبة إلى تاريخ الأبرشية، يرد علي العيسى آغا في سياق حلوة، بينما ترد أسماء أخرى، ومن بينها قدور بك، في سياق قرى مختلفة. وفي رواية أخرى عن حلوة يظهر قدور بك نفسه بوصفه الشخصية التي قادت الهجوم على القرية. ومن ثم فإنّ اختلاف الروايات لا يسمح بدمج الشخصيتين، بل على العكس، يستوجب التعامل مع كلّ منهما باعتباره شخصية مستقلة إلى أن تثبت الوثائق خلاف ذلك. أما تاريخ ميلاد علي العيسى آغا، فلم يُعثر حتى الآن على وثيقة موثوقة تحدّد سنة ولادته أو عمره أو اسم والده بصورة قاطعة. وكلّ ما يُمكن إثباته من الوثائق المتاحة هو أنّه كان شخصية قيادية معروفة في حلوة سنة 1926. ولا يصحّ استنتاج سنة ميلاده بصورة افتراضية من صفته كزعيم أو مختار، لأنّ ذلك سيكون تقديرًا لا يستند إلى سجل ولادة أو وثيقة رسمية. وعليه، فإنّ الصياغة التاريخية الأكثر دقة، في ضوء الأدلة المتاحة، هي أنّ علي عيسى، المعروف في بعض الروايات باسم علي العيسى آغا، كان زعيمًا محليًا لقرية حلوة، وثبت وجود شخص بهذا الاسم في هذه الصفة خلال فترة الانتداب الفرنسي سنة 1926. أما صلته بالشخص الذي تذكره الرواية المتعلقة بأحداث 1915–1916، ودوره المباشر في قتل مسيحيي حلوة، فلا يزالان بحاجة إلى إثبات مستقل من وثائق معاصرة لتلك الأحداث. وتكمن أهمية البحث المستقبلي في الوصول إلى وثائق تعود مباشرة إلى الفترة 1915–1916، سواء كانت عثمانية أو فرنسية أو بريطانية أو شهادات معاصرة موثّقة، تتضمن اسم علي العيسى آغا واسم والده ومكانته في حلوة. فإذا أمكن العثور على مثل هذه الوثيقة، ثم مطابقة بياناتها مع الشخص الذي ظهر باسم «علي عيسى زعيم حلوة» في الوثائق الفرنسية سنة 1926، يصبح من الممكن بناء سلسلة وثائقية أكثر صلابة تربط بين الشخصيتين، وتحديد موقعه الحقيقي في أحداث تلك المرحلة دون الاعتماد على تشابه الأسماء أو الروايات المتأخرة وحدها. وبهذه المنهجية يمكن التمييز بين ثلاثة أمور ينبغي ألا تختلط: ما ترويه المصادر عن أحداث 1915–1916، وما تثبته الوثائق الفرنسية عن شخصية علي عيسى سنة 1926، وما يمكن إثباته بصورة مستقلّة بشأن هُوِيّة الرجل ودوره في أحداث حلوة. وهذا الفصل الزمني والمصدري ضروري للوصول إلى نتيجة تاريخية دقيقة وقابلة للدفاع عنها. |
| الساعة الآن 06:06 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke