Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   أرسل إليّ قبل قليل الصديق الغالي ملغونو جوزيف لحدو مفالًا نشره السيد خلف علي الخلف في (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51752)

fouadzadieke 09-07-2026 06:53 PM

أرسل إليّ قبل قليل الصديق الغالي ملغونو جوزيف لحدو مفالًا نشره السيد خلف علي الخلف في
 
أرسل إليّ قبل قليل الصديق الغالي ملغونو جوزيف لحدو مفالًا نشره السيد خلف علي الخلف في إحدى الصحف السورية، ليأخذ رأيي لمضمون هذا المقال وهو يقول لي: انظرْ إلى التشويه الذي جاء في هذا المقال. عدت إلى المصدر الذي نشره صباح هذا اليوم وقرأت المنشور بتمعّن وأدركت ما فيه من خلط تاريخي ومن محاولات إلغاء الآخر وتضخيم خصائص قومية عربية بدون وجه حقّ، ويقول المثل: الساكت عن الحقّ شيطانٌ أخرس. ليس من طبعي السكوت عن أيّ إعوجاج فكري أو تبجّح عنصري ينمّ عن حقد أعمى لغيره من أطياف الشعب السوري. وكان أن قمت بكتابة هذا الردّ، آمل أن أكون قد وضعت الأمور في نصابها، وأتمنّى على صاحب المقال أن يتفضّل بالردّ على ردّي هذا عليه.

في رَدِّنا على مقالة السيّد خلف الخلف بعنوان "قراءة تاريخيّة في هُوِيّة السّريان والكلدان والآشوريين"

إنّ المقال المطروح يحمل في طيّاته قراءةً أيديولوجيّة تُحاول تَفكيك الهُوِيّات القوميّة والتاريخيّة لشعوب المنطقة الأصيلة من سريان وآشوريّين وكلدان، عبر إرجاع تَشَكّلها الحديث إلى أُطُر كنسيّة أو سياسيّة مُتأخّرة، مع محاولة إضفاء طابع عربي باكر على حَواضر آراميّة وسريانيّة عريقة كمملكة الرّها، وهو ما يُوقِع صاحبَه في مُغالطات منهجيّة وتاريخيّة صارمة تخلط بين نُشوء الفكر القومي الحديث كظاهرة سياسيّة طالت كلّ شعوب العالم، وبين الاستمراريّة العرقيّة والثقافيّة واللغويّة المُمتدة عبر آلاف السّنين. وتَتجلّى أولى هذه المُغالطات في ادّعاء الكاتب بأنّ مملكة الرّها (أوسروين) كانت مملكة عربية، وهو ادّعاءٌ يُجافي الحقيقة التّاريخيّة والإجماع الأكاديميّ، إذ إنّ الرّها كانت عاصمة لمملكة آراميّة سريانيّة بالدّرجة الأولى، وكانت لغتها الرسميّة ولغة سككها ونقوشها وثقافتها، واللغة الطقسيّة التي وُلِدت في أحضانها، هي اللغة السّريانيّة، التي تمثّل امتدادًا مُباشِرًا للآراميّة، بينما لا يعدو وجود بعض الأسماء ذات الجذور العربيّة أو النبطيّة في سلالة الأباجرة الحاكمة إلّا انعكاسًا لطبيعة المنطقة الحدوديّة وتَداخُل القبائل الرّحل، دون أن يُغيّر ذلك من البنية التحتيّة والشعبيّة والثقافيّة واللغويّة للمملكة، التي لم تكن عربيةً على الإطلاق، حيث يَشْبَه هذا الخلط تمامًا ادّعاء أنّ الإمبراطوريّة الرومانيّة أصبحت عربيّة لمجرّد أنّ الإمبراطور فيليب العربي قد اعتلى عرشها في حقبة ما. وتمتدّ هذه المُغالطات لتطالَ النُّشوء الكنسيّ المتأخّر للهُوِيّة والاسم، حيث يُحاول المقال تصوير مُسمّيات الآشوريّين والسريان كعناوين حديثة ناتجة عن بعثات تبشيريّة أو تقسيمات كنسيّة، مستبعدًا الحقائق النقشيّة الحديثة مثل نقش "تشينكوي" ثنائيّ اللغة، والذي أثبت علميًّا أنّ لفظ "سرياني" أو "سوريا" هو اشتقاق لُغَوِي مُباشِر ومخفّف تاريخيًّا من لفظ "آشور"، مِمّا يؤكّد أنّ الرابط بين السريان والآشوريين ليس اختراعًا تبشيريًّا في القرن العشرين بل هو تداخل لغويّ وتاريخيّ قديم جدًّا، فَضلًا عن أنّ الشّعب السّريانيّ الآشوريّ قد حافظ على لغته الآراميّة والسّريانيّة بخطوطها الشرقيّة والغربيّة وعلى أرضه التاريخيّة في بلاد الرافدين وسوريا الطبيعيّة مُتحَمّلًا حملات الإبادة والتّغيّرات السياسيّة، ولم تكن الكنيسة هنا هي من صنعت الهُوِيّة، بل كانت المؤسسة الوطنيّة والقوميّة، التي حفظت هذا الشعب من الذّوبان الكامل بعد زوال كياناته السياسيّة. وفي السّياق ذاته، يقع المقال في مغالطة أخرى تخصّ اسم الكلدان عندما اعتبره مجرّد استعمال كنسيّ مَحض نشأ في القرن السادس عشر مع روما، مُغفلًا أنّ الكلدان كشعب وقبائل (الكلدو) هم جزء رئيسي أصيل من نسيج جنوب بلاد الرافدين وتاريخ بابل الإمبراطوري، وأنّ روما عندما استخدمت هذا المُصطلح لتمييز الكنيسة الكاثوليكيّة الشرقيّة لم تخترع اسمُا من العدم، بل أحيت اسمًا جغرافيًّا وتاريخيًّا مُرتبطًا بأور الكلدانيّين وسكّان تلك المنطقة الأصليّين الذين حافظوا على إرثهم اللغويّ الآراميّ. ويظهر في المقال إسقاط انتقائيّ واضح وكَيل بِمِكيالين عند مناقشة الهُوِيّات الحديثة، حيث ينتقد المصطلحات السريانيّة والآشوريّة والكلدانيّة بوصفها هُوِيات حديثة التّكوين استعارت تَسميات قديمة، في حين يغضّ الطّرف تمامًا عن أنّ الهُوِيّة القوميّة العربيّة الحديثة خضعت لنفس الآلية تمامًا وتطوّرت بصيغتها السياسيّة الحاليّة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مُستدعية أمجادًا تاريخيّة سابقة لربط شُعوب مُمتدّة لا تتطابق جميعُها عِرقيًّا، فإذا كان التنوّع العرقيّ القديم ينفي النّقاء عن الآشوريّين أو السّريان أو الكلدان فإنّه ينفيه بالتّبعيّة عن الهُوِيّة العربيّة، التي تجمّعت فيها شعوب وقبائل وأقوام وحواضر مُصِّرَت واسْتُعْرِبَت لُغويًّا وثقافيًّا على مدى قرون، وبناءً على ذلك، فإنّ محاولة تجريد السّريان والآشوريين والكلدان من صِلتهم العِرقيّة والتاريخيّة بأجدادهم بُناة حضارات بابل وآشور وآرام، وتحويلهم إلى مُجرّد طوائف دينيّة ناتجة عن انقسامات كنسيّة، هو طرحٌ أيديولوجيّ يهدف إلى الهيمنة الثّقافيّة وإلغاء التعدّديّة القوميّة للأقوام الأصيلة، بينما تظلّ الاستمراريّة على ذات الأرض، والتّحدّث بذات اللغة الآراميّة السريانيّة، والحفاظ على العادات والتقاليد الثقافيّة، هي الأدلّة العلميّة الدّامغة على أصالة هذه الهُوِيّات وتجذّرها التّاريخيّ.

[قراءة تاريخية في هويات السريان والآشوريين والكلدان

خلف علي الخلف
كاتب وباحث
6:45 ص
| يونيو 30, 2026

يثير الحديث عن السريان والآشوريين والكلدان كثيراً من الالتباس، نتيجة تداخل عناصر دينية ولغوية وتاريخية مع تصورات قومية حديثة. والاقتراب من هذا الموضوع يتطلب فصل المستويات المختلفة: اللغة، الدين، التاريخ القديم، وبناء الهوية الحديثة، من دون إسقاط أحدها على الآخر.
تنتمي السريانية والعربية إلى عائلة اللغات السامية، حيث تعودان إلى أصل أقدم مشترك. والسريانية ليست أصلًا للعربية ولا العكس، بل هي اللهجة الشرقية للآرامية، التي ارتبطت ببيئة الرها، ثم انتشرت مع المسيحية كلغة طقسية وثقافية. ومن هنا فإن القرابة اللغوية لا تعني وحدة عرقية، بل تعكس إطاراً ثقافياً أوسع.
في هذا السياق، يظهر مصطلح «السريان» بوصفه تسمية نشأت في إطار لغوي- ديني، لا كدلالة على عرق متجانس، فقد ضمّ هذا الاسم، عبر القرون، جماعات متعددة الأصول توحدت باستخدام السريانية وبالانتماء إلى تقاليد كنسية مشتركة، لذلك تبدو هوية السريان بوصفها هوية ثقافية- دينية لغوية، تشكلت تاريخياً وتطورت، لا امتداداً عرقياً بسيطاً لشعب واحد.
أما تسمية «الكلدان» في استعمالها الحديث، فترتبط بسياق كنسي متأخر، فالمصادر المرجعية تشير إلى أن هذا الاسم استُخدم في الغرب اللاتيني لتمييز جماعات من أتباع كنيسة المشرق دخلت في شراكة مع روما. ويعود استعمال هذا المصطلح في هذا السياق إلى القرن السادس عشر، ثم ترسخ في القرن السابع عشر مع قيام بطريركية كاثوليكية شرقية. وهذا يعني أن الاسم الحديث يمثل استعمالاً كنسياً متأخراً لاسم تاريخي ذي حضور كتابي، ولا يشكل بأي حال استمراراً مباشراً لجماعة ظلت عبر العصور تعرف نفسها بهذا الاسم حتى ذلك الوقت.
وفيما يخص التسمية «الآشورية» الحديثة، فإنها أيضاً لا تمثل انتقالاً لجماعة ما من آشور القديمة إلى الحاضر، بل نتاج تطور حديث. وتشير إحدى رسائل غيرترود بيل إلى أن هذا التحول في التسمية كان قائماً في أوائل القرن العشرين، إذ ذكرت عام 1918، أثناء زيارتها لمخيم اللاجئين في بعقوبة، أن الجماعات التي كانت تُعرف بالنساطرة بدأت تُفضّل إطلاق اسم «الآثوريين» على نفسها.
ويشير ذلك إلى أن التسمية نشأت في سياق حديث تداخلت فيه عوامل تبشيرية وسياسية مع تبنٍٍّ داخلي من الجماعة نفسها، ولم تكن امتداداً تاريخياً للماضي القديم وإضافة الآشورية لكنيسة المشرق النسطورية هي إضافة حدثت في سبعينيات القرن الماضي.
إن الإشكال لا يكمن في وجود هذه الهويات الحديثة، بل في طريقة ربطها بالماضي، فبلاد بين النهرين شهدت تعاقباً وتداخلاً بين حضارات متعددة، من السومريين والأكاديين إلى بابل وآشور، وصولاً إلى الآراميين، ولم تكن هذه الكيانات أعراقاً بالمعنى الحديث، بل تكوينات سياسية تضم أعراقاً متنوعة توحدت في إطار ممالك جامعة وضمن ثقافية متغيرة.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الكيانات لم تكن مندمجة في هوية واحدة، بل كانت في كثير من الأحيان متمايزة، بل ومتعارضة. فالآراميون وآشور يمثلان مثالاً واضحاً على ذلك، إذ كان الآراميون جماعات سامية منتشرة لغوياً وثقافياً اجتمعوا حول اللغة الآرامية التي انحدرت منها السريانية، في حين كانت آشور كياناً سياسياً إمبراطورياً ذا بنية مختلفة. وقد شهدت العلاقة بينهما مراحل من الصراع ثم التداخل، من دون أن يعني ذلك قيام هوية عرقية واحدة تجمعهما في السياق التاريخي القديم على الإطلاق كما يرد في المزاعم القومية الحديثة.
ولم تكن هذه الكيانات بمعزل عن تحولات أوسع، إذ خضعت بلاد بين النهرين لتعاقب إمبراطوريات كبرى، منها الإمبراطورية الأخمينية، ثم الإمبراطورية المقدونية، تلتها الإمبراطورية الرومانية والفرثية والساسانية. وقد أدى هذا التعاقب إلى تداخل سكاني وثقافي واسع، دخلت فيه عناصر يونانية وفارسية ورومانية ضمن البنية الاجتماعية للمنطقة.
كما أن الوجود العربي في سوريا والجزيرة الفراتية يعود إلى ما قبل انتشار المسيحية، حيث أسس العرب مملكة الرها التي كانت أول كيان دولتي يؤمن بالمسيح، وهي مملكة كانت تستخدم الآرامية قبل ولادة السريانية.
ومع انتشار المسيحية، انخرطت هذه العناصر جميعاً في الإطار الثقافي السرياني من خلال اللغة والكنيسة، من دون أن يعني ذلك تحولها إلى جماعة عرقية واحدة، بل إلى فضاء ثقافي- ديني مشترك متعدد الأصول.
ومع ذلك، لا ينفي هذا الإطار المركب وجود عناصر من الاستمرارية التاريخية، سواء على المستوى اللغوي أو الجغرافي أو الثقافي، غير أن هذه الاستمرارية تخص كل سكان بلاد الرافدين وسوريا ولا تخص جماعة أو دين أو متحدثي لغة، ولا يوجد بأي حال تطابق عرقي مباشر أو حصري بين الجماعات الحديثة والكيانات الإمبراطورية القديمة التي لم تكن عرقاً بالأصل بل هي كيان جامع لأقوام مختلفي المشارب.
إذاً، فإرث هذه المنطقة لا يمكن حصره في جماعات دينية بعينها تستولي على مسميات تاريخية عبر التسمية الدينية ذات المنشأ الغربي ثم احتكارها، فالتحولات التي شهدتها بلاد بين النهرين منذ القرن السابع الميلادي لم تُفضِ إلى استبدال سكاني شامل، بل استمرّت الغالبية المحلية في موطنها، ودخلت تدريجياً في الإسلام عبر مسار طويل. ولم يكن انتشار الإسلام نتيجة إحلال جماعات وافدة محل السكان، بل كان في جانب كبير منه تحولاً دينياً داخل المجتمع نفسه.
وعلى هذا الأساس، فإن تصوير المسلمين في المنطقة بوصفهم جماعة وافدة من «عرب بدو» مخالف لوقائع التاريخ، لأن كثيراً منهم يمثل امتداداً لسكان محليين سابقين، مع تحوّل لغوي وثقافي لاحق. ومن ثم فإن الإرث الحضاري لبلاد بين النهرين هو نتاج تراكمي مشترك، شارك في صنعه من بقي على مسيحيته ومن تحول إلى الإسلام على السواء.
خلاصة القول، إن السريان والآشوريين والكلدان في العصر الحديث يمثلون هويات حديثة التكوين نشأت في أطر دينية كنسية، واستعارت تسميات تاريخية قديمة، من دون أن تمثل امتداداً عرقياً مباشراً أو حصرياً لتلك الكيانات].


الساعة الآن 04:21 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke