![]() |
الْجُزْءُ الثَّانِي جَدَلِيَّةُ الرَّحْمَةِ وَالْعُنْفِ، وَدَائِرَةُ الِانْتِقَامِ ا
الْجُزْءُ الثَّانِي
جَدَلِيَّةُ الرَّحْمَةِ وَالْعُنْفِ، وَدَائِرَةُ الِانْتِقَامِ التَّارِيخِيِّ يَبْرُزُ تَنَاقُضٌ صَارِخٌ وَغَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَمَا يُقَدَّمُ الدِّينُ كَرِسَالَةِ رَحْمَةٍ وَصَلَاحٍ لِلْبَشَرِيَّةِ، بَيْنَمَا تَعْتَمِدُ مُمَارَسَاتُهُ الْعَمَلِيَّةُ عَلَى ضَرْبِ الرِّقَابِ وَالسَّبْيِ. هَذَا الِانْفِصَامُ يَكْشِفُ كَيْفَ تَتَحَوَّلُ الْأَفْكَارُ الرُّوحِيَّةُ عِنْدَمَا تَتَعَشَّقُ بِالسُّلْطَةِ وَبِنَاءِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّاتِ، حَيْثُ يُصْبِحُ شِعَارُ "الرَّحْمَةِ" مُجَرَّدَ غِطَاءٍ أَخْلَاقِيٍّ لِلتَّوَسُّعِ الْعَسْكَرِيِّ. إِنَّ اعْتِمَادَ مَنْهَجِ الْعُنْفِ وَالْقَهْرِ مُنْذُ الْبِدَايَةِ لَمْ يَبْقَ مَحْصُورًا ضِدَّ الْخُصُومِ الْخَارِجِيِّينَ كَالْيَهُودِ، بَلْ أَرَسَى دَائِرَةً مُفْرَغَةً مِنَ الِانْتِقَامِ وَالْعُنْفِ الدَّاخِلِيِّ الَّذِي ارْتَدَّ عَلَى الْمَنْظُومَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ نَفْسِهَا: نِهَايَةُ النَّبِيِّ: تُشِيرُ الْمَصَادِرُ التَّارِيخِيَّةُ إِلَى أَنَّ نَبِيَّ الْإِسْلَامِ مَاتَ مُتَأَثِّرًا بِالسَّمِّ الَّذِي دَسَّتْهُ لَهُ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ فِي خَيْبَرَ (زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ)، وَهُوَ رَدُّ فِعْلٍ انْتِقَامِيٌّ مُبَاشِرٌ نَاتِجٌ عَمَّا حَلَّ بِقَوْمِهَا وَأَهْلِهَا مِنَ الْقَتْلِ وَالْإِقْصَاءِ. اغْتِيَالُ الْخُلَفَاءِ وَالْحُرُوبُ الْأَهْلِيَّةُ: لَمْ يَكَدْ يَمْضِي عَقْدٌ عَلَى التَّأْسِيسِ حَتَّى تَفَجَّرَ الْعُنْفُ دَاخِلَ بَيْتِ الْحُكْمِ نَفْسِهِ؛ فَقُتِلَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَوَائِلِ (عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ) اغْتِيَالًا وَغَدْرًا. كَمَا انْدَلَعَتْ حُرُوبٌ أَهْلِيَّةٌ دَمَوِيَّةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ أَنْفُسِهِمْ (مِثْلَ مَعْرَكَتَيْ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ) حَيْثُ حَارَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ أَجْلِ السُّلْطَةِ. تُؤَكِّدُ هَذِهِ الْوَقَائِعُ، بِمَنْطِقِ الْعَقْلِ وَالْحِكْمَةِ، أَنَّ السِّيَاسَةَ، الَّتِي تَقُومُ عَلَى الْعُنْفِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُنْتِجَ سَلَامًا مُسْتَدَامًا. إِنَّ جَرَائِمَ الْقَتْلِ، وَالِاغْتِيَالَاتِ، وَالْغَدْرِ، وَالْخِيَانَةِ، الَّتِي طَبَعَتْ التَّارِيخَ الْإِسْلَامِيَّ الْمُبَكِّرَ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ أَحْدَاثٍ عَابِرَةٍ، بَلْ كَانَتْ نَتِيجَةً حَتْمِيَّةً لِتَغْلِيبِ مَنْطِقِ السَّيْفِ وَالْغَزْوِ عَلَى قِيَمِ التَّسَامُحِ، وَالْمَحَبَّةِ، وَالِانْفِتَاحِ، الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ جَوْهَرَ أَيِّ دَعْوَةٍ لِصَلَاحِ الْبَشَرِيَّةِ. |
| الساعة الآن 10:02 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke