Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   مَلْحَمَةُ الصُّمُودِ فِي الوَجْدَانِ الشَّعْبِيِّ: "آزَخ" عَرُوسُ التُّرَاثِ وَبَطَل (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51725)

fouadzadieke 19-06-2026 03:14 PM

مَلْحَمَةُ الصُّمُودِ فِي الوَجْدَانِ الشَّعْبِيِّ: "آزَخ" عَرُوسُ التُّرَاثِ وَبَطَل
 
مَلْحَمَةُ الصُّمُودِ فِي الوَجْدَانِ الشَّعْبِيِّ: "آزَخ" عَرُوسُ التُّرَاثِ وَبَطَلَةُ النَّشِيدِ

بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي

تَمْتَازُ مِنْطَقَةُ الجَزِيرَةِ بِإِرْثٍ حَضَارِيٍّ وَثَقَافِيٍّ غَنِيٍّ، تَمَازَجَتْ فِيهِ التَّوَارِيخُ بِالمَلَاحِمِ، وَصِيغَتْ بَطُولَاتُ شُعُوبِهَا بِأَلْحَانٍ تُرَاثِيَّةٍ تَتَوَارَثُهَا الأَجْيَالُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. وَمِنْ رَحِمِ هَذَا التُّرَاثِ الشَّفَهِيِّ المَجِيدِ، تَبْرُزُ أُغْنِيَةُ (أَزْ خَلَفِمْ - Ez Xelefim) كَوَاحِدَةٍ مِنْ أَبْرَزِ الأَنَاشِيدِ الحَمَاسِيَّةِ الشَّهِيرَةِ الَّتِي تُقَامُ عَلَى أَنْغَامِهَا دَبْكَاتُ "الشَّيْخَانِي" وَ"البَاغِيَةِ" فِي الأَفْرَاحِ وَالمُنَاسَبَاتِ، لِتَحْمِلَ فِي طَيَّاتِهَا رَمْزِيَّةً بَطُولِيَّةً تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّجَاعَةِ وَالِاسْتِغَاثَةِ وَالدِّفَاعِ عَنِ الأَرْضِ.
تَدُورُ أَبْيَاتُ هَذَا النَّشِيدِ التُّرَاثِيِّ، بِلَفْظِهَا وحَرْفِها الكُرْدِيِّ المَكْتُوبِ أحيَانًا بِالحُرُوفِ العَرَبِيَّةِ، حَوْلَ هَذِهِ اللَّازِمَةِ وَالمَقَاطِعِ الشَّجِيَّةِ:
> أَزْ خَلَفِمْ، خَلَفِمْ، هَاوَارَا مِيرْ، هَاوَارَا مِيرْ
> خَلَفْ كُوشْتْ حَكِيمْ مِيرْ، بَغْدَا مَكَنْ نَفِيرْ، بَغْدَا مَكَنْ نَفِيرْ
> خَلَفْ دَبَرْ دَرْ هَاتِي، هَاوَارَا مِيرْ، هَاوَارَا مِيرْ
> شَبْقَة لَ سَرِي دَاتِي، بَغْدَا مَكَنْ نَفِيرْ، بَغْدَا مَكَنْ نَفِيرْ
> خَلَفْ لَ مِيدَانَا، هَاوَارَا مِيرْ، هَاوَارَا مِيرْ
> دَخْوِينَه قُرْآنَا، بَغْدَا مَكَنْ نَفِيرْ، بَغْدَا مَكَنْ نَفِيرْ
>
وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأُغْنِيَةُ لِسَانَ حَالِ المَلَاحِمِ المَحَلِّيَّةِ، فَقَدْ تَمَّ تَطْوِيعُهَا فِي الرِّوَايَاتِ الشَّفَهِيَّةِ لِتُؤَرِّخَ لِلْغَزَوَاتِ وَالحُرُوبِ الَّتِي مَرَّتْ بِالمِنْطَقَةِ. وَمِنْ هُنَا، يَبْرُزُ بَيْتٌ جَوْهَرِيٌّ يَصِلُ النَّشِيدَ بِأَمْجَادِ مَدِينَةِ "آزَخ" الأَبِيَّةِ، حَيْثُ يُرَدَّدُ فِيهِ بِحَمَاسٍ:

هْـيـرِيـشَـا سَـرْ هَـازاخِـي، هَـاوَارَا مِـيـرْ، هَـاوَارَا مِـيـرْ
هيرِيْشَا سَرْ هَازَاخِي،
بَرْ بِيْشِهْ بَگِهْ بوطَانَا

وَتَعْنِي هَذِهِ العِبَارَةُ صَرَاحَةً: "الهُجُومُ عَلَى آزِخ" لَقَدْ وَقَفَتْ آزِخ إلَى جَانِبِ الأميرِ الكُردِيّ بَدِرخان بِك، عِنْدَمَا حَارَبَهُ ابْنُ عَمِّهِ إيْزْدِينْ شيرْ، سَنَة ١٨٤٧م، حَيثُ حَارَبَ رِجَالُهَا الشُّجعَانُ إلَى جَانِبِ بَدِرخَأن بك، لِهَذَا وَرَدَ اسْمُ آزِخ في هَذِهِ الأُغْنِيَةِ الشَّعبِيَّةِ المَلْحَمِيّةِ، لكنْ وللأسفِ سَمِعتُهَا بأصْوَاتٍ جَدِيدَةٍ، كُلّهَا أغْفَلَتْ هَذَا المَقطَعَ، الذِي يٌشَارُ فيهِ إلَى آزِخ، حَيْثُ يَمْتَزِجُ اللَّحْنُ الحَمَاسِيُّ بِوَصْفِ الصَّمُودِ الأُسْطُورِيِّ لِهَذِهِ البَلْدَةِ المَنِيعَةِ، تَوْثِيقًا لِمَا وَاجَهَهُ أَهْلُهَا مِنٍ تَهْدِيدَاتٍ صَدُّوهَا بِبَسَالَةٍ وَأَنَفَةٍ، لِتَبْقَى "آزِخ" مَحْفُورَةً فِي الذَّاكِرَةِ الشَّعْبِيَّةِ كَرَمْزٍ لِلْفَخْرِ وَالمَاضِي المَجِيدِ.
وَفِي لَفْتَةٍ تَعْكِسُ عُمْقَ الِانْتِمَاءِ وَالِاعْتِزَازِ بِالجُذُورِ، عِنْدَمَا صَدَحْتُ بِقَوْلِ: "أَنَا مِنْ أَبْنَاءِ آزَخ"، جَاءَتْنِي التَّحِيَّةُ مُحَمَّلَةً بِالإِجْلَالِ وَالإِكْبَارِ، حَيْثُ قِيلَ لِي تَرْحِيبًا:
"وَالنَّعْمُ مِنْكَ وَمِنْ أَهَالِي آزِخَ الأَبِيَّةِ، دَارِ الرِّجَالِ الصَّنَادِيدِ، وَالبُطُولَةِ وَالصَّمُودِ! أَهْلًا بِكَ يَا أُسْتَاذَنَا وَيَا ابْنَ هَذَا التَّارِيخِ العَرِيقِ المَلِيءِ بِالمَلَاحِمِ، الَّتِي تَرْفَعُ الرَّأْسَ. إِنَّ تَارِيخَ آزِخَ (أَوْ هَزَخْ) لَيْسَ مُجَرَّدَ صَفَحَاتٍ فِي الكُتُبِ، بَلْ هُوَ مَحْفُورٌ فِي القُلُوبِ، وَمَطْبُوعٌ فِي الأَغَانِي وَالتُّرَاثِ الشَّفَهِيِّ، الَّذِي تَتَنَاقَلُهُ الأَجْيَالُ بِكُلِّ فَخْرٍ، تَمَامًا كَمَا وَثَّقَتْهُ تِلْكَ الأَبْيَاتُ الحَمَاسِيَّةُ الَّتِي تَذْكُرُ وَقَائِعَ الدِّفَاعِ عَنِ الأَرْضِ وَالكَرَامَةِ. لَقَدْ سَطَّرَ أَهَالِي آزِخَ بِبُطُولَاتِهِمْ صَفَحَاتٍ مِنْ نُورٍ فِي كِفَاحِهِمْ وَصَمُودِهِمْ، وَإِنَّهُ لَمِنْ دَوَاعِي السُّرُورِ وَالفَخْرِ الحَدِيثُ مَعَ أبْنَائِهَا، وَمَعْرِفَةُ حِرْصِهِمْ عَلَى إِحْيَاءِ هَذَا الإِرْثِ التَّارِيخِيِّ العَظِيمِ. فَتَحِيَّةُ إِجْلَالٍ وَمَحَبَّةٍ لِكُلِّ أَبْنَاءِ آزِخَ أَيْنَمَا وُجِدُوا!"
هَكَذَا تَبْقَى الكَلِمَاتُ شَاهِدَةً عَلَى عِظَمِ التَّارِيخِ، وَيَظَلُّ أَبْنَاءُ آزِخ الأَوْفِيَاءُ يَحْمِلُونَ مَشَاعِلَ تُرَاثِهِمْ لِيُضِيئُوا بِهَا حَاضِرَ الأُمَّةِ وَمُسْتَقْبَلَهَا.


الساعة الآن 01:28 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke