Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   ## **تَجَلِّيَاتُ القَدَرِ بَيْنَ حَتْمِيَّةِ التَّدْبِيرِ وَطُمَأْنِينَةِ التَّسْلِي (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51669)

fouadzadieke 13-05-2026 09:43 PM

## **تَجَلِّيَاتُ القَدَرِ بَيْنَ حَتْمِيَّةِ التَّدْبِيرِ وَطُمَأْنِينَةِ التَّسْلِي
 
## **تَجَلِّيَاتُ القَدَرِ بَيْنَ حَتْمِيَّةِ التَّدْبِيرِ وَطُمَأْنِينَةِ التَّسْلِيمِ**
**بِقَلَمِ البَاحِثِ فُؤَاد زَادِيكِي**
إِنَّ التَّسَاؤُلَ حَوْلَ كَيْنُونَةِ القَدَرِ وَمَا إِذَا كَانَ يَمْتَلِكُ مَشَاعِرًا يَفْتَحُ أَمَامَ العَقْلِ البَشَرِيِّ آفَاقًا فَلْسَفِيَّةً وَرُوحِيَّةً رَحْبَةً، تَتَجَاوَزُ حُدُودَ الإِدْرَاكِ المَادِّيِّ لِتُلَامِسَ جَوْهَرَ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ. فَبَيْنَمَا يَمِيلُ الخَيَالُ الأَدَبِيُّ وَالشِّعْرِيُّ إِلَى أَنْسَنَةِ القَدَرِ وَتَجْسِيدِهِ كَقُوَّةٍ وَاعِيَةٍ تَمْتَلِكُ القُدْرَةَ عَلَى السُّخْرِيَةِ أَوِ الرَّأْفَةِ، فَإِنَّ القِرَاءَةَ العَمِيقَةَ لِلْوَاقِعِ تَكْشِفُ عَنْ وُجُودِ قَدَرٍ عَامٍّ شَامِلٍ يَفْرِضُ مَلَامِحَهُ عَلَى البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ، دُونَ أَنْ يَكُونَ لإِرَادَةِ الفَرْدِ يَدٌ فِي رَسْمِ خُطُوطِهِ العَرِيضَةِ. هَذَا القَدَرُ العَامُّ يَتَجَلَّى فِي تِلْكَ الظُّرُوفِ وَالحَتْمِيَّاتِ الَّتِي تَسْبِقُ وُجُودَ الإِنْسَانِ وَتُرَافِقُهُ، كَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ وَسُنَنِ الكَوْنِ الَّتِي تَحْكُمُهُ، مِمَّا يَجْعَلُ الحُرِّيَّةَ الإِنْسَانِيَّةَ تَبْدُو فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ كَأَنَّهَا مَسْلُوبَةٌ أَمَامَ سَطْوَةِ هَذَا التَّدْبِيرِ المُحْكَمِ الَّذِي يَأْتِي مُسْتَقِلًّا عَنْ رَغَبَاتِنَا الذَّاتِيَّةِ.
بَيْدَ أَنَّ هَذَا السَّلْبَ لِلْحُرِّيَّةِ لَيْسَ قَيْدًا اضْطِهَادِيًّا، بَلْ هُوَ فِي جَوْهَرِهِ نِظَامٌ عَقْلَانِيٌّ وَتَدْبِيرٌ إِلَهِيٌّ فَائِقٌ يَرْتَكِزُ عَلَى حِكْمَةِ الرَّبِّ وَعِنَايَتِهِ بِخَلَائِقِهِ. فَالإِيمَانُ بِأَنَّ الإِنْسَانَ مُسَيَّرٌ فِي كُلِّيَّاتِ حَيَاتِهِ ضِمْنَ سِيَاقٍ كَوْنِيٍّ لَا مَفَرَّ مِنْهُ، يُورِثُ فِي النَّفْسِ طُمَأْنِينَةً وَسَكِينَةً لَا تَتَزَعْزَعُ، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الشُّعُورُ بِانْعِدَامِ الحُرِّيَّةِ مِنْ عِبْءٍ إِلَى مَلَاذٍ آمِنٍ، وَيَغْدُو التَّسْلِيمُ لِلْقَدَرِ تَصَالُحًا مَعَ الذَّاتِ وَمَعَ العَالَمِ. إِنَّ هَذَا اليَقِينَ يُحَرِّرُ الإِنْسَانَ مِنْ أَثْقَالِ النَّدَمِ عَلَى مَا فَاتَ، وَيَمْنَحُهُ ثَبَاتًا وِجْدَانِيًّا يَجْعَلُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أُغْلِقَ فِي وَجْهِهِ أَوْ مَسَارٍ حُرِمَ مِنِ اخْتِيَارِهِ فَصْلًا مِنْ فُصُولِ العِنَايَةِ الخَفِيَّةِ الَّتِي لَا تَتَبَدَّى حِكْمَتُهَا إِلَّا مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ. فَمَا نَرَاهُ فِي لَحْظَتِهِ حِرْمَانًا أَوْ إِكْرَاهًا، نَكْتَشِفُهُ لَاحِقًا كَرَحْمَةٍ سَاقَنَا الرَّبُّ إِلَيْهَا، لِنُوقِنَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّنَا نُبْحِرُ فِي تِيَّارٍ مُدَبَّرٍ يَقُودُنَا دَوْمًا إِلَى المَرْسَى الصَّحِيحِ، وَأَنَّ مَا حَسِبْنَاهُ صَرَامَةً مِنَ القَدَرِ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِيقَتِهِ إِلَّا لَمَسَاتٍ حَانِيَةً مِنْ يَدِ العِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ الَّتِي تَحْفَظُ الإِنْسَانَ وَتَدُلُّهُ عَلَى خَيْرِهِ اليَقِينِ.


الساعة الآن 11:39 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke