Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   إِشْكَالِيَّةُ إِعَادَةِ قِرَاءَةِ التُّرَاثِ (اللَّاهُوتِ وَالتَّارِيخِ) فِي الفِكْر (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51612)

fouadzadieke 05-04-2026 10:50 PM

إِشْكَالِيَّةُ إِعَادَةِ قِرَاءَةِ التُّرَاثِ (اللَّاهُوتِ وَالتَّارِيخِ) فِي الفِكْر
 
إِشْكَالِيَّةُ إِعَادَةِ قِرَاءَةِ التُّرَاثِ (اللَّاهُوتِ وَالتَّارِيخِ) فِي الفِكْرِ المَسِيحِيِّ المُعَاصِر

البَاحِثُ: فُؤَاد زَادِيكِي

تُعَدُّ مَسْأَلَةُ إِعَادَةِ قِرَاءَةِ التُّرَاثِ مِنْ أَعْمَقِ الإِشْكَالِيَّاتِ الَّتِي تُوَاجِهُ الفِكْرَ المَسِيحِيَّ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ، إِذْ لَا يَتَعَلَّقُ الأَمْرُ بِمُجَرَّدِ اسْتِعَادَةِ المَاضِي أَوِ الحِفَاظِ عَلَيْهِ، بَلْ بِالكَيْفِيَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ مِنْ خِلَالِهَا إِعَادَةُ فَهْمِ هٰذَا التُّرَاثِ فِي ضَوْءِ تَحَوُّلَاتٍ مَعْرِفِيَّةٍ وَثَقَافِيَّةٍ عَمِيقَةٍ. فَالتُّرَاثُ اللَّاهُوتِيُّ وَالتَّارِيخِيُّ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَخْزُونٍ نَصِّيٍّ جَامِدٍ، بَلْ هُوَ بِنْيَةٌ حَيَّةٌ تَشَكَّلَتْ فِي سِيَاقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، وَتَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا تَفَاعُلًا مُسْتَمِرًّا بَيْنَ الوَحْيِ وَالتَّارِيخِ، وَبَيْنَ الثَّابِتِ وَالمُتَغَيِّرِ.

إِنَّ الإِشْكَالَ الجَوْهَرِيَّ يَتَمَثَّلُ فِي التَّوَتُّرِ بَيْنَ سُلْطَةِ التُّرَاثِ وَحُرِّيَّةِ التَّأْوِيلِ؛ فَمِنْ جِهَةٍ، يُنْظَرُ إِلَى التُّرَاثِ كَمَصْدَرٍ لِلهُوِيَّةِ وَالِاسْتِمْرَارِيَّةِ، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، يُفْرَضُ عَلَى الفِكْرِ المُعَاصِرِ أَنْ يُعِيدَ قِرَاءَتَهُ فِي ضَوْءِ مَعَايِيرَ جَدِيدَةٍ تَتَّسِمُ بِالنَّقْدِ وَالتَّحْلِيلِ التَّارِيخِيِّ. وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ السُّؤَالَ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا إِذَا كَانَ يَجِبُ إِعَادَةُ القِرَاءَةِ، بَلْ بِكَيْفِيَّتِهَا وَحُدُودِهَا: إِلَى أَيِّ مَدًى يُمْكِنُ إِخْضَاعُ النُّصُوصِ وَالتَّقَالِيدِ لِلنَّقْدِ دُونَ أَنْ يُفْضِي ذٰلِكَ إِلَى تَفْرِيغِهَا مِنْ مَضْمُونِهَا الإِيمَانِيِّ؟

فِي التَّقْلِيدِ الكَاثُولِيكِيِّ، تَجَلَّتْ هٰذِهِ الإِشْكَالِيَّةُ بِوُضُوحٍ مَعَ تَطَوُّرِ المَنْهَجِ التَّارِيخِيِّ-النَّقْدِيِّ فِي دِرَاسَةِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ، حَيْثُ سَعَى لَاهُوتِيُّونَ مِثْلُ جوزيف راتسينغر إِلَى التَّوْفِيقِ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالنَّقْدِ، مُؤَكِّدِينَ أَنَّ فَهْمَ النَّصِّ يَتَطَلَّبُ أَخْذَ بُعْدِهِ التَّارِيخِيِّ بِعَيْنِ الاِعْتِبَارِ، دُونَ فَصْلِهِ عَنْ بُعْدِهِ الإِلَهِيِّ. وَيُعَبِّرُ هٰذَا التَّوَجُّهُ عَنْ مَحَاوَلَةٍ لِتَجَاوُزِ الثُّنَائِيَّةِ بَيْنَ القِرَاءَةِ الحَرْفِيَّةِ وَالقِرَاءَةِ النَّقْدِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَبْقَى مَحَلَّ جَدَلٍ، خُصُوصًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحُدُودِ التَّأْوِيلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ إِعَادَةِ فَهْمِ بَعْضِ العَقَائِدِ فِي ضَوْءِ الاِكْتِشَافَاتِ الحَدِيثَةِ.

أَمَّا فِي التَّقْلِيدِ الأُرْثُوذُكْسِيِّ، فَيُؤَكَّدُ عَلَى اسْتِمْرَارِيَّةِ التُّرَاثِ كَخِبْرَةٍ حَيَّةٍ تُنْقَلُ عَبْرَ الحَيَاةِ الكَنَسِيَّةِ، لَا كَمُجَرَّدِ نُصُوصٍ تُحَلَّلُ. وَفِي هٰذَا السِّيَاقِ، يُشِيرُ لَاهُوتِيُّونَ مِثْلُ يوحنا زيزولاس إِلَى أَنَّ التُّرَاثَ لَيْسَ مَاضِيًا يُسْتَعَادُ، بَلْ حَاضِرٌ يُعَاشُ فِي إِطَارِ الشَّرِكَةِ. وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ إِعَادَةَ قِرَاءَتِهِ لَا تَكُونُ بِفَصْلِهِ عَنْ هٰذَا السِّيَاقِ الحَيِّ، بَلْ بِتَجْدِيدِ العَلَاقَةِ مَعَهُ. إِلَّا أَنَّ هٰذَا الطَّرْحَ يُوَاجِهُ تَحَدِّيًا فِي التَّعَامُلِ مَعَ المَنَاهِجِ النَّقْدِيَّةِ الحَدِيثَةِ، الَّتِي تَفْرِضُ مَقَارَبَةً تَحْلِيلِيَّةً قَدْ تَتَعَارَضُ مَعَ هٰذَا الفَهْمِ الِاخْتِبَارِيِّ.

وَفِي السَّاحَةِ البُرُوتِسْتَانْتِيَّةِ، يَبْدُو التَّنَوُّعُ أَكْثَرَ وُضُوحًا، حَيْثُ أَدَّتْ مَبَادِئُ الإِصْلَاحِ، الَّتِي تُؤَكِّدُ عَلَى مَرْكَزِيَّةِ النَّصِّ وَحُرِّيَّةِ تَفْسِيرِهِ، إِلَى انْفِتَاحٍ كَبِيرٍ عَلَى المَنَاهِجِ النَّقْدِيَّةِ. وَقَدْ ظَهَرَ فِي هٰذَا السِّيَاقِ اتِّجَاهٌ يُمَثِّلُهُ مُفَكِّرُونَ مِثْلُ رودولف بولتمان، دَعَا إِلَى «نَزْعِ الأُسْطُورَةِ» عَنِ النُّصُوصِ، بِهَدَفِ الكَشْفِ عَنْ مَعْنَاهَا الوُجُودِيِّ. وَمَعَ أَنَّ هٰذَا التَّوَجُّهَ أَسْهَمَ فِي إِعَادَةِ تَفْعِيلِ النَّصِّ فِي السِّيَاقِ المُعَاصِرِ، فَإِنَّهُ أَثَارَ مَخَاوِفَ مِنْ إِفْرَاغِهَا مِنْ بُعْدِهَا التَّارِيخِيِّ وَالعَقَائِدِيِّ.

إِذَا نَظَرْنَا إِلَى هٰذِهِ المَوَاقِفِ فِي ضَوْءِ الفِلْسَفَةِ المُعَاصِرَةِ، نَجِدُ أَنَّ إِعَادَةَ قِرَاءَةِ التُّرَاثِ تَرْتَبِطُ بِتَحَوُّلٍ أَعْمَقَ فِي فَهْمِ التَّارِيخِ نَفْسِهِ، حَيْثُ لَمْ يَعُدْ يُنْظَرُ إِلَيْهِ كَسِلْسِلَةٍ خَطِّيَّةٍ مِنَ الأَحْدَاثِ، بَلْ كَفَضَاءٍ لِلتَّأْوِيلِ وَإِعَادَةِ الاِكْتِشَافِ. وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ التُّرَاثَ لَا يُفْهَمُ كَمُعْطًى نِهَائِيٍّ، بَلْ كَنَصٍّ مَفْتُوحٍ يَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ قِرَاءَةٍ.

وَيَنْشَأُ عَنْ هٰذَا التَّحَوُّلِ سُؤَالٌ جَوْهَرِيٌّ: هَلْ يُمْكِنُ الحِفَاظُ عَلَى هُوِيَّةِ التُّرَاثِ فِي ظِلِّ تَعَدُّدِ القِرَاءَاتِ؟ وَهَلْ تَكْمُنُ أَصَالَتُهُ فِي ثَبَاتِهِ، أَمْ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى التَّجَدُّدِ؟

وَمِنْ زَاوِيَةٍ نَقْدِيَّةٍ، يُمْكِنُ القَوْلُ إِنَّ الفِكْرَ المَسِيحِيَّ يُوَاجِهُ خَطَرَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ: خَطَرِ الجُمُودِ، حَيْثُ يُتَحَوَّلُ التُّرَاثُ إِلَى سُلْطَةٍ مُغْلَقَةٍ تَمْنَعُ أَيَّ إِبْدَاعٍ، وَخَطَرِ التَّفْكِيكِ، حَيْثُ يُفْقَدُ مَعْنَاهُ فِي خِضَمِّ التَّأْوِيلَاتِ المُتَعَدِّدَةِ. وَبَيْنَ هٰذَيْنِ الحَدَّيْنِ، يَبْقَى التَّحَدِّي الحَقِيقِيُّ هُوَ القُدْرَةُ عَلَى بِنَاءِ قِرَاءَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الوَفَاءِ وَالإِبْدَاعِ، وَبَيْنَ الحِفَاظِ وَالتَّجْدِيدِ.

وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ إِعَادَةَ قِرَاءَةِ التُّرَاثِ لَا تَعْنِي القَطِيعَةَ مَعَهُ، بَلْ الدُّخُولَ فِي حِوَارٍ مُسْتَمِرٍّ مَعَهُ، حِوَارٍ يَعْتَرِفُ بِتَارِيخِيَّتِهِ دُونَ أَنْ يُنْكِرَ بُعْدَهُ الإِلَهِيَّ، وَيَنْفَتِحُ عَلَى المُعَاصَرَةِ دُونَ أَنْ يَفْقِدَ جُذُورَهُ. وَفِي هٰذَا الحِوَارِ، تَتَحَدَّدُ مَعَالِمُ الفِكْرِ المَسِيحِيِّ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ، كَفِكْرٍ يَعِيشُ فِي التَّوَتُّرِ بَيْنَ المَاضِي وَالحَاضِرِ، وَيَسْعَى إِلَى بِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ لَا يُلْغِي أَحَدَهُمَا، بَلْ يُعِيدُ تَأْوِيلَهُمَا فِي ضَوْءِ الحَقِيقَةِ.
صمم صورة من مضمون النص مع اشارات ورموز واسماء واكتب عنوان النص واسم الباحث فؤاد زاديكي بشكل دقيق وسليم


الساعة الآن 11:53 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke