Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   بَيْنَ أَمَانَةِ الدِّينِ وَإِغْوَاءِ الطِّينِ بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي إِنَّ الج (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51577)

fouadzadieke 29-03-2026 04:52 PM

بَيْنَ أَمَانَةِ الدِّينِ وَإِغْوَاءِ الطِّينِ بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي إِنَّ الج
 
بَيْنَ أَمَانَةِ الدِّينِ وَإِغْوَاءِ الطِّينِ

بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي

إِنَّ الجَوْهَرَ الرُّوحِيَّ لِمَهَمَّةِ الرَّاعِي فِي المَسِيحِيَّةِ لَيْسَ مَنْصِبًا تَشْرِيفِيًّا أَوْ سُلْطَةً دُنْيَوِيَّةً، بَلْ هُوَ امْتِدَادٌ لِذَاتِ الخِدْمَةِ الَّتِي بَدَأَهَا الرَّاعِي الصَّالِحُ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ عَنْ خِرَافِهِ. فَالرَّجُلُ الدِّينِيُّ، بِمُوجِبِ المَنْطِقِ الإِيمَانِيِّ وَالعَقِيدَةِ القَوِيمَةِ، هُوَ حَارِسُ الحَقِّ وَصَوْتُ المُسْتَضْعَفِينَ، وَمَنَارَةٌ تَهْدِي الرَّعِيَّةَ نَحْوَ مَلَكُوتِ اللهِ، مُتَعَالِيًا عَنْ مَطَامِعِ الأَرْضِ وَمَخَاوِفِ الزَّمَانِ. لَكِنَّنَا، وَبِكُلِّ أَسَىً، نُعَايِنُ اليَوْمَ مَشْهَدًا يَنْدَى لَهُ الجَبِينُ، حَيْثُ انْحَرَفَتْ بَعْضُ القِيَادَاتِ الرُّوحِيَّةِ عَنْ مَسَارِهَا المَقَدَّسِ، لِتَرْتَمِيَ فِي أَحْضَانِ المُسَايَرَةِ السِّيَاسِيَّةِ وَمُدَاهَنَةِ السَّلَاطِينِ، مُقَدِّمَةً المَصَالِحَ الذَّاتِيَّةَ وَالمِيزَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى حِسَابِ كَرَامَةِ الرَّعِيَّةِ وَأَمَانَةِ الرِّسَالَةِ.
إِنَّ تَغْلِيبَ المَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَى الوَاجِبِ السَّمَاوِيِّ، وَالصَّمْتَ المُطْبِقَ أَمَامَ الظُّلْمِ وَالعُنْفِ المَعْنَوِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ الَّذِي يَقَعُ عَلَى أَبْنَاءِ الكَنِيسَةِ، هُوَ خِيَانَةٌ لِلأَمَانَةِ الَّتِي أُؤْتُمِنُوا عَلَيْهَا. فَمَا مَعْنَى أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي صَامِتًا وَذِئَابُ الظُّلْمِ تَنْهَشُ فِي جَسَدِ رَعِيَّتِهِ؟ وَمَا قِيمَةُ التَّبْرِيرَاتِ الوَاهِيَةِ بِحُجَّةِ "تَجَنُّبِ الفِتْنَةِ" إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الحُجَجُ غِطَاءً لِلْجُبْنِ أَوْ حِفَاظًا عَلَى كُرْسِيٍّ زَائِلٍ؟ لَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ المَسِيحُ حَازِمًا حِينَ طَهَّرَ الهَيْكَلَ، رَافِضًا أَنْ يَتَحَوَّلَ بَيْتُ اللهِ إِلَى مَغَارَةٍ لِلُّصُوصِ، وَكَذَلِكَ الكَنِيسَةُ اليَوْمَ، تَحْتَاجُ إِلَى تَطْهِيرٍ مِنْ عَقْلِيَّةِ الخُضُوعِ وَالذُّلِّ.
إِنَّ مَنْ يَخْشَى السَّلْطَةَ وَيَنْسَى خَشْيَةَ اللهِ، إِنَّمَا يَخْسَرُ ثِقَةَ شَعْبِهِ وَيَفْقِدُ شَرْعِيَّتَهُ الرُّوحِيَّةَ، وَسَيَكُونُ حِسَابُهُ عَسِيرًا أَمَامَ مَنْ يَرَى خَفَايَا القُلُوبِ. عَلَى هَؤُلَاءِ القَادَةِ أَنْ يَعُوا أَنَّ التَّارِيخَ لَا يَرْحَمُ، وَأَنَّ صَحْوَةَ الضَّمِيرِ مَطْلُوبَةٌ الآنَ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ. فَإِمَّا قِيَامٌ بِالوَاجِبِ بِحَقٍّ وَبِكَلِمَةِ صِدْقٍ تَصْدَحُ فِي وَجْهِ البَاطِلِ، وَإِمَّا التَّنَحِّي لِمَنْ هُوَ أَجْدَرُ بِحَمْلِ صَلِيبِ المَسْؤُولِيَّةِ. لِنَعُدْ إِلَى جَوْهَرِ الإِيمَانِ، حَيْثُ لَا سُلْطَانَ يَعْلُو فَوْقَ سُلْطَانِ الحَقِّ، وَلَا كَرَامَةَ تَبْقَى لِرَاعٍ يَتْرُكُ خِرَافَهُ لِلرِّيحِ لِيَحْمِيَ سَقْفَ بَيْتِهِ المَهْزُوزِ.


الساعة الآن 11:44 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke