![]() |
قراءة في مثل آزخي [يا جوفْ فَلَّتُوكْ، ويا بَيتْ خَرَّبتُوكْ] بقلم: فؤاد زاديكي يُع
قراءة في مثل آزخي
[يا جوفْ فَلَّتُوكْ، ويا بَيتْ خَرَّبتُوكْ] بقلم: فؤاد زاديكي يُعَدُّ النَّصُّ التَّحْلِيلِيُّ الَّذِي صُغْتُهُ لِلْمَثَلِ الشَّعْبِيِّ الآزَخِيِّ: «يَا جَوْفْ فَلَّتُوك، وَيَا بَيْتْ خَرَّبْتُوك»، رُؤْيَةً فَلْسَفِيَّةً عَمِيقَةً تَنْفُذُ إِلَى جَوْهَرِ التَّدْبِيرِ الْمَعِيشِيِّ وَتَقْوِيمِ السُّلُوكِ الإِنْسَانِيِّ، حَيْثُ يَقُومُ هَذَا الْمَثَلُ عَلَى مُعَادَلَةٍ بَلِيغَةٍ تَرْبِطُ بَيْنَ انْفِلاتِ الشَّهْوَةِ الِاسْتِهْلَاكِيَّةِ وَبَيْنَ الِانْهِيَارِ الِاقْتِصَادِيِّ لِلْكِيَانِ الأُسَرِيِّ. فَالتَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِمْ «يَا جَوْفْ فَلَّتُوك» يُشَخِّصُ تِلْكَ الَّلحْظَةَ الَّتِي يَفْقِدُ فِيهَا الْمَرْءُ زِمَامَ السَّيْطَرَةِ عَلَى رَغَبَاتِهِ، فَيَنْسَاقُ خَلْفَ نَزَوَاتِ الإِنْفَاقِ وَشَهَوَاتِ الِاقْتِنَاءِ دُونَ رَقِيبٍ مِنَ الْعَقْلِ أَوْ ضَابِطٍ مِنَ الْحِكْمَةِ، كَأَنَّمَا أَطْلَقَ لِنَفْسِهِ الْعَنَانَ فِي مَيْدَانِ التَّبْذِيرِ فَتَجَاوَزَ حُدُودَ إِمْكَانَاتِهِ وَقُدُرَاتِهِ الْمَالِيَّةِ. وَمَا هَذَا الِانْفِلَاتُ إِلَّا تَمْهِيدٌ لِلنَّتِيجَةِ الْحَتْمِيَّةِ الَّتِي يُلَخِّصُهَا الشَّطْرُ الثَّانِي «وَيَا بَيْتْ خَرَّبْتُوك»، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ ذَلِكَ الإِشْبَاعُ الَّلحْظِيُّ لِلرَّغَبَاتِ إِلَى مِعْوَلِ هَدْمٍ يَقُوضُ أَرْكَانَ الِاسْتِقْرَارِ، وَيُحِيلُ عَمَارَ الدَّارِ إِلَى خَرَابٍ بِسَبَبِ تَرَاكُمِ الدُّيُونِ وَتَآكُلِ المَوَارِدِ. إِنَّ هَذَا الْمَثَلَ لَا يَكْتَفِي بِالتَّحْذِيرِ، بَلْ يُؤَصِّلُ لِقَاعِدَةٍ رَصِينَةٍ فِي حُسْنِ الإِدَارَةِ، تَقُومُ عَلَى وُجُوبِ إِحْدَاثِ تَوَازُنٍ دَقِيقٍ بَيْنَ الدَّخْلِ وَالْمَصْرُوفِ، وَتَقْدِيمِ مَصْلَحَةِ الْبَيْتِ وَدَيْمُومَتِهِ عَلَى نِدَاءاتِ الْجَوْفِ وَنَزَوَاتِهِ. فَالحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ هُنَا تُرْشِدُ الإِنْسَانَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ هُوَ حِصْنُ الأَمَانِ، وَأَنَّ سُوءَ التَّدْبِيرِ مَهْمَا بَدَا بَسِيطاً فِي بِدَايَتِهِ، فَإِنَّ مَآلَهُ الِاضْطِرَابُ الْمَعِيشِيُّ وَالضَّيَاعُ الْمَالِيُّ، لِذَا فَإِنَّ صِيَانَةَ الْبَيْتِ مِنْ الْخَرَابِ تَبْدَأُ حَتْمًا مِنْ ضَبْطِ جِمَاحِ النَّفْسِ وَتَنْظِيمِ نَفَقَاتِهَا بِمَا يَحْفَظُ لِلإِنْسَانِ كَرَامَتَهُ وَلِلأُسْرَةِ اسْتِقْرَارَهَا بَعِيدًا عَنْ مَهَالِكِ التَّبْذِيرِ. |
| الساعة الآن 03:44 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke