Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   زاوية قاموسية (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=53)
-   -   لَفظَةُ "عَيْبُوبِهْ" بقلم: فؤاد زاديكي مفهوم كلمة "عَيبُوبِهْ" مثير جدًّا من الناح (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51451)

fouadzadieke 21-02-2026 06:47 PM

لَفظَةُ "عَيْبُوبِهْ" بقلم: فؤاد زاديكي مفهوم كلمة "عَيبُوبِهْ" مثير جدًّا من الناح
 
لَفظَةُ "عَيْبُوبِهْ"

بقلم: فؤاد زاديكي

مفهوم كلمة "عَيبُوبِهْ" مثير جدًّا من الناحية اللغوية والثقافية، فهي تظهر تفاعل اللغة مع التربية الاجتماعية والمعايير الأخلاقية في المجتمع. الكلمة مشتقة من "عيب"، وهو لفظ عربي فصيح يعني خطأ أو نقص أو شيء غير لائق أخلاقيًا أو اجتماعيًا، بينما اللاحقة "-وبهْ" في اللهجات الشعبية تُضاف لتلطيف المعنى أو لإضفاء نوع من التّدليل، فتتحوّل من التحذير الجادّ إلى التحبّب، أي أنّها تُخبر الطفل بأنّ هذا خطأ بطريقة لطيفة وهي شائعة في مجتمعِنا الآزخي. هذه الكلمة تعمل كوسيلة اجتماعية ونفسية لتعليم الطفل حدود التصرّف الاجتماعي المقبول، وتقليل الفُضول أو السلوكيات التي يُنظَر إليها على أنّها حسّاسة أو مُحرِجة، وإعطاء رسالة ضِمنيّة عن الخصوصية الجسمية بطريقة طفولية وداعمة، بدلًا من استخدام تعابير صارمة أو مُخيفة. وغالبًا ما يُقال هذا النّوع من التعبيرات عند كشف الأعضاء التناسلية للأطفال أو عند اللمسات العَرَضِيّة أثناء اللعب أو الاستحمام، بهدف حماية الطفل من الفُضول المُفرِط تجاه جسده أو جسد الآخرين، وترسيخ مفهوم الحياء أو "الخصوصية الجسدية"، ودمج التربية الجنسية بشكلٍ لطيفٍ في المجتمع التقليدي، مع نغمة مَرِحة ومُحبوبة وليست تحقيرية، بحيث تُصبح تذكيرًا بحدود لياقة الطفل بطريقة محبّبة. وانتشار هذه الظاهرة ثقافيًا واسع، ففي العالم العربي كثير من اللهجات تَستخدم تحويرات من كلمة "عيب" لتربية الأطفال، مثل مصر "عيب كده!"، والمغرب "عيب عليك!"، والخليج "عيب هذا!"، وفي ثقافات أخرى يستخدم الغرب مثلاً تعابير مثل "no-no" أو "that’s private" للإشارة إلى الخصوصيّة الجسدية بأسلوبٍ لطيفٍ للأطفال، بينما في آسيا تَستخدم بعض المجتمعات أساليب سردية لتعليم الخصوصية. واستنتاج ذلك أنّ الظاهرة ليست عربية فقط، لكنّها تختلف في شكل التعبير والأسلوب حسب الثقافة، فالمجتمعات المُحافظة سواء كانت عربية أو آسيوية أو أفريقية غالبًا ما تُطوّر ألفاظًا لطيفة لتعليم الأطفال حدود الجسد والحياء، بينما المجتمعات الغربية قد تستخدم أسلوبًا أكثر مُباشرًا أو علميًا، مثل شرح أجزاء الجسم بالاسم الطبي، بدلًا من كلمة مُحبّبة مثل "عَيبُوبِه". من الناحية النفسية والاجتماعية، فإنّ التدليل اللغوي بإضافة الأصوات اللطيفة "-وبه" يُشعر الطفل بالأمان فلا يتحوّل التّحذير إلى خوف أو إحراج، كما يُدَرّبهُ على الحدود الاجتماعية ويُعلّمهُ أنّ بعض الأشياء خاصّةٌ ولا يجب كشفُها أو لمسُها أمام الآخرين، ويربط بين الشعور الاجتماعي بالحياء والسلوك الفردي بطريقة يَسهُل استيعابها. وباختصار، جذر الكلمة "عيب" مع اللاحقة اللطيفة "-وبه" يعطي معنًى تحذيريًّا بطريقة وُدّية للطفل عن خصوصية جسده، ووظيفتها الاجتماعية حماية الطفل وتعليم الحياء وتهيئته للتفاعل الاجتماعي الصّحّي، وهي ظاهرة موجودة في كلّ المجتمعات تقريبًا، لكنّ اللفظة والأسلوب تختلف حسب الثقافة، واللهجات العربية وهي تتّسم بأسلوب التَّحبُّب اللغوي المميّز.


الساعة الآن 01:44 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke