![]() |
آزخ.. قلعة الآرامية وعروس التاريخ بقلم: الشاعر والباحث والمؤرخ فؤاد زاديكي في رحاب ا
آزخ.. قلعة الآرامية وعروس التاريخ
بقلم: الشاعر والباحث والمؤرخ فؤاد زاديكي في رحاب التاريخ، لا تطلّ "آزخ" كأي بلدة عابرة، بل تنهض كطائر الفينيق من رماد العصور، ضاربةً جذورها في أعماق الزمن لآلاف السنين قبل الميلاد. هي "آسيخو" الآرامية القديمة، التي تزيّنت بها مملكة "غوزاني" الآشورية، وحُفر اسمها في سجلات الأباطرة العظام كالملك سنحاريب وأداد نيراري. هناك، حيث يهمس التراب في "مقبرة الملك"، ترقد سلالات ملكية آرامية اختارت آزخ مستقرًّا أزليًّا لها، قبل أن تتقلّب بها صروف الدهر وتُعرف بـ "بيت زبداي"، نسبةً إلى زعامةٍ عشائرية أو ميزةٍ جغرافية طبعت المنطقة بهويتها. ملاحم الصمود وجراح التحول عبر القرون، كانت آزخ شاهدةً على صراع الجبابرة، إذ وقعت بين مطرقة الساسانيين الفرس وسندان الروم البيزنطيين. ذاقت مرارة السبي سبع مرات، وهُجر أهلها قسريًّا إلى أصقاع إيران والعراق في عهد سابور الثاني، لكنها كانت في كل مرة تنبت من جديد. ولعلّ أقسى جراحها ما خلّفه غزو ابن أخي "تيمورلنك"، الذي طمر الأبرياء في خنادقهم وهم أحياء، في محاولةٍ لوأدِ روحها التي لا تموت. ومع تبدّل الأحوال، تحوّل اسمها في عام 1937م إلى "إيديل" بالتركية، لكنّ روحها ظلّت سريانية آرامية الهوى. وللقداسة في آزخ حكاية يرويها الموروث؛ فثمة من يقول إن نوحًا البار، حين رست سفينته على جوديّ، بنى فيها معبدًا ما زال قائمًا يُعرف بـ "بيت اللزج" أو "الوثن"، لتبقى آزخ حلقة وصل بين الأرض والسماء. نسيج العشائر: فسيفساء الانتماء لم تكن آزخ مجرد بيوت، بل كانت تحالفًا متينًا من عشائر صهرتها الهجرات والولاءات، حيث استقبلت أسرًا وفدت من قرى شتى (كحيشترك، وإنحل، وباسبرين، وغيرها) لتنضوي تحت رايات عشائرية كبرى حفظت حقوقها، ومن أبرزها: * البرصوميكية والعمنوكية: أبناء العمومة القادمون من حيشترك، ومعهم الحبيبكية، ليكملوا ثلاثية الإخوة (برصوم وعمنو وحبيب). * الكمّكية: الذين يحملون دماء "الملك أوكومو" الآرامي، ملك الرها. * المصركية والسودانكية: في إشارةٍ لافتة لامتداداتٍ جاءت من مصر والسودان. * البشّكية: أحفاد "بشير" القادم من قرية أربو السريانية. * القلثينكية: حراس الإيمان الذين وفدوا من قرية "قلث" الصامدة على مسيحيتها في قلب المحلمية. * الخزموكية، والباسوسكية، والحدادين، والنوردونكية (من بافيا)، والكِچليّة التي تُعد من أقدم أركان السكن في آزخ. الإدارة والشورى: دستور العيش المشترك لم تكن الفوضى تعرف طريقًا لآزخ؛ فقد أدارت شؤونها بحكمة "المجلس القيادي". لكل عشيرة "مختارها" الذي يمثل صوتها، وللبلدة "مختارٌ عام" يمسك بزمام الحل والربط، يساندهما رجال الدين والمستشارون. لم يكن القرار فرديًّا قط، بل كان شورى تنظم الروابط الاجتماعية، وتدير علاقات آزخ بجيرانها في السلم والحرب، مما جعلها أنموذجًا في التنظيم والوحدة الاجتماعية. |
| الساعة الآن 08:25 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke