Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   المنبر الحر ومنبر الأقليات (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=94)
-   -   مذابح السريان الآشوريين 1 بقلم سعيد لحدو (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=4321)

fouadzadieke 11-05-2006 11:46 PM

مذابح السريان الآشوريين 1 بقلم سعيد لحدو
 
مذابح السريان الآشوريين والمسؤولية الكردية - الجزء الأول
بقلم سعيد لحدو- سوريا

عبَّر أحد المفكرين خير تعبير عن الحالة التي عاشها الشعبان الآشوري والكردي مؤخراً بقوله: ››إن الذين لا يمكنهم تذكر الماضي واستيعابه.. مقضيٌ عليهم بتكراره بكل أخطائه ومآسيه…‹‹. وكأنه بذلك يحدد شروط بناء المستقبل وخطوط العلاقة المتشابكة لهذين الشعبين الجارين. وبالطبع دون أن يقصدهما بعبارته تلك، لكنها جاءت كالحكمة الهابطة من السماء لأناس ضلّوا طريق الهداية.

وبالحقيقة، فقد شكّل هذان الشعبان في العقود الأخيرة طرفين لمتراجحةٍ غير متكافئة. وكل طرفٍ فيها تمدَّد في أفقه الخاص، وتفاعل بشكلٍ منفصل مع مفرزات الماضي وسلبياته، ليخلق في داخله شبه (غيتو) لا يقبل الانفتاح أو التعاطي مع عناصر وحقائق جديدة أُضيفت بشكلٍ أو بآخر على طرفي تلك المتراجحة. فالآشوريون بكل طوائفهم وفئاتهم سكنوا الماضي بكل آلامه ومآسيه وبكل، ما يعنيه لهم ذلك الماضي من مذابح وتهجير وقتل وتشريد، دون أن يحاولوا كشعبٍ يسكن الحاضر، ويتطلع بأمل إلى المستقبل، للخروج من ذلك الماضي ومرارته. أما الأكراد فقد أرادوا الانقطاع التام مع ذلك الماضي، وكأنه ليس ماضيهم ولا يعنيهم بشيء، وذلك إلتماساً منهم للدخول إلى واحة المستقبل دون أن يحملوا معهم أية علامة تسيء إلى حاضرهم ومتطلباته الحضارية بشروطه الإنسانية الملزمة.

ولكي يمكننا الخروج من هذا المأزق الذي وجدنا فيه أنفسنا، لا بد لنا من قراءة الماضي بذهنية متفتحة، تنسجم ونهاية القرن العشرين، ومتطلباته العصرية. وأن نعيد تقييم أحداثه المؤلمة منها والسارة ، لنتمكن من استخلاص العبرة والفائدة، لنستند اليها في بناء المستقبل الذي ننشده، والذي هو بلا شك مستقبل كل أبناء المنطقة، حيث يطمح الجميع لأن يكون مستقبلاً سعيداً ومشرقاً، قائماً على التعايش والأخوَّة والعدل بين شعوب وقوميات المنطقة قاطبةً. ولن يكون المستقبل كذلك ما دام هناك شعبٌ ما يزال يشعر بالغبن والاضطهاد والظلم. وصورة الواقع الحالي ليست وردية زاهية على أية حال. لكن إن كانت بعض الشعوب والقوميات تعاني من الظلم والاضطهاد وهي تناضل من أجل تحررها، فإن الشعب الآشوري يعاني في الحقيقة من اضطهاد وظلم مركبين. فمن جهة هو كجميع الأقليات الأخرى، مضطهدٌ قومياً من قبل حكومات المنطقة، ومن جهة أخرى يعاني من اضطهاد ديني ليس من قبل الحكومات هذه المرة ،وإنما من قبل حتى الأقليات المضطَهدة مثله والتي تتجاور معه جغرافياً. ولعل تجربته المريرة خلال القرنين الأخيرين مع الشعب الكردي في شمال مابين النهرين خير تأكيدٍ على هذا القول.

وقبل أن ندخل في تفاصيل الأحداث لابد أن نتعرف على الأكراد ومناطق عيشهم تاريخياً.

الأكراد وكردستان:
يُعتبر الأكراد فرعاً من مجموعة الشعوب الهندو أوربية، التي قدمت إلى بلاد الرافدين من منطقة جبال القفقاس، واستوطنت المنطقة الجبلية الواقعة إلى الشمال الشرقي لبلاد الرافدين وغرب إيران، وجاور الأكرادُ الآشوريين قروناً طويلة، وكانوا على الدوام أقرب تلك الشعوب جغرافياً إلى حضارة وادي الرافدين. ويَنسب الأكراد أنفسهم إلى بعض تلك الشعوب التي استوطنت في المنطقة، وأقامت بعض الممالك ثم انقرضت، كالغوتيين والكاشيين والحوريين والميديين. لكنهم أقرب إلى الفرس في اللغة وملامح الوجه. وهذه الشعوب تفاعلت مع بعضها ومع الشعب الرافدي عبر التاريخ حتى غدا من الصعب جداً التمييز بين فئة وأخرى من الأعراق، نتيجة للاختلاط الكبير الذي حدث بسبب التحولات السياسية التي مرت بها المنطقة خلال آلاف السنين. لكن الأكراد بالمفهوم الحالي كانوا حتى أوائل القرن السادس عشر ودخول العثمانيين إلى المنطقة، يسكنون الجبال الواقعة غرب إيران وشمال شرق نهر دجلة، وساعدهم مذهبهم السني لبناء علاقةٍ جيدةٍ مع العثمانيين الذين منحوا رؤساء عشائرهم إقطاعاتٍ كبيرةً حتى تحولوا إلى أمراء، وشكلوا إماراتٍ عديدة في المنطقة استُخدمت كعنصرٍ مؤثرٍ في صراع الإمبراطورية العثمانية ذات المذهب السني، مع الصفويين في إيران ذات المذهب الشيعي. وقدموا خدماتٍ جليلةً للعثمانيين على هذا الصعيد، مما ساعدهم للامتداد أكثر نحو الغرب والسيطرة مع مطلع القرن التاسع عشر، على معظم شمال ما بين النهرين. رغم كون غالبية السكان من المسيحيين السريان والأرمن، والذين بدأت أعدادهم تتناقص لأسبابٍ سنوضِّحها لاحقاً، حتى شارفت على التلاشي مع نهاية القرن العشرين.

ولا يوجد حالياً إحصاء دقيق لعدد الأكراد، لكن التقديرات تتراوح ما بين خمسة عشر مليوناً (بحسب المنجد للأعلام)، وأكثر من ثلاثين مليوناً، بحسب بعض التقديرات الكردية المغالية، ومعظمهم يعيش اليوم في حدود الأراضي التركية الحالية، ويتوزع الباقي بين إيران والعراق وسوريا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وهناك أكثر من مليون كردي من المهاجرين إلى أوربا.

أما بالنسبة لكردستان، كإقليم جغرافي، يرى الكاتب العراقي سليم مطر أن هذه التسمية استُخدمت لأول مرةٍ في زمن السلاجقة التركمان في العصر العباسي، إذ كوَّن السلاجقة مقاطعةً بهذا الاسم مركزها (بهار) في شمال غربي (همادان) ومحاذية لأذربيجان. وكانت تشمل محافظة السليمانية الحالية إضافةً إلى مقاطعة كردستان الإيرانية الحالية. ويسلسل الكاتب سليم مطر التوسع الجغرافي في مفهوم كردستان تاريخياً فيقول: ››الذي يستحق الانتباه في تاريخ كردستان، أن مساحتها الجغرافية كانت تتوسع مع مرِّ القرون، وهذا يدل على توسُّع الهجرة الكردية إلى مناطقَ جديدةٍ كانت مقطونةً بشعوبٍ أخرى: نحو الجنوب حيث مناطق بختيار واللور، ثم نحو الشمال حيث بلاد الأرمن والأذربيجان، ثم نحو الغرب حيث منطقة الجزيرة- شمال بلاد الرافدين-‹‹.(1) ويسوق أمثلةً على ذلك معتمداً على الموسوعة الإسلامية. ففي عام (1349م)، أي بعد قرنين من تكوين مقاطعة كردستان، نرى مصطلح كردستان قد توسع، حسب المؤرخ حمد الله مصطفى، ليشمل كذلك مناطق جديدةً في الشمال والجنوب. وفي عام (1596م) نرى المؤرخ شرف الدين في كتابه (الشرف نامة) يتوسع في تعريف بلاد الأكراد نحو الجنوب، لتشمل كذلك كل مقاطعة لورستان، أي إقليم الجبال بأجمعه، بعد أن كان نصفه منذ أربعة قرون..‼

بعد ذلك يأتي المؤرخ التركي (الشلبي) عام (1682) ليتوسَّع بدوره بمساحة كردستان نحو الشمال، لتشمل الجزء الأكبر من أرمينيا السابقة (ولايات أرضروم ووان وحكاري) وكذلك يتوسع بكردستان إلى الغرب، نحو منطقة الجزيرة الرافدية لتشمل ديار بكر والعمادية والموصل وأربيل وكركوك. ثم إلى الشمال الغربي، لتشمل أذربيجان الغربية. وللتدليل على ذلك بالأرقام يمكننا الاستناد إلى الموسوعة الإسلامية مرة أخرى إذ تقول أنّ سكان مدينة ديار بكر (آمد) والتي يعتبرها الأكراد اليوم عاصمة كردستان تركيا. كان تعداد سكانها في أواخر القرن الماضي (35 ألف نسمة) منهم (1430) كردياً فقط. والباقي من السريان والأرمن. أما اليوم فلا يسكن في ديار بكر إلا بضع عائلات سريانية فقط، في حين أن سكانها البالغ عددهم اليوم (236 ألف نسمة) جميعهم من الأكراد.

من هذه الأمثلة الموجزة والقليلة، يتضح إلى أي مدىً لحق الغبن بسكان المنطقة المسيحيين، وبصورةٍ خاصة، السريان الآشوريين، سكان وادي الرافدين الأصليين، وبناة حضارتها العظيمة.



Published: 2006-05-08


الساعة الآن 09:29 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke