Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   موضوعات دينية (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=11)
-   -   الرسالة الخامسة رسائل بقلم الأديب العالمي (سى اس لويس (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=28438)

الاخ زكا 10-12-2010 09:57 AM

الرسالة الخامسة رسائل بقلم الأديب العالمي (سى اس لويس
 
الرسالة الخامسة

عزيزي علقم

من المخيب للآمال قليلا أن أتوقع تقريرا مفصلا عن عملك فأتلقي عوضا عن ذلك قطعة إنشائية انفعالية نظير رسالتك الأخيرة. تقول إنك "منفعل من الفرح" لأن الآدميين الأوربيين قد باشروا حربا أخري من حروبهم. فأنا أري بكل وضوح ما قد جري لك. إنك لست منفعلا بل أنت سكران فحسب. فعند القراءة بين السطور في روايتك غير المتزنة عن ليلة المريض الأرقة، أستطيع أن أرسم صورة حالتك الذهنية بدقة كافية. إنها أول مرة في سيرتك تذوق فيها تلك الخمرة التي هي مكافأة كل مجهوداتك، أي كرب النفس البشرية وأرتباكها وقد لعبت برأسك، ولا أكاد ألومك. فلست أتوقع رؤوساً عتيقة علي أكتاف شابة. هل أستجاب المريض لبعض من صورك المروعة عن المستقبل؟ هل عملت علي أستعادة ذكريات الماضي السعيد ببعض النظرات الزاخرة بالأشفاق علي الذات ؟ أأحدثت بعض أرتعاشات الطرب في قعر معدته؟ أولم تعزف كمنجتك عزفا عزبا ؟ طيب ، طيب ، ذلك كله طبيعي .إنما تذكر، ياعلقم، أن الواجب يتقدم علي المتعة. فإذا كان أي تماد في الهواء والمتعة من قبلك يؤدي إلي فقداننا للفريسة في النهاية، فستبقي الأبدية كلها متعطشا إلي تلك الجرعة التي تستمتع الآن كثيرا بأول رشفة منها. أما إذا استطعت، بمثابرتك علي التعامل معه الآن وهنا برباطة جأش، أن تضمن نفسه اخيرا، فسيكون لك إلي الأبد، كأسا حية طافحة من اليأس والرعب والذهول يمكنك أن ترفعها إلي شفتيك كلما شئت. إذا لا تدع أي بهجة وقتية مفرطة تصرفك عن عملك الحقيقي في تقويض الإيمان ومنع تشكل الفضائل فيه. وقدم لي بلا إخفاق في رسالتك التالية خبرا كاملا عن ردات فعل المريض تجاه الحرب، بحيث يمكننا أن نتفكر في أرجحية بلائك حسنا بجعله وطنيا متطرفا أو عنفيا متحمسا. فلدينا في الحرب وأتجاهها أحتمالات من كل نوع. وفي هذه الأثناء. ينبغي أن أحذرك من أن تأمل الاستفادة من الحرب أستفادة تفوق الحد.

إن الحرب مسلية بالطبع. فالأهوال المباشرة ومعاناة الآدميين إنعاش شرعي ومبهج لعشرات الألوف من فعلتنا الناشطين. ولكن أي نفع دائم تعود علينا به إلا إذا أستغللناها للإتيان بالنفوس إلي أبينا الدني؟ فعندما اري المعاناة الوقتية لدي الآدميين الذين يفلتون من ايدينا أخيرا، أشعر كما لوسمح لي بأن أذوق أول دورة من وليمة فاخرة ثم حرمت الباقي. وهذا أسوأ من عدم تذوقها اصلا. فإن العدو الملتزم لأساليبه الهمجية في المحاربة، يسمح لنا برؤية الشقاوة القصيرة الأمد لدي محبوبيه لكي يغيظنا ويعذبنا فقط لكي يهزأ بهذا الجوع الدائم الذي، في أثناء المرحلة الحالية من النزاع العظيم، لا ننكر أن حصاره يفرضه علينا فلنفكر بالحري إذا كيف نستخدم هذه الحرب الأوربية لا كيف نستمتع بها. ذلك أن لها بضع نزعات واتجاهات. كامنة فيها، ليست بحد ذاتها لمصلحتنا علي الطلاق. لنا أن نأمل في مقدار كبير من القساوة والضراوة والجور. ولكن لم نعتمد الحرص فلا بد أن نري الآلاف الذين لا يتمادون إلي ذلك الحد سينحرف أهتمامهم علي كل حالعن أنفسهم إلي القيم والقضايا التي يعتقدون انها أسمي من النفس. في علمي أن العدو لا يوافق علي كثير من هذه القضايا ولكن في ذلك المجال هو مجحف للغاية. فهو غالبا مايقدر الآدميين الذين نذروا أنفسهم لقضايا يعتبرها سيئة ، وذلك علي الأساس السوفسطائي علي نحو شنيع جدا والقائل بأن أولئك الأدميين أعتبروها صالحة وكانوا يتبعون أفضل مايعرفونه. وتأمل أيضا أيه ميتات مقيته تحصل في زمن الحرب. فالبشر يقتلون في أماكن عرفوا انهم قد يقتلون فيها. وهم يذهبون إليها مستعدين، إذا كانوا من حذب العدو أصلا. فكم يكون أفضل بكثير لنا لو أن جميع البشر يموتون في دور عناية بين أطباء يكذبون، وممرضات يكذبن، وأصدقاء يكذبون مثلما دربناهم واعدين المائتين بالحياة، مشجعين علي العتقاد أن المرض عذر للأسترسال في كل هوي، بل ايضا – إذا كان فعلتنا يعرفون عملهم جيدا- حاجبين كل أقتراح بإحضار كاهن لئلا يكشف للمريض حالته الحقيقية! وكم هو كارثي علينا ما تعززه الحرب من تذكر دائم للموت. فإن واحدا من أفضل أسلحتنا، ألا وهو الأنهماك في الدنيويات، يصير عديم النفع. إذ أنه في زمن الحرب لا يستطيع حتي آدمي واحد أن يظن أنه سيبقي علي قيد الحياة للابد.

أنا أعلم أن شجرب وآخرين قد رأوا في الحرب فرصة عظيمة لشن هجمات علي الإيمان، ولكنني أعتقد أن تلك النظرة قد ضخمت. فإن محازبي العدو الآدميين جميعا قد قال لهم هو بصراحة إن معاناة الألم جزء جوهري مما يدعوه "الفداء" وعليه فإن إيماننا تفسده حرب ما ، أو وبأ من الأوبئة ، ما كان لستحق عناء إفساده. وأنا أتكلم الآن عن المعاناة المستمرة مدة طويلة ، كتلك التي تسببها الحرب. فبالطبع، في لحظة الرعب أو الحرمان أو الألم، يمكنك أن تقتنص ضحيتك حين يكون عقله معلقا بشكل وقتي. ولكن حتي في هذه الحالة، إذا اتصل بمركز قيادة العدو، فقد تبين لي أن الموقع يكون تحت الحماية في كل حين تقريبا.

عمك المحب

خربر




الساعة الآن 12:35 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke