Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   موضوعات دينية (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=11)
-   -   مواعظ (3) (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=11185)

الأب القس ميخائيل يعقوب 30-04-2007 11:56 PM

مواعظ (3)
 
مواعظ (3)
موعظة يوم الأحد 22/4/2007

بشِم آَبُا وُبرُآ وروحا حَيُا قَدٍيشُا حَد آَلُؤُآ شَرٍيرُآ آَمٍيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
باسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين

منذ يومين أحبائي كنت جالساً بعد الساعة الثانية بعد الظهر لآخذ قيلولة بعد طعام الغذاء فخطر لي أن أتفرج على قناة الحياة ، وحينما فعلت إذا بالقس الدكتور إيليا ملكي على الشاشة وهو مسترسل في الحديث ولمدة بضعة دقائق ركّز خلالها على النقاط الثلاثة التالية :
1-الصلاة والصوم والصدقة لا تخلص الإنسان .
2-الإيمان وحده يخلص الإنسان
3-المسيحية ليست دينا بل هي إيمان ونعمة فقط .
فهل هذه الادعاءات صحيحة هي ؟
نتأمل في كل منها على حدة .
أولاً : هل الصلاة والصوم والصدقة لا تخلص الإنسان ؟
إن الخلاص أحبائي هو بربنا يسوع المسيح له المجد ، ولكن . هل يعقل أن الخلاص بالمسيح ليست له آلية يعمل بها الإنسان لكي يحقق الخلاص ؟
بالتأكيد نعم . وإلا لما كانت هناك حاجة إلى كل تعاليم المسيح باستثناء التعليم عن الإيمان . إن هناك آلية طويلة وعريضة لابد أن يعمل بها المؤمن لكي يحقق الخلاص بالمسيح ، وإن أركان هذه الآلية هي هذه الثلاثة ( الصلاة ، الصوم ، الصدقة ) . لماذا ؟
-لأننا بالصلاة نتكلم مع الله كلاماً مباشراً ، وهذا ما أشار إليه ربنا يسوع المسيح له المجد حينما علمنا أن نصلي الصلاة الربانية : أبانا الذي في السموات . ليتقدس اسمك . ليأت ملكوتك ...... لاحظوا أننا نتكلم مع شخصاً آخر خارج عنّا هو الله الآب . كما أن ربنا له المجد قال أيضاً : اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تعطى لكم وتزاد . وإن الملكوت أحبائي هو كل الخلاص . فإذا كان ربنا له المجد يعلمنا أن نطلب الخلاص بالصلاة ، فالصلاة إذاً تقودنا إلى تحقيق الخلاص فينا . كما لابد من ذكر ملاحظة هامة ألا وهي . إن ربنا له المجد لا يريدنا أن نؤمن به على طريقة الحيوانات العجماوات ذلك لأنه ما المنفعة من أن تؤمن دون أن تتكلم مع الذي تؤمن به ؟ أي إيمان هذا . ولذا فهل صحيح أن الصلاة لا تخلص ؟
-الصوم . وأقول بداية : ألم يصم المسيح أربعين يوماً بنهاراتها ولياليها منقطعاً عن الطعام والشراب ؟ فهل أخطأ له المجد لأنه صام ؟ هل أضاع تلك الأربعين يوماً ؟ وإن من يضيع شيئاً بقرار مسبق فهو يندم أخيراً ، فهل ندم المسيح على تلك الأيام الأربعين التي قضاها صوماً على الجبل ؟
كلا وحاشا له من هذه كلها . لماذا إذاً صام ؟
لكي يوجه انتباهنا إلى ضرورة الصوم المطلقة . لأننا بالصوم المقترن بالصلاة نبني حول أنفسنا سوراً روحياً منيعاً في وجه ابليس اللعين ، من دون هذا السور فإن سقوط الإنسان في وجه حيل وخداعات ابليس يصبح أمراً سهلاً ، وبالتالي فإنه بعيداً عن الصوم يصبح احتمال خسارة الخلاص أمراً سهلاً جداً . ألم يقل له المجد عن جنس الشر الكفيل بجعلنا نخسر الخلاص أنه لا يخرج إلا بالصلاة والصوم ؟ والآن اسمحوا لي أحبائي أن أذكر على مسامعكم مختصراً عن أحد جوانب قصة القديسة يوستينا السريانية : إنها كانت وثنية وكانت فتاة جميلة ، آمنت بالمسيح وبكل السرعة عشقته وصارت تقضي معظم أوقاتها في الصلاة والصوم وتوزيع الصدقات . عشقها مرة إبنٌ لأحد الأمراء فرفضته وأعلنت أن حبيبها هو المسيح ليس غيره . لجأ الأمير إلى أقوى ساحر في الامبراطورية الرومانية وكان اسمه كبريانوس وأعطاه ذهباً كثيراً فعاهده الساحر أن في هذه الليلة سوف أجعل يوستينا تأتي إليك صاغرة صارخة إليك بصرخات الحب . ومضت تلك الليلة والتي بعدها والتي بعدها أيضاً وهكذا مضت بضعة أيام ويوستينا لم تذهب إلى الأمير مما جعل الأمير ينزعج كثيراً فذهب إلى الساحر غاضباً معنفاً إياه أنك أخذت مني الذهب ولم تجعل يوستينا تأتي إلي ، فاستدعى الساحر الروح الشرير الذي كان يتعامل معه مستفسراً عن عدم ذهاب يوستينا إلى الأمير فأجابه الروح الشرير قائلاً : إننا لم نقوى عليها ، وحينما صرخ الساحر في وجهه غاضباً كيف لم تقووا عليها ؟ هل يوجد ما يستعصي عليكم ؟ أجابه الروح الشرير إنها تصوم وتصلي إلى إلهها فما استطعنا النيل منها . وبسبب يوستينا أقلع كبريانوس عن أعمال السحر وآمن بالمسيح وتنسّك وصار فيما بعد قديساً .
إذاً أحبائي لا نصدق كل كلام يقال ولا يجب أن نستهين بأهمية الصوم البتة فإن أهميته في خلاص المؤمن لا بديل عنها .
-الصدقة .
ما مفهوم الصدقة ؟
إنها مساعدة مجانية دون مقابل يقدمها إنسان مقتدر إلى إنسان غير مقتدرٍ ، من قويٍّ إلى ضعيف ، من إنسان مكتفٍ إلى آخر محتاج . وأنا لا أقصد بالإنسان المقتدر بأنه الإنسان الغنيٌّ فقط ، كلا . فإن أي إنسان يستطيع أن يقدم صدقة . وإن أنواع الصدقات كثيرة منها ( المالية ، المعنوية ، العلمية ، الوساطية ....... إلخ )
لماذا طرح السيد المسيح هذا المبدأ ؟
إن هذا السؤال يذكرني بقوله له المجد تعلموا مني فإني وديعٌ ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم . إن الوداعة هي تعبير طبيعي عن شفافية النفس ومحبتها ، وإن التواضع هو تعبير عن الاحترام الفائق للآخر . وإن هذين الأمرين يجعلان صاحبهما على أعلى استعداد للخدمة وحتى التضحية من أجل الآخر وبخاصة إذا كان هذا الآخر ضعيفاً محتاجاً . وهذا ما جسّده ربنا يسوع المسيح الذي هو الله الكلمة القادر على كل شيء حينما ظهر كإنسان مثلنا وقدّم نفسه ذبيحة لأجل فدائنا ومنحنا الخلاص بدمه مجاناً .
إن الإنسان أحبائي كان بأمسّ الحاجة إلى الخلاص لكنه ما كان ممكناً له أن يحصل عليه إطلاقاً . وحاجة الإنسان إلى الخلاص جاءت من أكثر من منطلق منها حاجته أن يتحرر من عبودية الخطية والموت والشيطان ، ومنها أن يبعد عن نفسه شبح الموت الأبدي في العذاب الأبدي . ولذا فإننا ومن هذا المنطلق نقول : إن أعظم صدقة حدثت في تاريخ البشرية ولن يحصل مثلها إطلاقاً هي الصدقة التي قدمها لنا ربنا له المجد على خشبة الصليب مجاناً .
ولذا فإن من يفعل صدقة إنما يقلد المسيح . فكما أن المسيح نظر إلى جنسنا الضعيف ووجده بحاجة إلى الخلاص فجاء ومنحه له مجاناً هكذا على كل منّا حينما ينظر فقيراً محتاجاً مسكيناً ...... إلخ أن يساعده بما أمكنه أن يساعد ، وهكذا بالصدقة يحقق المؤمن أحد أهم معاني قوله له المجد : تعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة في نفوسكم . وبالفعل إن من يعطي صدقة يشعر براحة وسروراً لا يوصفان يملآنه من الداخل . كما لا يفوتنا أن نذكر ما أورده ربنا في الاصحاح 25 من انجيل متى : كنت جائعاً فأطعمتوني ، عطشاناً سقيتموني ، عرياناً فكسوتموني ............ والآن إذا كانت هذه هي أهمية الصدقة ألا تثبت المؤمن في طريق الخلاص ؟ بالتأكيد نعم .
ثانياً : هل الإيمان وحده يخلّص ؟
إنه لأمر يدعو إلى الشك والريبة أن تجد إنساناً أي إنسان عارف بالكتاب المقدس ، معلم في الروحيات ، قسيس ، كاهنٌ ........ إلخ الذي من المفروض أنه لا يدعي هكذا ادعاء لكنه يدعيه .
إن الإيمان وحده أحبائي لا يخلص وأبدأ حديثي بما قاله الرسول يعقوب : ما المنفعة يا أخوتي إن قال أحد أن له إيماناً ولكن ليس له أعمال . هل يقدر الإيمان أن يخلصه ؟ ...... أنت تؤمن حسناً تفعل . والشياطين يؤمنون ويقشعرون . ولكن هل تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت ( يع2: 14-20 ) .
لاحظوا أحبائي أن الرسول يعقوب يشدد على أن مجرد الإيمان ( أي الإيمان فقط ) لا يخلص . لأن من يكون له مجرد الإيمان فهو يتساوى مع الشياطين . وأنا شخصياً أعتبر أن إيمان الشياطين هو أكبر من إيمان كل الناس بدليل قول الرسول يعقوب أنهم يؤمنون ويقشعرون . لماذا يقشعرون ؟ لأن إيمانهم قائم على المشاهدة المباشرة .
أي نعم إن إيماننا هو أفضل من إيمانهم لأنه قائم على التسليم العقلي لكن إيمانهم أقوى لأنه قائم على المشاهدة المباشرة ، لكنهم لن يخلصوا لأنهم ليس عندهم سوى الإيمان .
أما عن قول الرسول بولس : آمن فتخلص أنت وأهل بيتك ( أع16: 31 ) والذي يتخذه البعض حجة في الادعاء بأن الإيمان وحده يخلص أقول : إن هذا القول قاله الرسول بولس لحافظ السجن الذي سأل لبولس قائلاً : يا سيدي ماذا أفعل لكي أخلص فقال له بولس وسيلا الذي كان معه : آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك . فآمن ولكنه لم يكتف بالإيمان ولا بولس اكتفى بإيمان حافظ السجن فقط بل يقول الكتاب : اعتمد في الحال هو والذين له أجمعون ، أي هو وأهل بيته .
وإذا ما عدنا إلى قول المسيح له المجد : من آمن بي وإن مات فسيحيا لوجدنا أن الدعوة ليست للإيمان فقط ، ذلك أن القوة الموجودة في هذا القول هي موجودة في أقوال أخرى كثيرة منها :
-من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه .
-من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت السموات .
-من غفرتم خطاياهم غفرت ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت .
-فإن ابن الانسان سوف يأتي بمجد أبيه وملائكته معه وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله .
وأقوال كثيرة غيرها .
فما المعنى أن نأخذ قولاً واحداً ونترك الباقي ؟ أليس هذا تشويه متعمد في المعتقد والإيمان المسيحي ؟
ثالثاً : هل المسيحية ليست ديناً بل هي إيمان ونعمة فقط ؟
نعم أحبائي إن المسيحية هي نعمة بل هي أعظم نعمة ظهرت بين البشر ولن يظهر أعظم منها إطلاقاً . لكن هذه النعمة بعيداً عن الدين والدينونة فإنها لا تظل نعمة ، ولكي لا أطيل الحديث أعطي أمثلة من الحياة المادية .
-واحد يملك مالاً كثيراً فإذا كان لا يخف عليه من الضياع فإنه سوف يتصرف دون أن تخطر في باله فكرة المحافظة عليه لأنه يتصرف فيه وكأنه لن ينقص أبداً ، وهكذا إلى أن يجد نفسه وقد أضاعه .
-واحد حصل على مكانة وحظوة عند معلمه ، فإن لم يخف من فقدان هذه المكانة فإنه سيفقد الحافز على المثابرة والمحافظة عليها وسيخسرها .
-واحد حقق نجاحات علمية متتالية ، فإن لم يخف من التوقف وخسران الارتقاء باتجاه الأعلى فإنه سيتوقف بالتأكيد ولن يصل إلى النهاية .
وهكذا المسيحية أحبائي كنعمة . إن لم يخف الإنسان من خسران هذه النعمة ومن يوم الحساب والرمي في العذاب الأبدي ، أي إن لم يخف من الحكم المقبل في يوم القيامة فإنه لن يمارس المسيحية كنعمة كما يجب ، وبالتالي فهو سوف يخسر الحياة الأبدية .
ألم يقل له المجد : لدينونة أتيت إلى العالم ؟ وقال أيضاً : كما أن الآب له الحياة في ذاته كذلك أعطى الابن أن تكون له الحياة في ذاته وأعطاه سلطاناً أن يدين لأنه ابن البشر . والدينونة أحبائي هي الحكم والحكم هو الدين لأن الدين كلمة سريانية تعني ( الحكم ، القضاء ، القانون ، العدل ، الاستقامة ، الحق ............ )
إذاً . لماذا هذا التشويه المتعمد في حقائق الإيمان المسيحي ؟
لتكن نعمة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح معكم دائماً آمين .

athro 01-05-2007 12:42 PM

الأب الفاضل ميخائيل يعقوب المحترم
أسلوب جميل جداً في القاء الموعظه ......أسلوب مشوق بعيد عن الروتين يجعل القارئ والسامع يتابع حتى النهايه دون ملل.
سلمت وسلمت يداك وأدامك الرب لتكون كلماتك عن الإيمان نبراساً نهتدي به.
تقبل مني أجمل تحيه
اثرو

الياس زاديكه 01-05-2007 12:58 PM

بارخمور أبونا ميخائيل ... موعظه معبرة تحمل بين طياتها الإيمان العميق الذي نحتاج له دائما ....
أسلوب رائع في جذب القارئ للقراءة بكل تمعن .. بعيدا عما يشارك عقله التفكير ...
كم أنا سعيد بتواجدك إلى جانب أبونا عيسى غريب لأننا محتاجين دائما سماع مواعظكم الإلهية ...
تشكر أبونا ميخائيل ..
تقديري ومحبتي
ألياس

SamiraZadieke 01-05-2007 11:23 PM

بارخمور أبونا
شكرا أبونا ميخائيل لهذه المواعظ الرائعة ..

fouadzadieke 02-05-2007 09:41 PM

بارخمور أبونا ميخائيل إنّ شذا عطورك الروحية أنعش قلوبنا ونفوسنا وغذّى أرواحنا. فألف شكر لك على هذا التوضيح الجليل وهذا الردّ المفعم بصدق التعبير والمعنى ليكن الرب معك دائما ولتكن عباراتك الروحية ولتكن دروسك الفاضلة منارا حسناً لنا بهم نقتدي. كل المحبة والتقدير والشكر لك يا أبونا لقد أثلجت صدورنا بهذه العطايا الروحية والهبات الطيبة من لدن عطائك الجليل.


الساعة الآن 10:31 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke