![]() |
الشجرة الأم
استيقظ طارق يوم عيد الشجرة متأخراً على غير عادته... وكان يبدو عليه الحزن. ولما سأل أمه عن أخوته وقالت له انهم ذهبوا ليغرسوا أشجارا اضطرب وقلق. قال بغيظ: ـ ومتى ذهبوا يا أمي؟ أجابت: - منذ الصباح الباكر .. ألم يوصوكم في المدرسة أنه يجب أن يغرس كل منكم شجرة ؟ ألم ينبهوكم إلى أهمية الشجرة؟ http://www.soqokaz.com/imageup/uploads/9f3b33f34d.gif قال : ـ نعم.. لقد أوصتنا المعلمة بذلك... وشرحت لنا عن غرس الشجرة في عيد الشجرة، أما أنا فلا أريد أن أفعل. قالت الأم بهدوء وحنان: ـ ولماذا يا صغيري الحبيب؟... كنت أتوقع أن تستيقظ قبلهم، وتذهب معهم. لم يبق أحد من أولاد الجيران إلا وقد حمل غرسته وذهب.. ليتك نظرت إلى تلاميذ المدارس وهم يمرون من أمام البيت في الباصات مع أشجارهم وهو يغنون ويضحكون في طريقهم إلى الجبل لغرسها. إنه عيد يأبني فلا تحرم نفسك منه..! http://www.soqokaz.com/imageup/uploads/9f3b33f34d.gif قال طارق وقد بدأ يشعر بالغيرة والندم: ـ لكن الطقس بارد جداً يا أمي. ستتجمد أصابعي لو حفرت التراب، وأقدامي ستصقع. أجابت: ـ ومعطفك السميك ذو القبعة هل نسيته؟ وقفازاتك الصوفية ألا تحمي أصابعك؟ أما قدماك فما أظن أنهما ستصقعان وأنت تحتذي حذاءك الجلدي المبطن بالفرو! http://www.soqokaz.com/imageup/uploads/9f3b33f34d.gif صمت طارق حائراً وأخذ يجول في أنحاء البيت حتى وقعت عينه على التحفة الزجاجية الجميلة التي تحفظ صور العائلة وهي على شكل شجرة، ووقف يتأملها. قالت الأم: ـ هل ترى إلى شجرة العائلة هذه؟ إن الأشجار كذلك.. هي عائلات... أم وأب وأولاد. وهي تسعد مثلنا إن اجتمعت مع بعضها بعضاً وتكاثرت، فأعطت أشجاراً صغيرة. إن الشجرة هي الحياة يا بني ولولاها ما عرفنا الفواكه والثمار.. ولا الظلال ومناظر الجمال. إضافة إلى أننا ننتفع بأخشابها وبما تسببه لنا من أمطار، ثم هل نسيت أن الأشجار تنقي الهواء وتساعدنا على أن نعيش بصحة جيدة.http://www.soqokaz.com/imageup/uploads/9f3b33f34d.gif صمت طارق مفكراً وقال: ـ حسناً... أنا أريد إذن أن أغرس شجرة.. فهل شجرتي ستصبح أماً؟ أجابت الأم بفرح: ـ طبعاً... طبعا يأبني. كلما كبرت ستكبر شجرتك معك، وعندما تصبح أنت أباً تصبح هي أماً لأشجار صغيرة أخرى هي عائلتها، وستكون فخوراً جداً بأنك زرعتها. http://www.soqokaz.com/imageup/uploads/9f3b33f34d.gif أسرع طارق إلى خزانة ثيابه ليخرج معطفه وقفازا ته ، سأل أمه بلهفة: ـ هل أستطيع أن ألحق... أخوتي والجميع؟ ضحكت الأم وقالت: ـ كنت أعرف أنك ستطلب مني ذلك... شجرتك في الحوض أمام الباب في كيس صغير شفاف... وإنا كما تراني قد ارتديت ثيابي هيا بنا... وانطلق طارق مع أمه فرحاً يقفز بخطوات واسعة... واتجها نحو الجبل وهما يغنيان للشجرة... شجرة الحياة أنشودة الحياة. http://www.soqokaz.com/imageup/uploads/9f3b33f34d.gifhttp://www.soqokaz.com/imageup/uploads/9f3b33f34d.gifhttp://www.soqokaz.com/imageup/uploads/9f3b33f34d.gif |
| الساعة الآن 01:33 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke