Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   طفولة (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=39)
-   -   حلقات يوميات صرصر من تاليف فؤاد زاديكي (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=4488)

georgette 20-05-2006 01:01 PM

شكراً يا سميرة إن الأحداث الدرامية صارت تأخذ أبعاد أخرى ونرجو أن تكون نهايتها سعيدة بالنسبة لهذا الصرصور الشقي والجريء في الوقت نفسه.

fouadzadieke



--------------------------------------------------------------------------------
إنها قصة حزينة ياللمسكين قتلوا لك الحبيبة وماذا سيحدث لك بعد ذلك؟؟؟أتمنى ألا يأتي دورك أنت الآخر. صدقني يافؤاد أنا أتشوق لبقية الحلقات ومالذي سيحدث لصرصورنا .. الله يوفقك
سميرة

georgette 20-05-2006 01:02 PM

يوميّات صرصور

اليوم الخامس

لم تكن للصرصورة (حبيبة قلبي) أيّة معرفة مسبقة بالدار التي أقيم فيها, كما لا تعرف مدى ارتفاع الشباك عن سطح أرض الغرفة لذا وفيما هي تحاول النزول من الشباك إلى أسفل تعثّرت قدمها فسقطت على الأرض وكان أن صرخت بصوت عالٍ ذعرتُ لدى سماعي فسألتنا عمّا بها؟ فأجابت أنها تعثّرت (تدرقلت) قدمها وسقطت على الأرض وهي تشعر الآن بآلام شديدة جداً.

خشيتُ من أن يسمع صاحب البيت صوت صراخها فأسرعتُ إليها وطلبت أن تشير بيدها إلى منطقة الألم التي تشعر بها فقالت إنها في رجلي اليمنى. تحسستُ رجلها بيدي وعرفت أن كسراً قد حصل تسبب به ذلك الارتطام بالأرض فهوّنت عليها قائلا: لا تخافي إنه مجرد كسر بسيط وسأقوم بإجراء اللازم إذ لديّ خبرة طويلة في هذا المجال منذ كنا نعيش في جماعات كبيرة فكانت تقع أحداث وتحصل حوادث فيها الكثير من الخطورة وقد تعلّمت من الكبار الذين كنت أراقب ما يفعلونه.

حملتها على ظهري وجئت بها إلى حيث سيكون عش زوجيتنا السعيد ومكان فرحنا المقرّر إقامته بعد تعافيها وتماثلها إلى الشفاء ألا وهو خلف دولاب (خزانة) الملابس, الملجأ الأمين الضيّق الذي يوفّر لي الحماية من مخاطر صاحب البيت متى علم بوجودنا فهو ومهما حاول لن يستطيع الوصول إلينا إلاّ متى حرّك الدولاب من موضعه وهذا يحتاج بالتأكيد إلى رجلين اثنين أو أكثر. وكنت خبرت أن طريقة التجبير كانت تجري إما بطريقة التجبير الصلب وهو سند القسم المكسور بربطه إلى جسم مقوّى ككتاب أو خشبة أو أي جسم صلب يساعد على منع القسم المكسور من الحركة وبالتالي ممّا سوف يتسبّب له بمضاعفات خطيرة والطريقة الشعبية الثانية التي كان يستخدمها أجدادنا في تجبير الكسور كانت التجبير(الجبيرة) المرن أي ربط القسم المكسور بجسم آخر مرن القوام كأن يكون وسادة أو غطاء سرير أو مطوي عدّة طيّات و تصلح هذه لمثل حالة الصرصورة اليوم.

أسرعت إلى قطعة قماش (خرقة) جلبتها من داخل الدولاب (خزانة الملابس) وقمت بكسر بيضة وإخراج ما بداخلها من صفار وأضفت إليها بعض الدقيق ومن هذا المجبول وضعت فوق الرجل ولفّيت عليها قطعة القماش بعدما قمت بغسلها بحذر بالماء الساخن بعض الشيء لكي ترتخي الأعصاب وتشعر بقليل من الهدوء بعد هذا التوتر الحاصل لها, وطلبت منها عدم الحركة وحمدت الله أن كيس الدقيق كان مفتوحاً وإلاّ كان أملي سيخيب, فبدونه لا جدوى لأنه يدخل في تركيبة عمل هذه الجبيرة. لكن وأنا أقوم بعملية التجبير بدأت أفكر في الذي جرى لها في اليوم الأول وخشيت أن تعتبر هذا الحادث الطارىء دليل شؤم على حياتنا الزوجيّة المزمع إقامتها.

التزمت الهدوء والسكينة وقلت لها: كل ما تريدينه وتشتهينه سآتي لك به إلى عندك وعليك لبعض الوقت أن تلزمي الهدوء وتلتزمي بالتعليمات التي أعطيتك إياها, فأومأت برأسها إيجاباً وأنا أقول إن هذا الإنسان لو عرف بقصة وجودنا هنا في داره لقام بقلب الدنيا ولسعى إلى التخلّص منّا بكلّ تأكيد. فالإنسان ميّالٌ إلى العنف بطبعه وهو يستخدم هذا العنف ضد أبناء جلدته من البشر, فكيف بنا نحن معشر الحشرات الذين نعتبر في نظر هذا الإنسان وغيره من أسوأ خلق الله. نحن لا نفتك ببعضنا البعض على الأقل ونراعي حرمة أخوتنا في الحيونة و(الحشرتة) أما هو فلا يراعي ذمة ويسعى إلى خداع أخيه من أجل حفنة من المال ويسعى إلى القتل والقهر من أجل أن يسيطر على غيره. إن عالم الإنسان مليء بالعجائب والغرائب والمتناقضات. فيما نحن نعيش ببساطة لو أدرك الإنسان قيمتها لحسدنا عليها!

ولكي نجري مقارنة بسيطة بيننا وبين الإنسان لنرى من منّا هو الأفضل؟ إننا نستطيع وبكل سهولة أن نقوم بالأمور التالية لنزعج الإنسان بشكل كبير:
1 - أن نظهر علناً في حضور أصدقائه وزوّاره ونقوم ببعض الحركات الإستفزازيّة أمامهم للتقليل من قيمته ولإظهاره بأنه قذر ولا يهتم بنظافة البيت وبمكافة الحشرات فيه.
2 - نستطيع أن نجري معه عراكاً منذ الصباح الباكر ونجعله يتأخر عن عمله ونتسبّب له ببعض المشاكل مع رئيسه في العمل.
3 - نستطيع إثارة أعصابه بالتلاعب بها في ظهور واختفاء متتابع لإثارة غيظه ومتى حاول اللحاق بنا نلجأ إلى أمكنتنا المفضّلة وهي الضيّقة والتي يصعب عليه الوصول إليها.
4 - نستطيع أن نجعل إمرأته أو أخته أو أمه لساعات طويلة واقفة فوق الكرسي أو الطاولة تخشى من النزول لأنها تخافنا ويكون ظهورنا المفاجىء لهؤلاء النسوة بمثابة الرعب والاشمئزاز والتقزّز.

هذه أضرار معنوية بإمكاننا أن نتسبب للإنسان بها ناهيك عن الأضرار المادية الجسيمة منها مثلا:

1 - قرض الملابس والسجاد والملاحف والبشاكير وكل ما يقع تحت أيدينا وهذا بالطبع يعقبه وجوب شرائه لآخر جديد وهكذا دواليك.
2 - نستطيع ترك برازنا في كل مكان من البيت مما ينشر رائحة كريهة وإزعاجاً له ولضيوفه.
3 - نستطيع نقل بعض الجراثيم والميكروبات إلى حيث يقيم وإدخالها في أطعمته دون أن يدري. لكن ضمائرنا ليست ميّتة لنفعل معه مثل هذا إلاّ متى حاول التعدّي علينا.
4 - نستطيع التبرّز في أطعمته وصحونه وحتى في براداته التي يستخدمها لحفط المأكولات.

وبإمكاني أن أسرد قائمة طويلة من هذه المضارّ التي نستطيع أن نتسبّب له بها. ومن هذا السّرد أردت أن أبيّن لكم أننا نفكر بطريقة واقعية ولسنا مثله كوحش العصر يحيل حياة الناس إلى جحيم وكم يحلو له لو أنّه داس بقدمه بعنف على رقابنا وحطّمها تحت نعاله! مَنْ منّا أرحم؟ نحن أم هو؟ نستطيع أن نتعايش بهدوء وأمن وسلام وإليكم الإعلان عن بعض أساليبه القذرة التي يستخدمها ضدنا:
1 - استطاعت بعض الدول أن تستخدمنا كوسيلة تجسس على دول أخرى. كما استطاعت أن تزرع في أجسامنا كاميرات مراقبة دقيقة ومكروفونات لنقوم بالكشف عن ضحايا الكوارث الطبيعيّة وكل هذا يصبّ في مصلحة الإنسان وعلى حساب حياتنا.
2 - تمكّن بعض التلاميذ الكسالى في روسيا من استخدامنا لأغراضهم الخاصة حيث أنهم قاموا (على ما سمعنا) بتجويع مجموعة من إخوتنا الصراصير بعدما علموا أننا نستطيع لعق الحبر الجاف فجاؤوا بشهاداتهم والمملوءة بعلامات متدنية وأطلقوا إخوتنا, بعد أن تمّ وضع العسل فوق الحبر, فقامت بالتهام العسل والحبر الناشف وقام التلاميذ بعد ذلك بوضع العلامات التي أرادوها لكي يخدعوا ذويهم وليخفوا عنهم حقيقة تراجعهم الدراسي.
3 - تقوم مجموعة من إخوانكم البشر بتجارب قذرة علينا وغير أخلاقية إذ يزيلون أجنحتنا ويقلعون قرون الاستشعار لدينا ويحّملونا وزناً يفوق عشرين مرّة قدرة وزننا وتحمّلنا.
4 - تتعلّمون في المدارس أن الصراصير هي المخلوقات الوحيدة التي تثير الإشمئزاز والتقزّز والقرف.
5 - تتعلمّون في المدارس طرقاً عنيفة لمكافحتنا والقضاء علينا دون رحمة أو شفقة وتستخدمون في ذلك المواد الكيميائية الفتّاكة بأساليب قمع وفتك بشعة.
6 - تقومون كبشر بحملات تعبئة ومداهمة لأماكن تواجدنا دون سابق إنذار لتفتكوا بنا.
7 - تستخدمون أجسادنا المجفّفة كأصباغ أحمر الشفاه لنسائكم بعد أن تقوموا بطحنها وإجراء بعض التحويلات عليها ومن ثمّ تقبّلون نساءكم على قبورنا!
7 - تثيرون الناس كل الناس ضدنا وتشيعون أننا خشرات قذرة يجب التخلّص منها وبهذا تتعدّون على مشاعرنا بدون عذر أو سبب.

قطع صوت صراخ الصرصورة مجموعة التأملات بالمقارنة بيننا معشر الصراصير وبينكم معشر البشر فأسرعت إليها وأنا أرجوها أن تخفض صوتها لئلا تجلب علينا لعنة صاحب البيت وبطشه وسألتها عمّا تريده؟ وإلى غد واليومية السادسة بااااي

التوقيع
صرصور

georgette 20-05-2006 01:04 PM

Administrator تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 4,965



أليس من حقّه أن يدافع عن نفسه يا سميرتي؟ أظن بلى فدعيه إنّ إنسان هذا العصر ليس هيّنا أوملاكا!

fouadzadieke


--------------------------------------------------------------------------------
أشقد وجها قالوع عروستنا من أول يوم انكسرت رجلها بس صرصورنا طلع شهم وكان يعرف يجبرالكسور كمان شوقتنا لليوم السادس ليوميا ت صر صورنا هذا ولسانو طويل يحكي على معشرالبشر
تعوا ولاتنبعجوا!!

georgette 20-05-2006 01:12 PM

يوميّات صرصور


اليوم الرابع


لم أر بدّاً من التوجّه إلى رفاقي الذين كانوا في ضيافتي هنا قبل أيام لعلّهم يدلّوني على صرصورة جميلة أتقاسم معها العيش الهنيء وما تبقّى من عمري الذي لا أريد له أن يذهب هدراً ضحية حرمان بائس.

بحثتُ في كلّ مكان تحت جنح الليل وحيث الأضواء الخافتة تنبعث من نوّاسات وفوانيس الغرف المتعددّة فيه فلم أعثر لأيّ منهم على أثر ممّا زاد في حزني, وفيما كنتُ أهمّ في مغادرة الدار وأنا أنشد ما تمكّنتُ من نظمه من الشعر على السليقة الفوريّة وأنا في طريقي التي بدأت البحث فيها عن أصدقائي - و كانت هذه الأبيات تقول:


أيّها الصّرصورُ أنتَ
لم تكنْ يوماً غبيّا
خانك الدهرُ كثيراً
حتّى سوّاكَ شقيّا
تحملُ قلباً رقيقاً
وانفعالا شاعريّا
لا يرى الإنسانُ فيك
إلاّ صرصوراً رديّا.
أبحثُ عن رزقِ يومي
ساعياً سعياً قويّا
حتّى ألقى ما أراهُ
من قماماتٍ شهيّا
يطمعُ الإنسانُ فيكَ
يحسبُ النّفس وصيّا
وهو من سوءٍ كثيرٌ
لا أرى قلباً نقيّا
يلحقُ الأضرارَ جمّاً
دون أنْ يخشى نبيّا!
فاحتملْ يا قلبُ أنت
لم تعد طفلاً صبيّا.
إنّك للحبّ تسعى
كي ترى القلبَ هنيّا
علّك تلقى العزاء
تلتقي الحبّ الوفيّ
قد رأيتُ اليومَ شيئاً
أطلقَ اللّحنَ الشجيّ!
"فالحياةُ الحبّ" قالوا
هل أرى الحبّ الطريّ؟
هكذا حدّثتُ نفسي
وأنا أبكي عليّا!
اعطني يا ربُّ منك
مانحاً حلماً نديّا! -


إذ التقيتُ صرصوراً قادماً من الجهة الأخرى, وأدركت من طريقة سيره وغنجه وحركات دلاله التي كان يقوم بها أنه أنثى, فقلتُ في نفسي لقد أنعم الله عليّ في خاتمة مطاف بحثي الليلة بصرصورة وآمل أن تكون هي الأخرى جميلةً.

تقدّمت منها وحيّيتها بأدب ورفق, وما أن بدأت تهزّ كتفها وتظهر حركات دلع بريء من عينيها حتّى تأكد يقيني من أنها صرصورة بكلّ معنى "الصرصرة". كنت عاقلا ومؤدباً للغاية وشئت ألا تكوّن في أول التقائها بي نظرة في غير موضعها عني, لهذا عملت المستحيل كي أظل أديباً ملتزماً وعاملا على محاولة التأثير عليها لألفت انتباهها وأثير عواطفها وأوقعها في شباك حبّي!

تعارفنا بعد تبادل التحية والكلام وعلمت أنها مخطوبة وأن خطيبها ذهب لتأدية خدمة العلم وهي لم تره منذ يوم الخطوبة! فأردت الضرب على الحديد وهو ساخن بتوجّهي إليها بالسؤال: وهل هذه حياة؟ وكيف استطاع أن يتركك؟
قالت: إنه الواجب الوطني!
قلت: ألم يكن بمقدوره دفع بدل ويخلص من موضوع العسكرية ويتفرّغ لحياته معك؟
قالت: إن أهله فقراء.
قلت (على الفور): وهذا هو الفارق بيني وبينه. إني أعيش في قصر فيه كل ما تشتهي النفس وتريد. طعام من جميع الأصناف وفواكه وخضار وفوق هذا كلّه صاحب دار كسول يترك لنا بقايا طعام في المرة الواحدة ما يكفينا لمدة أسبوع.

لاحظتُ أنها بدأت تلين بعض الشيء ولم تعد على عنادها وإصرارها الذي قابلتني به أول ما قابلتها. قالت وماذا أفعل بخطيبي؟
قلت: ببساطة افسخي خطوبتك منه, وقولي له ليس لنا نصيب وقد رأيت الصرصور الجاهز من مجاميعه للزواج ولست بحاجة إلى الانتظار سنة أخرى وربما تقع حرب فتمدّد عسكريته وقد يصاب بأذى في الحرب. بهذا المنطق حاولت إقناعها واستطعت فقرّرت المجيء معي إلى الدار التي أقيم فيها أمسكت بيدها برفق وحنان وبدأت أسرد على مسامعها بعض النكات التي كنت تعلّمتها من تجربتي مع صاحب البيت, ولم نشعر إلاّ ونحن أمام الباب فقالت: من أين الدخول؟ قلت: اتبعيني (وأنا أقول في نفسي: الحقي البوم فهو سيدلّك على الخراب).

أكّدتُ لها أني سأحبها الحبّ كلّه وسأخلص لها أيّما إخلاص وسوف لن أتوانى أبداً عن تلبية جميع طلباتها وستراني كالخاتم في إصبعها أو كالخادم الأمين الذي يقوم على رعايتها وأني لا أعرف في حياتي غير الوفاء وستسعد معي جداً وسيكون عش زوجيتنا هنا سعيداً نمضي الأسابيع الأولى منه في أحلا أيام العسل, ثمّ صعدتُ إلى الشباك وأنا أشير إليها بيدي لكي تتبعني إلى أن صرنا داخل البيت. وإلى اللقاء غداً في يوميّة جديدة بااااي.
التوقيع
صرصور

georgette 20-05-2006 01:13 PM

--
للصراصير وغيرهم من الحشرات عالمهم الخاص وأحلامهم وطموحاتهم يا سميرتي فلماذا نستغرب!

fouadzadieke



--------------------------------------------------------------------------------
ماهذا صرصورنا يجيد الشعر أيضا ياللفرحة!!! هاقد رأى صرصوته المغنجة وإنه بدأ يؤثر عليها يا صرصورنا موهين انت؟؟

georgette 20-05-2006 01:15 PM

يوميّات صرصور

اليوم الثالث

كان قلبي يخفق طيلة النهار وأعصابي تحترق بانتظار أن يأتي صاحب الدار لأرى كيف سيتصرف؟ وهل سيكون جلب معه علبة المبيد الحشري الذي نجوت منه بأعجوبة وأرتعب خوفاً عندما أراه؟

على هذا النحو عشت في ترقّب وقلق إلى أن فتح صاحبنا الباب ودخل, فرأيت في يده كيساً محمولا فقلت ما الذي يمكن أن يكون بداخله يا ترى؟ هل جلب معه بعض الفواكه أو الخضار وهو في طريقه إلى البيت؟ أم ماذا؟

دفع صاحبنا بالكيس إلى الطاولة في المطبخ وتوجّه على الفور إلى التواليت ليقضي حاجته وكما أعرف فهو سيذهب بعد ذلك مباشرة إلى الحمّام قبل أن يعود إلى المطبخ ليحضّر له طعام العشاء أو يغلي له كأساً من القهوة أو يرشف زجاجة من البيرة التي كانت تملأ صناديقها أرض المطبخ.

ما أن دخل التواليت حتى أسرعت إلى الكيس الذي رمى به فوق الطاولة لأن صبري قد عيل من شدّة الانتظار والترقّب وأنا بطبعي فضوليّ جداً لا بدّ لي من معرفة ماذا يحتوي عليه هذا الكيس! صعدت إلى سطح الطاولة ومن ثم إلى أعلى الكيس وقمت بدورة واثنتين حول الكيس من جميع الأطراف فلم أعثر على فتحة أستطيع الدخول منها إلى داخل الكيس لاستجلاء الأمر بدقة وأقف على حقيقة ما يوجد فيه! لقد خاب أملي فالكيس كان شديد الإغلاق وفشلت في اختراق أي منفذ منه ونسيت نفسي إذ أن ذلك أخذ من وقتي الكثير وخشيت أن يخرج فيراني وتكون الكارثة لذا أسرعت بالنزول من على الطاولة فور سماعي صوت باب الحمام يفتح وعلمت أنه سيأتي إلى المطبخ حالا, لهذا أخفيت نفسي خلف رجل الطاولة ولم أتحرّك من موضعي وصرت أنظر من طرف عيني بخلسة وهدوء إليه فأراه يفتح الكيس ويخرج شيئاً من داخله وشممت رائحة لذيذة فعلمت أنه طعام جاهز اشتراه على غير العادة, فهو يطبخ دائماً في البيت.

انتظرتُ إلى أن فرغ من تناول طعامه وأنا يسيل لعابي من الجوع والشهوة والرّغبة الشديدة في أن أشاركه لذة الطعام هذه, لكن عدت وقلت في نفسي من أين لي مثل هذا وأنا صرصور حقير ليست له قيمة في حياة البشر! فوجئت حين بدأ يحضّر نفسه لمغادرة البيت وقلت لا شك أنه على موعد لقاء مع أحد أصدقائه وهو عندما يخرج سأرى ما إذا كان قد ترك شيئاً أستعين به على شدة جوعي.

صعدتُ إلى سطح الطاولة فور خروجه حيث كان يأكل, وبحثت طويلا دون فائدة فهو لم يترك أي أثر للطعام وحتى أن أي فتاة من خبزه لم يسقط على الأرض وصرت أبحث في مكان آخر من البيت علّني أجد شيئاً أسدّ شياطين جوعي التي بدأت تنهش في معدتي. وفيما أنا على هذه الحال إذ بصوت المفتاح يعمل بداخل الباب فأدركت أنه عائد فأسرعت إلى الاختباء كعادتي في أي مكان أرى فرصة في الوصول إليه وأماناً من كشفه لسري ومعرفة خبري.

رأيته عائداً وبرفقته فتاة سبحان الذي خلق وصوّر ما كان عليها من جمال فهي آية من آيات سحره وإبداعه فبهتّ من ذلك الجمال واستغربت من تصرفه, فهي كانت المرّة الأولى التي يأتي بفتاة إلى بيته. وأدركت فوراً من خلال الكلمات المتبادلة بينهما والتي كانت خالية من أيّ تكلف أو خجل وكذلك من القبل التي تبادلاها أنها معرفة قديمة وهي لا يمكن أن تكون وليدة اليوم أو البارحة!

كان بينهما انطلاق عفويّ وصارت الهمسات والقبل والضحكات ترتفع أصواتها وتقطع هدوء تلك الليلة ولم يكن منه سوى أن حملها على يديه وألقى بها على الديوانة التي كنت مختبأ تحتها. وخشيت أن يراني أحدهما لكني تأكدت من خلال ما صار بينهما من غزل وحب أنهما لا يفكران في صرصور مثلي بل هما لا يفكران في الدنيا كلّها, وكانت الديوانة تهتزّ من فوق رأسي وأحسب أنها ستهبط فوقي.

قلت لكم إنني فضوليّ للغاية ولأجل هذا الفضول خرجت من تحت الديوانة وأسرعت إلى الديوانة الأخرى المقابلة لأراقب وأرى ما يفعلانه رغم أنّي أقدّر مقولة "إنّ للبيوت أسرارها". ورأيت ما ليس بمقدوري الكشف عنه وفيما أنا أسمع منهما ما أسمع وأرى ما أرى تحرّكت مشاعري وقلت في نفسي: هل أنا مجنون لم أفكر لغاية هذا اليوم في البحث عن صديقة أو زوجة تدخل بعض الأنس والفرح إلى حياتي؟ وكلّما كانا يزيدان غزلا كنت أزداد تحرّقاً وكمداً وغيظاً. فكنت كالذي ينطبق عليه المثل القائل: "شمّ ولا تذوق" لقد فكّرتُ جدّياً بأن أكسر طوق عزلتي هذه وأخرج إلى العالم الآخر فالعيش في هذا السجن الانفرادي لم يعد يروق لي خاصّة بعد الذي شاهدته وسمعته من صاحبي وصديقته في هذه الليلة.

لكن سألت نفسي: وأين يمكن لي أن أرى صرصورة؟ وهل يلزم أن تكون جميلة مثل هذه الفتاة؟ أظنّ أن المهم أن أعثر على واحدة أية واحدة تخفّف عني شعوري بالوحدة وتمنحني بعض الحب. نسيت التفكير في المبيدات الحشرية وغابت عن بالي خطورة اكتشاف أمري وحتى جوعي لم أعد أفكّر به وصار كل فكري وعقلي عند صرصورة تشاطرني الحياة على السراء والضرّاء في هذه الدار الواسعة والجميلة والهادئة. وكان كلّما زادت حرارة عبارات الغزل المتبادلة بينهما أزداد حزناً على وضعي وبؤسي الذي اكتشفته اليوم ولم أحسّ به من قبل إذ كان همّي الوحيد قبل اليوم هو العثور على ما يملأ معدتي دون أي شيء آخر!

إنّ عيشي في صومعة وحدانيتي وحياة الرهبنة هذه لم تعد تناسبني أو تعجبني فقد أدركتُ من خلال مشاهداتي بأن شيئاً جميلا ومريحاً يجري تبادله بينهما وإلا فلماذا هذه الضحكات الممزوجة بالفرح الذي لا حدود له؟ وكيف بي لم أفكر في هذا قبل اليوم؟ إن ما رأيته دفعني إلى الغيرة في أن أفعل مثل صاحبي وحيث لا أحد أفضل من أحد! وكنت أراقبهما بدقّة علّني أتعلّم منهما شيئاً وأعتقد أنني تعلّمت منهما أشياء كثيرة قد أقوم بتطبيقها مع فتاة أحلامي المنتظرة. أجل إني صرصور على قدّ الحال ولكن لي (أنا الآخر) طموحي ولي أحاسيسي ومشاعري وعواطفي.

اغتنمتُ فرصة غيابهما في قبلة طويلة فأخرجت رأسي أكثر من تحت الديوانة لأرى أفضل فرأيت منظراً يحرّك الجماد ويبعث الحياة في الرماد, مما رفع ضغط دمي وأنا أتأمل ولم أعد أحتمل أكثر من هذا فما كان منّي إلاّ أن توجّهتُ إلى الشباك وهو منفذي الآمن للخروج من البيت والدخول إليه وهمت على وجهي أبحث عن صرصورة جميلة يكون لها بعض حسن هذه الفتاة التي جاء بها صاحب البيت. وغداً سأروي لكم ما حصل معي في بحثي عن رفيقة تشاركني وحدتي باااااي

التوقيع
صرصور

georgette 20-05-2006 01:17 PM

---
نتمنى أن يوفق في الحصول على حبيبة القلب هذه يا عزيزتي سميرة حقا قبل "الحبّ يذلّ"

fouadzadieke


--------------------------------------------------------------------------------
فرح الصرصورفلم يجلب له صاحب البيت مبيدا الحشرات !!وكل همه الآن العثورعلى حبيبة القلب!!

georgette 20-05-2006 01:18 PM

يوميّات صرصور

اليوم الثاني


كان يوم أمس يوماً تاريخيّاً في حياتي، إذ لم أحصل على ما حصلتُ عليه من طعام في هذا البيت منذ شهر تقريباً وهذا ما شجّعني على اغتنام الفرصة في الذهاب إلى بعض أبناء جلدتي من الصراصير لدعوتهم للقدوم إلى طرفي للتنعّم بخيرات صاحب البيت المهمل, وقرّرتُ أن أخفي نفسي خلف الباب لدى قدومه ومن ثمّ أنسلّ خارجاً من دون أن يراني, وفعلا نجحتُ في مغادرة البيت فذهبتُ إلى بعض أصدقائي الصراصير وحدّثتهم عن النعيم الذي أعيش فيه في هذه الدار مع هذا الرجل القذر والسكر?ي.

قلتُ لهم إنّ ما يتركه في صحونه نصف المملوءة يكفي قوت عشراتٍ من جماعتنا فهيّا إليّ ولن تندموا بل ستشكرونني على صنيعي الحسن هذا معكم طول العمر. ولم أعثر سوى على ثلاثة منهم فقدتهم إلى الدار وتسلقنا الجدار الذي لم يكن مرتفعاً وحيث كان الشباك نصف مفتوح فدخلت أولاً ومن ثمّ لحقوا بي وعندما أصبحنا داخلا. رجوتهم أن يلتزموا الحذر كلّ الحذر, ونبّهتم من أنّه لدى غزونا المطبخ وبلوغنا مرحلة الشّبع ممّا فيه من فتات وبقايا أطعمة ملقاة هنا وهناك علينا ألاّ نترك خلفنا أية آثار تشير إلينا, وحدّثتهم عن صاحب البيت السابق الذي كنتُ أعيش في داره إذ عثر على آثار لنا فما كان منه سوى أن ابتاع مبيداً حشريّا أظنّه من نوع"بيف باف" ولم ينج من جمعنا كلّه سواي حيث مات جميع رفاقي في تلك العملية التي استخدمها ولم يكن بدّ منذ ذلك اليوم من مغادرتي لبيته خوفاً على حياتي.

دخلنا وكنّا أربعة صراصير كما أسلفتُ وبدأت بتعريف الضيوف الجدد على أقسام البيت وتوزّع الغرف وخاصة غرفة المطبخ ومكان تواجدها لأنها كانت مكاننا المفضّل على أيّة حال. وشرحت لهم بالتفصيل المملّ كل ما يهمّهم من طباع صاحب البيت وعاداته وأوقات فراغه وكيفيّة تنقّله في الغرف وساعات مغادرته البيت والرجوع إليه وغيرها من التفصيلات الضروريّة لكي يعرف الجميع كيف سيتمّ التعامل مع صاحب البيت من دون أن يكتشف أمرنا فيسعى إلى القضاء علينا.

قلتُ لهم إنّ صاحب البيت من الأشخاص المدمنين على شرب الخمر وهو متى أكثر من شربه للخمر لا يعود يستطيع ترتيب المطبخ ورفع الأطعمة المتبقيّة ووضعها في البرّاد أو إلقائها في سلّة القمامة وهنا ستكون فرصتنا مواتية.

كانت معداتنا خاوية وكنّا بانتظار أن يذهب إلى النوم لنبدأ رحلة بحثنا عن الفضلات والبقايا في زوايا المطبخ (حبيب قلبنا) وكانت مفاجأتنا كبيرة حين دخلنا المطبخ بعد مغادرته إياه لنجد أنّ كلّ شيء مرتّب وأنّه لا صحون على الطاولة ولا فضلات أكل ملقاة أو منسيّة في مكان ما, فقلت لهم: يبدو أنّه لم "يتسمّم مشروباً" هذه الليلة وهذا من سوء حظّكم!

رمقني الضيوف بنظرات غضب لجوعهم الشديد وقالوا لي: هل جئتَ بنا إلى هنا لتسخر منّا؟ فقلتُ لا والله إنّي مثلكم جائع ولا أعرف ما الذي حصل له فهو اليوم غير البارحة! غير أنّ كلامي هذا لم يكسر حدّة الغضب والحنق عندهم بل حاولوا الاعتداء بالضّرب عليّ, ونظراً لكوني من سكان البيت المقيمين فيه فإنه كانت لي معرفة أكثر منهم بأمكنة تواجد العدّة والأغراض المستخدمة في المطبخ فأصبت أحهم بضربة كانت كفيلة بأن توقعه في صحن مملوء بالماء وبأن تبعد عنّي شرّ البقيّة, أدركنا مدى حماقتنا وجهلنا إذ كيف نتخانق ونحن كلّ منّا بحاجة إلى الآخر إضافة إلى أننا أبناء قوم واحد.

حاولنا أن نتدارك أخطاءنا ونسعى لإنقاذ صاحبنا الصرصور من وسط الماء لكنّنا لم نتمكّن وخشي كلّ منّا على نفسه من أن يلقى نفس المصير فأسرعنا إلى الاختباء والابتعاد عن المطبخ. كنتُ ألاحظ نظراتهم الحاقدة وهم يصوّبونها تجاهي وكأنهم يريدون القول بأني فعلت بهم هذا عن قصد وتعمّد. أقسمتُ لهم اليمين المعظّم بأن هذا لم يكن قصدي وأنّي شئت لهم الخير ولم أكن عالماً بأن مثل هذا سيحصل.

أدركتُ أنه في صباح اليوم التالي ومتى عرف صاحب البيت بالأمر ورأى الصرصور, فإن أمراً وخيماً سيحصل لنا جميعاً ولم أستطع طوال تلك الليلة النوم وبتّ على نار إلى أن يحين الفجر ويغادر صاحب البيت الدار ونتحقّق ممّا جرى في المطبخ. دقّ جرس المنبّه الذي يوقظ صاحب الدار فطلبت من الصراصير أن يكتموا أنفاسهم وألآ يحاولوا إثارة أية حركة قد تلفت إنتباهه إلينا.

غادر صاحب الدار قاصداً عمله فخرجنا مذعورين متوجّهين إلى المطبخ لنرى ما الذي جرى! أسرعنا على الفور إلى صحن الماء الذي غرق فيه صديقنا الصرصور فلم نجده فيه, حاولنا جاهدين البحث عنه في كل مكان فوجدناه ميتاً ملقى به في تنكة الزبالة وهنا زاد خوفي وأدركت أن الخطر بات يتهددنا وخشيت من تكرار ما حصل لي في البيت السابق وقلت سلمتَ يا صرصور في تلك المرة وقد لا تسلم في هذه المرّة وحيث قيل :لا تسلم الجرّة في كلّ مرّة".

عندما عرف الصراصير بما جرى وتذكّروا ما رويته لهم عن البيت السابق الذي كنت أقيم فيه وكيف أن صاحب البيت قضى على جميع الصراصير بمادة اشتراها من الصيدليّة! زاد هلعهم وقرّروا مغادرة البيت على الرغم من محاولات تطميني لهم.

غادر الصرصوران الضيفان المنزل وبقيت لوحدي وأنا مثل ريشة في مهبّ الرّيح. أسأل نفسي مليون سؤال ما الذي سيجري معي هنا؟ وهل سيعود صاحب البيت وفي يده علبة "البيف باف" الهالكة والتي يقشعرّ بدني لدى رؤيتي لها؟ هل أغادر مثلهم وأرتاح من جميع هذه الأسئلة المحيّرة التي لم أجد إجابةً عن أيّ منها؟ ثم إلى أين أتوجّه وأنا لا أعرف أمكنة وبيوتات أخرى؟ وقلت ربما أخرج ويعثر بي أحد الناس فيدوس عليّ بقدمه فيسحقني وتكون نهاية أحلامي وحياتي!
قرّرت بعد طول تفكير أن أظلّ هنا على الأقلّ لأرى ماذا سيكون ردّ فعل صاحب البيت لدى قدومه اليوم من العمل وتوكّلتُ على الله قائلا: لن يصيبني أكثر ممّا كتب لي, فعليّ الصبر والانتظار وهذا ما كان.
وغداً يوميّة أخرى من يومياتي بااااي

التوقيع
صرصور

georgette 20-05-2006 01:19 PM

لك كل الشكر يا سميرة على مرورك الجميل على نصوص وحلقات الصرصور ويومياته فهي بحق أثارت انتباهي وتشوّقي إلى معرفة نهايتها

fouadzadieke


--------------------------------------------------------------------------------
إننا بدأنا نخاف على الصرصورمن مبيد الحشرات!!!! اندمجنا مع القصة أبدعت لو كان عندنا مخرج لعملها مسلسلا تلفزيونيا للأطفال برافوفؤاد.

georgette 20-05-2006 01:21 PM

يوميّات صرصور
حلقات يوميات صرصر من تاليف فؤاد زاديكي

اليوم الأول


كانت الساعة تشير إلى الرابعة صباحاً, أفقتُ من نومي وكالمعتاد أسرعتُ إلى ما كان من الصحون ملقىً على طاولة المطبخ, لم يعبأ بها صاحب البيت, وتكاسل في أن يجمعها ويضعها في الجلاّية والتي هي من ألدّ أعدائي في هذا البيت.

كنتُ جائعاً جداً وشكرتُ صاحب البيت على حسن ضيافته العفويّة هذه والتي كانت وليدة كسل وخمول منه وعدم إدراك بأن تركه للأواني والأطباق هكذا عرضة لعمليات السطو والسلب والنهب التي نقوم بها نحن معشر الحشرات و حيث أنّ روحَ قلبنا هو في أن يكون صاحب الدار من هذا النوع الذي يترك صحونه في الهواء الطلق وهي نصف مملوءة بالأطعمة التي نحاول جاهدين في توفير بعضها والحصول عليها. إنّها فرصتنا الحبيبة التي تجعلنا نملأ كروشنا من هذه الوجبات الدسمة التي نحرم منها على الأغلب ولا ينالها سوى البشر الذين يسخرون من قذارتنا وهناك البعض منهم أكثر قذارة منّا نحن معشر الحشرات, هذا العالم الجميل من التطفّل والاعتماد على إهمال الآخرين وتراخيهم في كسب الرزق ممّا بين إيديهم.

كنتُ أعرف أن صاحبي (عفواً) صاحب الدار يستيقظ من نومه كلّ يوم في تمام الساعة السادسة فيمضي ربع ساعة في الحمّام وربع ساعة في المطبخ وربع ساعة في ارتداء ثيابه ويبقى له ربع ساعة يسافر فيها إلى عمله. قلتُ في نفسي إنّ الوقت كافٍ لأنّ أملأ معدتي ممّا هو موجود على الطاولة ولذا أسرعتُ جرياً (لأن السير على مهل ليس من طباعي وخاصة متى كان الأمر متعلّقاً بوليمة مثل هذه) وأنهيتُ مهمّة نسف ما كان من بقايا في المطبخ وعدتُ إلى مخبئي أراقب من خلاله صاحب البيت لأرى فيما إذا بدت عليه تغيّرات من نوعٍ ما لكي أحاول التأقلم معها في اليوم التالي, أو فيما يلي ذلك من أيام.

أفاق من نومه وكان مكان مخبئي بجوار غرفة نومه حيث سمعت صوت الجرس الذي يوقظه من نومه يرنّ مثل كلّ يوم فقلتُ: الحمد لله هو لن يراني وسينهي كل ما يقوم به من أعمال روتينيّة وينصرف إلى عمله, وهو رجل وحيد ليست له زوجةٌ ولا أولاد وهذا ما كان يزيد من سروري لأنه و بعد أن يذهب إلى عمله أبدأ باللعب واللهو هنا وهناك كيفما يحلو لي دون أن يعكّر صفو هدوئي ولعبي أيّ إنسان.

راقبته فرأيته ينهي كلّ أعمال الروتين اليومي ثم ينصرف ويقفل وراءه الباب, فأشعر بالأمن والاستقرار وأحسّ بزوال الخطر عني فلو عرف بوجودي فقد يسعى إلى القضاء عليّ بشراء مادة قاتلة أو من خلال مسعى يراه لكي يوقع بي, وأنا أختار مركز القوى الضروري وهوالتخفّي وراء بعض الخزانات الثقيلة التي لن يكون بإمكانه تحريكها من موضعها بمفرده إلاّ متى تمّت له الاستعانة بشخص آخر أو حتى أشخاص. وهنا في هذا المكان الضيّق والذي يصعبُ الوصولُ إليه كان سكني الآمن بعيداً عن يد صاحب البيت التي لو طالتني لقامت بسحقي وإنهاء أمري! والآن أترككم إلى يوم غدٍ لأحكي لكم سرد يوميّاتي في هذا الدار الذي أحببته جداً لأنه يوفّر لي الأمن والأمان والطعام الدّسم الذي يجعلني منه شبعان. فانتظروني يا أصدقائي وإلى اللقاء إلى الغد باااااي.
التوقيع
صرصور


الساعة الآن 09:41 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke