fouadzadieke
09-09-2005, 08:27 PM
http://forum.montadayat.org/images/adab.gif
الأديار زيت وعجائب لمؤلفة الشماس لحدو اسحق
سنحاول في كلّ مرّة أن نلقي في هذه الزاوية من "كتب عن آزخ" بالضوء استعراضاً وتقييماً ورأياً أحد الكتب التي تناولت البحث في مواضيع تخصّ آزخ أو ديريك أو القامشلي أو إسفس وكذلك الكتب التي تتناول بالشرح أو التقييم مواقف وتواريخ لها صلة بهذه البلدات أو بجانب تراثي أو ديني كنسي أو تاريخي أو أدبي وأحبّ اليوم أن أستضيف كرّاس الملفونو "لحدو اسحق" وقد كان معلّمي ومديري في مدرسة السّريان في ديريك والتي حملت ذات يوم اسم مدرسة (الدجلة الخاصة) وعلى الرّغم من بعض قساوته فيما يخص نواحي التعليم غير أنّه كان معلّماً ومديراً ناجحاً، تسلّم بعد ذلك إدارة شؤون المركز الثقافي في ديريك وأضاف الجديد إلى معارفه وصقل هذه المعارف بالدرس والمطالعة والبحث، وقد كانت له ميول ومنذ سنوات شبابه الأولى في الاهتمام بتاريخ بلدته آزخ وتراثها وشخصيّاتها، وأصبح بعد انتقاله إلى مدينة القامشلي مديراً لمؤسسة الكهرباء فيها ولغاية هذا التاريخ، له عدّة مؤلفات مطبوعة سنأتي على استعراضها ونشرها بغية الإفادة من معلوماتها وهذا الجهد الكبير الذي بذله الشمّاس لحدو ابن اسحق إنّما يستحق منّا كلّ الاحترام والتقدير إذ أنّه أضاف لبنة إلى مجمل مشروع بنائنا الحضاري لبلدتنا آزخ هذه البلدة التي أحبّها، ويحبّها جميع الذين ينتمون إليها بصلة, فهي مدينة البطولة والبسالة وقد سطّرتْ صفحات من عزّ وفخر علينا أن نعمل على عدم نسيانها ونسعى بما نملك من طاقة إلى تمجيد هذه الذكرى وتعطيرها.
يقع الكتاب في 111 صفحة من الحجم الصغير وهو من مطبوعات العام 1993 لم يذكر اسم دار الطبع التي أشرفت على إنجازه، يتضمّن الكرّاس إهداء إلى روح كلّ من والديه المرحومين:
- اسحق كبرو باسوس
- سيدي ابنة الشمّاس كبرى يعقوب صارة
وهو يشكرهما ويقرّ بحسن تربيتهما له ويترحّم عليهما.
تزيّن مقدمة الكتاب صورة على كامل حجم الصفحة لقداسة بطريركنا الجليل مار اغناطيوس زكا الأول عيواظ، تليها صورة لنيافة مار أوستطاوس متى روهم مطران الجزيرة والفرات الحالي.
يتضمّن الكرّاس مقدّمة باللغة السريانيّة بقلم المؤلف يشكر فيها الرب على هباته الكثيرة للبشر من العلم والمعرفة والفهم، ويرجو من الله التوفيق وأن يتقبله في ملكوته ويتحدّث ذاكراً كنيسة أم الله في المالكية وكنيسة مار يعقوب النصيبيني في القامشلي ويختم قائلاً: أطلب البركة لجميع الذين يعملون الصالحات ونطلب أن يمنحنا الرب بركة القديسين الذين تفوح عطور ذكراهم الجليلة وأريحيّة نفوسهم.
يستعرض في المقدمة التي وضعها نيافة الحبر الجليل مار استطاوس متى روهم محتويات هذا الكرّاس مركّزاً بشكل رئيسي على موضوع الزيت المقدّس في كنيسة العذراء بالمالكيّة وكنيسة مار يعقوب النصيبيني في القامشلي وكذلك عن معجزات أخرى تلتْ هذين الحدثين. تناول نيافة المطران بالدرس حدوث المعجزة وتفسير ذلك عبر التاريخ ويؤكد: إنما المعجزة ما هي إلا حضور الله القدوس في وسط الأشياء، ثم يثني على مؤلف الكتاب والذي هو أمين سرّ المجلس الملّي للسريان الأرثوذكس بالقامشلي على أسلوبه المشوّق والممتع ، ويتنمى له المزيد من النجاح في إنجاز مثل هذه الأعمال الروحيّة، وكان التوقيع بتاريخ 25/3/1993 عيد بشارة السيدة العذراء في القامشلي - التوقيع متى روهم مطران الجزيرة والفرات.
ثمّ تلي ذلك كلمة المؤلّف متوجّهاً بحمده وشكره إلى خالق نعم الإنسان ومرشد طريق خلاصه ليجعله من الصالحين، ويتحدّث عن الزّيت المقدّس تاريخيّاً واعتبره "إعلاناً من السماء عن كرامتها" مذكّراً أنّه "كانت للزيت المقدّس فاعلية كبرى في العهدين القديم والجديد,,, فهو الدواء الشافي لعلل النفس وأمراض الجسد" ثمّ جاء على تاريخ اهتمامه بهذا الموضوع (الزيت العجائبي) حيث يقول: "منذ أن نضح الزّيت العجائبي من الزاوية الجنوبيّة الشّرقيّة لهيكل كنيسة السيدة العذراء في المالكيّة. ومن جدران كنيسة مار يعقوب النصيبيني في القامشلي. وأنا أتحيّن الفرص للكتابة عن هذه الأحداث الروحيّة التي تمّتْ في عصرنا" ويختم المقدّمة بتاريخ 15/ آب 1992 عيد انتقال السيّدة العذراء.
يتبع ذلك "فصل تمهيدي" يتحدّث فيه عن قدم المسح بالزيت في الكنيسة المسيحيّة وهو يقول: "كان يمارس إبّان عهد الرّسل الأطهار كما يؤكّد ذلك مرقص الإنجيلي (13:6) ويستعرض كذلك كيفية محاولته للربط بين تاريخيّة الزيت المقدّس وما يحصل في وقتنا الحاضر، على أنّهما في ترابط غير منفصل.
الفصل الأول: (شجرة الزّيتون)
يقول: "الزيتون شجر مثمر زيتي طويل البقاء في الأرض دائم الخضرة" وأحبّ أن أعرض (فؤاد) هنا ما ورد في دائرة معارف البستاني المجلّد رقم 8 في الصفحة 323 عن الزيتون إذ يقول: " اسم ثمرو شجرمن فصيلة تنسب إليه مقتطعة من الفصيلة الياسمينيّة وهو الجنس الأساسي والوحيد للفصيلة الزيتونيّة يسمّى باللسان النباتي اوليا وهو ثنائي الذكور أحادي الإناث ونوعه الرئيسي شجر جميل كبير يعلو من 25 - 30 قدماً وقد يصل إلى خمسين وقطره 5 أو 6 أقدام وقد يكون أكثر وجذعه غير متساو. وينقسم إلى فروع عديدة قويّة وأوراقه جلديّة متقابلة كاملة سهميّة ضيّقة حادّة لها من أسفلها عصب طولي ناتئ يقسمها نصفين متساووين ولونها أخضر مغبرّ في وجهها العلوي ومبيضّ في وجهها السفلي لما فيه من الفلوس الصغيرة الرقيقة الترسيّة الشكل الهدبيّة الحافّات والأزهار بيض صغيرة مهيأة بهيئة عناقيد إبطيّة ومصحوبة بوريقات زهريّة، وأصل منابت الزيتون المشرق ومنه حمل إلى اغريقية منذ نحو 600 ق.م وانتشر في جنوبي أوروبا وتبلّد فيها وصار ينبت لذاته بواسطة حمل الطيور لثماره وإسقاطها في أماكن عديدة، وقد اختلفت أنواع الزيتون كثيراً بالاستنبات وطبيعة الأقاليم المختلفة وقد ذكر (كولوميلوس) و (بلينيوس) في الأزمان القديمة نوعين وأما المتأخرون فقد ذكروا أكثر من 30 نوعاً في فرنسا فقط فضلا عمّا في غيرها من البلدان" ويضيف صاحب دائرة المعارف قائلاً: "ما من شجرة أكثر تعلّقاً بتاريخ الانسان وتمدّنه من شجرة الزيتون ولها الأسبقيّة على غيرها" و يقول: "توجد في سفر القضاة أن الأشجار طلبن من شجرة الزيتون أن تملك عليها" وفي مكان آخر "أن الحمامة بعد الطوفان أول ما جاءت به كان غصن الزيتون وجعلها داؤود رمزاً إلى النجاح والبركة الإلهيّة وهو يشبّه نفسه بشجرة زيتون خضراء في بيت الله ويشبّه أولاد الانسان البارّ بأغصان زيتون حول مائدته" "اتّخذها المتأخرون من الأنبياء رمزاً إلى الجمال والتنعّم والقوة ومن ذلك الرمز بها إلى البركات الدينيّة" " كان الزيتون عند اليونان معتبراً من أنفع الأشجار ولذلك ذكر في أساطيرهم" "ومن طبع الزيتون أن ينبت ببطء ويعمّر طويلا"و "معدّل كمية الزيت التي تخرج من الزيتون يختلف من سدس إلى ربع وزنه باختلاف الأتواع وخصب الغلّة" و"أما زيت الزيتون فهو من أشهر الزيوت وأنفعها وهو المراد عند الإطلاق فإن أريد غيره خُصّص وطريقة استخراجه تُعرف بالعصر"
لنعود إلى مؤلف "الأديار زيت وعجائب" فهو يتحدّث عن أقدمية شجرة الزيتون ويقال "أنّ الرّب غرس في جنّة عدن ستين نوعاً من الزيتون" ويتحدّث عن تكريم الانسان لشجرة الزيتون عبر الأجيال وكيف أن الأطفال استقبلوا الرب يسوع وبأيديهم أغصان الزيتون، واحتفاء بهذه المناسبة المجيدة خصّصت الكنيسة عيداً تحتفل به سنوياً في يوم الأحد الذي يسبق عيد الفصح. وتبلغ الاحتفالات ذروتها بالطواف الذي يقوم به الكهنة والشمامسة والأطفال وهو يحملون شموع الأنوار وأغصان الزيتون يتفون قائلين:اوشعنا.اوشعنا. و "لم يكن هذا العيد مقتصراً على المسيحيين بل أنّ المسلمين أيضاً كانوا يشاركون النصارى الاحتفال بهذا العيد على نحو ما ذكره محمد سعيد الطريحي في كتاب "الديارات والأمكنة النصرانيّة في الكوفة وضواحيها" "وكما كانت شجرة الزيتون رمزاً للسلام فإنّها أصبحتْ أيضاً ترمز إلى معاني القداسة والقيم" "وفي القرن الثامن الميلادي تستهوي شجرة الزيتون القديس الهمام و رجل العمران (مار شمعون الزيتوني) سنة 734 م فيستقدم 12000 غرسة من بلاد قاصية ليغرسها في ديره (دير البارد الملحق بدير قرتمين في طور عبدين ويدعى أيضاً دير القديس مار كبريئيل) وفي غضون خمس سنوات تبدأ بالانتاج الوفير الذي كان يزداد باضطراد ممّا دعا إلى إنشاء معصرة لاستخراج الزيت وسدّ بذلك حاجة أديرة وكنائس طورعبدين... حتى لقّب من أجلها بالزيتوني" وفي الفهرس في اسفل الصفحة ياتي على شرح نبذة عن حياة هذا القدّيس فيقول: "هو شمعون بن المنذر ولد في حبسناس بطور عبدين عام 657 م وتلقّى علومه في دير قرتمين ، تنسّك على عمود صبيّاً. قام بعدّة أعمال عمرانيّة في نصيبين وجدّد بناء دير قرتمين بعد أنْ حرقه الفرس، كما جدّد بناء مدرسة قريته. رسم أسقفاً لحرّان وسار بأبرشيّته سيرة رسوليّة حسنة إلى أن أدركته المنية في أوائل حزيران وهو ابن الثمانين".
الفصل الثاني: الزيت المقدّس
يتحدّث فيه عن طبيعة مادة زيت الزيتون "مادة سائلة تستخرج من عصير الزيتون وتستعمل في الأكل والإضاءة والتطيّب والعلاج. كما أنّها تستعمل أيضاً في الطقوس الدّينيّة - وهو ما يهمّنا من البحث (على حدّ قوله)"
يتحدث عن الزيت في العهد القديم وأسفاره ويؤكد أنّها أوجبت استعمال الزيت في عدّة طقوس. "والهدف من ذلك هو رغبة الله تعالى في توثيق علاقة الانسان مع ربّه وتنظيم هذه العلاقة بشكل يؤدي إلى ربط صلات روحيّة متينة وغير منقصمة ما بين الله والانسان" ويتناول بالبحث مكانة الزيت في الطقوس الدينيّة فيقول: " أولاً: الزيت مصدر لإضاءة الأماكن المقدّسة وقد أمر الله النبي موسى أنْ يقدّم إليه زيت زيتون مرضوض نقي للضوء. وثانياً: الزيت كان يستعمل لمسحة الكهنة. وهذه المسحة كانت تمارس عند فرز عنصر ما لخدمة الله. وثالثاً: وللدلالة على كرامة الزيت نرى أنّ داؤود النبي لا يجد مادة أفضل من الزيت ليشبّه بها التئام الناس على الودّ والمحبة والتفاهم. ورابعاً: يجب أنْ تمسح أماكن العبادة ودور الله بالزيت المقدّس عند تدشينها لكي يباركها الربّ القدّوس. وخامساً: لم يكن الملوك والرؤساء يمارسون سلطاتهم قبل أنْ يمسحوا بالزيت المقدّس. وسادساً: كانت التقدمات والقرابين أيضاً تحتاج إلى دقيق ملتوت بالزيت وهي على أنواع منها الخراف والكباش والأغنام. وسابعاً: يخبر العهد القديم عن فيضان الزيت على يد الأنبياء" ثمّ يختم موضوعة الزيت في العهد القديم بالقول: "... وهي بالتالي ربط روحيّ بين الماضي والحاضر. هناك في القديم كان نبيّ الله يجترح الأعجوبة ، أما في العهد الجديد فالزيت ينضح ويتدفق لذاته بشفاعة السيدة العذراء والقديسين معونة للمؤمنين وخيراً للعالم وبركة للمحتاجين"
وفي معرض حديثه عن الزيت المقدس في العهد الجديد يقول: "وكما رأينا في العهد القديم تلك المفاعيل الروحيّة فإننا نرى في العهد الجديد هذه المفاعيل بصورة أوضح ومفهوم أشمل" وأمثال المسيح في ذلك كثيرة: "أولاً: في مثاله عن السامري الصالح الذي ضمّد جراحه ذلك الرجل في طريقه من أورشليم إلى أريحا بأنه صبّ عليها زيتاً وخمراً لوقا 10:30 ثانياً: بالزيت المعطّر راحت مريم الخاطئة تدهن رأس المسيح. وثالثاً: عن مثل الجاهلات والحكيمات ومصابيحهن حين احتاطت الحكيمات فملأت مصابيحها زيتاً. ورابعاً: يدخل الزيت في تركيب الميرون المقدّس"
يقول في القصد من مسحة المعتمد بالزيت المقدس ثلاث إشارات: الأولى: تشير غلى نزول المعتمد إلى الحرب ضدّ الشيطان، وعادة يدهن المصارع بالزيت. والثانية: تشير إلى أنّ المعتمد كان زيتونة بريّة بعيداً عن الله وبواسطة هذه المسحة بزيت الغيمان بالآب والإبن والروح القدس أصبح كثير الثمر كشجرة مغروسة. والثالثة: أنّ الزيت أحد العناصر الأربعة التي يتكون منها القربان المقدّس وهو يدخل في سرّ مسحة المرضى.
ويستشهد بأمثلة كثيرة فاه بها ونقلت عن ملافنة من الكنيسة ورسل وقديسين تؤكد أنّ اسم الزيت هو رمز اسم المسيح وظلّه.
ولزيادة الفائدة فقد أحببتُ (فؤاد) أن أضيف هنا ما ورد في مادة "زيت" من دائرة معارف البستاني المجلد الثامن والصفحة 321 "الزيت يطلق على مواد عديدة كلّها سائلة محترقة تستخرج من النباتات والحيوانات وتستعمل لمقاصد جمّة كالأكل والإضاءة والتطيّب ولها دخل عظيم في الطبّ ومعامل الصناعة وهي أنواع شتّى تقسم إلى قسمين وهما الزيوت الثابتة والزيوت الطيّارة، فالزيوت الثابتة لا تنفصل بالتقطير ولا تتبخّر بدرجة واطئة من الحرارة وتمتاز عن الزيوت الطائرة بأنّها إذا وضعتْ على ورق جعلته شفّافاً ولم تزُل منه علامتها وهي لزجة ناعمة الملمس وثقلها النوعي أخفّ من ثقل الماء" " أما أجزاؤها الكيميائيّة فهي الأوكسجين والهيدروجين والكربون، وتقسم الزيوت الثابتة إلى قسمين أحدهما يتجمّد بسهولة كزيت الكتّان وزيت الخشخاش وزيت الخروع ويسمّى الزيوت الجامدة والآخر يتجمّد تجمّداً بطيئاً كزيت الزيتون وزيت اللوز الحلو وزيت السلجم، ويسمّى الزيوت الدهنيّة"و "من الزيوت الثابتة الجامدة: 1. زيت الكتّان 2. زيت القنّب أو الشهدانج. 3. زيت الجوز. 4. زيت السمك. زيت كبد موروا.6. زيت الخشخاش. 7. زيت النخل. 8. زيت الخروع. 9. زيت حبّ الملوك" و "من الزيوت الثابتة الدهنيّة: 1. زيت الزيتون. 2. زيت السلجم. 3.زيت اللوز الحلو. 4. زيت السمسم" "أما الزيوت الطائرة فأنوعها كثيرة جداً منها (زيت التربنتينا - زيت اللوز المرّ - زيت القرفة - زيت القرنفل - خلاصة الليمون الحامض من قشور الليمون - خلاصة البرتقال وتستخرج من قشوره - خلاصة السندروس أو العرعر وتستخرج من بذوره - خلاصة الأنيسون - الكافور - كافور بورينو - خلاصة النعناع - خلاصة الأرز وتستخرج من أرز فرجينيا) وهناك أنواع أخرى كثيرة لا حاجة لذكرها"
الفصل الثالث: المالكيّة بين الماضي والحاضر
يعطي المؤلف لمحة عن موقع المالكيّة "تقع منطقة المالكيّة (ديريك) في أقصى الشمال الشرقي من سورية وتجاور تركيا من الشمال والعراق من الشرق ويعتبر نهر دجلة الحدّ الفاصل في جزء منه بينها وبين تركيا، وفي جزء آخر بينهما وبين العراق ونسبة إلى هذا النهر سمّيت المنطقة سابقاً ب (منطقة الدجلة) وهي إحدى مناطق محافظة الحسكة يصلها بمدينة القامشلي طريق مزفّت وتبعد عنها حوالي 98 كم تسودها الظاهرة الريفيّة فليست فيها أبنية حديثة بالرغم من اتساع شوارعها تتمتّع بمناخ حارّ صيفاّ وبارد شتاء. أراضيها خصبة تجود فيها زراعة الحبوب بأنواعها وفيها كروم للعنب. تقع ضمن الخط المطري حيث تهطل الأمطار فيها بغزارة تزيد كميتها عن 500 مم في السنة، تربتها غضاريّة تحتفظ بالرطوبة فهي ليست بحاجة إلى كميات زائدة من الأمطار. تكثر فيها الينابيع والمياه الجوفيّة"
"اكتشف فيها البترول، وخاصّة في كراتشوك ورميلان وتمّ إنشاء معمل لغازالبوتان في السويديّة. ولكثرة آبارها دعاها البعض ب (منطقة البترول) والدولة هي التي تستثمر النفط وطنيّاً حيث تعتبر سورية الدولة العربيّة الرائدة في هذا المضمار. أمّها العديد من الأسر الأزخينيّة قبل تخطيط الحدود بعام 1928 م وما زالت تقيم فيها وتعمل في مختلف الأعمال الزراعيّة والتجاريّة والإنشائيّة"
من آثارها:
1 - كنيسة السيّدة العذراء في المالكيّة: هي قديمة وقد عثر في خرائبها على صور قديمة للسية العذراء و الصليب المقدّس، وتجلّت فيها السيّة العذراء مريم للعديد من الناس كما نضح من هيكلها الزيت العجائبي الذي رآه الكثير من الزوّار والسيّاح.
2 - كنيسة العذراء في (بره بيت).
3 - ثمّة عديد من التلال المنتشرة في المنطقة ومنها - تل علو- ويعتقد بأنها كانت حواضر مزدهرة.
4 - الجسر الروماني: يبعد عن المالكيّة 15 كم ويقع بينها وبين جزيرة ابن عمر في تركيا لا يعرف بالضبط من الذي بناه وهناك وجهات نظر مختلفة بهذا الخصوص فمنهم منْ يعيده إلى العهد البابلي ومنهم إلى العصر الساساني وآخرون إلى العهد الروماني.
يتحدّث الكاتب عن البروج الفلكيّة المرسومة على الجسر الروماني وعن آثار أطلال منتشرة في الكثير من الأماكن بالقرب من نهر الدجلة ويشير إلى أن المنطقة تطلّ على جبل الجودي الذي يعتقد أن سفينة نوح قد رست عليه.
ويقول: "لا توجد لدينا وثائق مادية أو شواهد لنبحث في دراسة تاريخ المنطقة. لقد اتّضح لنا من أسماء القرى بأن العشرات منها ما تزال محتفظة بهويتها الآراميّة"
"كما تنيّن أنّ المنطقة كانت تزخر بالعديد من أماكن العبادة وأديار الرهبان والزهّاد. فلم تكن تخلو قرية أو مدينة من دير أو كنيسة، حتى أننا نرى أحياناً أن القرية كانت تسمّى باسم الدير الذي يقوم عليها مثل:
1 - ديريك - سمّيت على اسم دير العذراء واسمها سرياني يعني الدير.
2 - قديريك - وهو اسم مركّب من كلمتين سريانيتين هما: (قـِن ديرو) أي مركز الدير وهكذا (ديريك برآف).
3 - وهناك ثلاث قرى أخرى تعرف باسم (ديرونه) وهي من الدير.
4 - باعوث: سريانية وتعني الطلبة.
5 - تل دار (تلداره) أصلها تل دير وجدت فيها آثار كنيسة مار جرجس.
الفصل الرابع: كنيسة العذراء في ديريك (المالكية)
هي كنيسة أثرية قديمة. كانت ديراً كبيراً يعود تاريخها إلى القرون المسيحية الأولى. زعم أنّ تاريخ إنشائها يعود إلى القرن الخامس الميلادي أو عام 450 م. ويتحدّث عن الكنيسة مذ كانت أكوام من التراب وكذلك القصة التي حصلت مع الكردي (أحمده علاّنه) حينما حاول الإساءة إليها فعوجت فمه وصار شاهد عيان على أعاجيبها واعتذر وقدم الذبائح لتصفح عنه وتشفيه وفعلا تمّ شفاؤه ومنذ ذلك اليوم وهو مؤمن ويعترف بذلك علناً وصار انساناً من نوع جديد( لم يأت على ذكر الحادثة بالتفصيل وإنما أشار إليها فقط وقد أردت أن أذكرها هنا بمرور سريع ليدرك القارئ كم أظهرت من عجائب سبّح اسمها ومجّد). انتهت أعمال التجديد في الكنيسة في عام 1954 على عهد نيافة المثلث الرحمات المطران قرياقس.
الفصل الخامس: ظهور طيف السيّدة العذراء والزّيت العجائبي.
ما أن أطلّ عام 1960 م حتى تكرّر ظهور طبف السيدة العذراء وقد رآه كثيرون بصورة جليّة ووضوح تامّ . وقد نشر نص المنشور الصادر عن مطرانيّة الجزيرة والفرات والموقّع باسم نيافة المطران المذكور يعلن عن الظاهرة ويؤكد حدوثها لكثرة شهود العيان الذين أدلوا بتصريحاتهم حول ذلك الظهور.
الفصل السادس: إثبات نضوح الزّيت وثائقيّاً.
يتحدث الكتاب عن اللحظات الأولى لهذا النضوح العجائبي للزيت المقدس وقد حضر وفد من الطوبوغرافيين الذين كانوا يريدون تخريب جزء من الكنيسة لأنها تقع ضمن مخطط معيّن للهدم، وتمّ تأكدهم من صحة البيانات والظاهرة فكفّوا عن الفكرة ولم تتمّ والحمد لله.
يتحدّث في موضوعة نضوح الزيت وتحت عنوان (لماذا ينضح الزيت؟) يعيد ذلك إلى ازدياد الشّر بين الناس ونسيان الرب والانغماس في الشرور ويأتي هذا بحسب قوله كتنبيه للناس ليتعظوا ويدركوا شرورهم فيحاولوا تجنّبها وهو إنذار من الله لأبنائه الذين لا يريد أنْ يخسرهم فيكسبهم الشيطان.
الفصل السابع: كنيسة العذراء في (بره بيت)
يتبع...
الأديار زيت وعجائب لمؤلفة الشماس لحدو اسحق
سنحاول في كلّ مرّة أن نلقي في هذه الزاوية من "كتب عن آزخ" بالضوء استعراضاً وتقييماً ورأياً أحد الكتب التي تناولت البحث في مواضيع تخصّ آزخ أو ديريك أو القامشلي أو إسفس وكذلك الكتب التي تتناول بالشرح أو التقييم مواقف وتواريخ لها صلة بهذه البلدات أو بجانب تراثي أو ديني كنسي أو تاريخي أو أدبي وأحبّ اليوم أن أستضيف كرّاس الملفونو "لحدو اسحق" وقد كان معلّمي ومديري في مدرسة السّريان في ديريك والتي حملت ذات يوم اسم مدرسة (الدجلة الخاصة) وعلى الرّغم من بعض قساوته فيما يخص نواحي التعليم غير أنّه كان معلّماً ومديراً ناجحاً، تسلّم بعد ذلك إدارة شؤون المركز الثقافي في ديريك وأضاف الجديد إلى معارفه وصقل هذه المعارف بالدرس والمطالعة والبحث، وقد كانت له ميول ومنذ سنوات شبابه الأولى في الاهتمام بتاريخ بلدته آزخ وتراثها وشخصيّاتها، وأصبح بعد انتقاله إلى مدينة القامشلي مديراً لمؤسسة الكهرباء فيها ولغاية هذا التاريخ، له عدّة مؤلفات مطبوعة سنأتي على استعراضها ونشرها بغية الإفادة من معلوماتها وهذا الجهد الكبير الذي بذله الشمّاس لحدو ابن اسحق إنّما يستحق منّا كلّ الاحترام والتقدير إذ أنّه أضاف لبنة إلى مجمل مشروع بنائنا الحضاري لبلدتنا آزخ هذه البلدة التي أحبّها، ويحبّها جميع الذين ينتمون إليها بصلة, فهي مدينة البطولة والبسالة وقد سطّرتْ صفحات من عزّ وفخر علينا أن نعمل على عدم نسيانها ونسعى بما نملك من طاقة إلى تمجيد هذه الذكرى وتعطيرها.
يقع الكتاب في 111 صفحة من الحجم الصغير وهو من مطبوعات العام 1993 لم يذكر اسم دار الطبع التي أشرفت على إنجازه، يتضمّن الكرّاس إهداء إلى روح كلّ من والديه المرحومين:
- اسحق كبرو باسوس
- سيدي ابنة الشمّاس كبرى يعقوب صارة
وهو يشكرهما ويقرّ بحسن تربيتهما له ويترحّم عليهما.
تزيّن مقدمة الكتاب صورة على كامل حجم الصفحة لقداسة بطريركنا الجليل مار اغناطيوس زكا الأول عيواظ، تليها صورة لنيافة مار أوستطاوس متى روهم مطران الجزيرة والفرات الحالي.
يتضمّن الكرّاس مقدّمة باللغة السريانيّة بقلم المؤلف يشكر فيها الرب على هباته الكثيرة للبشر من العلم والمعرفة والفهم، ويرجو من الله التوفيق وأن يتقبله في ملكوته ويتحدّث ذاكراً كنيسة أم الله في المالكية وكنيسة مار يعقوب النصيبيني في القامشلي ويختم قائلاً: أطلب البركة لجميع الذين يعملون الصالحات ونطلب أن يمنحنا الرب بركة القديسين الذين تفوح عطور ذكراهم الجليلة وأريحيّة نفوسهم.
يستعرض في المقدمة التي وضعها نيافة الحبر الجليل مار استطاوس متى روهم محتويات هذا الكرّاس مركّزاً بشكل رئيسي على موضوع الزيت المقدّس في كنيسة العذراء بالمالكيّة وكنيسة مار يعقوب النصيبيني في القامشلي وكذلك عن معجزات أخرى تلتْ هذين الحدثين. تناول نيافة المطران بالدرس حدوث المعجزة وتفسير ذلك عبر التاريخ ويؤكد: إنما المعجزة ما هي إلا حضور الله القدوس في وسط الأشياء، ثم يثني على مؤلف الكتاب والذي هو أمين سرّ المجلس الملّي للسريان الأرثوذكس بالقامشلي على أسلوبه المشوّق والممتع ، ويتنمى له المزيد من النجاح في إنجاز مثل هذه الأعمال الروحيّة، وكان التوقيع بتاريخ 25/3/1993 عيد بشارة السيدة العذراء في القامشلي - التوقيع متى روهم مطران الجزيرة والفرات.
ثمّ تلي ذلك كلمة المؤلّف متوجّهاً بحمده وشكره إلى خالق نعم الإنسان ومرشد طريق خلاصه ليجعله من الصالحين، ويتحدّث عن الزّيت المقدّس تاريخيّاً واعتبره "إعلاناً من السماء عن كرامتها" مذكّراً أنّه "كانت للزيت المقدّس فاعلية كبرى في العهدين القديم والجديد,,, فهو الدواء الشافي لعلل النفس وأمراض الجسد" ثمّ جاء على تاريخ اهتمامه بهذا الموضوع (الزيت العجائبي) حيث يقول: "منذ أن نضح الزّيت العجائبي من الزاوية الجنوبيّة الشّرقيّة لهيكل كنيسة السيدة العذراء في المالكيّة. ومن جدران كنيسة مار يعقوب النصيبيني في القامشلي. وأنا أتحيّن الفرص للكتابة عن هذه الأحداث الروحيّة التي تمّتْ في عصرنا" ويختم المقدّمة بتاريخ 15/ آب 1992 عيد انتقال السيّدة العذراء.
يتبع ذلك "فصل تمهيدي" يتحدّث فيه عن قدم المسح بالزيت في الكنيسة المسيحيّة وهو يقول: "كان يمارس إبّان عهد الرّسل الأطهار كما يؤكّد ذلك مرقص الإنجيلي (13:6) ويستعرض كذلك كيفية محاولته للربط بين تاريخيّة الزيت المقدّس وما يحصل في وقتنا الحاضر، على أنّهما في ترابط غير منفصل.
الفصل الأول: (شجرة الزّيتون)
يقول: "الزيتون شجر مثمر زيتي طويل البقاء في الأرض دائم الخضرة" وأحبّ أن أعرض (فؤاد) هنا ما ورد في دائرة معارف البستاني المجلّد رقم 8 في الصفحة 323 عن الزيتون إذ يقول: " اسم ثمرو شجرمن فصيلة تنسب إليه مقتطعة من الفصيلة الياسمينيّة وهو الجنس الأساسي والوحيد للفصيلة الزيتونيّة يسمّى باللسان النباتي اوليا وهو ثنائي الذكور أحادي الإناث ونوعه الرئيسي شجر جميل كبير يعلو من 25 - 30 قدماً وقد يصل إلى خمسين وقطره 5 أو 6 أقدام وقد يكون أكثر وجذعه غير متساو. وينقسم إلى فروع عديدة قويّة وأوراقه جلديّة متقابلة كاملة سهميّة ضيّقة حادّة لها من أسفلها عصب طولي ناتئ يقسمها نصفين متساووين ولونها أخضر مغبرّ في وجهها العلوي ومبيضّ في وجهها السفلي لما فيه من الفلوس الصغيرة الرقيقة الترسيّة الشكل الهدبيّة الحافّات والأزهار بيض صغيرة مهيأة بهيئة عناقيد إبطيّة ومصحوبة بوريقات زهريّة، وأصل منابت الزيتون المشرق ومنه حمل إلى اغريقية منذ نحو 600 ق.م وانتشر في جنوبي أوروبا وتبلّد فيها وصار ينبت لذاته بواسطة حمل الطيور لثماره وإسقاطها في أماكن عديدة، وقد اختلفت أنواع الزيتون كثيراً بالاستنبات وطبيعة الأقاليم المختلفة وقد ذكر (كولوميلوس) و (بلينيوس) في الأزمان القديمة نوعين وأما المتأخرون فقد ذكروا أكثر من 30 نوعاً في فرنسا فقط فضلا عمّا في غيرها من البلدان" ويضيف صاحب دائرة المعارف قائلاً: "ما من شجرة أكثر تعلّقاً بتاريخ الانسان وتمدّنه من شجرة الزيتون ولها الأسبقيّة على غيرها" و يقول: "توجد في سفر القضاة أن الأشجار طلبن من شجرة الزيتون أن تملك عليها" وفي مكان آخر "أن الحمامة بعد الطوفان أول ما جاءت به كان غصن الزيتون وجعلها داؤود رمزاً إلى النجاح والبركة الإلهيّة وهو يشبّه نفسه بشجرة زيتون خضراء في بيت الله ويشبّه أولاد الانسان البارّ بأغصان زيتون حول مائدته" "اتّخذها المتأخرون من الأنبياء رمزاً إلى الجمال والتنعّم والقوة ومن ذلك الرمز بها إلى البركات الدينيّة" " كان الزيتون عند اليونان معتبراً من أنفع الأشجار ولذلك ذكر في أساطيرهم" "ومن طبع الزيتون أن ينبت ببطء ويعمّر طويلا"و "معدّل كمية الزيت التي تخرج من الزيتون يختلف من سدس إلى ربع وزنه باختلاف الأتواع وخصب الغلّة" و"أما زيت الزيتون فهو من أشهر الزيوت وأنفعها وهو المراد عند الإطلاق فإن أريد غيره خُصّص وطريقة استخراجه تُعرف بالعصر"
لنعود إلى مؤلف "الأديار زيت وعجائب" فهو يتحدّث عن أقدمية شجرة الزيتون ويقال "أنّ الرّب غرس في جنّة عدن ستين نوعاً من الزيتون" ويتحدّث عن تكريم الانسان لشجرة الزيتون عبر الأجيال وكيف أن الأطفال استقبلوا الرب يسوع وبأيديهم أغصان الزيتون، واحتفاء بهذه المناسبة المجيدة خصّصت الكنيسة عيداً تحتفل به سنوياً في يوم الأحد الذي يسبق عيد الفصح. وتبلغ الاحتفالات ذروتها بالطواف الذي يقوم به الكهنة والشمامسة والأطفال وهو يحملون شموع الأنوار وأغصان الزيتون يتفون قائلين:اوشعنا.اوشعنا. و "لم يكن هذا العيد مقتصراً على المسيحيين بل أنّ المسلمين أيضاً كانوا يشاركون النصارى الاحتفال بهذا العيد على نحو ما ذكره محمد سعيد الطريحي في كتاب "الديارات والأمكنة النصرانيّة في الكوفة وضواحيها" "وكما كانت شجرة الزيتون رمزاً للسلام فإنّها أصبحتْ أيضاً ترمز إلى معاني القداسة والقيم" "وفي القرن الثامن الميلادي تستهوي شجرة الزيتون القديس الهمام و رجل العمران (مار شمعون الزيتوني) سنة 734 م فيستقدم 12000 غرسة من بلاد قاصية ليغرسها في ديره (دير البارد الملحق بدير قرتمين في طور عبدين ويدعى أيضاً دير القديس مار كبريئيل) وفي غضون خمس سنوات تبدأ بالانتاج الوفير الذي كان يزداد باضطراد ممّا دعا إلى إنشاء معصرة لاستخراج الزيت وسدّ بذلك حاجة أديرة وكنائس طورعبدين... حتى لقّب من أجلها بالزيتوني" وفي الفهرس في اسفل الصفحة ياتي على شرح نبذة عن حياة هذا القدّيس فيقول: "هو شمعون بن المنذر ولد في حبسناس بطور عبدين عام 657 م وتلقّى علومه في دير قرتمين ، تنسّك على عمود صبيّاً. قام بعدّة أعمال عمرانيّة في نصيبين وجدّد بناء دير قرتمين بعد أنْ حرقه الفرس، كما جدّد بناء مدرسة قريته. رسم أسقفاً لحرّان وسار بأبرشيّته سيرة رسوليّة حسنة إلى أن أدركته المنية في أوائل حزيران وهو ابن الثمانين".
الفصل الثاني: الزيت المقدّس
يتحدّث فيه عن طبيعة مادة زيت الزيتون "مادة سائلة تستخرج من عصير الزيتون وتستعمل في الأكل والإضاءة والتطيّب والعلاج. كما أنّها تستعمل أيضاً في الطقوس الدّينيّة - وهو ما يهمّنا من البحث (على حدّ قوله)"
يتحدث عن الزيت في العهد القديم وأسفاره ويؤكد أنّها أوجبت استعمال الزيت في عدّة طقوس. "والهدف من ذلك هو رغبة الله تعالى في توثيق علاقة الانسان مع ربّه وتنظيم هذه العلاقة بشكل يؤدي إلى ربط صلات روحيّة متينة وغير منقصمة ما بين الله والانسان" ويتناول بالبحث مكانة الزيت في الطقوس الدينيّة فيقول: " أولاً: الزيت مصدر لإضاءة الأماكن المقدّسة وقد أمر الله النبي موسى أنْ يقدّم إليه زيت زيتون مرضوض نقي للضوء. وثانياً: الزيت كان يستعمل لمسحة الكهنة. وهذه المسحة كانت تمارس عند فرز عنصر ما لخدمة الله. وثالثاً: وللدلالة على كرامة الزيت نرى أنّ داؤود النبي لا يجد مادة أفضل من الزيت ليشبّه بها التئام الناس على الودّ والمحبة والتفاهم. ورابعاً: يجب أنْ تمسح أماكن العبادة ودور الله بالزيت المقدّس عند تدشينها لكي يباركها الربّ القدّوس. وخامساً: لم يكن الملوك والرؤساء يمارسون سلطاتهم قبل أنْ يمسحوا بالزيت المقدّس. وسادساً: كانت التقدمات والقرابين أيضاً تحتاج إلى دقيق ملتوت بالزيت وهي على أنواع منها الخراف والكباش والأغنام. وسابعاً: يخبر العهد القديم عن فيضان الزيت على يد الأنبياء" ثمّ يختم موضوعة الزيت في العهد القديم بالقول: "... وهي بالتالي ربط روحيّ بين الماضي والحاضر. هناك في القديم كان نبيّ الله يجترح الأعجوبة ، أما في العهد الجديد فالزيت ينضح ويتدفق لذاته بشفاعة السيدة العذراء والقديسين معونة للمؤمنين وخيراً للعالم وبركة للمحتاجين"
وفي معرض حديثه عن الزيت المقدس في العهد الجديد يقول: "وكما رأينا في العهد القديم تلك المفاعيل الروحيّة فإننا نرى في العهد الجديد هذه المفاعيل بصورة أوضح ومفهوم أشمل" وأمثال المسيح في ذلك كثيرة: "أولاً: في مثاله عن السامري الصالح الذي ضمّد جراحه ذلك الرجل في طريقه من أورشليم إلى أريحا بأنه صبّ عليها زيتاً وخمراً لوقا 10:30 ثانياً: بالزيت المعطّر راحت مريم الخاطئة تدهن رأس المسيح. وثالثاً: عن مثل الجاهلات والحكيمات ومصابيحهن حين احتاطت الحكيمات فملأت مصابيحها زيتاً. ورابعاً: يدخل الزيت في تركيب الميرون المقدّس"
يقول في القصد من مسحة المعتمد بالزيت المقدس ثلاث إشارات: الأولى: تشير غلى نزول المعتمد إلى الحرب ضدّ الشيطان، وعادة يدهن المصارع بالزيت. والثانية: تشير إلى أنّ المعتمد كان زيتونة بريّة بعيداً عن الله وبواسطة هذه المسحة بزيت الغيمان بالآب والإبن والروح القدس أصبح كثير الثمر كشجرة مغروسة. والثالثة: أنّ الزيت أحد العناصر الأربعة التي يتكون منها القربان المقدّس وهو يدخل في سرّ مسحة المرضى.
ويستشهد بأمثلة كثيرة فاه بها ونقلت عن ملافنة من الكنيسة ورسل وقديسين تؤكد أنّ اسم الزيت هو رمز اسم المسيح وظلّه.
ولزيادة الفائدة فقد أحببتُ (فؤاد) أن أضيف هنا ما ورد في مادة "زيت" من دائرة معارف البستاني المجلد الثامن والصفحة 321 "الزيت يطلق على مواد عديدة كلّها سائلة محترقة تستخرج من النباتات والحيوانات وتستعمل لمقاصد جمّة كالأكل والإضاءة والتطيّب ولها دخل عظيم في الطبّ ومعامل الصناعة وهي أنواع شتّى تقسم إلى قسمين وهما الزيوت الثابتة والزيوت الطيّارة، فالزيوت الثابتة لا تنفصل بالتقطير ولا تتبخّر بدرجة واطئة من الحرارة وتمتاز عن الزيوت الطائرة بأنّها إذا وضعتْ على ورق جعلته شفّافاً ولم تزُل منه علامتها وهي لزجة ناعمة الملمس وثقلها النوعي أخفّ من ثقل الماء" " أما أجزاؤها الكيميائيّة فهي الأوكسجين والهيدروجين والكربون، وتقسم الزيوت الثابتة إلى قسمين أحدهما يتجمّد بسهولة كزيت الكتّان وزيت الخشخاش وزيت الخروع ويسمّى الزيوت الجامدة والآخر يتجمّد تجمّداً بطيئاً كزيت الزيتون وزيت اللوز الحلو وزيت السلجم، ويسمّى الزيوت الدهنيّة"و "من الزيوت الثابتة الجامدة: 1. زيت الكتّان 2. زيت القنّب أو الشهدانج. 3. زيت الجوز. 4. زيت السمك. زيت كبد موروا.6. زيت الخشخاش. 7. زيت النخل. 8. زيت الخروع. 9. زيت حبّ الملوك" و "من الزيوت الثابتة الدهنيّة: 1. زيت الزيتون. 2. زيت السلجم. 3.زيت اللوز الحلو. 4. زيت السمسم" "أما الزيوت الطائرة فأنوعها كثيرة جداً منها (زيت التربنتينا - زيت اللوز المرّ - زيت القرفة - زيت القرنفل - خلاصة الليمون الحامض من قشور الليمون - خلاصة البرتقال وتستخرج من قشوره - خلاصة السندروس أو العرعر وتستخرج من بذوره - خلاصة الأنيسون - الكافور - كافور بورينو - خلاصة النعناع - خلاصة الأرز وتستخرج من أرز فرجينيا) وهناك أنواع أخرى كثيرة لا حاجة لذكرها"
الفصل الثالث: المالكيّة بين الماضي والحاضر
يعطي المؤلف لمحة عن موقع المالكيّة "تقع منطقة المالكيّة (ديريك) في أقصى الشمال الشرقي من سورية وتجاور تركيا من الشمال والعراق من الشرق ويعتبر نهر دجلة الحدّ الفاصل في جزء منه بينها وبين تركيا، وفي جزء آخر بينهما وبين العراق ونسبة إلى هذا النهر سمّيت المنطقة سابقاً ب (منطقة الدجلة) وهي إحدى مناطق محافظة الحسكة يصلها بمدينة القامشلي طريق مزفّت وتبعد عنها حوالي 98 كم تسودها الظاهرة الريفيّة فليست فيها أبنية حديثة بالرغم من اتساع شوارعها تتمتّع بمناخ حارّ صيفاّ وبارد شتاء. أراضيها خصبة تجود فيها زراعة الحبوب بأنواعها وفيها كروم للعنب. تقع ضمن الخط المطري حيث تهطل الأمطار فيها بغزارة تزيد كميتها عن 500 مم في السنة، تربتها غضاريّة تحتفظ بالرطوبة فهي ليست بحاجة إلى كميات زائدة من الأمطار. تكثر فيها الينابيع والمياه الجوفيّة"
"اكتشف فيها البترول، وخاصّة في كراتشوك ورميلان وتمّ إنشاء معمل لغازالبوتان في السويديّة. ولكثرة آبارها دعاها البعض ب (منطقة البترول) والدولة هي التي تستثمر النفط وطنيّاً حيث تعتبر سورية الدولة العربيّة الرائدة في هذا المضمار. أمّها العديد من الأسر الأزخينيّة قبل تخطيط الحدود بعام 1928 م وما زالت تقيم فيها وتعمل في مختلف الأعمال الزراعيّة والتجاريّة والإنشائيّة"
من آثارها:
1 - كنيسة السيّدة العذراء في المالكيّة: هي قديمة وقد عثر في خرائبها على صور قديمة للسية العذراء و الصليب المقدّس، وتجلّت فيها السيّة العذراء مريم للعديد من الناس كما نضح من هيكلها الزيت العجائبي الذي رآه الكثير من الزوّار والسيّاح.
2 - كنيسة العذراء في (بره بيت).
3 - ثمّة عديد من التلال المنتشرة في المنطقة ومنها - تل علو- ويعتقد بأنها كانت حواضر مزدهرة.
4 - الجسر الروماني: يبعد عن المالكيّة 15 كم ويقع بينها وبين جزيرة ابن عمر في تركيا لا يعرف بالضبط من الذي بناه وهناك وجهات نظر مختلفة بهذا الخصوص فمنهم منْ يعيده إلى العهد البابلي ومنهم إلى العصر الساساني وآخرون إلى العهد الروماني.
يتحدّث الكاتب عن البروج الفلكيّة المرسومة على الجسر الروماني وعن آثار أطلال منتشرة في الكثير من الأماكن بالقرب من نهر الدجلة ويشير إلى أن المنطقة تطلّ على جبل الجودي الذي يعتقد أن سفينة نوح قد رست عليه.
ويقول: "لا توجد لدينا وثائق مادية أو شواهد لنبحث في دراسة تاريخ المنطقة. لقد اتّضح لنا من أسماء القرى بأن العشرات منها ما تزال محتفظة بهويتها الآراميّة"
"كما تنيّن أنّ المنطقة كانت تزخر بالعديد من أماكن العبادة وأديار الرهبان والزهّاد. فلم تكن تخلو قرية أو مدينة من دير أو كنيسة، حتى أننا نرى أحياناً أن القرية كانت تسمّى باسم الدير الذي يقوم عليها مثل:
1 - ديريك - سمّيت على اسم دير العذراء واسمها سرياني يعني الدير.
2 - قديريك - وهو اسم مركّب من كلمتين سريانيتين هما: (قـِن ديرو) أي مركز الدير وهكذا (ديريك برآف).
3 - وهناك ثلاث قرى أخرى تعرف باسم (ديرونه) وهي من الدير.
4 - باعوث: سريانية وتعني الطلبة.
5 - تل دار (تلداره) أصلها تل دير وجدت فيها آثار كنيسة مار جرجس.
الفصل الرابع: كنيسة العذراء في ديريك (المالكية)
هي كنيسة أثرية قديمة. كانت ديراً كبيراً يعود تاريخها إلى القرون المسيحية الأولى. زعم أنّ تاريخ إنشائها يعود إلى القرن الخامس الميلادي أو عام 450 م. ويتحدّث عن الكنيسة مذ كانت أكوام من التراب وكذلك القصة التي حصلت مع الكردي (أحمده علاّنه) حينما حاول الإساءة إليها فعوجت فمه وصار شاهد عيان على أعاجيبها واعتذر وقدم الذبائح لتصفح عنه وتشفيه وفعلا تمّ شفاؤه ومنذ ذلك اليوم وهو مؤمن ويعترف بذلك علناً وصار انساناً من نوع جديد( لم يأت على ذكر الحادثة بالتفصيل وإنما أشار إليها فقط وقد أردت أن أذكرها هنا بمرور سريع ليدرك القارئ كم أظهرت من عجائب سبّح اسمها ومجّد). انتهت أعمال التجديد في الكنيسة في عام 1954 على عهد نيافة المثلث الرحمات المطران قرياقس.
الفصل الخامس: ظهور طيف السيّدة العذراء والزّيت العجائبي.
ما أن أطلّ عام 1960 م حتى تكرّر ظهور طبف السيدة العذراء وقد رآه كثيرون بصورة جليّة ووضوح تامّ . وقد نشر نص المنشور الصادر عن مطرانيّة الجزيرة والفرات والموقّع باسم نيافة المطران المذكور يعلن عن الظاهرة ويؤكد حدوثها لكثرة شهود العيان الذين أدلوا بتصريحاتهم حول ذلك الظهور.
الفصل السادس: إثبات نضوح الزّيت وثائقيّاً.
يتحدث الكتاب عن اللحظات الأولى لهذا النضوح العجائبي للزيت المقدس وقد حضر وفد من الطوبوغرافيين الذين كانوا يريدون تخريب جزء من الكنيسة لأنها تقع ضمن مخطط معيّن للهدم، وتمّ تأكدهم من صحة البيانات والظاهرة فكفّوا عن الفكرة ولم تتمّ والحمد لله.
يتحدّث في موضوعة نضوح الزيت وتحت عنوان (لماذا ينضح الزيت؟) يعيد ذلك إلى ازدياد الشّر بين الناس ونسيان الرب والانغماس في الشرور ويأتي هذا بحسب قوله كتنبيه للناس ليتعظوا ويدركوا شرورهم فيحاولوا تجنّبها وهو إنذار من الله لأبنائه الذين لا يريد أنْ يخسرهم فيكسبهم الشيطان.
الفصل السابع: كنيسة العذراء في (بره بيت)
يتبع...