fouadzadieke
29-03-2006, 04:39 PM
-1-التعايش بين الأديان في الأقطار العربية: واقع أم وهم؟
د أحمد أبو مطر
من أوراق مؤتمر الأقباط المصريين في زيوريخ 25 – 27 مارس 2006
عقد في الفترة المذكورة لقاء لعدد من الكتاب والمفكرين العرب من مسلمين ومسيحيين، رعته في زيوريخ بسويسرا منظمة (الأقباط المتحدون) المصرية، وقد قدمت فيه العديد من الأوراق والدراسات، كانت ورقتي هذه واحدة منها.
إن مجرد ذكر هذا الموضوع يثير العديد من الاجتهادات والانطباعات التي ربما تتجه عند البعض إلى ما هو سلبي وغير مستحب، لأنه عند هذا البعض ربما يسهم هذا الطرح في تفتيت نسيج المجتمعات العربية ويخدم بالتالي مصلحة أعداء الأمة، في حين أن النظرة المغايرة ترى أن أعداء الأمة يستفيدون أكثر من عدم المساواة وغياب الديمقراطية الحقيقية في العديد من الأقطار العربية، لأن عدم المساواة والتمييز بين المواطنين على أساس عقيدتهم، يجعل الإحساس بالانتماء ضعيفا، تماما مثل قمع الأنظمة المستبدة التي تفقد المواطن إنسانيته وكرامته، وبالتالي يتقلص إحساسه بالانتماء حتى في لحظات الخطر التي يتعرض لها الوطن، كما حدث في تجربة سقوط بغداد في زمن الطاغية صدام حسين في التاسع من أبريل لعام 2003، حيث كان يتغنى بجيش القدس المكون من ثلاثة ملايين والحرس الجمهوري من مليون ونصف والجيش النظامي من مليونين وفدائيي صدام من نصف مليون وأسراب الدبابات والطائرات والمدرعات والصواريخ، وعندما دخلت قوات التحالف الدولي بغداد، لم تطلق كل هذه الجيوش والقوات رصاصة واحدة، إذ رمى الكل سلاحه وهربوا عائدين إلى بيوتهم وأسرهم ولسان حالهم يقول: نطلق الرصاص دفاعا عن من؟؟. عن الطاغية الذي قتل الملايين من شعبنا بكافة الأسلحة بما فيها الكيماوية! أم عن مئات السجون التي غيّب فيها عشرات الآلآف من شعبنا؟. هكذا طاغية لا يستحق الدفاع عنه، لأن الدفاع عنه ودحر الغزاة يعني بقاءه في السلطة واستمرار القتل والجرائم والفساد والسجون والمعتقلات. لذلك فإن تشخيص الخلل القائم في مسيرة التعايش بين معتنقي الديانات المختلفة في الأقطار العربية لا يمكن أن يخدم إلا تمتين الجبهة الداخلية عندما يشعر كل مواطن أيا كانت ديانته أنه شريك في هذا الوطن له وعليه ما للآخرين، الكل سواسية متناسين ديانة كل فرد على قاعدة (لكم دينكم وليّ دين)، لذا فليس من حق أحد التشكيك في خلفية و نية هذه الدراسات والمؤتمرات، لأن الجميع يبغون معرفة الحقيقة الموصلة لتمتين الجبهات الداخلية عبر الإخاء والمساواة المفقودة في غالبية الأقطار العربية، رغم التغني ليلا ونهارا بالوحدة الوطنية غير الموجودة في أرض الواقع. ومن المهم ملاحظة أن من يهاجم هذه اللقاءات وما ينتج عنها من أوراق ودراسات هم فقط أصحاب الفكر الظلامي المتعصب وهم الذين يغذون الصراع الطائفي بأطروحاتهم وتضليلهم لأجيال كاملة مستخدمين نصوصا من الكتب المقدسة مثل (وقاتلوهم حيث ثقفتموهم) و (قاتلوهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)، وعندما نتصدى لفضح هذه الأطروحات نواجه دوما بالشعار المثير (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)، وهم يعترفون بذلك أن الفتنة موجودة، متناسين أن اللعنة الإلهية تعود على من أيقظها فعلا وسكب عليها كل أنواع السوائل المحرقة، لأن الذين أيقظوها هم من تناسوا نصوص التسامح والمحبة مثل (وادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) و (جادلهم بالتي هي أحسن) و (لكم دينكم ولي دين) وغيرها الكثير...أما الإتهام المسبق بالعمالة وخدمة أجهزة المخابرات العالمية فهي شماعات للإثارة، يعلق عليها المتعصبون الطائفيون حقدهم وتعطشهم لسفك دماء من يختلف عنهم ليس في العقيدة فقط ولكن في المذهب ضمن العقيدة الواحدة، فمن يشعل هذه الحرب الطائفية بين السنّة والشيعة في العراق؟. هل هي المخابرات البرازيلية أم تصريحات القتلة المجرمين أمثال الزرقاوي الذي أعلن صراحة قبل أكثر من عام تصريحه أو فتواه المشهورة بإعلان الحرب على الشيعة الروافض حسب تعبيره، وسط سكوت كامل لغالبية علماء وشيوخ وفقهاء ودعاة الدين الإسلامي السنّي، وفي الثقافة العربية (السكوت علامة الرضا)، ومن يومها اندلع القتل والذبح وقطع الرؤوس وتفجير المساجد والحسينيات ومجالس العزاء والأفراح، وكل ذلك أمام كاميرات التلفزيون وتسابق الفضائيات المشهورة على الاتصال بالإرهابيين والدفع لهم أحيانا للفوز بأشرطة حفلات قطع الرؤوس.....إذا كان هذا ما يحدث علنا وبافتخار بين معتنقي الدين الواحد، ويسمّى المجرمون مرتكبو هذه الجرائم شهداء، تنتظرهم الحور العين...فهل نستغرب التحريض السري والعلني المكشوف ضد الأقباط في مصر، وما ينتج عنه من تعديات تصل حد القتل وحرق الكنائس وخطف الفتيات تحت ذريعة أكذوبة دخولهن الإسلام، إلى حد أن هذه التعديات والجرائم أصبحت في السنوات العشرين الماضية شبه يوميه، ولا داعي لإعادة سرد هذه التعديات حسب تواريخ حدوثها فهي كثيرة و معروفة وتم نشرها في صحف المحرضين قبل صحف الأقباط، و لن تكون أحداث كنيسة محرم بك في الإسكندرية قبل شهور قليلة آخرها،هذه الأحداث أخذت إنتشارا إعلاميا فقط لضخامتها وتواطؤ قيادات إسلامية وأمنية رسمية فيها بشكل علني.
Published: 2006-03-29
د أحمد أبو مطر
من أوراق مؤتمر الأقباط المصريين في زيوريخ 25 – 27 مارس 2006
عقد في الفترة المذكورة لقاء لعدد من الكتاب والمفكرين العرب من مسلمين ومسيحيين، رعته في زيوريخ بسويسرا منظمة (الأقباط المتحدون) المصرية، وقد قدمت فيه العديد من الأوراق والدراسات، كانت ورقتي هذه واحدة منها.
إن مجرد ذكر هذا الموضوع يثير العديد من الاجتهادات والانطباعات التي ربما تتجه عند البعض إلى ما هو سلبي وغير مستحب، لأنه عند هذا البعض ربما يسهم هذا الطرح في تفتيت نسيج المجتمعات العربية ويخدم بالتالي مصلحة أعداء الأمة، في حين أن النظرة المغايرة ترى أن أعداء الأمة يستفيدون أكثر من عدم المساواة وغياب الديمقراطية الحقيقية في العديد من الأقطار العربية، لأن عدم المساواة والتمييز بين المواطنين على أساس عقيدتهم، يجعل الإحساس بالانتماء ضعيفا، تماما مثل قمع الأنظمة المستبدة التي تفقد المواطن إنسانيته وكرامته، وبالتالي يتقلص إحساسه بالانتماء حتى في لحظات الخطر التي يتعرض لها الوطن، كما حدث في تجربة سقوط بغداد في زمن الطاغية صدام حسين في التاسع من أبريل لعام 2003، حيث كان يتغنى بجيش القدس المكون من ثلاثة ملايين والحرس الجمهوري من مليون ونصف والجيش النظامي من مليونين وفدائيي صدام من نصف مليون وأسراب الدبابات والطائرات والمدرعات والصواريخ، وعندما دخلت قوات التحالف الدولي بغداد، لم تطلق كل هذه الجيوش والقوات رصاصة واحدة، إذ رمى الكل سلاحه وهربوا عائدين إلى بيوتهم وأسرهم ولسان حالهم يقول: نطلق الرصاص دفاعا عن من؟؟. عن الطاغية الذي قتل الملايين من شعبنا بكافة الأسلحة بما فيها الكيماوية! أم عن مئات السجون التي غيّب فيها عشرات الآلآف من شعبنا؟. هكذا طاغية لا يستحق الدفاع عنه، لأن الدفاع عنه ودحر الغزاة يعني بقاءه في السلطة واستمرار القتل والجرائم والفساد والسجون والمعتقلات. لذلك فإن تشخيص الخلل القائم في مسيرة التعايش بين معتنقي الديانات المختلفة في الأقطار العربية لا يمكن أن يخدم إلا تمتين الجبهة الداخلية عندما يشعر كل مواطن أيا كانت ديانته أنه شريك في هذا الوطن له وعليه ما للآخرين، الكل سواسية متناسين ديانة كل فرد على قاعدة (لكم دينكم وليّ دين)، لذا فليس من حق أحد التشكيك في خلفية و نية هذه الدراسات والمؤتمرات، لأن الجميع يبغون معرفة الحقيقة الموصلة لتمتين الجبهات الداخلية عبر الإخاء والمساواة المفقودة في غالبية الأقطار العربية، رغم التغني ليلا ونهارا بالوحدة الوطنية غير الموجودة في أرض الواقع. ومن المهم ملاحظة أن من يهاجم هذه اللقاءات وما ينتج عنها من أوراق ودراسات هم فقط أصحاب الفكر الظلامي المتعصب وهم الذين يغذون الصراع الطائفي بأطروحاتهم وتضليلهم لأجيال كاملة مستخدمين نصوصا من الكتب المقدسة مثل (وقاتلوهم حيث ثقفتموهم) و (قاتلوهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)، وعندما نتصدى لفضح هذه الأطروحات نواجه دوما بالشعار المثير (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)، وهم يعترفون بذلك أن الفتنة موجودة، متناسين أن اللعنة الإلهية تعود على من أيقظها فعلا وسكب عليها كل أنواع السوائل المحرقة، لأن الذين أيقظوها هم من تناسوا نصوص التسامح والمحبة مثل (وادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) و (جادلهم بالتي هي أحسن) و (لكم دينكم ولي دين) وغيرها الكثير...أما الإتهام المسبق بالعمالة وخدمة أجهزة المخابرات العالمية فهي شماعات للإثارة، يعلق عليها المتعصبون الطائفيون حقدهم وتعطشهم لسفك دماء من يختلف عنهم ليس في العقيدة فقط ولكن في المذهب ضمن العقيدة الواحدة، فمن يشعل هذه الحرب الطائفية بين السنّة والشيعة في العراق؟. هل هي المخابرات البرازيلية أم تصريحات القتلة المجرمين أمثال الزرقاوي الذي أعلن صراحة قبل أكثر من عام تصريحه أو فتواه المشهورة بإعلان الحرب على الشيعة الروافض حسب تعبيره، وسط سكوت كامل لغالبية علماء وشيوخ وفقهاء ودعاة الدين الإسلامي السنّي، وفي الثقافة العربية (السكوت علامة الرضا)، ومن يومها اندلع القتل والذبح وقطع الرؤوس وتفجير المساجد والحسينيات ومجالس العزاء والأفراح، وكل ذلك أمام كاميرات التلفزيون وتسابق الفضائيات المشهورة على الاتصال بالإرهابيين والدفع لهم أحيانا للفوز بأشرطة حفلات قطع الرؤوس.....إذا كان هذا ما يحدث علنا وبافتخار بين معتنقي الدين الواحد، ويسمّى المجرمون مرتكبو هذه الجرائم شهداء، تنتظرهم الحور العين...فهل نستغرب التحريض السري والعلني المكشوف ضد الأقباط في مصر، وما ينتج عنه من تعديات تصل حد القتل وحرق الكنائس وخطف الفتيات تحت ذريعة أكذوبة دخولهن الإسلام، إلى حد أن هذه التعديات والجرائم أصبحت في السنوات العشرين الماضية شبه يوميه، ولا داعي لإعادة سرد هذه التعديات حسب تواريخ حدوثها فهي كثيرة و معروفة وتم نشرها في صحف المحرضين قبل صحف الأقباط، و لن تكون أحداث كنيسة محرم بك في الإسكندرية قبل شهور قليلة آخرها،هذه الأحداث أخذت إنتشارا إعلاميا فقط لضخامتها وتواطؤ قيادات إسلامية وأمنية رسمية فيها بشكل علني.
Published: 2006-03-29