Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الثقافي > المنبر الحر ومنبر الأقليات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-05-2006, 04:03 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,137
افتراضي مذابح السريان الآشوريين والمسؤولية الكردية 4 سعيد لحدو

مذابح السريان الآشوريين والمسؤولية الكردية - الجزء الرابع
بقلم سعيد لحدو- سوريا

وقبل أن نستعرض ما ينال الأكراد من مسئولية تجاه الشعب الآشوري في تلك المذابح البشعة. يجب علينا أن نشير إلى النقاط الإيجابية في مواقف بعض الأكراد تجاه المسيحيين عامة والشعب الآشوري بكافة فئاته من سريان ونساطرة وكلدان، بصورة خاصة.

لقد عاش الشعبان قروناً طويلة متجاورين، تسود بينهما روح الألفة والمحبة والتعاون. ولا يذكر التاريخ القديم حالات مورس فيها جنون القتل كما حدث خلال العقدين الأخيرين. وإن وردت بعض حالات الاعتداء، فهي لا تخرج عن نطاق الصراع الطبيعي بين فئتين متجاورتين تتضارب مصالحهما في مسائل أو مناطق معينة، لا تلبث أن تجد لها حلاً دون أن تتخذ سمة الصراع الشامل الذي لا ينتهي إلا بإفناء أحد الطرفين. ورغم تأكيد عدد من الكتاب والمهتمين بالعلاقات الآشورية الكردية، بأن العداء والغزو المستمر هو الطابع المميز لتلك العلاقة فإن ذلك لم يحدث إلا في مرحلة متأخرة، وبعدما أصبح الأكراد أكثر عدداً ويمتلكون سلاحاً أكثر(15). ومع ذلك فإن الكثير من العائلات الكردية حَمَت مسيحيين من القتل، رغم التحذيرات التركية الشديدة بهذا الشأن. وكثير من المسيحيين – آشوريين وأرمن – ممن حالفهم الحظ ونجوا من القتل وهم أطفال، شبُّوا وترعرعوا في كنف عائلات كردية وعربية ويزيدية، حتى أصبحوا رجالاً. كما وقفت بعض العشائر الكردية كعشائر (القزل باش) في منطقة ديرسم موقفاً مشرفاً ينسجم مع شهامتها وروح الأخوة التي تربطها بجيرانها، فحمت المسيحيين الذين كانوا في المنطقة من الإبادة المؤكدة. وكذلك كان لبعض مشايخ القرى السريانية التي كانت ممتدة في الجزيرة السورية حتى الدجلة، على طول خط الحدود السورية التركية الحالي. مواقف من هذا النوع، وحاولوا ما أمكن إنقاذ السريان الذين كانوا يقاسمونهم هموم الحياة وملذاتها، عندما أعلن قدور بك قرار الإبادة لمسيحيي الجزيرة، وقاد مجموعاته المسلحة ليقضي عليهم قرية إثر أخرى. كما كان لأبناء وأحفاد الأمير بدرخان، وهم في المنفى دورٌ هامٌ في الدفاع عن المسيحيين الذين تعرضوا للمذابح. وكان لنشاطهم الصحفي، أكبر الأثر في فضح الدور التركي لزرع بذور الحقد والكراهية بين الشعبين الأرمني والآشوري من جهة، والشعب الكردي من جهة أخرى، منعاً لالتقائهما وتحالفهما مستقبلاً. وحالات التحالف القليلة التي حدثت في التاريخ القريب شاهد حي على ذلك، كثورة عبيد الله النهري عام (1880) ورغبته في التحالف مع مسيحيي منطقته، وكذلك محاولة مار شمعون بنيامين، وأيضاً المحاولة الأخيرة لأنطوني هرمز رسام مع مجموعة من زعماء الأكراد في العراق في مطلع الثلاثينات من هذا القرن.

فالاعتداء على المسيحيين إجمالاً، وإن اتخذ الطابع العام، لكنه لا يشمل جميع الأكراد. فقد ظلت فئة منهم تتحسر وتتألم لما يحدث أمام ناظريها، وربما وُجِدَ كثيرون ممن لم تطاوعهم ضمائرهم في الذهاب بعيداً، والمشاركة المتحمسة بهذه الهستيريا الجماعية، لكنهم لم يكونوا يمتلكون لا القدرة ولا الجرأة لإيقاف هذا السيل الجارف، ناهيك عن عدم امتلاك الرؤية السياسية الواضحة لوضع الأمور في ميزانها الصحيح، وتقدير مدى الربح والخسارة التي سينالها شعب أقدم على عمل مصيري من هذا النوع.


المسئولية:

والآن من حقنا التساؤل مع رئيس أساقفة كانتربري، الذي وقف عام (1919) في مجلس اللوردات البريطاني، بعد أن اطَّلع على (الكتاب الأزرق) الذي أصدره الإنكليز عام (1916) والذي يتضمن وثائق ومشاهدات عن الجرائم والفظائع التي ارتُكبت أثناء الحرب بحق مسيحيي تركيا.قائلاً: ››أوََتكون هذه الشناعة الموصوفة هنا إلا من أعمال وحوشٍ انفلتت من عقالها، لا تعرف معنى الرحمة والإنسانية..؟ أم إنها حقاً من أعمال الحكومة المدروسة، والمخططة عمداً؟؟‹‹ … ويضيف رئيس الأساقفة: ››أما الوثائق المورودة هنا، وقد كُشف عنها، فإنها تضم صيغة برقيات متعددة وُجهت في آن واحد إلى مختلف أجزاء الإمبراطورية، للبدء بالمذابح، فيما إذا كان لابد منها. وأُعد التهجير بحرص من خلال خطة محكمة بحيث تجعل الافتراض أنها كانت من أعمال الحكام المحليين، أو السلطات المحلية‹‹.(16)

أين تكمن إذاً مسئولية الأكراد في مذابح السريان الآشوريين؟ وإلى أية درجة ترتقي تلك المسئولية؟.

لقد استعرضنا في مطلع هذا المقال الأسباب السياسية الكامنة خلف قرار الإبادة الجماعية، والدوافع التي حدت بالعثمانيين، ومن ثم جماعة الاتحاد والترقي، ومن خلفهم الألمان لدوافع استعمارية، بالتخطيط والتحضير لعمل الإبادة الجماعية المنظم للأرمن أولاً، ومن ثم للمسيحيين الخاضعين للإمبراطورية العثمانية تالياً. وتهيئة القوى والظروف والمبررات للقيام بهذا العمل الشنيع. وكان دور الأكراد فيه من الأهمية بحيث تم التحضير له، وحسابه بدقة لسنوات عديدة قبل الحرب العالمية الأولى. وعند إطلاق إشارة البدء بالمذابح، لم يجد الأكراد سبباً للتفريق بين البصلة الحمراء والبصلة البيضاء، قاصدين بذلك الأرمن والسريان الآشوريين، (بحسب المثل الموروث عنهم منذ أيام المذابح، بأن البصلة هي بصلة سواء كانت حمراء أم بيضاء). ومن هنا انطلقت أبشع مجزرة منظمة في التاريخ البشري على الإطلاق، لتنهي وجود ما يقارب ثلاثة ملايين أرمني وآشوري في مناطق مابين النهرين العليا وأرمينيا الغربية، إذ ذهب نصفهم تقريباً ضحايا للمجازر، في حين هُجِّر وشُـرِّد النصف الآخر من مناطق سكناهم ومواطنهم الأصلية لآلاف السنين، تحت سمع وبصر العالم المتحضر، وهو يتغنى بمبادئ العدل والإنسانية.

وإذا كانت المسئولية الأكبر هي مسئولية الحكومة التركية آنذاك، التي تآمرت وغدرت برعاياها العزَّل المسالمين في الوقت الذي يحتِّم عليها واجبها كسلطة، حماية رعاياها ضمن حدود الدولة التي تحكمها، في الوقت الذي لم يبدِ أولئك الرعايا أي نوع من أشكال عدم الانصياع للقانون، وبخاصة أثناء الحرب، بل قدموا الجنود والأموال لدعم المجهود الحربي، فإن هذه المسئولية لا تموت بالتقادم، وفقاً لقوانين منظمة الأمم المتحدة، وقراراتها. وستظل تتحملها الحكومات المتعاقبة على السلطة في الدولة التركية. فإن مسئولية أساسية أيضاً تتحملها الحكومات الأوربية والروسية والأمريكية التي جرت المذابح أمام ناظري دبلوماسييها وبعثاتها التبشيرية، والتي كانت تصلها أخبارها أولاً بأول عبر أولئك الممثلين، دون أن تبدي أي جهد للضغط على الحكومة التركية لوقف تلك المجزرة. ولم تقدم أية مساعدة لضحاياها في مواطنهم. ولعل مسئولية الألمان لا تقل عن الأتراك في هذه المأساة المروعة. إذ كانوا منذ البدء مشاركين فعَّالين في التخطيط والتحضير لها، وكانوا مشرفين على تنفيذها في بعض المناطق، هذا بالإضافة إلى قدرتهم على الضغط على الأتراك، وإيقاف المجزرة لو أرادوا ذلك، باعتبارهم حلفاء للأتراك في الحرب وهم الذين يزودونهم بالمال والسلاح.



Published: 2006-05-12
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:46 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke