athro
01-04-2007, 10:37 PM
ارض العجائب ... أيا صوفيا درة في تاج اسطنبول
إدوار باشا الياس رحالة من القرن التاسع عشر، سوري الأصل، أقام في مصر وتقدم بها في الوظائف إلى أن أصبح مفتشاً في وزارة الداخلية. قام برحلات عديدة في العشرية الأخيرة من القرن التاسع عشر، جاب خلالها قارتي أوروبا وأمريكا صنف على إثرها مجلدين ضخمين جمع فيهما رحلاته، الأول تحت عنوان “مشاهد أوروبا وأمريكا” والثاني “مشاهد الممالك”. وسبق لنا أن نشرنا هنا بعض ملامح من رحلات إدوار إلياس إلى أوروبا، ومع قرب ظهور رحلاته في ثلاثة مجلدات كبيرة، ننشر هنا بعض صفحات من رحلته على الآستانة ووصفه لمعالمها الحضارية. وتغطي مجلدات الرحالة يوميات جولاته في بلدان وممالك القارة الأوروبية قبل أن تتمزق كمملكة النمسا والمجر إلى بلدان مستقلة في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
ويمكن اعتبار كتابات إدوار باشا الياس، التي نستعيدها من غياهب النسيان وننقذها من الإهمال، بمثابة مرجع بالغ الأهمية عن أحوال الأمم الغربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لما تحتوي عليه من معلومات ومشاهد وانطباعات عن النهضة الحديثة، من خلال عيني رحالة عربي بهرته المدنية الغربية، والتقدم العلمي المذهل الذي بلغته الامم التي حل في مدنها العامرة، فأخذ على عاتقه أن يدون بكثافة واختصار شديدين، كل ما أخذ يلفت نظره كشرقي يتطلع إلى محل متقدم لأمته بين الأمم الناهضة.
يقول الرحالة إدوار باشا إلياس:
لا بدّ أن يعلم القراء ما لكنيسة أيا صوفيا(جامع حالياً) من الشهرة وهو من أعظم ما شُيد وكان أصله كنيسة بنيت على عهد الإمبراطور جوستنيانوس الذي مرّ ذكره وكان في نيته أن يجعلها أعظم ما بني من نوعها فاستحضر لها الأعمدة الثمينة من الهياكل القديمة في أثينا وروما وبعلبك ومن بعض الهياكل المصريّة، واستخدم في البناء عشرة آلاف رجل أقام عليهم المقدمين والوكلاء، وكان هو يأتي بنفسه من حين إلى حين ليراقب الأعمال وينشط العمال لفرط اهتمامه بتلك الكنيسة. ثم أن هذا الإمبراطور أراد أن يجعل قبة الكنيسة من غرائب البناء فصنع له عماله نوعا من الآجر أو القرميد خفيف الوزن لا يزيد عن عشر غيره وزناً وجدوا ترابه في جزيرة رودس، ونقشوا على كل قطعة منه جملة معناها (إن اللّه جبلها وهو يحفظها) وكانوا يصلون إلى اللّه مدة البناء أن يؤيد دعائمه ويوطد أركانه فما أخطأوا لأن البناء قاوم فعل الطبيعة مدة القرون الطوال ولم يزل إلى يومنا الحاضر شاهداً على اجتهاد بانيه وغرابة وتقدم الصناعة في تلك الأيام. ثم أن القوم أنفقوا على تذهيب الكنيسة مقادير وافرة من الذهب، وأدوات العبادة و24 إنجيلا كانت كلها من الذهب الخالص، وكان الهيكل قطعة من الذهب الثمين مرصعاً بالحجارة الكريمة، ومائدته قائمة على أربعة عمد من هذا المعدن النفيس، ووزن سقفها 118 رطلا من الذهب الخالص، وعليها صليب وزن ذهبه 80 رطلا مصريّا ولا حصر للأموال التي أنفقت على هذا المعبد العظيم. واحتفل بتدشينه رسميا بعد الفراغ من البناء والزخارف وعمل 16 عاما متواصلا وكان الإمبراطور حاضرا في ذلك الاحتفال فوقف في ختامه وقال (الحمد للّه الذي اختارني لإتمام هذا العمل وهاأني قد غلبتك يا هيكل سليمان) ثم ما زالوا يفرقون الصدقات ويرتلون ويسجون بعد ذلك مدة 14 يوما كاملا.
اختصار عن بحث طويل
منقول
إدوار باشا الياس رحالة من القرن التاسع عشر، سوري الأصل، أقام في مصر وتقدم بها في الوظائف إلى أن أصبح مفتشاً في وزارة الداخلية. قام برحلات عديدة في العشرية الأخيرة من القرن التاسع عشر، جاب خلالها قارتي أوروبا وأمريكا صنف على إثرها مجلدين ضخمين جمع فيهما رحلاته، الأول تحت عنوان “مشاهد أوروبا وأمريكا” والثاني “مشاهد الممالك”. وسبق لنا أن نشرنا هنا بعض ملامح من رحلات إدوار إلياس إلى أوروبا، ومع قرب ظهور رحلاته في ثلاثة مجلدات كبيرة، ننشر هنا بعض صفحات من رحلته على الآستانة ووصفه لمعالمها الحضارية. وتغطي مجلدات الرحالة يوميات جولاته في بلدان وممالك القارة الأوروبية قبل أن تتمزق كمملكة النمسا والمجر إلى بلدان مستقلة في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
ويمكن اعتبار كتابات إدوار باشا الياس، التي نستعيدها من غياهب النسيان وننقذها من الإهمال، بمثابة مرجع بالغ الأهمية عن أحوال الأمم الغربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لما تحتوي عليه من معلومات ومشاهد وانطباعات عن النهضة الحديثة، من خلال عيني رحالة عربي بهرته المدنية الغربية، والتقدم العلمي المذهل الذي بلغته الامم التي حل في مدنها العامرة، فأخذ على عاتقه أن يدون بكثافة واختصار شديدين، كل ما أخذ يلفت نظره كشرقي يتطلع إلى محل متقدم لأمته بين الأمم الناهضة.
يقول الرحالة إدوار باشا إلياس:
لا بدّ أن يعلم القراء ما لكنيسة أيا صوفيا(جامع حالياً) من الشهرة وهو من أعظم ما شُيد وكان أصله كنيسة بنيت على عهد الإمبراطور جوستنيانوس الذي مرّ ذكره وكان في نيته أن يجعلها أعظم ما بني من نوعها فاستحضر لها الأعمدة الثمينة من الهياكل القديمة في أثينا وروما وبعلبك ومن بعض الهياكل المصريّة، واستخدم في البناء عشرة آلاف رجل أقام عليهم المقدمين والوكلاء، وكان هو يأتي بنفسه من حين إلى حين ليراقب الأعمال وينشط العمال لفرط اهتمامه بتلك الكنيسة. ثم أن هذا الإمبراطور أراد أن يجعل قبة الكنيسة من غرائب البناء فصنع له عماله نوعا من الآجر أو القرميد خفيف الوزن لا يزيد عن عشر غيره وزناً وجدوا ترابه في جزيرة رودس، ونقشوا على كل قطعة منه جملة معناها (إن اللّه جبلها وهو يحفظها) وكانوا يصلون إلى اللّه مدة البناء أن يؤيد دعائمه ويوطد أركانه فما أخطأوا لأن البناء قاوم فعل الطبيعة مدة القرون الطوال ولم يزل إلى يومنا الحاضر شاهداً على اجتهاد بانيه وغرابة وتقدم الصناعة في تلك الأيام. ثم أن القوم أنفقوا على تذهيب الكنيسة مقادير وافرة من الذهب، وأدوات العبادة و24 إنجيلا كانت كلها من الذهب الخالص، وكان الهيكل قطعة من الذهب الثمين مرصعاً بالحجارة الكريمة، ومائدته قائمة على أربعة عمد من هذا المعدن النفيس، ووزن سقفها 118 رطلا من الذهب الخالص، وعليها صليب وزن ذهبه 80 رطلا مصريّا ولا حصر للأموال التي أنفقت على هذا المعبد العظيم. واحتفل بتدشينه رسميا بعد الفراغ من البناء والزخارف وعمل 16 عاما متواصلا وكان الإمبراطور حاضرا في ذلك الاحتفال فوقف في ختامه وقال (الحمد للّه الذي اختارني لإتمام هذا العمل وهاأني قد غلبتك يا هيكل سليمان) ثم ما زالوا يفرقون الصدقات ويرتلون ويسجون بعد ذلك مدة 14 يوما كاملا.
اختصار عن بحث طويل
منقول